العراق على حافة التحول هل يدرك القادة حجم الخطر؟
تاريخ النشر: 3rd, April 2025 GMT
بقلم : تيمور الشرهاني ..
الخطوة القادمة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية عميقة، أعادت واشنطن طرح مشروع قانون “تحرير العراق”، في إشارة واضحة إلى تصاعد الضغوط على النظام السياسي في بغداد. هذه التطورات تأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه العراق تحديات أمنية وسياسية معقدة، في ظل انشغال النخبة الحاكمة بصراعات داخلية تعطل مسيرة الإصلاح وتُعمّق أزمات البلاد.
إعادة إحياء مشروع القانون الأمريكي يحمل في طياته رسالة ضمنية بأن النظام السياسي العراقي بحاجة إلى تغيير جذري. ومع تصاعد الدور الإيراني في العراق، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة ترتيب الأوراق بما يحقق مصالحها في المنطقة، وسط تنافس محموم بين القوى الإقليمية والدولية. هذا التنافس يجعل من العراق ساحة صراع مفتوحة، قد تُلقي بظلالها على استقرار البلاد ومستقبلها السياسي.
في الداخل، تبدو النخبة السياسية العراقية منشغلة بصراعاتها الخاصة، حيث يتركز اهتمامها على صياغة قوانين انتخابية تكرّس هيمنتها وتقصي خصومها السياسيين. هذا النهج يثير قلق الشارع العراقي، الذي يعاني من أزمات معيشية خانقة، في مقدمتها الفساد المستشري، البطالة، وضعف الخدمات الأساسية. بدلاً من توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الخارجية، تغرق الطبقة السياسية في معارك جانبية، تاركة البلاد على حافة الانهيار.
هنا لا يمكن إنكار أن إيران تمثل طرفاً محورياً في المعادلة العراقية، حيث تمتلك نفوذاً واسعاً عبر حلفائها المحليين. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ بات يواجه تحديات متزايدة بسبب الضغوط الأمريكية والدولية فأي مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى قد تجعل من العراق ساحة لتصفية الحسابات، مما يهدد أمنه واستقراره الهش أصلاً.
المشهد الحالي يُذكّر بانهيار الإمبراطورية الرومانية، عندما انشغل “مجلس الشيوخ” في روما بمعارك داخلية تافهة، بينما كانت الإمبراطورية تتهاوى من حوله. هذا التشبيه ليس بعيداً عن الواقع العراقي، حيث يبدو أن القادة السياسيين لا يدركون حجم المخاطر التي تواجه البلاد، أو أنهم يتجاهلون عمداً الحاجة الملحة إلى الوحدة الوطنية والإصلاح العاجل.
رغم تعقيد المشهد، فإن العراق لا يزال يمتلك فرصة لاستعادة زمام الأمور. المطلوب هو مشروع وطني شامل يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. هذا المشروع يتطلب شجاعة سياسية وإرادة حقيقية لتجاوز الخلافات الحزبية والطائفية، والعمل على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقرار الدولة.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال: هل سيدرك القادة العراقيون أن اللحظة التاريخية تتطلب منهم التحرك بشكل حاسم لإنقاذ البلاد؟ أم أنهم سيواصلون انغماسهم في معاركهم الجانبية بينما تُعاد صياغة مستقبل العراق من دونهم؟
ما يحتاجه العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى هو قيادة سياسية واعية تدرك أن الوقت ينفد، وأن وحدة الصف والإصلاح الحقيقي هما السبيل الوحيد لتجنب كارثة قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر.
تيمور الشرهانيالمصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
العراق يطلق مشروع حرق النفايات لتوليد 100 ميغاواط من الكهرباء يومياً
الاقتصاد نيوز - بغداد
أعلن أمين بغداد، عمار موسى، اليوم الأحد، إطلاق مشروع حرق النفايات لتوليد 100 ميغاواط من الكهرباء يومياً، مؤكداً اختيار شركة عالمية لاستثمار المشروع وفق معايير دقيقة.
وقال أمين بغداد، إن "أمانة بغداد أطلقت أول مشروع بيئي على مستوى المنطقة، وثالث مشروع بيئي على مستوى العالم، وهو حرق النفايات لتوليد الطاقة الكهربائية، وبمتابعة من قبل رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني"، مبيناً أن "المشروع يعد من المشاريع البيئية التي ستقلل من انبعاثات الكربون وتقليل انبعاث الغازات الملوثة في الهواء".
وأضاف، أن "هذا المشروع يستثمر 3 آلاف طن من النفايات لتوليد 100 ميغاواط من الكهرباء يومياً"، مستدركاً بالقول: إن "بغداد تفرز يومياً ما يقارب من 9 آلاف إلى10 آلاف طن من النفايات".
وأردف أمين بغداد، أن "مشروع حرق النفايات لتوليد الطاقة الكهربائية يقع في جانب الرصافة في منطقة النهروان، كما يوجد مشروع آخر في جانب الكرخ في منطقة أبو غريب"، مؤكداً "البدء بالتحضيرات اللازمة من خلال تخصيص قطعة الأرض الملائمة".
وأشار إلى، أنه "تم اختيار التقنيات المستخدمة في عملية الحرق بدقة، واعتمدنا أعلى التقنيات"، مؤكداً أن "الشركة التي كلفت بالاستثمار هي من أفضل الشركات العالمية، وقد خضعت إلى معايير دقيقة في التأهيل من قبل الهيئة الوطنية للاستثمار".
ولفت أمين بغداد إلى، أن "المشروع سيرى النور قريباً، ويعد نقلة نوعية في معالجة النفايات ليس على مستوى العاصمة بغداد فقط، وإنما على مستوى المنطقة"، منوهاً بأن "مدة إنشاء مصنع حرق النفايات وتوليد الطاقة الكهربائية ستستغرق بحدود سنة ونصف السنة، ولكن الشركة المستثمرة ستتسارع في تنفيذ المشروع".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام