سودانايل:
2025-04-05@22:59:26 GMT

كلُّ تقدُّمٍ… لكي يصبح حقيقيًا!

تاريخ النشر: 3rd, April 2025 GMT

في عالم السياسة السودانية، حيث تتكرر الأزمات وتُعاد إنتاج الأخطاء، يبدو التقدُّم كحلم معطّل، أو ربما كذبة تُسَوَّق في كل مرحلة باسمٍ جديد. فكلما ظنّ الناس أنهم تجاوزوا الماضي، عاد إليهم بأقنعة مختلفة.
منذ الاستقلال، كانت معركة السودان الكبرى مع التقدُّم، لكنه ظلَّ مؤجلاً، إما بسبب القادة الذين استبدلوا الولاء للوطن بولاءات أخرى، أو بسبب الأحزاب التي جعلت الديمقراطية شعارًا دون أن تمارسها داخليًا، أو بسبب الحركة الإسلامية التي قادت السودان لعقود، لكنها لم تستطع خلق مشروع يوازن بين الدين والسياسة دون أن يتحوّل إلى أداة تسلطية.


الإسلاميون بين الأيديولوجيا والسلطة
الحركة الإسلامية السودانية، التي حملت شعار "الإصلاح والتغيير"، وجدت نفسها في مأزق مزدوج: بين منطق الدعوة ومتطلبات الحكم، بين خطاب المبادئ وحسابات المصالح، وبين خطاب "التمكين" الذي انتهى إلى عزلة سياسية ومجتمعية. كانت قيادة الترابي للمؤتمر الشعبي مثالًا على هذا التخبّط، فبينما أراد أن يكون مجددًا، أدار الأمور أحيانًا بعاطفية أقرب إلى الرغبة في الانتقام ممن خاصموه سياسيًا.
أما الإسلاميون الذين بقوا في السلطة، فقد تورطوا في الدولة العميقة التي صنعوها بأنفسهم، ولم يعد السؤال: "هل هم جزء من الحل؟" بل: "هل يمكنهم الخروج من كونهم جزءًا من المشكلة؟"
الأحزاب التقليدية... ديمقراطية بالخطابات فقط!
الحديث عن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب السودانية ليس جديدًا. منذ الأربعينيات، كانت الأحزاب تُدار بعقلية "الزعيم الملهم"، وكلما تغيّر الزمن، لم تتغير العقليات. لا تزال الزعامات تُورَّث، والخلافات لا تُحسم بالتصويت، بل بالانشقاقات والتكتلات.
كيف لحزب أن ينادي بالديمقراطية في الدولة، وهو لا يمارسها داخله؟ كيف لحزب أن يتحدث عن التجديد، وهو يعيد إنتاج نفس القيادات التي ظلت في الواجهة لعقود؟
الولاء المزدوج... بين الخارج والداخل
من أكبر معضلات السياسة السودانية أن كثيرًا من الفاعلين السياسيين لا ينتمون للسودان وحده. بعضهم يدين بالولاء لتنظيمات عابرة للحدود، وبعضهم يرتبط بقوى خارجية تموّله، وبعضهم يوازن بين "الخطاب الوطني" والعلاقات الخاصة التي لا تُقال في العلن.
هذا الولاء المزدوج يجعل التقدُّم مستحيلاً، لأن القرارات تُصنع بناءً على حسابات خارجية، لا على ما يحتاجه الشعب. كيف يمكن الحديث عن استقلالية القرار الوطني، إذا كانت بعض القوى السياسية تنتظر الإشارة من الخارج قبل أن تتحرك؟
ما بعد العيد... هل سنفكر؟
نعود بعد كل أزمة إلى نقطة الصفر، نعيد نفس النقاشات، ونحاول أن نصلح ما فسد، ثم تتكرر الأخطاء، وكأن السودان محكوم بلعنة الدوران في نفس الحلقة.
لكن إذا كان هناك شيء واحد بقي للفقراء في هذا البلد، فهو الضحك. إنها النعمة الوحيدة التي نجت من الخراب، والتي سنحملها معنا من فجر التاريخ إلى نهايته. وسأظل أنا، الضاحك الأعزب الفقير، أرى جيلاً قادمًا من الرجال سيعيش هذه المتناقضات في نموذج أكثر تطورًا، كأنهم "الفقير الروبوت" في عصر الذكاء الاصطناعي!
أما السياسة؟ فستبقى تدور في دوائرها، حتى نجد لحظة حقيقية لنسأل أنفسنا: هل كل تقدُّم هو تقدُّم حقيقي؟ أم أننا فقط نتحرك... في المكان؟

zuhair.osman@aol.com

   

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟

بغداد اليوم - بغداد

في تحول لافت شهدته الدورات الانتخابية الأخيرة أصبحت العديد من المضايف في مختلف المناطق تتحول إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية ما يُعرف بـ "المشيخة الجدد"، في خطوة تهدف إلى كسب أصوات العشائر، لجأت بعض الأحزاب إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو أبناء الشيوخ أنفسهم، مما يعكس تحالفات سياسية تعتمد بشكل أساسي على دعم الزعامات العشائرية. 

هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول تأثير النفوذ العشائري على العملية السياسية، وتثير الجدل حول مدى تأثير هذه التكتلات في توجيه النتائج الانتخابية لصالح أطراف معينة.

المحلل السياسي عدنان التميمي أوضح ، اليوم السبت (5 نيسان 2025)، أن بعض المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية تحت رعاية "المشيخة الجدد"، مشيرًا إلى أن الأحزاب تستخدم أفراد العشائر أو أبناء الشيوخ لكسب أصوات العشيرة ودعمهم السياسي، مما يعزز تكتلات سياسية معينة.

وقال التميمي لـ"بغداد اليوم"، إن "الدورات الانتخابية الأخيرة كشفت أن من أهم عوامل بقاء القوى السياسية في المشهد الانتخابي والحفاظ على مكتسباتها هي اعتماد كل الوسائل المتاحة لكسب الأصوات، والحفاظ على وجودها داخل مجلس النواب، وبالتالي في الحكومة".

وأضاف أن "البُعد العشائري له تأثير كبير، وهو يمثل عاملاً مهماً في كسب الأصوات. لذا، لجأت القوى السياسية، خاصة الكبيرة منها، إلى ما يسمى بـ'المشيخة الجدد'، وهم شخصيات بدأت تظهر بشكل لافت، مستفيدة من المال السياسي وتأثيرها على المناطق الفقيرة والعشوائيات لتوجيه الناخبين نحو مرشحيهم وتكريس سيطرة سياسية محددة".

وأشار التميمي إلى أن "المشيخة الجدد هم في الغالب أشخاص عاديون يدعون المشيخة دون أي دلائل واضحة على ذلك، ويكثُر وجودهم في بعض المحافظات. هؤلاء استغلوا حاجة الأحزاب السياسية للأصوات وتوجهاتهم نحو الكسب المالي، وهو ما يفسر تحوّل البعض منهم إلى أطراف فاعلة، يتلقون أموالاً ضخمة مقابل أصواتهم في الانتخابات".

وأوضح أن "هذه العملية تعد بمثابة سمسرة سياسية ذات عوائد مالية كبيرة، فضلاً عن أنها تمنحهم نفوذًا متزايدًا في مناطقهم نتيجة قربهم من الأحزاب التي تمتلك أدواتها وسلطتها داخل مؤسسات الدولة. الأمر الذي يخلق مصلحة مشتركة".

وأكد أن "العديد من المضايف تحولت إلى مكاتب انتخابية خلال الدورات الانتخابية الأخيرة، تحت رعاية هؤلاء 'المشيخة الجدد'. مشيرًا إلى أن بعض الأحزاب لجأت إلى ترشيح أفراد من العشائر المؤثرة أو حتى أبناء الشيوخ أنفسهم، من أجل كسب أصوات العشيرة وتوجيه الدعم السياسي لهم، وهو ما يخلق مبررات لتأييد هذا التكتل السياسي".

وختم التميمي بالقول إن "القوى السياسية لا تتحرج في استخدام أي خطوة أو أداة من أجل كسب الأصوات، لأن الهدف النهائي هو الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الصندوق الانتخابي، بعيدًا عن البرامج أو الرؤى الحقيقية التي من المفترض أن تضع حلولًا لملفات الأمن والاقتصاد والخدمات".

وتشكل العشيرة في العراق عقداً اجتماعياً ذا وظيفتين، اقتصادية ونفسية والعشيرة هي في أساسها الأول بنية بيولوجية تقوم على رابطة الدم والنسَب، وتعيد هذه الوظيفة إنتاج نفسها بشكل أحكام وأعراف وتقاليد وسلوكيات قائمة على التجانس العصبوي ضد العناصر الخارجية. 

وشكّلت النزاعات العشائرية في العراق إحدى أهم المشكلات التي واجهت حكام البلاد على مدى تاريخ الدولة العراقية، ما شجع الحكومات المتعاقبة، على ضم العشائر إلى العملية السياسية وإشراكها في القرار السياسي، وسُمح لها في ما بعد بالتسلح والمشاركة في الأحزاب والسلطة وامتلاك النفوذ السياسي.


مقالات مشابهة

  • نقيب الصحفيين: نسعى لتفعيل دور المكاتب الإقليمية للنقابة بشكل حقيقي
  • التضامن: المتحدة قدمj واقع دور الرعاية بشكل حقيقي في مسلسل ولاد الشمس
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية.. كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • المفتي الرفاعي: للسعي نحو إصلاح حقيقي يعيد للدولة هيبتها ومكانتها
  • معركة استرداد الديمقراطية مفتوحة
  • هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟
  • شاهد بالفيديو.. ناشط مصري يصفق للمبادرة التي أطلقتها الجماهير السودانية ليلة مباراة الهلال والأهلي (الله مليون مرة على الحب وعلى الألفة)