بقلم : د. سنان السعدي ..
ابدع الروائي الامريكي المشهور دان براون في روايته الرمز المفقود، وظهر ابداعه عندما تمكن من اختطافي بين صفحات روايته التي تزيد على 470 صفحة، فالذي اذكره بانني عندما قرأت اول صفحة منها فقدت السيطرة على الوقت فغصت بين كلماتها باحثا عن الرمز المفقود، تتلاطمني احداثها كموج البحر الهائج، فحدث يغرقني وآخر ينجيني حتى وصلت الى بر الامان في نهاية الصفحة 479؟ فاذا بالرمز المفقود الذي كنت ابحث عنه مع ابطال الرواية هو الامل؟
اذن الامل كلمة عظيمة وعظمتها بانها منجية لكل من تشبث بها، لذلك دائما ما نسمع من احدهم لا تفقد الامل، وهناك امل، وكلنا امل، واملنا بالله كبير؟ ولأهمية هذه الكلمة أسر دان براون العالم كله وجعله يبحث عن الامل.
اليوم وبعد كل ما مر بالبلاد من نكبات ونكسات، لاسيما في المناطق الغربية، التي اصبحت أشبه بسوق للنخاسة، بسبب المتاجرة باهلها على يد من نصبوا انفسهم بأنفسهم زعماء وقادة والذين هم بالحقيقة بلا قيم ولا كفاءة !!
ولد امل جديد على يد احد ابناء العراق وهو الدكتور مصطفى عياش الكبيسي مع ثلة من اخوته ورفاقه، من خلال حزب الصرح الوطني، الذي يمثل مشروع وطن جامع ؛ هدفه الاول والاخير العراق، وحقوق اهله في المناطق الغربية.
من خلال مرافقتي له، رأيت فيه من الخصال والشمائل ما تجعل منه القائد القادم الذي سوف يلتف حوله اغلب اهله ومن اهم هذه الخصال: فهو من ابناء الداخل الذين ترعرعوا بين رمال الغربية وقباب الفلوجة، ونشأ وعاش معنا كل الويلات التي عاشها ابناء العراق من حروب وحصار، اي انه لم يكن في يوم من الايام من ابطال الفنادق، لا بل هو من ابطال الخنادق الذين عاشوا البؤس الذي عشناه، لذلك ارى تلك المعاناة حاضرة في وجدانه ولا تغيب، فضلا عن ذلك فهو يتحلى بالتفاؤل والايجابية، والاصرار والصبر، والهدوء في الازمات، والقدرة على التأثير والالهام.
مصطفى الكبيسي، رجل لا يتعب، يجد نفسه في العمل وليس في الراحة والاستجمام، ودليل ذلك، نشاطه الكبير خلال الايام الاخيرة ففي عشرة ايام رايته يتجول في خمس محافظات، لحضور الامسيات والتجمعات المؤيدة له ولحزبه الصرح الوطني! تجمعات حاشدة واغلبها ممن فقدوا الأمل بالعملية السياسية من اهالي المناطق الفقيرة والمتوسطة، لكنهم رأوا فيه الضوء الذي في اخر النفق، فبدوا يتوافدون عليه جمعا وفرادى، من بغداد والانبار وديالى وصلاح الدين والبصرة والموصل وكركوك وذي قار والديوانية وغيرها من محافظات العراق.
رفض الرجل المتاجرة بمصائب اهله، والتسول بها بين الدول مثلما فعل غيره، لأنه مؤمن بان حل هذه المشاكل لا يتم الا من داخل البيت العراقي وبعيدا عن الاعلام، لذلك سوف يعمل بصمت، وسوف تتحدث منجزاته عنه، والقادم اجمل
الخلاصة / لقد زرع مصطفى عياش الكبيسي بذرة الامل وعلى الشرفاء سقيها وحمايتها حتى تثمر . سنان السعدي
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
(مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
الخطاب السياسي لمناوي هو خطاب مرتجل وعشوائي، لكنه يظل عينة مناسبة لفحص المرض، فخطاب مناوي نموذج مكشوف لمستتر مكنون خطاب السودان الجديد، وهو في حالته العارية بلا رتوش المثقفين وفي ذات الوقت بدون حس التعبئة والحشد، وسبب ذلك أن مناوي يرجو منه أن يكون خطابا سياسيا لحركته لكن الخطاب يأتي متفجرا وخطيرا، وخصوصا حين تضيف له حس الهزل والهذر عنده. أن صفة التفجر والعنف هي أصل الخطاب وحقيقته، وأظن مناوي جاهل بذلك ولكن يجب في كل الحالات أخذه بجدية.
فيما يخص مناوي نفسه فليس المقام مناسب لتحليل تام وطويل لحالته، ولكنه اختصارا عبارة عن رجل أعمال سياسي مسلح، يتحرك وفق منطق براغماتي نحو الدولة، حركته حركة عرقية تلبست لباس السودان الجديد وبذلك فهي تحالف مصالح نخبوي هدفه تحقيق العوائد من السياسة، وهذه الحالة يطول شرحها لأنها تختلف في صيغة مناوي البراغماتية عنها في صيغ الحلو وعبدالواحد، ومهما كان فصيغة مناوي قابلة للتسوية وهناك بعيدا ستجد ثوابت معقولة، وربما ارتباط أكثر بعناصر محلية. لكن في كل الحالات تظل هي ظاهرة تحالف مصالح عرقي مسلح لا يحمل أي صفة شرعية للحديث عن دارفور وتحتاج لإصلاح.
المهم بالنسبة لي هو مضمون الخطاب الذي قدمه، ولي فيه ثلاث نقاط، ثم ختام بخلاصة نهائية ونصيحة للرجل وحركته وأتباعه:
أولا: تفسير الصراع:
ثمة خلط مفاهيم كبير يحدث في عقل مناوي لأنه لا يملك فرصة للفهم، ولا يوجد من حوله من يساعده في ذلك، إن مفاهيم مثل لعبة الأمم والتدخل الخارجي واستغلال التناقضات الداخلية هي مفاهيم صحيحة، لكن من يقولها لا يمكن منطقيا أن يردد دعايات الآخرين حول وجود سياسات متعمدة عرقيا ويربطها بالشمال ضمنيا في حديثه، ولو فرضنا جدلا صحة الحديث المبتور عن زمن الإنقاذ، فما معنى ذلك سوى رغبة في ابتزاز الدولة من جديد. دعك عن أن حركة مناوي نفسها تقوم على علة قديمة، فهي حركة عرقية صرفة وارتكبت انتهاكات كثيرة أيضا بل وكانت تصنف جزء من الجنجويد أنفسهم كما أشارت الصحفية جولي فلينت في ورقتها الشهيرة، أيضا فإن اتفاق أبوجا الذي تحدث عنه مناوي ظلم عرب دارفور ومطالبته بنزع سلاح الجنجويد كانت جزء من دعاية غربية، وظفت مناوي ودعته لزيارة أمريكا ووقتها وكان هو قطعة في رقعة شطرنج أو (كلبا في لعبة الضالة) كما قال، كان مطلوبا نزع السلاح من الجميع وفهم مخاوف مجتمعات العرب هناك، وقد كان مناوي يتغاضى عن ذلك ويفكر في قسمة سريعة للسلطة والثروة فالنفظ وقتها كان وعدا بثمن غال وكان مدفوعا بمنظمات وجهات خارجية تساعده فنيا وسياسيا. إن مسألة العمالة لم يكن بعيدا عنها وهي كانت في نوع من التحالف مع مشروع غير وطني، على مناوي أن يعيد القراءة والنظر في تفسير الصراع والتواضع أكثر فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بحجر، وهذا الفهم سيمنحه قدرة لتشخيص الأبعاد المركبة وفهم كيف أنه قبل يوما أن يكون أداة في يد الآخرين.
ثانيا:خريطة دارفور.
خريطة دارفور التي ظهرت في خطابه أيضا تثير استفزازا كان في غير محله، ومناوي يخدم بذلك خطوطا تقسيمية خطيرة، وحتى لو فرضنا أنه ظنها مسألة خلافية فما معنى بعثها اليوم؟ في الحقيقة فإن خريطة دارفور حدودها شمالا حتى خط ١٦ عرض وتبدأ جنوبا من خط ١٠ عرض، وشرقا حدودها خط ٢٧ ثم غربا حتى خط ٢٢. وأدناه صورة من كتاب موسى المبارك عن دارفور يعود بمصدره لبحث مهم عن تاريخ دارفور للبريطاني لامبن. G.D.Lampen بعنوان تاريخ دارفور. لكن المهم أن مناوي أن مناوي يظن أنه يتحدث بذكاء حين يقول أن أهل دارفور هم وكلوه بهذا الحديث، وهذا ابتزاز وتذاكي خبيث فمناوي لم يفوضه أحد ومن المهم له أن يكون أكثر تواضعا أيضا في هذا الأمر، لا يمكن له أن يتحدث عن السودان ككل وحين يأتي لدارفور يتحدث كأنه الصوت الوحيد.
ثالثا:مراجعات مطلوبة.
ما سبق هو مناقشة لماورد في خطابه لكن القصة أكبر من ذلك، مطلوب من مناوي وحركته مراجعات أعمق كنت قد طالبتهم بها من قبل، إن مسألة تحرير السودان، والأبعاد العرقية في التفسير، وابتزاز السلطة وعدم الوعي بالمخطط الخارجي كل ذلك يمنع تحول مناوي من براغماتي ذو بوصلة وطنية إلى وطني حقيقي، فالحالة الأولى قابلة للانتكاس في أي لحظة.
الختام:
على مناوي وحركته ضبط الخطاب جيدا، ويجب أن يترك طريقة الهذر والسخرية والارتجال والعشوائية وإدعاء الخفة والمرح، ليكون مسؤولا عن أفعاله وخطابه، المسألة ليست هذرا ولعبا بل مسؤولية وجد، وعلى أعضاء حركته ألا يكونوا مجرد حراس لمصالح وموظفين برواتب أمام مديرهم التنفيدي، بل عليهم مراجعة هذا المدير التنفيذي وتطوير وعيهم بهذه الأمور.
نقول ما سبق لأننا نؤمن إيمانا قاطعا، بأن ما يوحد السودان أعظم وما يجعل المصير مشتركا أكبر بكثير وأن كل مداخل التفكيك متشابهة كيفما كانت، سواء من الشمال أو الغرب أو الشرق، فإنها ستتوسل مفاهيم مضللة في تفسير الواقع، ثم وةتغذي هذه الحالات بعضها البعض بردود فعل ومتتالية هندسية تصاعدية تفكك البلد وتخدم الغير. مناوي إذا لم يتطور فهو جزء من هذه المتتالية وفي كل الحالات فإن مجتمع دارفور ومعنى وجودها في التاريخ السوداني كل ذلك أكبر من مناوي ومن حركته.
هشام عثمان الشواني
الشواني