لجريدة عمان:
2025-04-06@14:20:33 GMT

جدلية الصدفة والمنطق في الطب الشعبي «2»

تاريخ النشر: 1st, April 2025 GMT

جدلية الصدفة والمنطق في الطب الشعبي «2»

المرحلة الأولى: الفكرة المجردة في أحد المجتمعات المحلية في سلطنة عمان، تنتشر ممارسة شعبية في علاج صداع الرأس، التي تتطلب وجود توأمين ذكر أو أنثى، وبعض المجتمعات تعتبر أنثى التوأم غير جيد لأسباب وأفكار متعددة. يقوم أحد التوأمين بالتدليك أو الضغط على مكان الألم بالرأس باستخدام القدم عادة، ويشفى المريض من الصداع بعد فترة وجيزة من ذلك.

ما الذي أدى لهذه الممارسة؟ بداية كانت هذه الممارسة عبارة عن فكرة مجردة، فعند ولادة التوأمين، يتبادر إلى ذهن الأبوين أو الأفراد في تلك البيئة، مجموعة من الأفكار حول هذا الحدث. من بينها الاعتقاد بأن هذا الحدث أمر خارج عن المألوف، وهو كذلك في حالة إن كانت ولادة التوأم لأول مرة، مما يضفي على ذلك أنه شيء مُبارك، ويتم ربطها بمختلف الجوانب، كالطبيعة، ويوم محدد، ووقت محدد، أو حتى أنها مشيئة الإله، فهي إذا مباركة، وغيرها الكثير والكثير من الأفكار المختلفة باختلاف طبيعة المجتمعات آنذاك. بعدما تبادرت هذه الأفكار للناس، احتاجوا لنوع من إضفاء جانب إمبريقي عليها في أرض الواقع، أي كأنك تأتي بفرضية وتريد تجربتها. غير أن الفرق في الأولى فقط أنها ليست على أساس علمي، وإنما أقرب ما يكون للسريالية أو الميثولوجيا. وهنا ستأتي المرحلة الثانية، ألا وهي إضفاء معنى ملموس على الفكرة، بعدما كانت فكرة مجردة.

المرحلة الثانية: إضفاء المعنى الملموس للفكرة وفي هذه المرحلة، تتم محاولة تجربة الفكرة على الواقع، ولكن عادة ما يتم ربط مثل هذه الأفكار في المرحلة الأولى بالعلاج، لعدم وجود مستشفيات آنذاك، والمعرفة كانت قليلة في الطب بداية، فيلجأ الناس للتجربة، سواء كانت من خلال بعض الطقوس، والنباتات، والمياه... إلخ، وبمختلف الطرق والأساليب. لو أتينا لمثال التوأم، فعند إصابة أحد الأشخاص بالصداع، يتم ربط الأفكار المرتبطة بولادة التوأم بالعلاج، ولكن ليس بشكل يقيني، بمعنى أن لجوء المريض للتوأم في البداية، أو حثه من قبل الناس من حوله بذلك، هو فقط نتيجة انعدام السبل الأخرى للعلاج، أو حتى لتخفيف الألم، كمثل من يلجأ للكي إذا لم تُفده المستشفيات، وليست بمعرفة قدرة أحد التوأمين على تخفيف الألم بطريقة أو بأخرى. وفي أحيانٍ أخرى، تكون الصدفة هي التي تأتي قبل ربط التوأم بأي أفكار ميثولوجيه، فعلى سبيل المثال، يأمر الشخص المصاب بالصداع أحد أفراد عائلته بتدليك رأسه، غير أنه لم يشعر بأن الألم قد خفَ، فيأتي أحد التوأمين تاليا في الوقت نفسه أو حتى في وقت آخر، ويقومان بالتدليك، فهنا يبدأ المريض بالشعور بنوع من الراحة، وتدريجيا يختفي الألم. بعدها يقوم الشخص المريض بنفسه بالربط بين ولادة التوأم، ووجود قدرة غير طبيعية في العلاج على الأقل لدى كل من يُولد توأم. ولكن الصدفة هنا ليست كالصدفة في المرحلة الثالثة، فالصدفة في هذه المرحلة هي لحظة اكتشاف قدرة التوأم على العلاج، أما الصدفة في المرحلة الثالثة فهي لحظة حدوث الأثر الإيجابي من الممارسة، أيًا كانت هذه الممارسة.

المرحلة الثالثة: الصدفة هذه المرحلة تكون غالبا هي لحظة الحسم، بمعنى أنها هي التي تحدد إما استمرارية الممارسة، وإما توقفها عند المرحلة السابقة. لنأخذ مثالا آخر لإحدى الممارسات الشعبية في الطب الشعبي، المرتبطة بمتغيري العمر والجنس كلاهما، تنتشر ممارسة في المجتمع العماني متعلقة بـ «البكر» (سأستخدم المصطلح في الشرح)، وهي الابنة الكبرى. هذا المثال شبيه بمثال التوأم، لذلك لن نعيد تطبيقها على المراحل السابقة، عندما تقوم البكر بعملية التدليك، تبين أن لها مفعولا يُشعر بالراحة ويبدأ الألم بالانحسار، وهنا ستدخل الصدفة في البداية، التي ما إن نسمع بها في الحديث عن الممارسات الشعبية في الوقت الحاضر، يتبادر إلى ذهن الباحث سؤال مهم، ذكرنا أن هذه المرحلة هي التي تحدد استمرارية الممارسة أو العادة الشعبية من توقفها، إذا في حالة أن البكر قامت بالتدليك ولم تعط أية نتيجة إيجابية، فما هو السبب في استمرارية عمل شيء لا يعطي نتيجة حتى وقتنا الحاضر؟؟ أو كما يقول المثل الدارج: «كنك، أي كأنك تغبر سمة»، والسمة هي نوع من الصناعات السعفية. لا أقول بأن قدرات البكر مثلا أو التوأم في العلاج تشكل ما نسبته 90% من العلاج في طول فترة حياة الإنسان وحتى وقتنا الحالي، غير أننا نستنطق الواقع بما ينطق، فمن خلال المقابلات التي أجريتها مع بعض الأفراد الذين ما زالوا يمارسون هذه الممارسات الشعبية، التي كانت حول ما إذا كانت هناك نتيجة إيجابية لهذه الممارسات، أجاب غالبية المبحوثين بوجود فائدة، وقد كانت نسبتها متفاوتة بين المتوسطة والعالية في درجة الأثر الإيجابي، وهذا يختلف حسب طبيعة الألم وعوامل أخرى كنفسية المريض واستجابته النفسية من هذه الممارسة. للحديث بقية..

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: هذه الممارسة هذه المرحلة الصدفة فی

إقرأ أيضاً:

نائب إطاري:قانون الحشد الشعبي سيبلع كل جيوش العراق الكثيرة

آخر تحديث: 5 أبريل 2025 - 11:11 صبغداد/ شبكة أخبار العراق- قال النائب الإطاري علي البنداوي، السبت، إن “مجلس النواب سيعاود جلساته عقب انتهاء عطلة عيد الفطر لمناقشة وتمرير بعض مشاريع القوانين المهمة، بما فيها مشروع قانون الحشد الشعبي (هيكلية الحشد الشعبي) وقوانين اخرى”.وأضاف في حديث صحفي، أنه “من المؤمل التصويت على قانون الحشد الشعبي الخاص بإعداد هيكلية رسمية (نظام داخلي) تحدد مهام وواجبات وحقوق قادة ومنتسبي هيئة الحشد الشعبي، وهو قانون منفصل عن قانون الخدمة والتقاعد للحشد الشعبي، والاخير بانتظار تعديل فقراته الجدلية لاعادة قراءته وتمريره نيابيا”.وأشار إلى أن “القانون الأول، وهو الخدمة والتقاعد، أثار جدلا كبيرا بسبب بعض فقراته التي تجاوزت أكثر من 86 مادة، اختصت  بحقوق منتسبي هيئة الحشد الشعبي سواء كانو منتسبين أو شهداء او جرحى او مفقودين او قادة ألوية، وبالتالي اعترضت عليه اغلب الكتل السياسية، وتحديدا على الفقرات التي تخص عمر القادة، وكان هناك اكثر من رأي في ذلك “.وأوضح أن “تطبيق قانون سن التقاعد سيشمل أكثر من 4 آلاف ممن وصلوا للسن القانوني من منتسبي وقادة ألوية في الحشد بما فيهم رئيس الهيئة، وهذا الأمر صعب التطبيق لعدم وجود بدلاء، وبالتالي تم الاتفاق على التريث بالأمر لحين إعداد قادة يحلون محل المشمولين بالتقاعد، وكلنا يعلم المهام والواجبات التي كان ملتزم بها الحشد الشعبي وبالتالي تعذر تهيئة البدلاء”.وتابع البنداوي، أن “لجنة الأمن والدفاع استضافت خلال جلسة البرلمان الاخيرة رئيس منظمة بدر هادي العامري والأمين العام لهيئة الحشد الشعبي، وبعض كبار قادة الهيئة لمناقشة قانون الحشد الشعبي والفقرات المعترض عليها، وهي سن التقاعد، والمعالجات المقترحة في ذلك”.وفيما خيص معادلة منصب رئيس الهيئة لمنصب الوزير في القانون الجديد، بين النائب “حتى إذا كان منصب رئيس هيئة الحشد الشعبي يعادل منصب وزير، فإن معادلة منصب الوزير لا يعامل كالوزير، وإنما معادلة منصب الوزير بالحقوق والواجبات فقط وفقا للقانون، بمعنى لايستثنى من السن القانوني للتقاعد”.وأشار إلى أن “القانون الآخر، الذي تمت قراءته في جلسة سابقة وهو قانون رقم 40 لسنة 2016 الخاص بهيكلية الحشد الشعبي يتضمن 17 مادة جميعها مواد تنظيمية وإدارية، تختص باستحداث مديريات معينة وتحدد ارتباطاتها ومرجعيتها الإدارية وفق القانون، ومن المؤمل أن يقرأ مجددا بعد إنتهاء عطلة العيد وقد يجد طريقه للتصويت قريبا”.

مقالات مشابهة

  • اقتران القمر برأس التوأم المؤخر بولوكس وكوكب المريخ في سماء الحدود الشمالية
  • طرق فعالة لعلاج تشنج القدمين وتخفيف الألم
  • ناشط مصري: منع حرية التعبير والاحتجاج لا يبرر الخضوع الشعبي
  • نائب إطاري:قانون الحشد الشعبي سيبلع كل جيوش العراق
  • نائب إطاري:قانون الحشد الشعبي سيبلع كل جيوش العراق الكثيرة
  • لمتنا الخيرية- مشاريع تُنقذ الحياة.. ومؤسسات نسوية تائهة في زمن الألم!
  • نشرة المرأة والمنوعات| مشروبات ارتفاع ضغط الدم يجب تناولها على الريق.. دواء جديد من القنب لتسكين الألم
  • دواء جديد لتسكين الألم يثير الجدل في أوروبا .. مستخلص من نبات القنب
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع