في شهر مايو عام 1958، زار نائب الرئيس الأميركي إنذاك ريتشارد نيكسون برفقة زوجته بات، كراكاس عاصمة فنزويلا. وكان الرئيس دوايت إيزنهاور قد أرسل نيكسون إلى أميركا الوسطى كجزء من جولة حسن نوايا .ولكن نيكسون وجد قدرا ضئيلا منها في كراكاس.

وقال المحلل الأميركي جاكوب هيلبرون، وهو رئيس تحرير مجلة ناشيونال إنترست، وزميل بارز غير مقيم في مركز أوراسيا التابع للمجلس الأطلسي في تقرير نشرته المجلة، إن فنزويلا كانت في حالة ثورة، حيث هاجم غوغاء الموكب الأميركي وامطروا نيكسون بوابل من الفاكهة العفنة.

وانتهى الأمر بالوفد بالاحتماء في السفارة الأميركية.

وأضاف هيلبرون أنه قياسا على ذلك، تعد زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وزوجته أوشا لجزيرة غرينلاند هادئة إلى حد ما.

غير أن الزيارة قوبلت باستقبال فاتر ( فقد خطط السكان المحليون للقيام باحتجاج في المدينة العاصمة نوك) ما أرغم فانس وزوجته إلى جعل الزيارة قاصرة على القاعدة العسكرية الأميركية النائية والمعزولة والتي يطلق عليها بيتوفيك.

وأدلى فانس بتعليقات حذرة إلى حد ما، قائلا " ما نعتقد أنه سوف يحدث هو أن سكان غرينلاند سوف يختارون من خلال تقرير المصير أن يصبحوا مستقلين عن الدنمارك، ثم سوف نجرى محادثات مع شعب غرينلاند من ذلك المنطلق. ولذا اعتقد أن الحديث عن أي شئ بعيد جدا في المستقبل يعد سابقا لأوانه جدا أيضا ".

وأضاف " لا نعتقد أن القوة العسكرية سوف تكون ضرورية على الاطلاق .نعتقد أن هذا أمر منطقي . ونظرا لأننا نعتقد أن شعب غرينلاند عقلاني وجيد، فإننا نعتقد أننا سوف نتمكن من إبرام اتفاق، وهذا هو أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لضمان أمن هذه الأراضي وكذلك أمن الولايات المتحدة الأميركية".

كان الرئيس ترامب قد أعلن أن أميركا "سوف تحصل على غرينلاند بطريقة أو بأخرى". ويبدو أنه ينظر إليها بنفس الطريقة التي ينظر إليها نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى منطقة دونباس الأوكرانية، كمنطقة مغرية. وفي الحقيقة، أكد بوتين نفسه أنه يتفهم نهم ترامب بالنسبة لغرينلاند.

وفي حديثه في مدينة مورمانسك الروسية الشهر الماضي، ألقى بوتين ،كعادته درسا تاريخيا، وشرح السبب المنطقى الذي يجعل أميركا تطمع في الاستيلاء على غرينلاند.

وقال إن أميركا حاولت بالفعل الحصول عليها في عام 1910. ثم قامت بحماية الجزيرة من غزو نازي خلال الحرب العالمية الثانية.

ولاحظ بوتين أن مخططات ترامب "ربما تفاجئ شخصا ما في الوهلة الأولى، ومن الخطأ الجسيم الاعتقاد أن هذا نوع من الكلام المبالغ فيه من جانب الإدارة الأميركية الجديدة . لاشئ من هذا القبيل". الرسالة واضحة يتعين قبولها مهما كانت. ومثلما لروسيا حق أصيل في أوكرانيا ، لذا فإن أميركا لها الحق في غرينلاند.

وتابع هيلبرون أن مسألة ما إذا كان الدعم علانية لهذا النوع من التفكير المكشوف بشأن مجالات النفوذ، سوف يعزز قدرة ترامب على "الحصول" على غرينلاند تعتبر أمرا لم يحسم بعد، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

ويبدوأن ترامب عاقد العزم على توسيع نطاق القوة والنفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي. ويود بوضوح أن يكون شريكا أو أن يتواطأ مع بوتين لاقتطاع جزء كبير من العالم. وربما يتقبل حتى التفريط في تايوان للصين .

ومع ذلك، فإن المرة الأخيرة التي خطرت فيها لإدارة أميركية فكرة مثل هذه الصفقات التي لا تحكمها العواطف لم تكن سوى في عهد إدارة نيكسون في أوائل حقبة سبعينيات القرن الماضي. وكانت النتيجة التسبب في تمرد في الحزب الجمهوري. وأدى ذلك مباشرة إلى صعود حركة المحافظين الجدد.

والآن تم نفي المحافظين الجدد. ويحكم ترامب الآن إلى حد كبير بلا منازع في الحزب الجمهوري. ومع ذلك ، فإنه في الوقت الذي يعرب فيه بوتين عن التعاطف مع طموحات ترامب الإقليمية ، يتصاعد القلق.

واختتم هيلبرون تقريره بالقول إنه في الوقت الذي يزور فيه نائبه غرينلاند، وتتحد كندا ضد أميركا، ربما يتسبب ترامب في رد فعل ليس في الخارج فحسب، ولكن أيضا في الداخل ضد نهجه الجشع بالنسبة للشؤون الخارجية.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات فنزويلا غرينلاند غرينلاند الدنمارك ترامب بوتين منطقة دونباس الأوكرانية تايوان الحزب الجمهوري غرينلاند أوكرانيا ترامب وبوتين فنزويلا غرينلاند غرينلاند الدنمارك ترامب بوتين منطقة دونباس الأوكرانية تايوان الحزب الجمهوري اقتصاد عالمي نعتقد أن

إقرأ أيضاً:

زيارة حساسة إلى غرينلاند.. الدنمارك تتحرك لحماية نفوذها

تتوجه رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إلى غرينلاند، اليوم الأربعاء، في زيارة تستمر 3 أيام، تهدف إلى بناء ثقة المسؤولين هناك، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى السيطرة على هذه المنطقة القطبية الشمالية الشاسعة.

وأعلنت رئيسة الوزراء عن خطط زيارتها بعد أن زار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قاعدة جوية أمريكية في غرينلاند الأسبوع الماضي، واتهم الدنمارك بعدم الاستثمار الكافي في الإقليم.

وغريندلاند جزيرة غنية بالمعادن، لها أهمية استراتيجية، وأصبح من السهل الوصول إليها بسبب تغير المناخ.

وكان ترامب قد أعلن أن هذه الكتلة الأرضية مهمة لأمن الولايات المتحدة. وهي جزء من أمريكا الشمالية، لكنها إقليم شبه مستقل تابع لمملكة الدنمارك.

ومن المقرر أن تلتقي فريدريكسن بزعيم غرينلاند الجديد، ينس فريدريك نيلسن، بعد انتخابات الشهر الماضي، والتي أسفرت عن تشكيل حكومة جديدة. كما ستلتقي بمجلس الوزراء المستقبلي (النالاكيرسويسوت) في زيارة تستمر حتى بعد غد الجمعة.

وقالت في بيان حكومي في معرض الاعلان عن الزيارة: "أشعر باحترام عميق لطريقة تعامل الشعب والسياسيين في غرينلاند مع الضغوط الكبيرة التي تواجهها غرينلاند".

وعلى جدول الأعمال إجراء محادثات مع نيلسن حول التعاون بين غرينلاند والدنمارك. وعلى مدى سنين يسعى شعب غرينلاند، البالغ عدد سكانه حوالي 57 ألف نسمة، نحو الاستقلال النهائي عن الدنمارك.

#عاجل| فايننشال تايمز: المحادثات الأمريكية الدنماركية المرتقبة ستركز على مسألة السيطرة على جزيرة غرينلاند pic.twitter.com/1r4YAsw2Eu

— 24.ae | عاجل (@20fourLive) April 1, 2025

وأثارت تهديدات إدارة ترامب بالسيطرة على الجزيرة بطريقة أو بأخرى، وربما حتى بالقوة العسكرية، غضب الكثيرين في غرينلاند والدنمارك. وترغب الحكومة الجديدة في اتباع توجه أبطأ في مسألة الاستقلال في نهاية المطاف.

مقالات مشابهة

  • زيارة حساسة إلى غرينلاند.. الدنمارك تتحرك لحماية نفوذها
  • مواجهة حادة بين موسكو وواشنطن.. دبلوماسية جديدة أم "لعب بالنار"؟.. بوتين يشعل غضب ترامب.. الرئيس الأمريكي يهدد بفرض رسوم جمركية على النفط الروسي
  • الرئيس الأميركي يتوعّد بفرض رسوم جمركية تشمل جميع دول العالم
  • إدانة لوبان: رسالة ضد اليمين المتناغم مع ترامب وبوتين؟ أم مسار داخلي مستقل؟
  • لماذا يشجع بوتين طموحات ترامب بشأن جرينلاند؟
  • من غرينلاند إلى أوكرانيا.. هل يعيد ترامب وبوتين تشكيل خريطة العالم؟
  • تايمز: هذا سبب هوس ترامب بجزيرة غرينلاند
  • رئيس وزراء غرينلاند يرد على تهديد ترامب.. لن تحصل على الجزيرة
  • أوكرانيا تُشعل الخلاف بين ترامب وبوتين| تقرير