عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!
تاريخ النشر: 2nd, April 2025 GMT
لم تكن خريطة دارفور التي ظهرت خلف مني أركو مناوي أثناء خطابه الأخير بمناسبة عيد الفطر سوى امتداد لمحاولات ممنهجة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية لسودان ونجت باشا بطريقة تتجاوز الحقائق التاريخية والحدود المعتمدة للدولة.
هذه لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها مناوي خلفيات مثيرة للجدل بخصوص مسألة الحدود ، بل سبق أن ظهر في العام 2021 في مكتبه حيث عُلّقت على الجدار خريطة معدنية لدارفور تظهر حدودًا مزيفة ، تجعل لدرافور امتدادًا إلى مصر، وتفصل الولاية الشمالية عن ليبيا.
في ذلك الوقت، نبهنا إلى خطورة هذا التصرف من مناوي، وتواصلت مع المهندس كمال حامد، الخبير في التاريخ والخرائط، لمناقشة هذه الجريمة التي تتم تحت أعين الجميع.
فالحقيقة التاريخية الثابتة أن الحدود التقليدية لدارفور كانت موازية لخط حدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية ( خط 16 ) ، ولا تتعدى ذلك شمالًا دعك من أن تبلغ ( خط 22 ) ، الى جانب أن أكثر من 35% من المساحة الحالية لولاية شمال دارفور كانت في الأصل جزءًا من الولاية الشمالية وفق الخرائط الرسمية المعتمدة في العام 1954 و تم تعديلها قبل الاستقلال بقليل .
المشكلة الآن أن مناوي لم يكتفِ بما تم اقتطاعه سابقًا من خريطة الشمال لصالح دارفور، بل يسعى إلى فرض أمر واقع جديد يفصل الولاية الشمالية تمامًا عن ليبيا، ويمد سيطرة دارفور إلى المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان. هذا المثلث الحدودي يمثل منطقة استراتيجية غنية بالموارد، وخاصة المعادن، وهو ما يفسر تزايد نشاط قوات الحركات المسلحة فيه خلال السنوات الماضية.
لقد حذرت سابقًا من وجود هذه القوات المتمردة و التي لا تريد بالشمال و لا أهله خيراً في تلك المنطقة ، كما أنني حذرت من ممارساتها في قطاع التعدين، حيث باتت تفرض شكلًا من أشكال الضرائب و الأتاوات ، بل إنها أصبحت تتجاوز سلطة الجيش السوداني نفسه في بعض المناطق وتتحداه .
واليوم وبعد تأكيد مناوي أنه تعمد أستخدام هذه الخريطة ، يتضح أن مناوي لا يريد أن يكتفي بهذا النفوذ الفعلي، بل يسعى إلى تحويله إلى موقف رسمي للدولة ، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لتغيير الخرائط عبر سياسة الأمر الواقع.
لذا فأننا نوجز و نقول :
الحدود التاريخية لدارفور تمتد بشكل موازٍ لحدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية، ولا تتعدى ذلك شمالًا.
الخريطة المعتمدة لإقليم دارفور (1956 – حتى اليوم) تُظهر حدود دارفور ضمن نطاقها المتعارف عليه تاريخيًا وإداريًا.
الخريطة التي يحاول مناوي فرضها تسعى إلى فصل الولاية الشمالية عن ليبيا وتوسيع دارفور باتجاه الشمال، وهي مخالفة للوثائق الجغرافية الرسمية.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تصرف سياسي عابر، بل محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الجغرافيا السودانية بطريقة تتجاهل التاريخ والجغرافيا المعتمدة للدولة. يجب أن تكون هناك يقظة حقيقية للتعامل مع هذا الملف، عبر تحرك رسمي وشعبي لرفض هذه التعديات. إن التغاضي عن مثل هذه المحاولات قد يؤدي إلى فرضها كأمر واقع يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
عبدالرحمن عمسيب
رئيس منظمة النهر والبحر
#النهر_والبحر
#السودان
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الولایة الشمالیة
إقرأ أيضاً:
بالفيديو.. مناوي يدافع لابعاد تهمة خطيرة فجرت جدلًا ..”أرض ناسه” ولن يتنازل عنها ولو ميلاً واحداً
متابعات تاق برس – أثار حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي موجة واسعة من الجدل والنقاش السياسي في السودان بعد نشره خريطة جديدة لإقليم دارفور خلال كلمة ألقاها بمناسبة عيد الفطر. الخريطة المثيرة للجدل ضمت نصف الولاية الشمالية إلى إقليم دارفور، وألغت حدود الولاية الشمالية مع ليبيا، وجعلت نصف حدود الشمالية مع مصر تتبع رسمياً لدارفور.
ودافع مناوي عن نفسه عقب تصريحات له عن ترسيم حدود دارفور، قال فيها أن هذه “أرض ناسه” ولن يتنازل عنها ولو ميلاً واحداً.
وقابل مناوي حملة شرسة واتهامات له بمحاولة فصل إقليم دارفور وإثارة العنصرية وخطاب الكراهية وذلك عقب نشره خريطة طالب فيها بضم مناطق في الشمالية لاقليم دارفور.
وقال مناوي في صفحته على “فيسبوك” انه لم يكن في يوم من الايام من أدوات شق الصف الوطني ولا من دعاة نشر خطاب الكراهية وأنه اختار في احلك الظروف أن تكون مواقفه َوطنية ومنحازة للوطن الواحد الموحد.
ونوه مناوي إلى أن الوطن والمواطن يواجهان تحديات جسيمة نتيجة ما اسماه أنانية و طموحات بعض أبناء هذا الوطن الذين اعتقدوا أن الوطن ملك لهم و ورثوها من أجدادهم.
، وأضاف “أنا لست من الذين ينشرون خطاب الكراهية والتفرقة بين أبناء الشعب السوداني الأصيل و سأظل دائما أقول الحق وأناضل من أجل سودان واحد موحد و أؤمن إيمان قاطع بالمواطنة المتساوية والعدالة و الحرية ، اليوم نحن أمام معركة أطلقنا عليها كحكومة وشعب اسم معركة الكرامة حيث نسعى لتحرير البلاد من دنس مليشيا الجنجويد”.
واعلن مناوي موقفه من الجيش السوداني على ضوء التطورات الأخيرة وأكد وقفته القوية خلف الجيش والمشتركة والمقاومة الشعبية حتى ينعم أهل الفاشر المحاصرة والأبيض المكلومة وبابنوسة الجريحة بالأمن والأمان.
وشدد مناوي على أهمية المضي قدما في إسناد الجيش وجميع القوات التي تقاتل تحت إمرته وتابع “بعد حسم المعركة فلنترك لشعبنا حرية الاختيار ليحددو من يحب هذا الوطن المعطاء و من يتطلع للجلوس فوق جماجم الشهداء و الارامل رغم كل ما واجهه الشعب من عنف.
https://www.tagpress.net/wp-content/uploads/2025/04/ssstwitter.com_1743452834583.mp4وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الخريطة قد تمت إجازتها والموافقة عليها من مجلس السيادة وأصبحت رسمية اعتباراً من مطلع العام الجاري، مما أثار استياء واسعاً في أوساط النخبة الشمالية التي اعترضت على تعديل الحدود دون الرجوع إلى الشعب السوداني.
ملامح الخريطة وتغييراتها الجغرافية
تظهر الخريطة الجديدة التي نشرها مني أركو مناوي تغييرات جذرية في الحدود الإدارية بين إقليم دارفور والولاية الشمالية. فقد ضمت الخريطة نصف الولاية الشمالية لإقليم دارفور في خطوة غير مسبوقة، وألغت الحدود التقليدية للولاية الشمالية مع ليبيا لتصبح جزءاً من إقليم دارفور. كما أظهرت الخريطة أن نصف حدود الولاية الشمالية مع مصر باتت تتبع رسمياً لإقليم دارفور، مما يعني توسعاً جغرافياً كبيراً لنفوذ الإقليم الذي يحكمه مناوي.
هذه التغييرات تمثل تحولاً كبيراً في الخارطة الإدارية للسودان، خاصة أن المناطق الحدودية المتنازع عليها غالباً ما تكون ذات أهمية استراتيجية واقتصادية. فالمناطق الحدودية مع مصر وليبيا تحتوي على طرق تجارية مهمة وموارد طبيعية محتملة قد تكون وراء الرغبة في السيطرة عليها.
وفقاً للمصادر، فإن الخريطة الجديدة تمت إجازتها والموافقة عليها من مجلس السيادة السوداني، مما يعطيها الصفة الرسمية اعتباراً من بداية عام 2025. وقد دافع نور الدائم طه، عضو حركة تحرير السودان، عن هذه التغييرات مؤكداً أنها جاءت تنفيذًا لاتفاق السلام الموقع في جوبا. وأضاف طه أنه لا يحق لأي أحد الاعتراض على هذه التعديلات لأنها أصبحت أمراً واقعاً بموجب الاتفاقيات السياسية.
ورفض والي الشمالية عابدين عوض الله محمد، خريطة منسوبة إلى مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، والتي تضمنت تعديلات غير قانونية في حدود الأقاليم السودانية، شملت اقتطاع جزء من أراضي الولاية الشمالية وضمه إلى إقليم دارفور.
وقال في بيان إن في حكومة الولاية الشمالية نرفض رفضًا قاطعًا هذه الخريطة ونؤكد أن حدود الولاية الشمالية معروفة وثابتة تاريخيًا وقانونيًا، وفقًا للحدود الإدارية الرسمية للدولة السودانية المعتمدة منذ الاستقلال.
واضاف “لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بأي محاولات لتغيير هذه الحدود دون الرجوع إلى المؤسسات الدستورية والجهات المختصة.
وأكد أن وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن أي محاولات لإعادة ترسيم الحدود بطرق غير قانونية تعتبر خرقًا واضحًا لسيادة الدولة وتعديًا على حقوق المواطنين.
وطالب الحكومة الاتحادية بالتدخل الفوري لتوضيح الأمر ووضع حد لأي محاولات من شأنها إثارة الفتن وزعزعة الاستقرار في البلاد.
ودعا أهل الولاية الشمالية إلى التمسك بوحدتهم وتاريخهم، والوقوف صفًا واحدًا في وجه أي محاولة للمساس بأراضيهم وحقوقهم والالتزام الكامل بالحفاظ على أمن واستقرار الولاية، والعمل في إطار القانون لحماية حقوق مواطنينا.
الولاية الشماليةترسيم حدود دارفورمناوي