غزة- بعد أن علم بإغلاق مخابز قطاع غزة أبوابها، سارع المُسن زكريا شاهين إلى المخبز الأوتوماتيكي القريب من منزله علّه يتمكن من شراء القليل من الأرغفة لإطعام أسرته المكونة من 18 فردا. لكن سعيه باء بالفشل.

وبعد أن سأل بعض عمال المخبز عن موعد استئناف العمل، أجابوه أن الأمر مرتبط بفتح الاحتلال الإسرائيلي للمعابر المغلقة منذ نحو شهر.

وعلى بوابة المخبز، قال شاهين للجزيرة نت إنه لم يتوقع هذا القرار المفاجئ، والذي سينعكس سلبا على حياة أسرته، مضيفا "لا نعرف ماذا سنأكل؟". وذكر أنهم كانوا يعتمدون على شراء الخبز من المخابز، لكن بعد إغلاقها لم يعد لديهم أي مصدر للحصول عليه.

وأضاف بحسرة "لا نملك المال لشراء الدقيق، ولا نعرف كيف سنوفر لقمة العيش لأطفالنا.. نناشد أصحاب القلوب الرحيمة في كل العالم أن ينظروا إلى شعبنا الفلسطيني بعين الرأفة".

زكريا شاهين: أسرتي مكونة من 18 شخصا ولا نعرف كيف سنتدبر أمورنا بعد إغلاق المخابز (الجزيرة) مجاعة وشيكة

وحذر رئيس "رابطة مخابز قطاع غزة" عبد الناصر العجرمي، من كارثة إنسانية تهدد سكان القطاع بعد قرار إغلاق المخابز نتيجة لاستمرار إغلاق المعابر، ما أدى إلى توقف إمدادات الغذاء والوقود بشكل تام.

إعلان

وقال العجرمي، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن جميع المخابز العاملة في غزة أغلقت أبوابها بسبب نفاد كافة مستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي، الذي كان يموّل 23 مخبزا بالطحين والوقود والخميرة والملح والسكر، اضطر إلى تعليق عمله بسبب نفاد مخزونه وعدم القدرة على إدخال الإمدادات.

وأضاف "البرنامج كان يُدخل مواد الإنتاج عبر المعابر، لأن الاحتلال يمنع التجار والمخابز من الاستيراد المباشر، ومع استمرار إغلاق المعابر، لم يعد هناك أي أفق للحل".

المخابز أغلقت أبوابها بعد نفاد مخزون الدقيق والوقود (الجزيرة)

ويحتاج قطاع غزة يوميا، وفق العجرمي، إلى نحو 450 طنا من الدقيق، محذرا من أن المخزون المتبقي داخل القطاع لن يكفي سوى لأيام قليلة.

وختم حديثه بالقول إن "استمرار الوضع الحالي سيقود غزة نحو مجاعة محققة".

وأغلقت إسرائيل معابر قطاع غزة، بداية فبراير/شباط الماضي بعد أن تنصلت من تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

بائع خبز الصاج نسيم الصوص: أعداد كبيرة من الناس تقبل علينا بعد إغلاق المخابز (الجزيرة) بدائل شحيحة

وبعد انتشار نبأ إغلاق المخابز، سارع الكثير من السكان لمحاولة شراء بدائل الخبز، كأرغفة الطابون أو المعجنات، والتي لا تعد بديلا عمليا نظرا لارتفاع أسعارها.

ويقول نسيم الصوص، وهو بائع خبز "فراشيح" (خبز الصاج)، إن الطلب ارتفع بشكل كبير على الشراء من محله، ما اضطره إلى إغلاقه عند منتصف الليلة الماضية بسبب الضغط الشديد.

وأضاف للجزيرة نت "رغم ذلك، فإن هذا الخبز لا يعد بديلا حقيقيا للخبز العادي، لأنه أغلى سعرا ولا يستطيع الجميع شراءه".

وأشار الصوص إلى أن الخبز أصبح يباع في السوق السوداء بأسعار باهظة، وسط حالة من العجز التام عن إيجاد حلول.

أفران الطين تشكو من قلة الحطب وغلاء أسعاره (الجزيرة)

وأمام محل لبيع خبز الطابون، كانت أنديرا قنديل تنتظر دورها لشراء القليل منه لإطعام أسرتها المكونة من 9 أفراد. وقالت للجزيرة نت إنها تحتاج يوميا إلى 40 رغيفا (من الخبز العادي صغير الحجم) وبعد إغلاق المخابز تضطر للوقوف لفترات طويلة في طوابير للحصول على خبز الطابون كبديل.

وتتابع "منذ بداية الحرب ونحن نكافح للحصول على الخبز، والآن عدنا إلى نقطة الصفر بعد إغلاق المخابز. لم يعد لدينا دقيق، وسعره (الكيس بوزن 25 كيلوغراما) ارتفع من 50 إلى 300 شيكل (الدولار: 3.7 شواكل)، بينما لا يوجد لدينا نقود أصلا".

إعلان

وتضيف بحسرة "كل شيء أصبح أغلى 10 أضعاف.. لا خضروات، لا طعام، لا خبز.. ولا نعرف ماذا سنفعل غدا".

أفران الطين تواجه أيضا مشكلة قلة توفر الدقيق في المنازل (الجزيرة) عودة لأفران الطين

ومع استمرار إغلاق المخابز الأوتوماتيكية في قطاع غزة، لجأ المواطنون إلى أفران الطابون الطينية بحثا عن بديل للخبز، ما أدى إلى ازدحام شديد وطوابير طويلة أمام هذه الأفران.

يقول هشام الزيتونية، مالك أحد أفران الطابون، للجزيرة نت، إن الإقبال على الأفران زاد بشكل كبير، حيث يحاول الجميع خبز العجين يدويا بعد انعدام توفر الخبز في الأسواق. لكن الزيتونية أوضح أن الأفران الطينية تعاني أيضا من نقص الحطب اللازم لتشغيلها، مما يعيق استمرار العمل.

وأضاف "فرن الطابون يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد، والناس تعاني في انتظار دورها وسط زحام شديد".

ألفت أبو شنب: إغلاق المخابز يأتي في توقيت سيئ جدا ويزيد من معاناة أهل غزة (الجزيرة) "لا خبز ولا مال"

وتقول أُلفت أبو شنب، وهي أم لـ5 أطفال، إن إغلاق المخابز ترك العائلات في مواجهة أزمة خانقة، حيث لم يعد بإمكانهم توفير الخبز، بينما ارتفع سعر كيس الدقيق بشكل كبير.

وأضافت بينما كانت تنتظر دورها لطهي خبزها في فرن الطين "الناس تعاني، لديها أطفال صغار، ولا تستطيع شراء الدقيق لأنه ببساطة لا يوجد مال ولا عمل. الله يكون في عون الجميع".

وختمت قائلة "وضع الناس سيئ، إغلاق المخابز في هذا الوقت سيئ جدا، الله يكون في عون الناس".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات للجزیرة نت قطاع غزة لا نعرف لم یعد

إقرأ أيضاً:

مغردون: المجاعة تضرب غزة ونحن عنها لاهون

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) -أمس الثلاثاء- عن إغلاق برنامج الأغذية العالمي جميع المخابز الـ25 التي كان يدعمها في قطاع غزة. وقالت جمعية أصحاب المخابز بالقطاع إن البرنامج أبلغهم بتوقف توفير الدقيق بسبب نفاده من المخازن.

وكان برنامج الأغذية العالمي يوزع يوميا أكثر من 306 آلاف كيلوغرام من دقيق القمح لتشغيل المخابز في جميع أنحاء القطاع، ولكنه حذر قبل أيام قليلة، من أنه لم يتمكن من إدخال أي إمدادات غذائية جديدة إلى غزة منذ أكثر من 3 أسابيع نتيجة إغلاق الحدود أمام المساعدات.

ولفت البرنامج إلى أنه وشركاءه قاموا بتخزين أكثر من 85 ألف طن من الأغذية خارج غزة، وهي جاهزة للدخول إذا فُتحت المعابر.

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أن قطاع غزة دخل فعليا مرحلة المجاعة، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.

وزعمت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن المساعدات والشحنات التجارية، المعروفة باسم "كوجات"، أن هناك أكثر من 25 ألف شاحنة دخلت غزة خلال وقف إطلاق النار، و"هناك ما يكفي من الغذاء لفترة طويلة، إذا سمحت حركة حماس للمدنيين بتناوله".

وتوالت تعليقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تستنكر تجويع الغزيين بعد إغلاق المخابز نتيجة الحصار والعدوان الإسرائيلي. وقد رصدت حلقة (2025/4/2) من برنامج "شبكات" بعض التغريدات.

إعلان

تقول ندى في تغريدتها: "سنحتاج كلنا إلى نفس الحاجة، وسنتألم أكثر من الألم الحالي، لأننا وقتها سنكون أصحابه.. والمتفرج اليوم سيكون أسيرا للمشهد غدا".

وكتبت وهيبة في تغريدتها: "لا يوجد خبز.. المجاعة تضرب غزة، من يوقف حقدا أسود؟".

وتساءل فيصل يقول: "أين وصل بنا الحال؟، العجز والخذلان لدرجة أننا -كدول عربية- لم نستطع الضغط على إسرائيل وأميركا من أجل إدخال رغيف خبز واحد لـغزة؟".

ومن جهته، علق محمد على معاناة غزة بالقول: "غزة تحرم من كل مقومات الحياة، ولا يوجد من يدفع عنها الظلم، منذ أول يوم رمضان وغزة تعاني، ونحن عنها لاهون".

وحسب المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أولغا تشيريفكو، فإن نفاد الإمدادات بسرعة، واضطرار المخابز إلى الإغلاق، يزيدان من خطر وقوع أزمة جوع هائلة في غزة.

في حين تشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 80% من السكان في غزة يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

2/4/2025

مقالات مشابهة

  • إغلاق المخابز يفاقم معاناة أهالي مخيم زمزم بدارفور
  • مغردون: المجاعة تضرب غزة ونحن عنها لاهون
  • كارثة إنسانية في غزة مع اغلاق المخابز
  • توقف جميع مخابز غزة عن العمل بسبب نفاد الطحين والوقود
  • حرب التجويع تدُقُّ طبولَها مع توقف عمل المخابز في غزة
  • تحرير 110 محاضر في حملات على المخابز ثاني أيام العيد بالبحيرة
  • الأغذية العالمي: إغلاق المخابر بغزة لعجزنا عن دعم انتاج الخبز
  • ثاني أيام عيد الفطر.. تحرير 110 محاضر لمخابز بلدية مخالفة في البحيرة
  • استئناف عمل المخابز بحمص في ثاني أيام عيد الفطر