كيف يمكننا تلافي آثار الحرب الكارثية على وحدة بلادنا وتماسك نسيجها المجتمعي؟
تاريخ النشر: 3rd, April 2025 GMT
في اعقاب الفتن والاحداث المؤسفة التي أعقبت وفاة الراحل د. جون قرنق (والتي اسهم النظام الكيزاني البائد في اشعالها بسبب تهاونه المقصود في عدم اتخاذ ترتيبات أمنية قبل اعلان خبر الوفاة) عقب تلك الاحداث سعى بعض الحادبين على مصلحة ووحدة واستقرار هذه البلاد في محاولة رتق الجروح التي خلّفتها تلك المأساة، اذكر منهم الأستاذ الحاج ورّاق الذي كتب عدة مقالات عن قصص وممارسات إنسانية كريمة وقعت في خضم تلك الاحداث، من اشخاص قاموا بإيواء اشخاص آخرين ينتمون لجنوب بلادنا وحمايتهم في حمى موجة الانتقام والتشفي التي سادت في اعقاب تلك الفتنة الكبرى، مما يعطي انطباعا ان المجتمع والناس ما زالوا بخير.
ذلك هو دور المثقف الحقيقي الذي يسعى لرتق الجروح وبلسمتها، لأنه يؤمن بالإنسان وقدسية حياته، يعارض الاحتكام للسلاح لأنه يؤمن أن الوعي والحوار والتعايش السلمي هي الطرق الأفضل للحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أهلها، وإزالة اية فوارق وهمية بين المواطنين. ان الحروب لا تخلّف الا الجراحات والمحن التي يصعب في أحيان كثيرة تجاوز مراراتها. وان لا شيء يستحق ان تسفك من اجله قطرة دم انسان او تعرضه للإذلال والتعذيب وانتهاك الحرمات.
جاء في صحيفة التغيير الالكترونية (وفقا لمجموعة “محامو الطوارئ”، فقد وثقت مقاطع فيديو لتصفيات ميدانية نفذها أفراد من الجيش السوداني إلى جانب المجموعات التي تقاتل معه بحق أسرى ومدنيين في أحياء بجنوب وشرق الخرطوم ومنطقة جبل أولياء.
وأوضحت المجموعة أن تلك التصفيات يتم تنفيذها “بالتزامن مع حملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي يقودها نشطاء ومؤيدون للجيش بهدف توفير الغطاء لهذه الجرائم”.)
ارتكبت المليشيا انتهاكات جسيمة بحق المدنيين واحتجزت مواطنين دون ذنب لفترات طويلة تعرضوا خلالها للتعذيب والجوع وانعدام الرعاية الصحية، الأمر نفسه بدرجات متفاوتة حدث من طرف القوات المتحالفة مع الجيش (كتائب الإسلاميين) مثل الاعدامات الميدانية التي وقعت في الحلفايا وبعد تحرير مدني ويحدث الان في بعض الاحياء الطرفية في الخرطوم. والاستهداف يتم على أساس عرقي، كما يتم استهداف الناشطين المحسوبين على ثورة ديسمبر، ممن يعملون في التكايا وفي خدمة المرضى والنازحين.
ما يحدث الان من انتهاكات بعد تحرير الخرطوم بذريعة تعاون بعض المواطنين مع المليشيا يصب في الاتجاه المعاكس. ويثبت ما ظل الكثيرون من دعاة وقف الحرب يرددونه وهو ان هذه الفتنة انما قامت حربا على ثورة شعبنا. فالانتهاكات الجسيمة والتصفيات خارج نطاق القانون لن تساعد على تجاوز هذه الفتنة ولن تصب الا في خدمة مخططات من يسعون لنشر مزيد من الفتن وتوسيع الشقة بين أبناء الوطن تمهيدا لتقسيمه مرة أخرى.
أعداء ثورة ديسمبر المجيدة من سدنة النظام البائد، قتلة شهداء الثورة هم من أشعلوا نيران هذه الحرب وهم من يحرصون على استمرارها، لا يحرّك موت الأبرياء أو دمار حياتهم شعرة في رؤوسهم او ضمائرهم الميتة. لا يهمهم موت الناس بسبب الحرب او توابعها من اوبئة ومجاعات، لا يهمهم موت الأطفال في الصحاري بحثا عن بلد آمن يؤويهم، او النازحين الذين تطاردهم العصابات المتفلتة شرقا.
كم من الأرواح كان يمكن إنقاذها لو قبل عسكر الكيزان بالذهاب الى جدة او جنيف للتفاوض حول انهاء الحرب؟
لابد ان يتكاتف كل أبناء هذه البلاد لإنقاذها من براثن العصابة الشيطانية التي تصر على استمرار الحرب المدمرة التي ستقود حتما الى تشرذم هذه البلاد وانفراط عقد تماسك نسيجها الاجتماعي، وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة.
مالم يتم تصفية النظام القديم وتفكيكه فأنّ الحروب والفتن لن تتوقف في هذه البلاد وسيظل الأبرياء يدفعون الثمن الباهظ من أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أطفالهم.
#لا_للحرب
احمد الملك
ortoot@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: هذه البلاد
إقرأ أيضاً:
عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
فيما توشك الحرب في السودان على دخول عامها الثالث، قال نائب قائد «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، إن المعركة المقبلة ستكون في شمال البلاد، وظهر دقلو، الأربعاء، في مقطع فيديو قصير، وهو يخاطب مناصريه، قائلاً: «إن قرابة 2000 عربة قتالية خرجت من الصحراء في طريقها حالياً للسيطرة على الولاية الشمالية».
وأفادت تقارير إعلامية بأن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، نفذ الثلاثاء الماضي غارات جوية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في منطقة الراهب، الواقعة غرب محلية الدبة بالولاية الشمالية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن حديث «شقيق حميدتي جاء خلال مخاطبته حفل تخريج 50 ألف جندي في إحدى المناطق بإقليم دارفور»، ورفضت الكشف عن المكان لدواع أمنية.
وأضافت أن إعلان نائب قائد «الدعم السريع»، نقل المعارك إلى شمال البلاد، يأتي رداً على التصعيد الأخير في التصريحات التي درج قادة الجيش السوداني، على إطلاقها بمواصلة الحرب «حتى النهاية». وذكر عبد الرحيم «أن لدى (قوات الدعم السريع) مخزون من مليون جندي على استعداد للقتال حتى النهاية».
وقال: «كنا على خطأ ولم نكن نعرف أين مسرح المعركة، لكن الآن عرفنا ذلك».
تابع: «المعركة في الولاية الشمالية ونهر النيل»، وهما ولايتان في شمال البلاد، يسيطر عليهما الجيش السوداني، وظلتا خارج نطاق القتال.
وبحسب المصادر، فقد وصل عبد الرحيم دقلو، في الأيام الماضية إلى إقليم دارفور غرب البلاد، بعد أسابيع قضاها في العاصمة الكينية «نيروبي» للتشاور مع القوى المسلحة والسياسية التي وقعت على «الميثاق التأسيسي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، في مقابل «سلطة الأمر الواقع» في مدينة بورتسودان، برئاسة، قائد الجيش، الجنرال عبد الفتاح البرهان.
ووصلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى الولاية الشمالية، لتأمين المنطقة من هجمات قد تشنها «قوات الدعم السريع» التي كانت قد هددت في وقت سابق بنقل الحرب إلى جميع أنحاء البلاد.
ونفت السلطات المحلية في شمال البلاد، ما يتداول من أنباء عن تحركات لـ«قوات الدعم السريع» في الصحراء الشمالية، مؤكدة أن «القوات المسلحة والقوات المساندة في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديد».
وكان آخر ظهور لعبد الرحيم دقلو، وهو يدير المعارك ضد القوات المشتركة للفصائل الدارفورية الداعمة للجيش في محور الصحراء شمال إقليم دارفور.
والأسبوع الماضي سيطرت «الدعم السريع» على محلية المالحة، وهي منطقة حدودية مهمة تهدد ولايات شمال البلاد، كما تمثل نقطة إمدادات رئيسية بالجنود والعتاد العسكري للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع الجيش السوداني، التي تحاول فك الحصار عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.