اكتشاف كنز عمره أكثر من 2300 عام في أنقاض معبد قرطاجي في تونس (صور)
تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT
تونس – اكتشف علماء الآثار في تونس عملات ذهبية نادرة عمرها 2300 عام وجرارا تحتوي على بقايا حيوانات ورُضّع وخُدّج في أنقاض مدينة قرطاج القديمة.
وقد عثر العلماء على المدافن وخمس عملات ذهبية بالقرب من أنقاض معبد “التوفاة” البوني الواقع على تلة في ضواحي تونس العاصمة.
وقالت وزارة الشؤون الثقافية التونسية في بيان على صفحتها على “فيسبوك” إن المعبد كان في السابق نصبا ريفيا مخصصا للإلهين البعل حمون والإلهة تانيت.
وكانت قرطاج دولة قوية أسسها الفينيقيون، وهم شعب عاش في الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، والمعروف أيضا باسم بلاد الشام، في القرن التاسع قبل الميلاد.
وازدهرت المدينة في القرن السادس قبل الميلاد. وتطورت إلى إمبراطورية تجارية عظيمة فرضت سيطرتها على جزء كبير من حوض البحر الأبيض المتوسط.
وأصبحت قرطاج منافسة قوية لروما، وخلال الحروب البونيقية الطويلة بين عامي 264 قبل الميلاد و146 قبل الميلاد، جاء القرطاجيون لاحتلال أراضي تابعة لروما، لكن الأخيرة انتصرت ودمرت مدينة قرطاج (قرطاجة) الواقعة في شمال إفريقيا عام 146 قبل الميلاد. وتم بناء قرطاج رومانية ثانية على أنقاض الأولى. وأدرجت بقايا هذه الحضارة اليوم ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو.
وبحسب السلطات، عثر على خمس عملات ذهبية خلال أعمال التنقيب بمعبد ” التوفاة” الشهير بقرطاج، في إطار مشروع وطني بدأ عام 2014.
ويبلغ قطر العملات الذهبية نحو 2.5 سم، وفقا لما ذكرته إذاعة “شمس إف إم” التونسية، وتصور الإلهة القديمة تانيت، رمز الخصوبة والأمومة عند القرطاجيين.
وقال ممثلو وزارة الشؤون الثقافية في البيان إن العملات اكتشاف نادر “يعكس ثراء تلك الفترة التاريخية ويؤكد القيمة الثقافية لقرطاج”.
وأشار علماء الآثار إلى أن من المرجح أن القرطاجيين الأثرياء تركوا العملات المعدنية كهدية للآلهة، لكن ما يزال من غير الواضح ما إذا كان الأطفال المدفونون قد تمت التضحية بهم أو ماتوا ميتة طبيعية.
وعلى مدى القرن الماضي، كشفت الحفريات في أنقاض مدينة قرطاج عن آلاف شواهد القبور والجرار التي تحتوي على بقايا أطفال حديثي الولادة وأطفال حتى سن الرابعة، ويعتقد بعض الخبراء أنها قد تكون مثابة قرابين.
وقالت جوزفين كراولي كوين، أستاذة التاريخ القديم في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، في بيان صدر عام 2014: “إن الأدلة الأثرية والأدبية والوثائقية على التضحية بالأطفال هائلة. وربما كان ذلك بسبب التقوى والتعلق بأهداب الدين، أو الشعور بأن الخير الذي يمكن أن تجلبه التضحية للعائلة أو المجتمع ككل يفوق حياة الطفل”.
المصدر: لايف ساينس
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: قبل المیلاد
إقرأ أيضاً:
اكتشافات أثرية جديدة بمحيط معبد الرامسيوم في الأقصر (تفاصيل)
كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، والمركز القومي الفرنسي للأبحاث وجامعة السوربون، عن مجموعة من المقابر من عصر الانتقال الثالث، ومخازن لزيت الزيتون والعسل والدهون، بالإضافة إلى ورش للنسيج والأعمال الحجرية، ومطابخ ومخابز، وذلك أثناء أعمال البعثة في محيط معبد الرامسيوم بالبر الغربي بالأقصر.
وأسفرت أعمال الحفائر داخل المعبد في الكشف عن "بيت الحياة" (مدرسة علمية ملحقة بالمعابد الكبري)، وهو اكتشاف استثنائي لأنه لم يُظهر فقط التخطيط المعماري لهذه المؤسسة التعليمية، بل الكشف أيضاً عن مجموعة أثرية غنية شملت بقايا رسومات وألعاب مدرسية، مما يجعله أول دليل على وجود مدرسة داخل الرامسيوم المعروف أيضاً باسم “معبد ملايين السنين”.
وخلال أعمال الحفائر تم العثور على مجموعة أخرى من المباني في الجهة الشرقية للمعبد يُرجح أنها كانت تستخدم كمكاتب إدارية.
أما المباني والأقبية الموجودة في الجهة الشمالية، فقد أوضحت الدراسات التي تمت عليها أنها كانت تُستخدم كمخازن لحفظ زيت الزيتون والعسل والدهون، إلى جانب الأقبية التي استخدمت لتخزين النبيذ، حيث وُجدت فيها ملصقات جرار النبيذ بكثرة.
وأسفرت أعمال الحفائر أيضا بالمنطقة الشمالية الشرقية عن وجود عدد كبير من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، تحتوي معظمها على حجرات وآبار للدفن بها أواني كانوبية وأدوات جنائزية بحالة جيدة من الحفظ، بالإضافة إلى توابيت موضوعة داخل بعضها البعض، و401 تمثال من الأوشابتي المنحوت من الفخار ومجموعة من العظام المتناثرة.
وأثني شريف فتحي وزير السياحة والآثار على ما قامت به البعثة من جهد للكشف عن أسرار جديدة من تاريخ معبد الرامسيوم والدور الديني والمجتمعي الذي لعبه في مصر القديمة.
وأكد الدكتور محمد إسماعيل الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، على أهمية هذه الاكتشافات بمعبد الرامسيوم حيث إنها تُلقي الضوء على التاريخ الطويل والمعقد للمعبد، وتفتح آفاقاً جديدة لفهم دوره في مصر القديمة، كما تُسهم في تعزيز معرفتنا بالـمعبد الذي يعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، وخاصة عصر الرعامسة.
فقد كان هذا المعبد بمثابة مؤسسات ملكية أُقيمت فيها الطقوس الدينية لتقديس الملك حتى أثناء حياته، كما لعبت دوراً إدارياً واقتصادياً هاماً.
وأضاف أن هذه الاكتشافات تشير إلى وجود نظام هرمي كامل للموظفين المدنيين داخل هذا المعبد، حيث لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان أيضًا مركز لإعادة توزيع المنتجات المخزنة أو المصنعة، والتي استفاد منها سكان المنطقة، بمن فيهم الحرفيون في دير المدينة، الذين كانوا يخضعون للسلطة الملكية ضمن نظام المقاطعات.
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى ما أكدته الدراسات العلمية أن الرامسيوم كان موقعاً مشغولاً قبل بناء رمسيس الثاني لمعبده، وقد أُعيد استخدامه في فترات لاحقة، حيث تحول إلى مقبرة كهنوتية ضخمة بعد تعرضه للنهب، قبل أن يستخدمه عمال المحاجر في العصرين البطلمي والروماني.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الأثار بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن البعثة استطاعت إعادة الكشف عن مقبرة "سحتب أيب رع" الواقعة في الجانب الشمالي الغربي من المعبد، والتي اكتشفها عالم الآثار الانجليزي كويبل عام 1896 وهي تعود لعصر الدولة الوسطى وتتميز جدرانها بمناظر جنازة صاحب المقبرة.
وأضاف أن البعثة مستمرة في أعمال حفائرها في محاولة للكشف عن المزيد خلال الفترة القادمة، موضحا أن البعثة انتهت خلال الفترة الماضية من ترميم الجهة الجنوبية بالكامل من قاعة الأعمدة إلى منطقة قدس الأقداس بالمعبد إلى جانب أعمال الترميم والتي جاء من بينها الفناء الأول للمعبد حيث تم تجميع كل القطع الأثرية لتمثال تويا، والدة الملك رمسيس الثاني، ونقلها إلى موقعها الأصلي جنوب تمثال الملك رمسيس الثاني، كما تم تجميع كل الأجزاء التي تم التعرف عليها من تمثال الملك رمسيس الثاني معًا على مصطبة. وترميم الأرجل وإعادتها إلى مكانها على القاعدة التي تم ترميمها أيضا، بالإضافة إلى إجراء دراسة على حالة التمثال نفسه.
وأشار الدكتور كرسيتيان لوبلان رئيس البعثة من الجانب الفرنسي، إلى أن البعثة قامت أيضاً بأعمال الترميم للقصر الملكي المجاور للفناء الأول للمعبد، وذلك للتعرف على تخطيطه الأصلي والذي بات واضحا اليوم بفضل أعمال البعثة حيث لم يتبق سوى عدد قليل من قواعد الأعمدة من تخطيطه المعماري القديم، حيث أثمرت أعمال البعثة عن الكشف على جميع الجدران المصنوعة من الطوب اللبن والتي شكلت في البداية تخطيطها المكون من قاعة استقبال وغرفة العرش، حيث كان الملك يلقي المقابلات أثناء وجوده في الرامسيوم.
وفي منطقة باب الصرح الثاني تم الكشف عن جزء من العتب الجرانيتي للباب يمثل الملك رمسيس الثاني متألهاً أمام المعبود آمون رع، وبقايا الكورنيش الذي كان يقف عليه في الأصل إفريز من القرود.
كما قامت البعثة برفع الرديم من طريق المواكب الشمالية والجنوبية حيث تم العثور على العديد من الاكتشافات من عصر الانتقال الثالث، كما تم التعرف على أن هذا الجزء من المعبد كان عبارة عن طريق يصطف على جانبيه تماثيل حيوانية على صورة أنوبيس متكئًا على مقصورة صغيرة وقد تم جمع العديد من بقايا التماثيل وترميمها.
جدير بالذكر أن البعثة المصرية الفرنسية بدأت أعمالها في معبد الرامسيوم منذ 34 عام أي في عام 1991 حتى الآن، قامت البعثة بأعمال الحفائر والترميم في كافة أنحاء المعبد.