أطلقت الصين مناورات واسعة النطاق حول تايوان، اختارت لها من الأسماء «رعد المضيق 2025 إيه» وتجري في ممر بحري استراتيجي للتجارة العالمية، بالتزامن مع توتر كبير أحدثته حروب الرسوم التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دول عدة، أولها الصين، القوة الاقتصادية الصاعدة والمهددة لمكانة الولايات المتحدة.
المناورات الصينية، ليست روتينية أو تقليدية، بل يبدو أنها مدروسة وتتضمن رسائل حازمة من بكين إلى تايوان، التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها ولا تفوت مناسبة دون وعيد باسترجاعها ولو بالقوة، وإلى واشنطن التي تنتهج سياسة صدامية مع الصين، تتعلق بالمنافسة التجارية الحامية بين القوتين وكذلك بشأن الأمن الإقليمي في شرقي آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى بحر الصين الجنوبي الذي يشهد عسكرة غير مسبوقة وتوتراً متصاعداً وتراشقاً عنيفاً بالتهديدات من بكين وواشنطن ومانيلا وطوكيو وحتى كانبيرا.
في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بدأت نبرة التصعيد تتعالي في تلك المنطقة ومع تنامي لهفة إدارة ترامب للسيطرة على المعادن النادرة، ترجح دوائر أمريكية بأن تفاجئ الصين العالم وتقوم بعمل عسكري واسع النطاق في تايوان قد يصل إلى الغزو الشامل، رغم ما يكتنفه ذلك من مخاطر وتداعيات تتجاوز تأثيرات التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا وهذه المناورات، التي تثير كثيراً من التكهنات والسجالات، لم تأتِ من فراغ وجاءت بُعَيْد أيام من قيام وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بجولة آسيوية أكّد خلالها أنّ بلاده ستضمن «الردع» في مضيق تايوان، لكنه لم يوضح طبيعة هذا الردع، لكن بكين يبدو أنها ملّت من سياسة «ضبط النفس» الطويلة التي انتهجتها في العقود الماضية، وامتصت خلالها كثيراً من الاستفزازات الأمريكية والغربية ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لم يتغير شيء في نهج واشنطن، بل إن كثيراً من قراراته تدفع الوضع إلى التصعيد أكثر من التهدئة.
بعض المحللين يعتبر أن هذه المناورات الضخمة بدأتها الصين لاختبار قوة الدعم الأمريكي لتايوان ولقياس مدى قدرة واشنطن على التحرك، إضافة إلى أنها ورقة ضغط ترفعها بكين للحصول على تنازلات من إدارة ترامب في الحرب التجارية القائمة بينهما وفي قضايا الأمن الدولي والنظام العالمي الجديد الذي ترفع الصين لواءه مع روسيا. ومن المثير للانتباه أيضاً أن بدء المناورات ترافق مع تصريحات متزامنة من بكين وموسكو تؤكد عمق التحالف بين الدولتين، اللتين تعززان تحالفهما وتتبنيان رؤية مشتركة إزاء التعامل مع الوضع المعقد الذي تشهده الساحة الدولية حالياً، كما تتفقان صراحة وضمناً بأنهما لا تثقان في السياسة الأمريكية التي تحاول تخفيف التوتر مع روسيا وتصعيده مع الصين.
مناورات «رعد المضيق» تضيف عقدة إضافية في مسار العلاقة بين الصين والولايات المتحدة وربما تكون هذه التدريبات الأخطر على الإطلاق بالنظر إلى السياق الذي يتسم بلهجة عدائية غير معتادة في العلاقات الدولية وهو ما يدفع إلى التفكير طويلاً في عواقب هذه السياسات ومخاطرها على مستقبل الأمن العالمي الذي يمر بمرحلة قاتمة من الضبابية وعدم اليقين.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: حرب ترامب التجارية وقف الأب عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الصين تايوان
إقرأ أيضاً:
بعد رسوم ترامب.. الصين ترد بقوة في الحرب التجارية.. والرئيس الأمريكي يتعهد بعدم تغيير المسار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت الصين عن رسوم جمركية إضافية بنسبة 34٪ على السلع الأمريكية اليوم الجمعة، وردت على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن عن فرض رسوم جمركية علي الصين مؤخرا، وصعدت بكين الحرب التجارية التي غذت المخاوف من حدوث ركود وأثارت تراجع كبير في سوق الأسهم العالمية، والذي لم يظهر أي علامة على التباطؤ، بحسب ما ذكرت "رويترز" اليوم الجمعة.
وفي المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم، أعلنت بكين أيضا عن ضوابط على صادرات بعض العناصر الأرضية النادرة، بينما أصر ترامب علي موقفه، وتعهد بعدم تغيير المسار.
وأضافت الصين 11 هيئة أمريكية إلى قائمة "الكيانات غير الموثوقة"، والتي تسمح لبكين باتخاذ إجراءات عقابية ضد الكيانات الأجنبية، بما في ذلك الشركات المرتبطة بمبيعات الأسلحة إلى تايوان الخاضعة للحكم الذاتي، والتي تقول الصين أنها جزء من أراضيها.
كما استعدت دول أخرى متأثرة مثل كندا للانتقام في حرب تجارية متصاعدة، بعد أن رفع ترامب حواجز الرسوم الجمركية الأمريكية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من قرن، مما أدى إلى انخفاض في الأسواق المالية العالمية.
وقال بنك الاستثمار "جي بي مورجان"، إنه يرى الآن فرصة بنسبة 60٪ لدخول الاقتصاد العالمي الركود بحلول نهاية العام، ارتفاعا من 40٪ سابقا.
وتراجعت "وول ستريت" الأمريكية بشكل حاد، اليوم الجمعة، بعد أن أعلنت الصين عن رسوم جمركية انتقامية، بعد يوم من تسبب رسوم ترامب الجمركية بمحو 2.4 تريليون دولار من الأسهم الأمريكية.
وتضررت الشركات، التي تعتمد في صناعة منتجاتها بشكل كبير علي الصين وتايوان، بشدة.
وقال الخبير الاقتصادي ستيفان إيكولو، في تصريحات نشرتها "رويترز"، أن تأثير الرسوم جمركية "مهم ومن غير المرجح أن ينتهي، ومن هنا جاءت ردود الفعل السلبية في السوق. المستثمرون خائفون من الحرب التجارية الانتقامية."
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول، اليوم الجمعة، إن الرسوم الجمركية كانت "أكبر من المتوقع" وزادت من مخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.
وفي تصريحات معدة مسبقا في مؤتمر صحفي، لم يتطرق باول إلى التراجع في الأسهم الأمريكية بشكل مباشر، لكنه أقر بأن نفس حالة عدم اليقين التي اجتاحت المستثمرين والمديرين التنفيذيين للشركات كانت تواجه بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وقلل فريق ترامب من اضطراب السوق باعتباره لا يزال يتكيف مع الوضع الحالي، مؤكدا أن الرسوم الجمركية من شأنها أن تكون مفيدة على المدى الطويل. وأشار البيت الأبيض، اليوم الجمعة، إلي النمو في الوظائف بشكل أفضل من المتوقع، بعد أن أظهر تقرير لوزارة العمل الأمريكية أن الاقتصاد الأمريكي أضاف وظائف أكثر بكثير في مارس الماضي مما كان متوقعا.
لكن الرسوم الجمركية علي الاستيراد، التي فرضها ترامب، قد تختبر مرونة سوق العمل في الأشهر المقبلة وسط تراجع الثقة في الأعمال التجارية، وفقا لـ"رويترز".
وقال ترامب، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، "بالنسبة للعديد من المستثمرين القادمين إلى الولايات المتحدة والذين يريدون استثمار مبالغ ضخمة من المال، فإن سياساتي لن تتغير أبدا. هذا وقت رائع لتصبح غنيا وأكثر ثراء من أي وقت مضى."
وبعد رد فعل بكين، قال الرئيس الأمريكي: "لقد أخطأت الصين، لقد أصيبوا بالذعر، الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم تحمله."
وقال ترامب، يوم أمس الخميس، إنه منفتح على التحدث إلى الصين، وإبرام صفقة بشأن تطبيق "تيك توك" الصيني، من خلال تخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية مقابل موافقة بكين على بيع التطبيق.