أدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحروب التجارية إلى مرحلة جديدة. فقد تم توسيع تعريفات الجمارك لتشمل 185 دولة، بعد أن كانت مقتصرة على الصين ودول معينة.

اعتباراً من 5 أبريل، ستبدأ التعريفات الجديدة التي ستفرضها الولايات المتحدة على الواردات من شركائها التجاريين بنسب تتراوح بين 10% و 50%.

من بين الدول التي سيتم تطبيق أعلى التعريفات عليها هي الاتحاد الأوروبي والصين وفيتنام، حيث تمت إضافة 34% إلى التعريفات السابقة بنسبة 20%، مما يجعل الصين في المرتبة الأولى بنسبة 54%، تليها كمبوديا بنسبة 49%، وفيتنام بنسبة 46%، بنغلاديش بنسبة 37%، تايلاند بنسبة 36%، تايوان وإندونيسيا بنسبة 32%، سويسرا بنسبة 31%، جنوب أفريقيا بنسبة 30%، الهند بنسبة 26%، كوريا الجنوبية بنسبة 25%، اليابان وماليزيا بنسبة 24%، والاتحاد الأوروبي بنسبة 20%، بينما تتبعها إسرائيل بنسبة 17%.

بينما تم الإعلان عن تطبيق تعريفات جمركية بنسبة 10% على بعض الدول مثل تركيا والمملكة المتحدة والبرازيل وأستراليا والإمارات ونيوزيلندا ومصر والسعودية.

32 مليار دولار حجم التجارة
وصل حجم التجارة بين تركيا والولايات المتحدة في عام 2024 إلى 32 مليار دولار أمريكي. وكان هناك اتفاق بين البلدين لزيادة هذا الرقم إلى 100 مليار دولار.

رغم أن التعريفات قد تحمل بعض المخاطر، فإنها توفر لتركيا بعض المزايا. يرى الخبراء أن الصين ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول آسيا قد تفقد ميزتها التنافسية في السوق الأمريكي بسبب التعريفات العالية، ما قد يفتح فرصاً جديدة لتركيا. ولكن، يمكن أن يؤدي توجه الصين إلى الأسواق البديلة إلى التأثير سلباً على تركيا.

الملابس، صناعة السيارات، والأثاث المنزلي
قال وولفغانغ بيكولي، الرئيس المشارك لشركة الاستشارات الدولية تينيو، إن المستوردين الأمريكيين سيبحثون عن بدائل للبضائع الصينية، مما قد يوفر فرصة لتركيا لزيادة حصتها في الأسواق في قطاعات مثل الملابس، والصناعات المرتبطة بصناعة السيارات، والأثاث المنزلي. ومع ذلك، قد يشكل التنافس في الأسعار تحدياً.

كما أشار رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك الأمريكيين، إجه بيت شانلي، إلى أن تركيا قد تصبح مورداً بديلاً للولايات المتحدة، مشدداً على الفرص التجارية التي قد تنشأ في قطاعات مثل النسيج والصناعات المرتبطة بالسيارات والكيماويات. وأكد رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية (DEİK)، نايل أولباك، أن المهم هو أن تقتصر التعريفات الأمريكية على نسبة 10%، مشيراً إلى أن تركيا قد تتقدم في التجارة العالمية إذا ركزت على الفرص المتاحة.

وأضاف أولباك أن الشركات الآسيوية التي تواجه تعريفات عالية قد تستخدم تركيا كقاعدة استثمارية للدخول إلى السوق الأمريكي بتعريفات أقل.

من ناحية أخرى، يرى أستاذ الاقتصاد البروفيسور سنان آلشين أن تركيا ستكون متضررة من هذه التعريفات،

المصدر: تركيا الآن

كلمات دلالية: تركيا اخبار تركيا الولايات المتحدة ترامب ضرائب

إقرأ أيضاً:

كيف يتغير النظام العالمي؟

بعد سقوط جدار برلين في عام 1989، وقبل حوالي عام من انهيار الاتحاد السوفيتي في أواخر عام 1991، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن قيام "نظام عالمي جديد". 

يمكن قياس التغيرات في النظام العالمي من خلال توزيع القوة والموارد

واليوم، بعد شهرين فقط من بداية ولاية دونالد ترامب الثانية، أعلنت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن "النظام الدولي يشهد تغيرات بحجم غير مسبوق منذ عام 1945". لكن ما هو "النظام العالمي"، وكيف يُحافَظ عليه أو يتعرض للاضطراب؟، يتساءل جوزيف إس ناي، أستاذ جامعة بارز.

مفهوم النظام في العلاقات الدولية

وقال جوزيف ناي، شغل منصب مساعد سابق لوزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، والرئيس السابق لمجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، في مقاله بموقع المعهد الاسترالي للسياسات الاستراتيجية: "يشير مصطلح النظام في اللغة اليومية إلى ترتيب مستقر للعناصر أو الوظائف أو العلاقات. لذلك، في الشؤون الداخلية، نتحدث عن "مجتمع منظم" وإدارته. ولكن في الشؤون الدولية، لا توجد حكومة شاملة، حيث تكون الترتيبات بين الدول عرضة للتغيير الدائم، مما يجعل العالم، بمعنى ما، "فوضوياً".

ولكن هذه الفوضى ليست مرادفاً للفوضى المطلقة. فالنظام هو مسألة درجة تتغير بمرور الزمن. ففي الشؤون الداخلية، قد يستمر كيان سياسي مستقر رغم وجود مستوى معين من العنف غير المنظم. وعلى سبيل المثال، تظل الجريمة المنظمة وغير المنظمة حقيقة واقعة في معظم البلدان. ولكن عندما يصل العنف إلى مستوى مفرط، يُنظر إليه على أنه مؤشر على فشل الدولة. قد تكون الصومال مثالاً على ذلك، حيث تتصارع العشائر المتناحرة رغم وحدة اللغة والعرق، بينما لا تملك الحكومة الوطنية في مقديشو سوى القليل من السلطة خارج العاصمة.

مفاهيم السلطة والشرعية

عرّف عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر الدولة الحديثة بأنها مؤسسة سياسية تحتكر الاستخدام المشروع للقوة. لكن فهمنا للسلطة الشرعية يعتمد على أفكار وقيم يمكن أن تتغير. ومن هنا، ينبثق النظام الشرعي من أحكام تستند إلى قوة الأعراف، وليس من مجرد أوصاف حول مستوى وطبيعة العنف داخل الدولة.

How World Order Changes https://t.co/EuaHIAHFVj

— Project Syndicate (@ProSyn) April 1, 2025

وقال الكاتب: يمكن قياس التغيرات في النظام العالمي من خلال توزيع القوة والموارد، وكذلك من خلال الامتثال للأعراف التي تؤسس للشرعية. يمكن أيضاً قياس ذلك من خلال تكرار وشدة النزاعات العنيفة.

يتطلب توزيع القوة المستقر بين الدول أحياناً حروباً تبرز فيها توازنات جديدة للقوى. لكن المفاهيم المتعلقة بشرعية الحرب قد تطورت مع الزمن. 

على سبيل المثال، في أوروبا القرن الثامن عشر، عندما أراد ملك بروسيا فريدريك الأكبر ضم مقاطعة سيليزيا من النمسا المجاورة، استولى عليها ببساطة. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، أسست الأمم المتحدة لمبدأ يضفي الشرعية على الحروب الدفاعية فقط، ما لم يكن مصرحاً بها من قبل مجلس الأمن.

تحديات النظام العالمي الحديث

وعندما غزا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا واحتل أراضيها، زعم أنه كان يتصرف دفاعاً عن النفس ضد توسع الناتو نحو الشرق. لكن معظم أعضاء الأمم المتحدة صوتوا لإدانة سلوكه، أما من لم يصوتوا لإدانته مثل الصين وكوريا الشمالية وإيران فقد شاركوه اهتمامه بتوازن القوى ضد الولايات المتحدة.

After the US #election the world order is changing, and regardless of what side you are on, it’s changing in interesting ways. From my studying of history over the last 500 years there are 5 big forces that determine these changes.#principles #raydalio #mentor #politics pic.twitter.com/KEGYmMmvEV

— Ray Dalio (@RayDalio) November 21, 2024

بينما يمكن للدول تقديم شكاوى ضد دول أخرى في المحاكم الدولية، تفتقر هذه المحاكم إلى القدرة على فرض قراراتها. وبالمثل، رغم قدرة مجلس الأمن على السماح بفرض الأمن الجماعي، فإنه نادراً ما يفعل ذلك بسبب حق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه الدول الخمس الدائمة العضوية.

التغيرات التقنية والاجتماعية في النظام العالمي

وأوضح الكاتب أنه يمكن أن يصبح النظام العالمي أكثر قوة أو ضعفاً نتيجة للتغيرات التكنولوجية التي تؤثر في توزيع القوة العسكرية والاقتصادية، أو نتيجة لتغيرات اجتماعية وسياسية داخل الدول الكبرى. كذلك، يمكن أن تلعب القوى العابرة للحدود، مثل الأفكار أو الحركات الثورية، دوراً في تغيير التصورات العامة حول شرعية النظام القائم.

على سبيل المثال، بعد صلح وستفاليا عام 1648 الذي أنهى الحروب الدينية في أوروبا، ترسخ مبدأ سيادة الدولة في النظام العالمي. ومع ذلك، لم تقتصر التغييرات على المبادئ بل شملت توزيع موارد القوة أيضاً.

أمريكا والنظام العالمي بعد الحرب الباردة

وبعد الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة تمثل نصف الاقتصاد العالمي، بينما كان توازن القوة العسكرية متحققاً مع الاتحاد السوفيتي. لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، تمتعت الولايات المتحدة بفترة من التفوق الأحادي، لكنها أفرطت في التدخل في الشرق الأوسط، ما أدى إلى أزمة مالية عام 2008. 

وغيّرت روسيا والصين سياساتهما اعتقاداً منهما بأن الولايات المتحدة في تراجع. أمر بوتين بغزو جورجيا المجاورة، واستبدلت الصين سياسة دينغ شياو بينغ الخارجية الحذرة بنهج أكثر حزماً. في غضون ذلك، سمح النمو الاقتصادي القوي للصين بسد فجوة القوة مع أمريكا.

وبالمقارنة مع الصين، تراجعت القوة الأمريكية؛ لكن حصتها من الاقتصاد العالمي ظلت عند حوالي 25%. طالما حافظت الولايات المتحدة على تحالفات قوية مع اليابان وأوروبا، فإنها ستمثل أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، مقارنةً بـ 20% فقط للصين وروسيا.

فهل ستتمكن إدارة ترامب من الحفاظ على هذا المصدر الفريد لقوة الولايات المتحدة؟ أم أن تصريحات كالاس حول التحول الكبير ستكون صحيحة؟، يتساءل الكاتب في ختام مقاله ويقول: إذا أضاف المؤرخون عام 2025 إلى قائمة نقاط التحول الكبرى، فقد يكون ذلك نتيجة للسياسات الأمريكية أكثر من كونه تطوراً حتمياً.

 

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض أمريكا رسوما جمركية جديدة
  • الصين تتصدى لرسوم ترامب: كفى مغامرات تجارية .. الاقتصاد العالمي يدفع الثمن
  • وسط خسائر قياسية.. ترامب يبدأ فرض رسوم جمركية جديدة على واردات من عدة دول وتحول جذري في النظام التجاري العالمي
  • 4 رسوم بيانية لفهم نطاق التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب حتى الآن
  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • الصين ترد بإجراء انتقامي على تعرفة ترامب بداية من 10 أبريل
  • الصين تحذر: رسوم ترامب على السيارات تهدد التعافي الاقتصادي العالمي
  • كيف يتغير النظام العالمي؟
  • ترامب يعلن عن رسوم جمركية جديدة.. قرار يؤثر مباشرة على تركيا والاتحاد الأوروبي