حرب الخيارات المفتوحة وتفتيت الجنجويد
تاريخ النشر: 4th, April 2025 GMT
تمكّن حميدتي من توحيد عرب الساحل والصحراء ودرء صراعاتهم الداخلية بخلق “أرض الميعاد” التي تقع عند مقرن النهرين، وحّدت هذه الأرض الموعودة -صُحبة خطاب المظلومية العنصري- جميع مَن في نفسه حقد وطمع، حملوا السلاح الذي اتاهم بالأطنان المؤلفة، وجدوا سرباً من المبيوعة ذممهم يمجدونهم، يخبرونهم بأنهم المُنقِزون، يوارون سوء جرائمهم بل يشرعنون لها، لم يكن عليهم سوى السير قدماً بقدم من أجل الحصول على هذه الوليمة.
اليوم يركضون فوق جسر عرضه بضعة أمتار، تحفه المياه من الجانبين ومن خلفهم مِغوارون لا يثنيهم عنهم سوى الله، تحطمت كل أساطيرهم، تبددت كل أحلامهم، ويصحون الآن من سكرة هذه المغامرة البائسة، تاركين خلفهم “إخوتهم” في القتال والإجرام، تاركين منهوباتهم، أسلحتهم، بل أن البعض ترك أسرته التي وعدهم بتوطينهم في الخرطوم.
خسارة أرض الميعاد هذه هي مفتاح الإنتصار في المرحلة القادمة، فالعائدون اليوم عائدون على مبدئٍ قبليٍ بحت، يأخذون ما أعتطهم الدويلة من سلاح لا إلى قيادة الدعم السريع بل إلى قُراهم وأهاليهم، سيتحولون من قوة قبلية وحدت هدفها إلى ميليشيات مُتفرقة بين الحواكير، كلٌ منها يقول نفسي نفسي.
سيصير تحريكهم بين الولايات المتباعدة أمراً صعباً، وعمليات الهجوم ستصير أكثر تعقيداً، فكيف لهم أن يقنعوا من يريد مهاجمة الفاشر بأهمية الهجوم على الأبيض، وذلك الذي يريد أن يدافع عن قريته كيف لك أن تقنعه بأن يدافع عن قرية آخر كانت لهم مشاكل واختلافات ممتدة عبر السنين.
نظام التفرقة العنصرية في داخل الميليشيا، من توزيع السلاح، الرعاية الطبية وأخيراً التفضيل في “التعريد” ستخلق اختلافات تتغلغل في أواصر الميليشيا، فأرض الميعاد تحولت إلى مقبرة جماعية لكل من لم تسمح لهم القيادة بالهروب، بل أنها ألقت بهم إلى المحرقة لينجو ذوي القرابة بآل دقلو.
مَن عقِل من الميليشيا سيسلم إلى أقرب وحدة عسكرية بقواته كما فعل البعض في الأبيض اليوم، فالصراعات الداخلية للميليشيا ستقضي على الأخضر واليابس فيما بينهم، وتحولهم لجزر معزولة يملأوها القلق من الآخر، لذلك فإن التسليم للجيش يصير الباب الذي يُقدم أفضل خيارات البقاء.
يملك الجيش طيفاً واسعاً من الخيارات في إدارة المرحلة القادمة من الحرب، فعلى المستوى الحربي التكتيكي يملك الجيش مسارات افتراضية عديدة للتحرك تخلق كابوساً لوجستياً للميليشيا.
واستراتيجياً يملك الجيش العديد من الخيارات في طريقة إدارة المعركة تتفاوت في مداها الزمني، ويحكم كل هذه القرارات الأهداف السياسية:
قد يسعى الجيش إلى تفتيت الميليشيا تدريجياً بدون الدخول في معارك تؤدي إلى إفراغ ما تبقى من مخزون بشري للقبائل العربية عن طريقة ضرب نقاط حساسة تؤدي إلى زيادة ضعف وتباعد الميليشيا مما يدفع قياداتها المتعددة إلى الاستسلام والخضوع للدولة أحاداً.
أو يمكن للجيش خوض معارك كسر عظام، إما أن تؤدي إلى إعلان الدعم السريع الاستسلام أو الدخول في خسائر بشرية هائلة تُهدد وجود بعض المجموعات مستقبلاً، حرب أرض محروقة طاحنة تُغير طبيعة المنطقة إلى الأبد.
يوجد أيضاً خيار التفاوض، الجلوس مع بقية قادة الدعم السريع للوصول إلى إتفاقية تُفضي باستسلام الدعم السريع بمقابل إعفاءات أو ضمانات، ولو كانت قيادة الدعم السريع يهمها أمر مَن تُقاتل باسمهم حقاً فأجدر بهم أن يعلنوا استسلامهم.
هناك عدد من الخيارات الأخرى التي تتراوح في المدة الزمنية والتكلفة ومن الصعب التكهن بأي استراتيجية سيعمل بها الجيش، ولكن باستقراء وضع الجيش يمكن أن نقول بأن خيار تفتيت الميليشيا تدريجياً قد يكون مُرجحاً أكثر.
تغيرت كُل موازين القوى وقوانين فوضى الحرب بصورة تامة منذ السادس والعشرين من سبتمبر (العبور العظيم) ولكن المستقبل لا يبدو مُشرقاً لميليشيا الدعم السريع بأي حالٍ من الأحوال.
نصر الله قوات شعبنا المسلحة وثبت أقدامهم وسدد رميهم.
#حرب_السودان
Ahmed Elkhalifa
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني يشن غارات جوية مكثفة على قوات الدعم السريع ويكشف حصيلة تدمير للقصف وخسائر ضخمة
قال الجيش السوداني ان الوضع الميداني في الفاشر تحت السيطرة وعملياتنا مستمرة لإفشال أي تحركات معادية من قوات الدعم السريعالفاشر – متابعات تاق برس – شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني خمس غارات جوية استهدفت أكثر من عشرة مواقع لقوات الدعم السريع داخل وفي محيط مدينة الفاشر وفي المحور الشمالي الغربي.
وبحسب الاعلام الحربي للفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني، فإن الغارات ادت الى تدمير (3) شاحنات نقل جرارات و(5) سيارات دفع رباعي “لاند كروزر” ، وعربة(ZS) محملة بالأسلحة والذخائر والإمدادات اللوجستية كانت متجهة نحو مليط.
واعلنت مقتل وإصابة العشرات من عناصر العدو وفق البيان، وإفشال مخططاتهم الهجومية على الفاشر.
ودعت الفرقة السادسة مشاة بالفاشر قواتها المنتشرة في جميع المحاور إلى اخذ الحيطة والحذر والتعامل مع أي تحرك مشبوه بقوة وحزم.
ونصحت فى تعميم صحفي اليوم الخميس،المواطنين في ولايتي شمال دارفور والشمالية بعدم الإنشغال بالفيديوهات التي نشرتها ما اسمتها المليشيا على مواقع التواصل الاجتماعي وهددت فيها بمهاجمة الشمالية.
ونبهت بان الهدف منها التغطية على هزائمها في الخرطوم وجبل أولياء او “ربما انها تستهدف من خلالها مدن أخرى، كما حدث سابقًا في وعودهم الفاشلة”.
وقال الاعلام الحربي فى تعميمه ان قوات ما سماها مليشيا الدعم السريع قامت بإطلاق نار عشوائي على الأحياء السكنية، اوقع اصابات وسط المدنيين.
واشارت الى ان عملية تمشيط لقواتها داخل احياء الفاشر ادت إلى الوصول مخازن أسلحة سرية تابعة لما اسمتها المليشيا داخل بعض المنازل والمنشآت الطرفية وتم الاستيلاء على تلك الأسلحة كما افشلت محاولات بعض عناصر ما اسمتها المليشيا للتسلل الى الفاشر.
ولفت اعلام الفرقة السادسة مشاة ان وحدة من الهندسة العسكرية التابعة للفرقة تمكنت من تنفيذ تفجير دقيق لسيارتي ( لاندكروزر) تتبعان لقوات الدعم السريع شرق الفاشر وادت العملية إلى حرق السيارتين بالكامل ومقتل سبعة من عناصرها .
و أضاف التعميم الصحفي الى ان التقارير الميدانية قد أشارت لرصد حالات انسحاب كبيرة لعناصر ما اسمتها المليشيا من مناطق دار السلام وخزان جديد جنوب الفاشر الي إتجاهات مختلفة وسط تصاعد الخلافات الداخلية بينهم.
وجددت الفرقة السادسة مشاة التأكيد بان قواتها تحكم سيطرتها الكاملة على الأوضاع في جميع المحاور مع استمرار العمليات العسكرية لإفشال أي تحركات معادية لما اسمتها المليشيا .
الجيش السودانيالفاشرقصف الطيران