بعد انضمام ست دول لـبريكس.. الكلمة الأولى لـالاقتصاد وتساؤلات بشأن التباين السياسي
تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT
آثار انضمام ستّ دول جديدة لـ"بريكس"، التساؤلات حول تأثير "التحالف غير المتجانس سياسيا" على المردود الاقتصادي المرجو، والمنافع المتبادلة من الانضمام للمجموعة.
والخميس، أعلن قادة مجموعة "بريكس" انضمام ست دول جديدة بينها ثلاثة بلدان عربية وهي "السعودية والإمارات ومصر"، إلى المجموعة المؤلفة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وذلك اعتبارا من يناير 2024.
وتقدم ما يقرب من عشرين دولة بطلب رسمي للانضمام إلى المجموعة التي تمثل ربع الاقتصاد العالمي وأكثر من ثلاثة مليارات نسمة.
مصر.. فوائد اقتصادية "متبادلة"في تصريحات لموقع " الحرة"، يشير رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، فخري الفقي، إلى "فوائد اقتصادية متبادلة" جراء انضمام مصر لمجموعة بريكس.
وسيخفف ذلك "الضغط على طلب الدولار" في وقت تعاني خلاله مصر من "ندرة النقد الأجنبي"، حسبما يوضح رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري.
وسوف تتعامل مصر مع أعضاء "بريكس" المؤسسين والجدد، بالعملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية سواءً فيما يتعلق بالاستيراد أو التصدير، ما يقلل الطلب على الدولار، ويؤدي لاستقرار سعر صرف العملة الأميركية في المستقبل، وفق الفقي.
ويرى أن "صادرات مصر سوف تتحسن وتتوسع"، ما يعني "زيادة الإقبال على السلع المصرية عالميا"، خاصة مع الدول أعضاء "بريكس" القدامى والجدد.
ويتوقع زيادة "الاستثمارات الأجنبية المباشرة" إلى مصر، نظرا لسهولة استخدام "مستثمر بريكس" عملته المحلية في التعامل بالسوق المصرية.
وفيما يتعلق بالمرور في قناة السويس، فيمكن للسفن والبواخر التابعة للدول الأعضاء في "بريكس" دفع الرسوم بالجنيه المصري، حسبما يشير رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري.
وافتتحت قناة السويس التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عام 1869، وهي تؤمن عبور 10 بالمئة من حركة التجارة البحرية الدولية.
وتشكل عائدات قناة السويس مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي في مصر، وسجلت القناة أعلى عائدات سنوية خلال العام المالي 2022/23 بلغت 9.4 مليارات دولار بارتفاع قدره نحو 35 بالمئة عن العام السابق.
ويؤكد الفقي أن تلك الخطوة تعنى "زيادة حركة المرور بقناة السويس، وتكثيف الإقبال على العملة المحلية المصرية".
السعودية.. "بريكس هي المستفيدة"ويرى الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي السابق، فهد بن جمعة، أن انضمام السعودية لبريكس "يعزز العلاقات الاقتصادية، ويزيد التبادل التجاري، مع الدول الأعضاء".
وقد يكون هناك "اتفاقيات جديدة" مع الدول الأعضاء في بريكس، ويمكن تطوير العلاقات بما يشمل "التقنية" منها خاصة مع الصين، وزيادة التعاون مع روسيا في إطار تحالف "أوبك +"، وفق حديثه لموقع "الحرة".
ويشير بن جمعة إلى أن السعودية هي أكبر مصدر للنفط في العالم وقائدة "أوبك +"، وهي التي تؤثر على "أسواق النفط"، ودولة ناشئة لديها "استثمارات أجنبية كبيرة"، وتمتلك أقوى اقتصاد بالشرق الأوسط وواحد من أكبر الاقتصادات بالعالم، وبالتالي فهي "ستفيد المجموعة وليس العكس".
ولذلك، فإن انضمام السعودية لبريكس هي "فائدة للمجموعة" أكبر من كونها إضافة للمملكة، حسب الخبير الاقتصادي السعودي.
الإمارات.. "تنويع التحالفات الاقتصادية"بالانضمام لمجموعة بريكس، تعلن الإمارات للعالم أن "لديها تحالفات اقتصادية متنوعة ومتعددة"، وفقا للخبير الاقتصادي الإماراتي، محمد المهري.
وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى "مرونة اقتصاد الإمارات، وسعيها الدائم لتنويع مصادرها الاقتصادية، ودخول أسواق عالمية جديدة، والحصول على حزمة حوافز تنعشها اقتصاديا".
ويرى الخبير الاقتصادي الإماراتي أن "بريكس" قوة اقتصادية عملاقة، وتحالف اقتصادي مستقبلي، تطمح العديد من دول العالم في الانضمام إليه، لتغيير المعادلة الاقتصادية العالمية.
والانضمام لبريكس سيفيد الإمارات عند التفاوض مع الدول الأعضاء بمجموعة السبع، وسوف يسعى الجانبان لـ" اجتذابها"، حسبما يشير الخبير الاقتصادي الإماراتي.
ويؤكد أن انضمام الإمارات للمجموعة، يعد مؤشرا على "قوة الاقتصاد الإماراتي" الذي يمنح بريكس "المزيد من الثقل".
والإمارات هي أكبر دولة عربية جاذبة للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط، ومن أفضل ثلاث دول على مستوى العالم في ذلك المجال، ولديها "اقتصاد قوي متنوع"، وجغرافيا فهي أكثر دولة في المنطقة تلتقي بها "المصالح الاقتصادية الدولية"، وتمتلك "علاقات متوازنة مع كافة القوى العالمية الكبرى"، حسب المهري.
هل تتأثر "مكانة الدولار"؟وبالنسبة لانعكاسات توسيع المجموعة على الدولار، يؤكد الخبير بالاقتصاد السياسي، عبدالنبي عبدالمطلب، أن "مكانة العملة الخضراء لن تهتز نتيجة انضمام دول جديدة لبريكس"، على المدى القريب.
وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن مقترح بعض أعضاء "بريكس" بتدشين "عملة موحدة" يستلزم "الكثير من الإجراءات، وفى مقدمتها إلغاء العملات المحلية، بينما دول المجموعة غير مؤهلة لذلك في الوقت الحالي".
لكن الاتفاق على زيادة الاعتماد على العملات المحلية في تسوية المدفوعات الدولية بين الدول الأعضاء، "سيجعلهم يتخلصون من مخزون الدولار بشكل تدريجي"، وفقا للخبير بالاقتصاد السياسي.
وبذلك سوف تكون خسارة دول بريكس "محدودة" عند إعلانها التوقف عن قبول الدولار في تسوية المدفوعات الدولية، حسب تقديرات عبدالمطلب.
ويوضح أن دول المجموعة تمثل 17 بالمئة من حجم التجارة العالمية، لكن تجارتهم البينية "قليل للغاية".
مجموعة "متجانسة" سياسيا؟الباحث بالشؤون الدولية، فادي عيد، يصف مجموعة بريكس بـ"مشروع قوي لكسر الهيمنة اقتصاديا وليس سياسيا".
وتضم المجموعة أنظمة "مختلفة سياسيا"، بعضها ديمقراطية ويعتمد على الانتخابات، وأخرى ملكية، وثالثة "ثيوقراطية" دينية مثل إيران، ورابعة يتم وصفها بـ"الديكتاتورية"، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".
ويتحدث عن "تباين سياسي ومشكلات وجودية وأزمات حدودية" بين بعض الدول ببريكس.
وهناك "مشكلات عميقة" بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بـ"ملف سد النهضة"، و"أزمة حدودية وعسكرية" بين الهند والصين، وبالتالي فالمجموعة "مشروع اقتصادي قوي"، لكنه "غير متجانس وهناك علامة استفهام في الجانب السياسي"، حسب توضيح الباحث بالشؤون الدولية.
ويشير عيد إلى أن "الهند تميل سياسيا إلى الجانب الغربي، وليست متفقة مع الصين أو روسيا، وكذلك هو الحال بالنسبة لإثيوبيا التي تميل للغرب تماما".
ويتساءل عيد: "هل تنجح المجموعة سياسيا؟.. هل يستطيع الاقتصاد كبح الخلاف السياسي بين بعض دول بريكس، أم سوف تفسد السياسة ما حققه الاقتصاد على مدار السنوات الماضية؟!".
ويرى الباحث بالشؤون الدولية أن "الأيام كفيلة بأن تجيب عن تلك التساؤلات"، دون ترجيح سيناريو على حساب الآخر.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الخبیر الاقتصادی الدول الأعضاء مع الدول
إقرأ أيضاً:
إبرام اتفاقيات بـ500 مليون دولار خلال قمة "بريكس بلس للاستثمار والتجارة الخارجية"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سلط تلفزيون "بريكس"، اليوم الأربعاء، الضوء على النتائج التي حققتها قمة "بريكس بلس" للاستثمار والتجارة الخارجية التي اختتمت أعمالها في مدينة "ديربان" بجنوب أفريقيا، حيث تم إبرام اتفاقيات بقيمة إجمالية بلغت 499.77 مليون دولار أمريكي.
وأضاف التلفزيون أن القمة أكدت دعم ريادة الأعمال النسائية، وتطوير الشراكات العابرة للحدود، وإدخال التقنيات المتقدمة في القطاع الزراعي بدول الجنوب العالمي.
من جانبها، قالت رئيسة القسم الجنوب أفريقي في تحالف سيدات الأعمال في دول بريكس ونائبة رئيس غرفة التجارة الهندية - الجنوب أفريقية
ليبوجانج زولو، إن "رائدات الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست المستقبل، بل الحاضر.. إن نهضة أفريقيا تبدأ بتعزيز الشراكات مع مجموعة البريكس بلس في عالم اصبحت تؤثر فيه أصواتنا".
وشهدت القمة إبرام عقود رئيسية في قطاعي الأعمال الزراعية والبنية التحتية، بما في ذلك: صفقة تصدير سكر بقيمة 456 مليون دولار أمريكي بين شركات جنوب أفريقية وبرازيلية، إنشاء مصنع سكر بقيمة 25.5 مليون دولار وفق النموذج الزراعي البرازيلي في مقاطعة "كوازولو ناتال" بجنوب أفريقيا، واستثمارات بقيمة 16.11 مليون دولار في إنتاج الدواجن من خلال شراكة مع زيمبابوي، إضافة إلى مشروعات بنية تحتية تشمل إنتاج الأسمدة والطاقة الشمسية وحفر الآبار في جنوب أفريقيا بقيمة أكثر من خمسة ملايين دولار أمريكي.
بدورها، أكدت رئيسة مجموعة عمل الأمن الغذائي في تحالف سيدات الأعمال في دول البريكس بجنوب أفريقيا زانيلي نتولي، في تصريح لتلفزيون "بريكس"، أن العمل المشترك بين دول المجموعة سيسهم في التغلب على التحديات الحالية.. مضيقا أنه "بإمكان دول البريكس ضمان تحقيق الأمن الغذائي في الأسواق الناشئة، حيث أنه لدينا جنوب أفريقيا ونيجيريا، وهما من أكثر الدول سكانا في القارة الأفريقية".
في حين، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة الريفية جوجوليثو سابا إن "بريكس"، بصفتها مجموعة متعددة الأطراف، توفر فرصا عظيمة لأفريقيا، لا سيما في مجال الزراعة، كما تساعد القارة على أن تصبح موردا رئيسيا للمنتجات الزراعية لأسواق دول البريكس بلس.
كما شهدت القمة إطلاق منصة للتكنولوجيا الزراعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، طورتها سيدات من جنوب أفريقيا، وتتيح التحقق من الصفقات في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى التعلم والتواصل مع المستثمرين والخبراء باستخدام النظارات الذكية.
وأشار التلفزيون إلى أن النتائج الأخرى للاجتماع شملت تمويل 29 شركة ناشئة نسائية، وأكثر من 120 ساعة من برنامج الإرشاد، وحصول خمس سيدات على منح للتدريب في مجال الأعمال بالهند.
يشار إلى أن القمة نظمها مجلس المستثمرين الأفارقة بالشراكة مع مؤسسة نساء البريكس الموسعة وبدعم من تحالف سيدات الأعمال في البريكس، كما شارك تلفزيون "بريكس" بصفته الشريك الإعلامي للحدث.
يذكر أن تليفزيون "بريكس" هو قناة إعلامية تهتم بالشئون السياسية والاقتصادية والتاريخية والفنية للدول الأعضاء في مجموعة "بريكس" التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، إلى جانب الدول التي انضمت حديثا للمجموعة وتشمل مصر ودولة الإمارات العربية وإيران وإثيوبيا.