غارينشا الملاك ذو الساقين المنحنيتين الذي سحر العالم ومات فقيرا
تاريخ النشر: 29th, March 2025 GMT
لم يكن من المتوقع أن يصبح البرازيلي مانويل فرانسيسكو دوس سانتوس، المعروف باسم غارينشا، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، لأنه وُلد بعيوب جسدية، جعلت الأطباء يشككون في قدرته على المشي بشكل طبيعي، ناهيك عن ممارسة الرياضة.
ووُلد غارينشا، في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1933 بتشوهات جسدية واضحة، منها عمود فقري معوج وركبتان غير متناسقتين وساق يسرى أقصر من اليمنى، ورغم هذه التحديات، استطاع أن يسحر العالم بموهبته الفريدة ومهاراته الاستثنائية.
نشأ غارينشا في بيئة فقيرة، حيث كانت أسرته تكافح من أجل توفير احتياجاتها الأساسية، إذ كانت حياته اليومية مليئة بالصعوبات، ولم يكن لديه رفاهية الحصول على علاج طبي مناسب أو أحذية خاصة لمساعدته على المشي بشكل أفضل.
ومع ذلك، لم تكن تلك العيوب الجسدية عائقا أمامه، بل مجرد تفصيلة في قصته التي صاغها بنفسه.
وبدأ غارينشا مسيرته في شوارع مدينة باو غراندي، حيث أذهل الجميع بأسلوب لعبه غير التقليدي. ورغم تردد الأندية في ضمه، حصل أخيرا على فرصته مع بوتافوغو، حيث أثبت نفسه سريعا.
في أول مباراة احترافية له عام 1953، سجل غارينشا ثلاثية، ليبدأ رحلة من التألق والنجاح.
وعلى الرغم من موهبته، لم يكن غارينشا الخيار الأول للمنتخب البرازيلي في مونديال 1958، لكن بعد أداء متواضع "للسامبا" في بداية البطولة، قرر المدرب منحه الفرصة أمام الاتحاد السوفياتي.
إعلانوفي غضون 5 دقائق، قلب غارينشا المباراة رأسا على عقب بمراوغاته الساحرة، وأسهم في فوز البرازيل بالبطولة، وعندما لعب إلى جانب بيليه، لم تخسر البرازيل أي مباراة.
لحظة المجدجاءت لحظة المجد الكبرى بالنسبة لغارينشا في كأس العالم 1962، إذ أصبح النجم الأول للمنتخب البرازيلي بعد إصابة بيليه.
في تلك النسخة من المونديال سجل غارينشا أهدافا رائعة من جميع الزوايا، ومن الركلات الحرة والرأسيات والاختراقات الفردية، وقاد البرازيل للفوز باللقب الثاني.
وحظي غارينشا باستقبال حافل بعد عودته إلى البرازيل ومنحته الجماهير والصحافة في البلاد لقب "الملاك ذو الساقين المنحنيتين".
ورغم المجد الكروي، بدأت مسيرة غارينشا في التراجع سريعا، حيث عانى من الإصابات نتيجة أسلوب لعبه القائم على المراوغات السريعة، ولم تساعده بنيته الجسدية على الاستمرار طويلا.
إلى جانب ذلك، كان شغفه بالحياة الليلية وإدمانه للكحول سببا في تدهور مستواه.
وبحلول عام 1966، لم يعد قادرا على تقديم مثل ذلك الأداء المبهر، وخرج من حسابات المنتخب البرازيلي.
معاناة بعد الاعتزالبعد اعتزاله عام 1973، لم يتمكن غارينشا من التأقلم مع الحياة بعيدا عن الأضواء، إذ أنفق أمواله بسرعة، وأصبح يعتمد على مباريات استعراضية مقابل مبالغ زهيدة.
وبحلول الثمانينيات، كان يعاني من مشاكل صحية حادة بسبب إدمانه على الكحول.
وتوفي غارينشا عام 1983 عن عمر 49 عاما، بسبب معاناته من مرض الكبد، وكان مفلسا وبعيدا عن الأنظار، لكنّ البرازيليين لم ينسوه، وخرج الملايين إلى الشوارع لتوديعه، في مشهد يعكس الحب العميق الذي تكنه الجماهير له.
وحتى اليوم، يبقى غارينشا رمزا للموهبة الفطرية، واللاعب الذي تحدى المعاناة والعيوب الجسدية ليصبح أحد أعظم من لمسوا الكرة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات كأس العالم أبطال أفريقيا
إقرأ أيضاً:
البرازيل تعترف بالتجسس على باراغواي خلال رئاسة بولسونارو
أعلنت الحكومة البرازيلية، أمس الإثنين، أن وكالة استخباراتها قامت بالتجسس على السلطات في باراغواي خلال فترة رئاسة جايير بولسونارو، سلف الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، مؤكدة أن هذا النشاط توقف في مارس (آذار) 2023، بعد 3 أشهر من تولي لولا منصبه.
وجاء بيان وزارة الخارجية البرازيلية، بعد ساعات من نشر موقع "يو أو إل" الإخباري، تقريراً يتهم إدارة لولا بالتجسس على باراغواي.
ولم يحدد البيان مسؤولي بارغواي الذين استهدفتهم عمليات المراقبة، لكنه أكد أن التجسس توقف "بمجرد أن أصبحت الإدارة الحالية على علم بالأمر".
#AHORA| Gobierno de Lula Da Silva aclara que no tiene participación en hackeo a Paraguay.
???? Sin embargo, responsabilizan a la administración de Jair Bolsonaro.
????https://t.co/ZvwJlbwdHn pic.twitter.com/IRIblOWT1F
وأضافت الوزارة "تنفي إدارة الرئيس لولا بشكل قاطع أي تورط في عملية الاستخبارات، التي تم الإبلاغ عنها اليوم ضد باراغواي، الدولة العضو في (تكتل ميركوسور)، والتي تربطها بالبرازيل علاقات تاريخية وشراكة وثيقة".
ومن جانبه، قال وزير خارجية باراغواي، روبين راميريز ليزكانو، للصحافيين في أسونسيون، في وقت سابق أمس الإثنين، إنه "لا يوجد دليل على أن البرازيل قد اخترقت نظامنا". أما الرئيس السابق جايير بولسونارو، فلم يعلق على القضية.