هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد
تاريخ النشر: 2nd, April 2025 GMT
كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.
لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره.
أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.
هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.
أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.
إعلانيتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"
إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.
لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..
لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".
كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.
عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.
امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟
ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟
إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.
لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:
أولًا: الثقة بالله.
ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.
أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.
ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.
إعلانأما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.
في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.
هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.
فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.
دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineالمصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
العيد في الإمارات.. فرحة وأمن وأمان
إبراهيم سليم (أبوظبي)
تواصلت فعاليات الاحتفالات بعيد الفطر في العاصمة أبوظبي، حيث شهدت الحدائق والمتنزهات والمراكز التجارية إقبالاً كبيراً من الجمهور، ومحتفلين بالعيد من خارج الدولة أيضاً، إذ تعد أبوظبي الوجهة المثالية للاستمتاع بأجواء العيد بطريقة مختلفة تجمع بين التقاليد والحداثة، وقد أخذت طابعاً احتفالياً مميزاً، حيث زينت الجهات المعنية شوارع المدينة بالأضواء والزينة والعبارات التي تعبّر عن أجواء الفرح والسرور بهذه المناسبة المباركة، مما أضفى على العيد أجواء مليئة بالأنشطة الترفيهية والعائلية المتنوعة.
وتنوعت مظاهر الاحتفالات لثاني أيام العيد لتلبي الأذواق كافة، سواء محبي الفعاليات الثقافية أو السينما أو الوجهات المناسبة للأطفال والعائلات، والاستمتاع بالألعاب النارية في المساء.
وتنافست المراكز التجارية لاجتذاب الشريحة الأكبر، خاصة من الأطفال، وتقديم العروض والخدمات المتنوعة الملبية للأذواق كافة.
كما فضلت شريحة واسعة من الجمهور الذهاب إلى شاطئ البحر في كورنيش أبوظبي والبطين، وغيرها من الشواطئ الممتدة في الإمارة، فيما استقطبت جزيرة الحديريات مئات الأسر وسط أجواء احتفالية جميلة، وكان للألعاب الرياضية أيضاً دور وحضور كالسباحة وكرة القدم والكرة الطائرة على رمال الشاطئ، وفي مياه البحر الزرقاء.
وأسهم اعتدال الطقس في الاستمتاع بأجواء العيد في الهواء الطلق، وممارسة هواية السباحة في الشواطئ، أو حفلات الشواء في المناطق المسموح بها، وأيضاً قضاء أوقات ممتعة في المراكز الترفيهية الداخلية أو زيارة المتاحف الثقافية التي تستعرض تراث الإمارة، والفعاليات في جزيرة ياس والسعديات، و«عالم فيراري» وغيرها.
وتنافست مولات أبوظبي في استقطاب الجماهير، حيث تعد من أبرز وجهات الترفيه خلال فعاليات عيد الفطر في أبوظبي، (التسوق والمرح والطعام في آنٍ واحد)، ولا تقتصر المولات على كونها مراكز تسوق، بل توفر تجارب ترفيهية مميزة تناسب العائلات والأطفال، من مطاعم متنوعة ترضي جميع الأذواق إلى متاجر الحلويات والآيس كريم التي تضفي طابعاً خاصاً على أجواء العيد. وتحولت العاصمة إلى مسرح مفتوح للاحتفال، لكل الأطياف.
ومن أبرز المظاهر المميزة للعاصمة أبوظبي «عاصمة التسامح»، الروح السائدة بين جموع المحتفلين من مختلف الثقافات الذين حرصوا على المشاركة في الاحتفال بالعيد وتقديم الهدايا والمعايدة لإخوانهم، من مختلف الجنسيات، وسط انسجام كامل بين أطياف المجتمع.