في ساعات الليل، يدخل الجسم في حالة من السكون؛ حيث تنخفض درجة الحرارة، ويبطئ التنفس والنبض، كما يتراجع نشاط الجهاز الهضمي.

يقول فرانك برينشايدت من المعهد الاتحادي الألماني للسلامة والصحة المهنية إن "الجسم يكون مهيَّأ للراحة خلال ساعات الليل، مما يجعل العمل في هذا الوقت مجهدا للغاية نتيجة تعارضه مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم".

وينبه إلى أن النوم في النهار لا يضاهي جودة النوم الليلي، إذ يواجه الجسم صعوبة في التكيف مع هذه التغييرات. هذا الخلل في التوازن الطبيعي قد يؤدي إلى مشكلات صحية جسيمة، مثل ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والسكتات الدماغية، فضلًا عن تأثيرات نفسية قد تشمل اضطرابات نفسية وحتى احتمالية حدوث الإجهاض، وفقًا لما توضح أندريا رودنبيك، خبيرة النوم والكرونوبايولوجيا في غوتنغن.

كما أفادت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية في تقييمها عام 2019، بأن العمل الليلي قد يكون عاملا محتملا لزيادة خطر الإصابة بالسرطان. يُعزى ذلك ليس فقط إلى تأثيره على الإيقاع الحيوي للجسم، ولكن أيضا إلى العادات السلبية التي تصاحب هذا النوع من العمل، مثل الإفراط في تناول الكحول للاسترخاء، أو الاعتماد على وجبات غير صحية بسبب خيارات محدودة في الليل. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر العزلة الاجتماعية الناتجة عن اختلاف الجداول الزمنية مع الآخرين بشكل سلبي على الصحة النفسية.

إعلان كيف يتأثر النوم بنظام النوبات؟

توضح رودنبيك أن عدد ساعات النوم الإجمالية في نظام النوبات الثلاثية قد لا يختلف كثيرا، ولكن نوع النوبة يؤثر بوضوح على جودة النوم.

فبعد النوبات الليلية، غالبا ما لا ينام العمال أكثر من 6 ساعات، كما تزداد لديهم احتمالية الإصابة باضطرابات التنفس أثناء النوم.

نوع نوبة العمل يؤثر بوضوح على جودة النوم (غيتي إيميجز) من يستطيع التكيّف مع العمل الليلي؟

تختلف القدرة على التكيف مع هذا النمط من شخص لآخر، ويرتبط ذلك بما يُعرف بالساعة البيولوجية.

فالأشخاص الذين ينشطون ليلًا، أو ما يُعرف بـ"البوم"، يواجهون صعوبة أقل. أما من يفضلون الاستيقاظ والنوم مبكرًا، أي "العصافير الصباحية"، فغالبًا ما يعانون أكثر.

العمر أيضًا عامل مهم؛ فالشباب يميلون إلى إيقاع داخلي متأخر يجعلهم أكثر قدرة على تحمل النوبات الليلية، بينما تتراجع قدرة التكيّف تدريجيًا مع التقدم في السن.

ويشير برينشايدت إلى أن هذا يظهر بوضوح في دراسات أُجريت على رجال شرطة، بدؤوا مسيرتهم المهنية في صحة ممتازة، لكن كثيرًا منهم أصيبوا بمشاكل صحية بعد 20 عامًا من العمل بالنوبات.

ما النموذج الأمثل لجداول العمل المتغيرة؟

يُنصح بجداول عمل "تدور للأمام" (صباحية ثم مسائية ثم ليلية) لأنها أقل إجهادًا من الجداول العكسية. كما يُفضّل أن لا تتجاوز النوبات الليلية 8 ساعات، وأن تكون الجداول واضحة وثابتة مع احترام فترات الراحة.

من الأفضل أيضًا عدم تكرار النوبات الليلية لأكثر من يومين متتاليين، لتسهيل العودة إلى نمط النوم الطبيعي.

وينصح الخبراء بتقليل عدد ساعات العمل الأسبوعية لعمال النوبات إلى أقل من 40 ساعة إن أمكن، لتحسين القدرة على التحمل والتوازن الصحي.

من الأفضل عدم تكرار النوبات الليلية لأكثر من يومين متتاليين، لتسهيل العودة إلى نمط النوم الطبيعي (شترستوك) كيف تنظم حياتك وتعتني بصحتك في ظل العمل الليلي؟

يتطلب العمل بنظام النوبات التزاما مضاعفا للحفاظ على الصحة. ويشدد برينشايدت على أهمية "نظافة النوم"، وينصح بوضع جدول للنوم يتماشى مع مواعيد العمل.

إعلان

بعد النوبات الليلية، يجب تجنب الأنشطة أو المواعيد المهمة، ومن المفيد أخذ قيلولة قصيرة قبل العودة إلى العمل الليلي.

أما التغذية، فهي تلعب دورًا حيويًا. فالجهاز الهضمي لا يكون في أفضل حالاته ليلًا، لذا يُفضَّل تجنّب الأطعمة الثقيلة خلال النوبة.

توصي الجمعية الألمانية للتغذية بتناول عشاء متوازن قبل بدء العمل، ثم وجبات خفيفة مثل الشوربات أو السندويشات أثناء الاستراحات. ويفضل التوقف عن الأكل بعد منتصف الليل حتى نهاية النوبة. كما يُنصح بتجنب الكحول والنيكوتين.

ولا يقل الجانب الاجتماعي أهمية، إذ يعيش أغلب الأصدقاء والعائلة في إيقاع زمني مختلف. لذلك، من الضروري تخصيص وقت للأنشطة الاجتماعية والهوايات، لا سيما الرياضة، لما لها من دور في تقليل التوتر وتحسين المزاج

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان العمل اللیلی

إقرأ أيضاً:

اكتشف.. تأثير تناول البيض على صحة القلب

يُمكن أن يكون تناول البيض باعتدال جزءًا من نظام غذائي صحي للقلب البيض جيد، ولكن حدّ الكمية الإجمالية إلى بيضة واحدة يوميًا، بمتوسط ​​أسبوع، دون الإفراط في تناوله في يوم واحد.

بعد انتهاء فصل الشتاء 2025.. أفضل طريقة لغسيل البطانية بسهولةجرجير ورمان.. اكتشف وصفات طبيعية لعلاج التهاب الحنجرةتأثير تناول البيض على صحة القلب

يحتوي البيض على 78 سعرة حرارية فقط، ويحتوي على حوالي 6 غرامات من البروتين، مما يجعله غذاءً منخفض السعرات الحرارية وغنيًا بالعناصر الغذائية، لذا، يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من نظام غذائي متوازن.

بالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا بأس بتناول ثلاث بيضات مرة أو مرتين أسبوعيًا، اختر بياض البيض إذا كنت ترغب في الاستفادة من فوائد بروتين البيض دون صفار البيض عالي الكوليسترول، فقط لا تُفرط في تناوله.

كما قد يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو ارتفاع الكوليسترول إلى تقليل كمية البيض بشكل أكبر، استشر طبيبك أو أخصائي التغذية حول كيفية  خفض الكوليسترول  أو تحديد الحدود المناسبة لحالات طبية محددة.

إذا كنت تعاني من أمراض القلب، تخلص من الدهون المتحولة وقلّل من تناول الدهون المشبعة، تشير الأبحاث إلى أنها تُشكّل خطرًا كبيرًا على صحة القلب، بدلاً من ذلك، اختر الدهون المتعددة غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية، وسمك السلمون، والمكسرات، والبذور.

قلل من تناول الكربوهيدرات المكررة:  قد تزيد الكربوهيدرات المكررة من خطر الإصابة  بالسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي  وداء السكري ، وهي شائعة في المخبوزات والأطعمة المصنعة مثل البسكويت المملح والمقرمشات.

التركيز على الألياف:  قد تساعد الألياف النباتية الموجودة في الحبوب الكاملة والفاصوليا والخضراوات والفواكه على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الحالات.

المصدر times of india 

مقالات مشابهة

  • اكتشف.. تأثير تناول البيض على صحة القلب
  • هيونداي تطلق أول حفارة كهربائية ببطارية تدوم 10 ساعات بشحنة واحدة
  • بعد اتهامه بالاغتصاب.. راسل براند يكشف ماضيه المظلم
  • احذر.. العطش الليلي المتكرر قد يُخفي أمراضًا خطيرة
  • دراسة جديدة: «النوم غير المنتظم» يزيد فرص الإصابة بأمراض قاتلة
  • أطعمة تقوي البصر وتعزّز الرؤية الليلية
  • بعيدا عن هوليود.. اكتشف متعة 6 مسلسلات قصيرة غير أميركية
  • بينها النوم وتقنين الأجهزة.. نصائح مهمة قبل العودة للمدارس
  • %14 من السائقين في أميركا ينامون أثناء القيادة.. إحصائية تكشف