لجريدة عمان:
2025-04-04@14:13:24 GMT

«زمن الطيبين».. حيث يأتي العيد مبتسما

تاريخ النشر: 2nd, April 2025 GMT

(1)

يأتي العيد محملًا بالهدايا، مليئًا بالفرح، يحمل في يديه الجمال، ينثر عبقه على المكان، ويشعل حرارة اللقاءات في القلوب. نلتقي بأصدقاء قدامى، ونرى أهلينا الذين لم نرهم طيلة أشهر، ونصافح وجوهًا فقدناها منذ زمن، ونستذكر أيامًا لا تزال تنتشر في الذاكرة، أيامًا مرت كلمح البرق، ذهبت دون عودة، حيث كان كل شيء حولنا يبتسم، ويرسم ملامح الفرحة في وجوه الأطفال والكبار، وحيث النساء كنّ أكثر ألفة، والقلوب أكثر دفئًا، وحيث العيدية كانت بسيطة، ولكنها ذات معانٍ كبيرة للأطفال.

(2)

كان العيد يسافر بنا في ملكوت الخيال، نلبس له ثيابًا جديدةً، وننتظره بلهفة، وننظر إليه بمودة، ولم يكن يخيب ظننا. كان يأتي بكل تجلياته، ينثر زنابق السعادة في البيوت، متشحًا بالألفة والمودة، ينثرهما بين أهالي الحارة، الذين كانوا يتزاورون، ويزرعون الابتسامات، ويتداولون الأحاديث بصفاء وطهر. كانوا يجتمعون في بيت أحدهم، يتناولون الغداء، وتعيش القرية ليالي مليئة بالأغاني والفنون الشعبية، حيث «الرمسات» لا تنتهي، والجميع يلتقي في حلقة «الرزحة» أو «الميدان» كي يستمتعوا بما يسمعون من تحديات بين الشعراء، ومحاورات، ومواقف طريفة. ولم يكن عيد يخلو من «ركض البوش» في وقت ضحى العيد، كانت القرية أكثر دفئًا، وأُنسًا، وسعادة، كانت القلوب تبتسم قبل الوجوه.

(3)

كانت القرية تقضي أيامًا من الفرح، تسامر نجمات السماء حتى الصباح، كانت الحياة صاخبة دون ضجيج، والأصوات لا تعلو على بعضها إلا حين يبدأ سرد الحكايات. لم يكن الإسراف سمةً للعيد، فالحياة بسيطة، وأكثر الناس على مستوى معيشي واحد، لا يأكلون اللحم كل يوم، ولا يأكلونه ليَسْمَنوا، ولم تكن «الدشاديش» متوفرة في كل مناسبة، ودون مناسبة، ولم تكن ملهيات العصر الحالي تأخذ من وقتهم. كان الرجال أكثر نشاطًا، وحيوية، وبهاء، وكانت النساء أكثر نضارة، وجمالًا.

كل الأدوات كانت تأتي من البيئة المحيطة، من المزارع خاصة، فـ«ماكياج» المرأة يُقطف من نباتات «الورس» و«الياس» و«السدر». كانت أدوات الزينة رغم بساطتها أمينة، ورائعة، وزاهية، لا تُستخدم فيها الكيماويات، ولا يدخل فيها الغش والخداع، ولا تنقل الأمراض كما هي الآن. كانت النساء يحكن «الكميم» لأزواجهن، فكانت كلمات الحب الصادق تتجلى في الفعل، لا في الكلام المعسول الذي يذهب هباءً مع أول هبّة ريح تهب على عش الزوجية.

(4)

كانت مجالسة الرجال غنيمة، وفائدة، و«سِمتًا». كانوا يجيدون الإنصات بشكل كبير، يستمعون لبعضهم، ويتبادلون الحكايات والآراء. كانت المجالس بسيطة، لا ديكور فيها، ولا زخارف، ولا طاولات من الأخشاب النادرة، ولكنها كانت تضم أرواحًا طيبةً، وقلوبًا نقيةً، وأنفسًا طاهرةً. لم تكن كما هي المجالس الآن، التي تحوي من كل زخارف العالم، وتُقام للمباهاة، ولا يدخلها أحد إلا ما ندر، وإذا دخلتها لا تجد من يبادلك الحديث، أو يلتقيك بوجه بشوش. كل لاهٍ بهاتفه، ويرنو على المكان الصمت، ويخلو من الروح المرحة، فليس كل مبنى قابلًا للحياة، إلا بوجود من يدخله، أو يسكنه.

(5)

الحمد لله أنه لا يزال هناك أثر من العادات القديمة، والتقاليد العريقة في بعض قرانا العُمانية، خاصة الجبلية، أو التي لم تتأثر بمؤثرات العصر إلا بقدر يسير، والتي لا يزال الآباء يورّثون قيمهم، وأعرافهم، وعاداتهم لأولادهم، جيلًا بعد جيل، رغم أن الخطر قادم لا محالة ذات زمن. فتلك المشاهد التي نشاهدها في بعض القرى، تجلب لنا - نحن أهل المدينة، والزمن الجميل - الكثير من السعادة، وتجعلنا نتحسر على ما فات، ونلوم المدنية التي غافلتنا على حين غرة، فلم نعد نشعر بشيء، إلا بأسماء المناسبات فقط، وليس بمضامينها، وحرارتها، ومعانيها الأخلاقية، والسلوكية، وحتى الدينية.

رحم الله أيام زمان، وأهله، وقراه، وعاداته، وتقاليده، وروحه البهية.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

استشاري: اضطرابات النوم تزدا د خلال أيام العيد .. فيديو

أميرة خالد

أكد استشاري اضطرابات النوم، الدكتور سامي الحارثي، أن اضطرابات النوم تصبح أكثر شيوعًا خلال أيام العيد، موضحًا أن تعديل الساعة البيولوجية لا يمكن أن يتم بشكل مفاجئ، بل يتطلب تدرجًا.

وأوضح الحارثي خلال لقائه مع قناة “الإخبارية”، أن أفضل طريقة لتنظيم النوم هي التكيف التدريجي، إما بالنوم في وقت أبكر أو تأخير النوم تدريجيًا حتى يعود إلى طبيعته.

كما أشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في القلق الزائد من الأرق، مؤكدًا أن الاعتقاد بعدم النوم لعدة أيام متواصلة مجرد خرافة، لأن الدماغ مصمم لحماية الإنسان من ذلك، مما يجعله ينام في النهاية بشكل تلقائي.

https://cp.slaati.com//wp-content/uploads/2025/04/ssstwitter.com_1743638132543.mp4

مقالات مشابهة

  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • رد صيني كبير على ترامب.. 34% على كل ما يأتي من أميركا
  • خبير : النسيج أكثر الصادرات المغربية التي ستتأثر بالرسوم الأمريكية الجديدة
  • استشاري: اضطرابات النوم تزدا د خلال أيام العيد .. فيديو
  • «الدم بقى ميه».. مقتل شاب بطلق ناري على يد عمه في قنا ثالث أيام العيد
  • روائع حتا تستقطب الزوار في رابع أيام العيد
  • بعد انتهاء أيام العيد.. صحة البصرة تعلن تسجيل أكثر من 90 إصابة جراء حوادث السير وإطلاق النار
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة