التشكيل الإماراتي.. ذاكرة تراثية غنية بالتفاصيل
تاريخ النشر: 2nd, April 2025 GMT
هزاع أبوالريش (أبوظبي)
تعد الذاكرة التاريخية، والتراث المحلي، وروح الهوية الوطنية، والمحيط البيئي مصدراً ثرياً من مصادر الإلهام والافتخار للفنانين التشكيليين الإماراتيين، وعبر تجاربهم الفنية المتنوعة والمتميزة تجلت التفاصيل التراثية الإماراتية في أعمال أبناء الوطن وفي إبداعاتهم، وانعكست على لوحاتهم الشخصية الإماراتية والأماكن والتفاصيل الغنية التي تعبر عن محبة تاريخ الوطن والاعتزاز بتراثهم المحلي الراسخ في ذاكرة المبدع.
بصمة متفردة
يقول الفنان التشكيلي محمد مندي: «على المبدع الحقيقي أن يكون صاحب مبدأ ملهم، ورسالة إنسانية فكرية عظيمة، وأن يكون له حضور إبداعي من خلال استعادة تفاصيل الذاكرة والتراث الوطني، كي لا تكون مجرد ذكريات مثقوبة، وأن تكون للمبدع بصمة متميزة ومتفردة تجذب الآخرين وترسم الدهشة على وجوههم، فالمبدع الذي يمتلك الموهبة لا يقل دوره عن باقي الوظائف الأخرى، لأنه يعمل جاهداً منشغلاً بذاته وفكره، مع رسم خط وطني واضح يعكس الدولة التي ينتمي إليها سعياً لتمثيلها بالمحافل الدولية».
وأكد مندي أن المبدع له دور كبير في الأثر والتأثير، وهنا تكمن الفكرة والرسالة التي تقدمها تلك الإبداعات بنقل الذاكرة الوطنية والتراث المحلي إلى الآخرين ليتعرفوا على تاريخ موثق بشتى تفاصيله المُلهمة، فالفنان التشكيلي لابد أن يتأثر بتراث بلاده ويبهر العالم بلوحة متميزة من معالم هذا الوطن الحافل بالجمال.
«توبوغرافيا»
وأضاف الفنان التشكيلي أحمد محمد العنزي، خبير استراتيجيات الفنون والثقافة، موضحاً: «في أعمالي المعروفة والتي عُرضت دولياً، سعيت للتعبير من خلالها عن ثقافتي وتراثي المحلي وتناولت عدة مواضيع منها: التقاليد لدى الرجال باستخدام البشت كشعار لهذه الثقافة والتراث الذي نفتخر ونعتز به».
وإيماناً بدورنا الوطني وواجبنا الإنساني تجاه الوطن والإبداع نتمسك بأصولنا وتاريخنا وتراثنا مهما واكبنا العصر بالحداثة والتكنولوجيا، ولهذا ابتكرت أيضاً هوية البدوي المعاصر الذي يعيش في انسجام ما بين ماضيه الغني بالأصالة وحاضره الغني بالتقدم والازدهار، وعملي الفني الجديد أطلقت عليه اسم «توبوغرافيا» وهو عبارة عن سلسلة لوحات مرسومة على الزجاج تعبر عن طبيعة دولة الإمارات من البر والبحر والجبال والواحات، تعبيراً عن هويتنا الإماراتية ومجتمعنا وطبيعتنا.
الهوية الوطنية
وبينت الفنانة التشكيلية فاطمة عدنان الشرهان قائلة: «منذ طفولتي كان التراث الإماراتي حاضراً بقوة في أعمالي الفنية، لحفظ الذاكرة الوطنية، وقد بدأت برسم المعالم التراثية باستخدام الألوان الخشبية والمائية، ومن بينها لوحة لمتحف رأس الخيمة أنجزتها خلال المرحلة الإعدادية، ومع تطور أسلوبي الفني، استخدمت ألوان الأكريليك لرسم لوحات مستوحاة من العناصر التراثية مثل «الفنر»، وغيرها من اللوحات التي تعبر عن الترابط الوطني»، مضيفة: تستهويني العمارة الإماراتية التقليدية، حيث قمت برسم نصب «بيت الحكمة» في الشارقة، إلى جانب استخدام تقنيات فنية مختلفة مثل التظليل بأقلام الرصاص، والرسم بالملح، وهو مادة تعكس جزءاً من هوية سكان الساحل، إذ كان البحر مصدر رزق الآباء والأجداد.
واختتمت الشرهان: تمثل الأعمال الفنية وسيلة للحفاظ على الهوية الوطنية وتوثيق الموروث الثقافي بأسلوب معاصر، فهي ليست مجرد لوحات، بل رسائل تنقل تفاصيل الحياة الإماراتية للأجيال القادمة، فالفن جسر يربط الماضي بالحاضر، ويجسد الروح الإماراتية بكل معانيها.
مصدر إلهام
قالت الفنانة التشكيلية بدور آل علي: الفن التشكيلي بالنسبة لي هو رحلة بين الماضي والحاضر، حيث يشكل التراث الإماراتي مصدر إلهام متجدد، وتركز أعمالي على الطبيعة، والعلاقة بين الإنسان والمكان وكيف تترك البيئة الإماراتية بصمتها في الوجدان من خلال الألوان والملامح التراثية، وأحاول من خلالها أن أخلق رؤيتي الخاصة لأفتح نافذة على ذاكرة المكان، مع الحفاظ على ارتباطنا بالحاضر، وخلال رحلتي الممتدة لـ 12 عاماً، أنتجت العديد من الأعمال التي تتناول مشاهد من طبيعتنا وتراثنا وثقافتنا، مثل الصيد بالصقور، الحياة البحرية والصحراوية، والألعاب الشعبية، والمرأة الإماراتية، كما تعاونت مع الجهات الثقافية في أبوظبي لإنتاج أكثر من 150 لوحة محورها التراث والثقافة الإماراتية، وقد زينت جدران مؤسسات حكومية وخاصة عدة داخل الدولة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: التراث التراث الإماراتي الإمارات الفن التشكيلي الفنون الثقافة
إقرأ أيضاً:
«ملف الذاكرة».. هل ينجح في تحريك المياه الراكدة بين فرنسا والجزائر؟
بعد نحو ثمانية أشهر من التوتر والتصعيد المتبادل بين فرنسا والجزائر بسبب الأزمة السياسية والديبلوماسية الأخيرة، جاء الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون لتحريك المياه الراكدة عبر الحديث حول “مسار العلاقات الثنائية والتوترات الأخيرة التي ميزتها”.
وبحسب ما نقلت وكالات الأنباء، “جدّد الرئيسان، رغبتهما في عودة الحوار الذي بدأ في أغسطس 2022، خصوصا ما تعلق بملف الذاكرة واستئناف اجتماعات اللجنة المشتركة للمؤرخين لعملها الذي توقف في يونيو 2024، وذلك بعد خمس اجتماعات عقدتها على مدار ثلاث سنوات”.
ووفق ما أورده بيان الرئاسة الجزائرية، “ستجتمع لجنة الذاكرة قريبا بفرنسا على أن ترفع تقريرها الجديد إلى رئيسي البلدين قبل الصيف القادم”.
وأضاف: “يركز عمل اللجنة على معالجة “فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات ورفات المقاومين الجزائريين”، إضافة إلى ملف “التجارب النووية والمفقودين، مع احترام ذاكرتي الجانبين”، كما نص قرار الإعلان عنها على خضوع عملها “لتقييمات منتظمة” كل ستة أشهر.
هذا “ويعتبر ملف الذاكرة، من أهم القضايا المثيرة للجدل في العلاقات الجزائرية الفرنسية لتأثير الملفات التاريخية بشكل مباشر على الطرفين”.
وتعليقا على هذه التطورات يرى المحلل السياسي عبد الرحمان بن شريط، أن “الملفات الاقتصادية والسياسية بما في ذلك التاريخية هي “مسار واحد”، يشكل موقفا نهائيا من سير العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى الأهمية التي تكتسيها “الذاكرة” في إعادة تشكيل طبيعة ومحتوى تلك العلاقات التي تتميز بحساسية مفرطة”.
ويتوقع بن شريط في تصريحات لموقع قناة “الحرة”، أن “تدفع مخرجات الاجتماعات القادمة للجنة الذاكرة بالعلاقات الثنائية نحو “مرونة أكثر” في التعاطي مع بقية الجوانب السياسية والاقتصادية بين البلدين، بعد توتر حاد لم يسبق أن شهدته العلاقات مع باريس، وهو ما “سيؤدي لاحقا إلى استئناف كافة مجالات التعاون”.
ويعتقد المتحدث “أن فرنسا “تراجعت” بشكل واضح عن التصعيد السياسي والإعلامي ضد الجزائر، رغبة منها في تفادي أي قطيعة محتملة قد تؤدي إلى “فقدانها لأهم شريك لها في المنطقة على غرار ما حدث لها في العديد من البلدان الأفريقية”.
هذا “وشهدت العلاقات بين البلدين توترا في الفترة الأخيرة بسبب تراكمات سياسية بدأت بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو 2024، دعم بلاده خطة الحكم الذاتي من طرف المغرب لحل النزاع في الصحراء الغربية، تلاها اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، يوم 16 نوفمبر الماضي، بمطار الجزائر العاصمة بتهم “الإرهاب والمس بالوحدة الوطنية”، وتطور لاحقا إلى قضايا الهجرة والتنقل بين البلدين”.