تمرّ الجامعة اللبنانية بمرحلة صعبة تعكس حجم التحديات التي تواجهها، إذ لم تتمكن إدارتها حتى الآن من إنهاء الإضراب الذي ينفذه العاملون فيها، من موظفين ومدربين وأجراء، احتجاجًا على التراجع الكبير في قيمة رواتبهم والحوافز المقدمة لهم، بعدما تقرر أن يُصرف بدل الإنتاجية لهم من موازنة الجامعة بالليرة اللبنانية، بدلًا من 375 دولارًا كانوا يتلقونها سابقًا من سلفة وزارة التربية.

وبدل الذهاب نحو الحلّ، من المقرر خلال 48 ساعة المقبلة أن يتخذ هؤلاء قرار تجديد إضرابهم، ما يعكس الأزمة الكبيرة التي، وبحسب مصادر "لبنان24" ، لا تقتصر على وزارة التربية فقط، إنّما أيضا على إدارة الجامعة.

رئيس الجامعة، بسام بدران، أكد لممثلي الموظفين أن البدلات الإضافية مثل بدل المثابرة وثمن صفيحة البنزين، التي يحصل عليها أساتذة التعليم الثانوي، لن تكون متاحة لهم، بل سيتم استبدالها بآلية جديدة لدفع الحوافز من داخل الجامعة، بما يعادل 375 دولارًا. كما أشار إلى أن هناك جهودًا متواصلة لإقرار موازنة الجامعة في أسرع وقت، ومن المتوقع أن يبدأ دفع البدلات بعد عيد الفطر مباشرة. إلا أن العاملين في الجامعة يرون أن مشكلتهم ليست فقط في آلية الدفع، بل في قيمة التعويضات نفسها وطريقة تعامل الدولة والجامعة معهم، وهو ما يفاقم من أزمتهم.

وفي ظل الأزمات المالية والضغوط المعيشية التي تثقل كاهل موظفيها وأساتذتها، تبدو الجامعة اللبنانية وكأنها تخوض معركة يومية للحفاظ على استمراريتها. بين إضرابات تطول ومخصصات تتقلص، يعيش العاملون فيها تحديًا وجوديًا، محاولين التمسك بحقوقهم وسط واقع يزداد تعقيدًا. ومع ذلك، ورغم هذه العثرات، تثبت الجامعة عامًا بعد عام أنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية عادية، بل صرح أكاديمي ينبض بالحياة، يثبت للعالم أن الإبداع لا يُقاس بحجم الموارد، بل بحجم الإصرار والطموح.

ففي الوقت الذي تكافح فيه الجامعة لضمان الحد الأدنى من حقوق موظفيها، يرفع طلابها وأساتذتها راية النجاح عاليًا في المحافل الدولية، محققين إنجازات تضع اسم لبنان في مصاف الجامعات العالمية المرموقة، حيث حجزت لنفسها مواقع متقدمة عالميًا في عدد من الاختصاصات. فقد نجحت في أن تكون ضمن أفضل 100 جامعة عالميًا (في الفئة 51-100) في مجالي الهندسة البترولية والصيدلة، كما جاءت بين أول 150 جامعة في اختصاصات الفنون والهندسة التصميمية، وفق تصنيف مؤسسة "QS – Quacquarelli Symonds" لعام 2025.

وعلى المستوى المحلي، تمكنت الجامعة من الحفاظ على صدارة تصنيفها في مجالات الهندسة وعلوم الصيدلة، كما تبوأت المرتبة الأولى في مؤشر السمعة الأكاديمية ضمن اختصاصات علوم الحياة والعلوم الطبية وعلوم الفن والعلوم الإنسانية. وأظهر تقرير (QS World University Rankings by Subjects 2025) أن الجامعة شهدت تحسنًا ملحوظًا في تصنيفها مقارنة بالسنوات السابقة، لا سيما في مجالات العلوم الاقتصادية والاجتماعية والرياضيات.

وليس التصنيف الأكاديمي وحده ما يبرز تميز الجامعة، بل أيضًا الإنجازات التي يحققها طلابها وخريجوها على الساحة الدولية. ففي إنجاز جديد، حصد خريجا كلية الفنون الجميلة والعمارة – الفرع الثالث، ريتا السمعاني وأنطوني بركات، المركز الأول في مسابقة "تحدي الإسكان ذو الدرج الواحد" (Single-Stair Housing Challenge) التي نظّمتها مؤسسة "Buildner" بالتعاون مع "SIR+" للمهندسين المعماريين في دنفر بولاية كولورادو الأميركية. وتعد هذه المسابقة جزءًا من سلسلة تحديات عالمية تهدف إلى إيجاد حلول سكنية مستدامة ومبتكرة، وقد نجح الخريجان اللبنانيان في التفوق على عدد كبير من المشاركين من مختلف أنحاء العالم.

وفي مجال الابتكار البيئي، تمكن مشروع "Green Pot" أو "الدلو الأخضر"، الذي قدمته الطالبتان مروى رمال وجنى رمال من المعهد العالي للدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا، من إحراز المركز الثالث في "هاكاثون/أسبوع عُمان للمناخ"، الذي عُقد في سلطنة عُمان بمشاركة 10 فرق مبتكرة. المشروع عبارة عن نظام بيئي مبتكر يحوّل النفايات العضوية إلى مواد صالحة للزراعة، وهو ما يعزز استدامة الزراعة ويسهم في الحد من التلوث البيئي.

ولم تقتصر نجاحات الجامعة اللبنانية على هذه الإنجازات، بل امتدت إلى تصنيفات أخرى، إذ حصلت كلية الفنون الجميلة والعمارة على مركز مرموق ضمن أفضل 100 جامعة عالميًا في الهندسة المعمارية، وفق التقييم الصادر عن مؤسسة "Inspireli Awards" في براغ – تشيكيا. ومن بين أكثر من 1362 جامعة تقدمت للتصنيف، تمكنت الكلية من احتلال المرتبة 57 عالميًا، وهو إنجاز يعكس المستوى الرفيع الذي وصلت إليه برامج الهندسة المعمارية في الجامعة.

تواجه الجامعة اللبنانية أزمات مالية وإدارية خانقة، لكنها رغم ذلك تثبت يومًا بعد يوم أنها مؤسسة أكاديمية صامدة، تحافظ على موقعها بين الجامعات الرائدة عالميًا، وتستمر في تخريج طلاب قادرين على المنافسة والنجاح في الساحات الدولية. ومع استمرار هذه الإنجازات، يبقى الأمل معقودًا على إيجاد حلول مستدامة تضمن لهذه الجامعة الوطنية العريقة مستقبلًا يليق بمكانتها ودورها الريادي. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة الجوع يتفاقم في غزة.. "طوابير الخبز" تتصدّر المشهد! Lebanon 24 الجوع يتفاقم في غزة.. "طوابير الخبز" تتصدّر المشهد! 31/03/2025 11:30:37 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 وكالة بلومبرغ تكشف عن "العملة الواعدة" التي تتصدر الأسواق الناشئة! Lebanon 24 وكالة بلومبرغ تكشف عن "العملة الواعدة" التي تتصدر الأسواق الناشئة! 31/03/2025 11:30:37 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 اتفاقية تعاون بين الجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربية Lebanon 24 اتفاقية تعاون بين الجامعة اللبنانية وجامعة بيروت العربية 31/03/2025 11:30:37 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير العمل التقى وفدا من نقابة الطيارين واخر من الجامعة اللبنانية الكندية Lebanon 24 وزير العمل التقى وفدا من نقابة الطيارين واخر من الجامعة اللبنانية الكندية 31/03/2025 11:30:37 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 تابع قد يعجبك أيضاً حالة من الخوف والهلع في القبة ـ طرابلس.. إليكم السبب Lebanon 24 حالة من الخوف والهلع في القبة ـ طرابلس.. إليكم السبب 04:11 | 2025-03-31 31/03/2025 04:11:28 Lebanon 24 Lebanon 24 رياح نشطة وتساقط للأمطار مساء.. اليكم طقس الايام المقبلة Lebanon 24 رياح نشطة وتساقط للأمطار مساء.. اليكم طقس الايام المقبلة 04:00 | 2025-03-31 31/03/2025 04:00:47 Lebanon 24 Lebanon 24 "حزب الله" يتحضّر: نريدُ جنبلاط Lebanon 24 "حزب الله" يتحضّر: نريدُ جنبلاط 04:00 | 2025-03-31 31/03/2025 04:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 استغل نزوح الأهالي وسرق محتويات منازلهم... ومفرزة استقصاء الجنوب توقفه Lebanon 24 استغل نزوح الأهالي وسرق محتويات منازلهم... ومفرزة استقصاء الجنوب توقفه 03:30 | 2025-03-31 31/03/2025 03:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 رسالة دعم سعودية لسلام فهل يستطيع مواجهة الضغوط المحلية والخارجية؟ Lebanon 24 رسالة دعم سعودية لسلام فهل يستطيع مواجهة الضغوط المحلية والخارجية؟ 03:00 | 2025-03-31 31/03/2025 03:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة النائب وضاح الصادق يعلن خطوبته من هبة دندشلي.. وتفاعل واسع من الناشطين (فيديو) Lebanon 24 النائب وضاح الصادق يعلن خطوبته من هبة دندشلي.. وتفاعل واسع من الناشطين (فيديو) 12:40 | 2025-03-30 30/03/2025 12:40:18 Lebanon 24 Lebanon 24 مصدر أمنيّ يكشف: هذه جنسية الموقوفين بعد إطلاق صواريخ من لبنان باتّجاه إسرائيل Lebanon 24 مصدر أمنيّ يكشف: هذه جنسية الموقوفين بعد إطلاق صواريخ من لبنان باتّجاه إسرائيل 06:54 | 2025-03-30 30/03/2025 06:54:12 Lebanon 24 Lebanon 24 كان يُمارس كرة القدم.. جاد ابن الـ 10 أعوام توفي بطريقة مروعة في الكورة Lebanon 24 كان يُمارس كرة القدم.. جاد ابن الـ 10 أعوام توفي بطريقة مروعة في الكورة 00:09 | 2025-03-31 31/03/2025 12:09:56 Lebanon 24 Lebanon 24 داخل منزلين في بحمدون وصوفر.. قوى الأمن تكشف ما كانت تقوم به عصابة خطيرة مع السوريين Lebanon 24 داخل منزلين في بحمدون وصوفر.. قوى الأمن تكشف ما كانت تقوم به عصابة خطيرة مع السوريين 05:26 | 2025-03-30 30/03/2025 05:26:04 Lebanon 24 Lebanon 24 وفاة ممثل مخضرم شهير... وهكذا نعاه إبنه بالصور Lebanon 24 وفاة ممثل مخضرم شهير... وهكذا نعاه إبنه بالصور 10:37 | 2025-03-30 30/03/2025 10:37:44 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب جاد حكيم - Jad Hakim أيضاً في لبنان 04:11 | 2025-03-31 حالة من الخوف والهلع في القبة ـ طرابلس.. إليكم السبب 04:00 | 2025-03-31 رياح نشطة وتساقط للأمطار مساء.. اليكم طقس الايام المقبلة 04:00 | 2025-03-31 "حزب الله" يتحضّر: نريدُ جنبلاط 03:30 | 2025-03-31 استغل نزوح الأهالي وسرق محتويات منازلهم... ومفرزة استقصاء الجنوب توقفه 03:00 | 2025-03-31 رسالة دعم سعودية لسلام فهل يستطيع مواجهة الضغوط المحلية والخارجية؟ 02:32 | 2025-03-31 الشيخ علي الخطيب: نثق بالعهد ومن حق لبنان تحرير أرضه فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو) 03:59 | 2025-03-25 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو) 01:50 | 2025-03-25 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو) 23:43 | 2025-03-24 31/03/2025 11:30:37 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الجامعة اللبنانیة وهذا ما عالمی ا

إقرأ أيضاً:

اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (1960-1966): الكلية التاسعة في حرم الجامعة

عبد الله علي إبراهيم

ينعقد في كل من كمبالا (3 ابريل) والقاهرة (7 أبريل) مؤتمر عن الجامعات السودانية يتذاكر نضالها المدني ومساعيها للسلام. دعا للمؤتمر المعهد البريطاني لشرق أفريقيا ومنظمة علمية أكاديمية نرويجية. وشرفتني جهة الدعوة بتقديم كلمة مفتاحية في اجتماع كمبالا يوم 3 أبريل في الرابعة والنصف مساء. واخترت لكلمتي عنوان: "اتحاد طلاب جامعة الخرطوم: الكلية التاسعة في الحرم الجامعي". تجد أدناه مشروع كلمتي في الإنجليزية وملخصه في العربية. وستعتني كلمتي بمزايا التمثيل النسبي الذي قام عليه الاتحاد الذي جعل منه مدرسة في حد ذاته.

 

University of Khartoum Students' Union: The NIneth College on Campus


Abdullahi A Ibrahim


My paper will be autobiographical accounting for my birth as a public scholar thanks to my involvement in students' politics at the University of Khartoum between 1960 and 1966. In it, I will acknowledge my indebtedness of this civil education to the university student union to which I was elected to its council in 1962 and served as the secretary of its executive committee in 1963. This is why I have always identified the union as the ionth college on campus.


I will discuss how proportional representation, adopted by the students for setting up their union in 1957, caused its leaders to perfect the art of "sleeping with the enemy."   Proportional representation provided any of the students' political groups with any meaningful following a seat at the table. That arrangement obliged each of us in the leadership to tolerate differences of ideology and work around them. Striking a compromise is the greatest asset in politics. In coming this close to your enemy, you tend to individualize them judging them on merits beyond politics. I will highlight an obituary I wrote on the death of Hafiz al-Sheikh, a Muslim Brother activist, with whom I had had a long-term relation after leaving the university  I will also highlight the correspondence I had with Hasan Abdin, a social democrat, I had known in the union context decades after leaving university.


In the paper, I will also show how even my academic research was immensely helped by the feedback I gained from the market of ideas of student politics. My "The Mahdi-Ulema Conflict" (1968), my honors dissertation that ran published into 3 editions, was inspired by a refence made by Mr. Abd al Khalig Mahgoub, the secretary of the Communist Party, in a talk at the students' union. Again, I picked from Mahgoub a frame of analysis he brought up in a talk at the union to answer a question on my honor history exam. My examiners liked it.


Membership of the History Society, a function of the students' union, opened doors for me to know and interview symbols of the nationalist movement. I had the rare opportunity to meet with Muhammad Abd al Rahim who was not only a historian of the Mahdia, but also a veteran Mahdist who fought in its ranks. He showed us during the visit wounds from shots that almost killed him in the Mahdist wars. Those wounds still glisten in my eyes. I was also fortunate to meets with the Al Tuhami Mohammed Osma, the leader of the 24th of June 1924 demonstration of the White Falg and wrote down his recollections of his days in the movement. The friendship I struck with his amazing family continues to this day.


I will also show my indebtedness to the union for financing two student trips I joined to the Nuba Mountains in 1963 and to Nyala and southern Darfur in 1965. The collection of the tea-drinking traditions from Nyala area landed me my job at the Sudan Unit (Institute of African and Asian Studies, later) because the director of the unit listened to the program in which I presented them on Radio Omdurman. He was looking for researchers in that new field in academic pursuit in the university.


I will use the occasion to pursue my criticism of the position rife in political and educational circles calling for teaching "trabiyya wataniyya" (civics) in schools. A political document after another has invariably recommended including civics in the school curriculum. The "Tasisiyya" of the recent Nairobi conference is no exception. The merit of this demand aside, those who make it seem to be oblivious to the fact that this education has been the order of the day in high schools and universities since their inception. It did not need to be taught in classes though. Rather it is an extra curriculum activity in that students engage national politics in their unions and various political groupings. It is not only free, but also an experiment in personal growth. The first experiment in teaching civics at schools during Nimeiri regime (1969-1985) was a farce; students were made to read his boring and erratic speeches. And those were the same students who would be demonstrating the day after on the streets wanting him to leave bag and baggage.


اتحاد طلاب (1960-1966): الكلية التاسعة في جامعة الخرطوم

ستكون كلمتي بمثابة سيرة ذاتية فيما أدين به لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في تكويني كسياسي وأكاديمي، أو مثقف ذي دعوة. سأنسب الفضل للاتحاد أنه، بقيامه على التمثيل النسبي، حكم علىّ أن "أنام مع العدو" في العبارة الإنجليزية. ففي دوراتي في لجنته التنفيذية (1962-1965) وجدتني في صراع مباشر مع جماعة الإخوان المسلمين صراعاً لم يحسن ملكاتي في الخصومة بما في ذلك لا إحسان المساومة فحسب، بل والتمييز حتى بين أفراد "الكيزان" لأنهم ليسوا قالباً واحداً. فانعقدت المودة مع بعضهم لسنوات حتى أنني نعيت رمزاً منهم هو حافظ الشيخ حين ارتحل للرحاب.

من جهة أخرى فأنا مدين للمحافل السياسية التي انعقدت في ساحات الاتحاد. فأول كتبي "الصراع بين المهدي والعلماء" (1968) مما استلهمت موضوعه من ندوة لأستاذنا عبد الخالق محجوب كان قال فيها، وهو يدفع عن حزبه الشيوعي كيد علماء من المسلمين تقاطرت لترخيص حل حزبه في 1965، أنهم ممن وصفهم المهدي عليه السلام ب"علماء السوء". وجعلت ذلك موضع بحث للشرف في فصل للتاريخ درسه البروفسير مكي سبيكة.

ومن جهة ثالثة سأعرض عرفاني للجمعيات الثقافية التي انتظمت الطلاب حسب مبتغاهم في الأكاديميات والفكر والهواية والإبداع.  فحملتني جمعية التاريخ إلى رحلة إلى جبال النوبة زرت فيها عاصمة مملكة تقلي التاريخية. وأخذتني جمعية الثقافة الوطنية إلى نيالا لأعقد أول عمل ميداني عن "البرامكة" بين شعب الهبانية ببرام. كما وفر لي تنظيم فعاليات باسم هذه الجمعيات أن التقي برموز في الحركة الثقافية والوطنية. فكان لنا لقاء نادر في جمعية التاريخ مع المؤرخ المهدوي المجاهد محمد عبد الرحيم وآخر مع التهامي محمد عثمان ن رجال الصف الثاني في ثورة 1924.

قولاً واحداً كانت كلية اتحاد طلاب جامعة الخرطوم هو ما خرجت به من جامعة الخرطوم وبقي معي إلى يومنا.

ibrahima@missouri.edu

 

   

مقالات مشابهة

  • دُمر بشكل كامل.. غارات إسرائيلية فجرا على مركز للهيئة الصحية الاسلامية في الناقورة (فيديو)
  • إشكال وإطلاق نار كثيف في باب التبانة (فيديو)
  • اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (1960-1966): الكلية التاسعة في حرم الجامعة
  • فيديو من شاطىء جبيل... إليكم ما عثر عليه مواطنون
  • رجي التقى لجنة الشؤون الخارجية... وأطلعها على دور الديبلوماسية اللبنانية
  • مسابقة الأفلام القصيرة للتراث اللبناني في جامعة الروح القدس
  • هل يمون أبو مازن على كل المخيمات وتتسلم الدولة اللبنانية السلاح؟
  • ريفي استقبل وفدًا من القوات اللبنانية في طرابلس
  • المرأة اللبنانية في سوق العمل.. تحديات وفرص في ظل الضغوط الأسرية
  • دمار كبير.. شاهدوا آثار الغارة الإسرائيلية على المبنى المُستهدف في الضاحية (فيديو)