الدعم الحوثي لغزة: بين المواجهة مع واشنطن ومعادلة الصراع الإقليمي
تاريخ النشر: 29th, March 2025 GMT
مقدمة
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، برزت اليمن ممثلة بجماعة الحوثي كلاعب إقليمي يوسع دائرة الصراع لتشمل المواجهة مع الولايات المتحدة ودعم الفصائل الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة، فمنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، تبنى الحوثيون خطابا داعما للمقاومة الفلسطينية، واتخذوا خطوات عسكرية لتعزيز هذا الدعم عبر استهداف الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، باستهداف السفن المتوجهة للكيان الصهيوني تحت شعار الحصار يقابله الحصار.
هذا الموقف يثير العديد من التساؤلات حول أبعاده العسكرية والسياسية، وكيف يمكن أن يؤثر على موازين القوى في المنطقة، خاصة في ظل التفاعل الأمريكي المتصاعد منذُ تولي دونالد ترامب إدارة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية مع الهجمات الحوثية، فهل أصبح الحوثيون فاعلا رئيسيا في معادلة الصراع الإقليمي؟ وما تأثير هذه المواجهة على الوضع في اليمن وعلى استقرار المنطقة؟
هل أصبح الحوثيون فاعلا رئيسيا في معادلة الصراع الإقليمي؟ وما تأثير هذه المواجهة على الوضع في اليمن وعلى استقرار المنطقة؟
مفهوم حرب الاستنزاف في استراتيجية الحوثيين
أثبتت جماعة الحوثي قدرتها الفائقة على الصمود في وجه التحديات العسكرية والسياسية، متبعة تكتيكات حرب استنزاف مكّنتها من البقاء رغم التفوق العسكري لخصومها، فقد اعتمد الحوثيون استراتيجيات متعددة، جمعت بين الحرب التقليدية وحرب العصابات، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة في مواجهة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وإسرائيل. فمفهوم حرب الاستنزاف في استراتيجية الحوثيين أنها استراتيجية عسكرية تهدف إلى إنهاك العدو تدريجيا عبر عمليات متواصلة تؤدي إلى خسائره المادية والمعنوية، بدلا من السعي لحسم المعركة سريعا، حيث ما زالوا يراهنوا على عدم قدرة التحالف الأمريكي على الاستمرار في القتال لفترات طويلة خاصة في حال تطور القتال بالتوغل البري. فالتكتيكات العسكرية لحرب الاستنزاف تعتمد على الطبيعة الجغرافية الوعرة في شمال اليمن، خاصة في صعدة وعمران، حيث تصعب العمليات العسكرية التقليدية، فالجبال والكهوف توفر لهم ملاجئ طبيعية وقواعد آمنة تتيح لهم شن هجمات مفاجئة والانسحاب بسرعة دون تكبد خسائر كبيرة، مع اعتماد استخدام تكتيك الكرّ والفرّ لتجنّب الدخول في مواجهات مباشرة، فتكتيكات الكرّ والفرّ، وهي استراتيجية تهدف إلى توجيه ضربات مفاجئة ثم الانسحاب السريع قبل الرد، ترهق القوات المعادية وجعلها غير قادرة على تحقيق نصر حاسم.
طبيعة الدعم الحوثي لغزة
يمكن تصنيف الدعم الحوثي للمقاومة الفلسطينية إلى عدة مستويات، تشمل الجوانب الإعلامية والسياسية والعسكرية، بالإضافة إلى تأثيره على المشهد الإقليمي ككل، فالدعم السياسي والإعلامي كان بارزا في تبني خطاب مناهض لإسرائيل وأمريكا، وإعلان الانخراط في المواجهة منذُ حرب الإبادة، كان ذلك عبر توجيه وسائل الإعلام الحوثية للترويج للمقاومة الفلسطينية، والتنسيق العلني مع محور المقاومة في المنطقة وتحديدا مع المقاومة في غزة، علاوة على ذلك الدعم العسكري واللوجستي باستهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر كوسيلة للضغط على تل أبيب، وشن هجمات صاروخية وبالمسيرات على القواعد الأمريكية في المنطقة، والتهديد بتوسيع نطاق العمليات ليشمل ممرات ملاحية دولية رئيسية مرتبطة كليا بالكيان الصهيوني، وتقديم دعم لحركتي حماس والجهاد الإسلامي عبر التنسيق مع الأطر الحركية المختلفة.
التصعيد الحوثي والمواجهة مع الولايات المتحدة
مع استمرار وتصاعد العمليات الحوثية، دخلت واشنطن على خط المواجهة حيث استهدفت القوات الأمريكية في البداية مواقع عسكرية حوثية في اليمن، ومن ثم اتسعت الرقعة لتشمل المباني المدنية وحتى المواقع الطبية والمنشآت الاقتصادية في صنعاء والحديدة وصعدة، مما أدى إلى خسائر بشرية في صفوف الجماعة، لكنها لم تثن الحوثيين عن مواصلة عملياتهم، فيما أعلنت واشنطن تشكيل تحالف تحت مُسمى حماية الملاحة البحرية تضم قوات أمريكية وبريطانية للعمل ضد الحوثيين، ليتم الإعلان عن استهداف مواقع إطلاق الصواريخ والمسيرات التابعة للحوثيين، وهو ما عزز من الوجود العسكري الأمريكي في البحر الأحمر والخليج، علاوة على فرض عقوبات اقتصادية على قيادات حوثية لزيادة الضغط على الجماعة، إلا أن الرد الحوثي استمر بشن هجمات متواصلة ليس على السفن المتوجهة للكيان فحسب، وانما على السفن والقواعد الأمريكية والغربية المعتدية على أرض اليمن المتواجدة في البحر الأحمر، علما بأن الحوثيين في طور توسيع نطاق المواجهة ليشمل مضيق باب المندب وبحر العرب، ولم يكن ذلك إلا بالتنسيق مع حلف المقاومة في المنطقة بكافة مستوياته لمضاعفة الضغط على الولايات المتحدة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للدور الحوثي
لا يقتصر دور الحوثيين على دعم غزة فقط، بل يمتد ليشمل تغييرات في موازين القوى في الشرق الأوسط، وتأثيرا على العلاقات بين الدول الكبرى والإقليمية، فالتصعيد في إطار محور المقاومة بهدف تعزيز موقف المقاومة عبر تقديم الدعم للحلفاء في المنطقة وهو ما يعبّر عن تقارب أوضح بين الحوثيين والفصائل الفلسطينية، لا سيما حركة حماس، علما أن المواقف الحوثية تسهم في تصاعد احتمالات نشوب مواجهة إقليمية أوسع، وذلك بالتأثير على الأمن البحري والاقتصاد العالمي الذي بات يهدد التجارة العالمية بسبب الهجمات على السفن في البحر الأحمر والمرتبطة كليا بالحرب على قطاع غزة. لذا فان ارتفاع تكاليف التأمين على السفن المارة عبر الممرات البحرية وزيادة التوترات بين القوى الكبرى، قد يدفع كلا من الصين وروسيا لاتخاذ مواقف أكثر وضوحا، مع غياب رد فعل عربي وإقليمي سوى بالتعبير عن قلق بعض الدول الخليجية من تصاعد التوترات وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي، مع انقسام في مواقف الدول العربية حول كيفية التعامل مع الحوثيين.
التكيف مع المتغيرات والتحديات الجديدة
الدعم الحوثي لغزة ليس مجرد موقف سياسي، بل هو جزء من مشهد إقليمي معقد تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية، وبينما تسعى الجماعة إلى تعزيز موقعها ضمن محور المقاومة، فإن المواجهة مع الولايات المتحدة تضعها أمام تحديات كبيرة ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التصعيد دون أن يتحول إلى مواجهة أوسع تهدد استقرار المنطقة بأكملها؟
بدأ الحوثيون بتكتيكات دفاعية جديدة وإعادة ترتيب الأولويات العسكرية مع الضربات الأمريكية المتكررة، تمثلَ ذلك في إخفاء معداتهم الاستراتيجية وإطلاق صواريخهم من مواقع غير متوقعة، خاصة مع تحييد حزب الله من المواجهة بعد الضربات المتتالية التي تلقاها الحزب في الحرب، وسارعوا مع الزمن لتطوير الدعم العسكري واللوجستي لكافة أجنحتهم وألويتهم العسكرية تحضيرا لأسوأ السيناريوهات، إضافة لذلك، تم استخدام الإعلام والحرب النفسية، فقد عمدت الجماعة إلى توظيف الإعلام لإظهار نفسها كقوة ممانعة، واستغلت الضربات الأمريكية لحشد مزيد من الدعم والحاضنة الشعبية المؤيدة لنهجها بالدفاع عن فلسطين.
السيناريوهات المستقبلية
هناك عدة احتمالات لما قد يحدث نتيجة تصاعد المواجهة بين الحوثيين والولايات المتحدة، وتأثير ذلك على الصراع في غزة والمنطقة ككل:
السيناريو الأول: تصعيد أوسع يشمل مواجهة برية مباشرة بين الحوثيين وأمريكا مع استمرار الضربات الأمريكية وردود الفعل الحوثية، مع احتمال تدخل إيران تدريجيا في حال تعرض الحوثيين لضربات مكثفة تُخل في موازين حلف المقاومة في المنطقة، مع دخول إسرائيل على خط المواجهة عبر شن ضربات ضد الحوثيين.
السيناريو الثاني: تراجع الحوثيين بسبب الضغط العسكري والاقتصادي ونجاح الضغوط الأمريكية في الحد من قدراتهم العسكرية، مع تزايد الانقسامات داخل الجماعة الحوثية بسبب الضغوط المتزايدة.
السيناريو الثالث: تحرك دبلوماسي من بعض الدول للحد من التصعيد مع استمرار المواجهة بأسلوب "حرب الاستنزاف" واستمرار الهجمات الحوثية بشكل متقطع دون تصعيد واسع، واستمرار العمليات الأمريكية ولكن دون تدخل بري مباشر مع بقاء الوضع في حالة "لا حرب ولا سلم" لفترة طويلة.
خاتمة
الدعم الحوثي لغزة ليس مجرد موقف سياسي، بل هو جزء من مشهد إقليمي معقد تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية، وبينما تسعى الجماعة إلى تعزيز موقعها ضمن محور المقاومة، فإن المواجهة مع الولايات المتحدة تضعها أمام تحديات كبيرة ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التصعيد دون أن يتحول إلى مواجهة أوسع تهدد استقرار المنطقة بأكملها؟
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء اليمن الحوثي غزة الإسرائيلية الأمريكي إسرائيل غزة اليمن أمريكي الحوثي قضايا وآراء مدونات مدونات مدونات قضايا وآراء مدونات مقالات مقالات مقالات سياسة من هنا وهناك سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المواجهة مع الولایات المتحدة استقرار المنطقة فی البحر الأحمر محور المقاومة حرب الاستنزاف المقاومة فی فی المنطقة على السفن
إقرأ أيضاً:
الإمبراطورية الأمريكية في مواجهة عالم متعدد الأقطاب.. دراسة جديدة
يمر العالم اليوم بتحولات جيواستراتيجية عميقة. وقد مثل انتخاب ترامب بداية مرحلة جديدة في التنافس العالمي بين الأقطاب المختلفة والقوى الصاعدة، وبروز تحالفات جديدة، ووضع قواعد لم تكن موجودة من قبل للتحالفات القائمة، وشن حروب تجارية، ومحاولة فرض الهيمنة الأمريكية أو الضم المباشر لأماكن استراتيجية. وفي هذا الإطار نقدم عرضا لدراسة مهمة نشرها "معهد السلام والدبلوماسية IPD" في 7/3/2025، عنوانها: "مرحبا بكم في الإمبريالية الأمريكية"، وكاتبها هو "كارلوس روا" الزميل المشارك بالمعهد والمحرر التنفيذي السابق لمجلة ناشيونال إنترست.
عرض موجز للدراسة
في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، تتخلى الولايات المتحدة عن الأوهام القديمة، وتعزز مجال نفوذها، وتتبنى نهجًا براجماتيا للحفاظ على قوتها في عصر الإمبراطوريات الجديد. وهذا التحول ليس مجرد تحول براجماتي فحسب؛ وإنما هو تحول وجودي في عالم فيه منافسون مثل الصين وروسيا:
سقوط أكاذيب النيوليبرالية
لسنوات طويلة، ظلت الولايات المتحدة تغلف سلوكها الإمبريالي بعناية بلغة الليبرالية الدولية: نشر الديمقراطية، التمسك بنظام قائم على القواعد، وتعزيز السلام. ولكن في الواقع، كان أي شخص منتبه يعرف الحقيقة دائمًا بأن الولايات المتحدة كانت إمبراطورية في كل شيء إلا الاسم. والفرق الوحيد الآن هو أن أفعال أمريكا تتماشى أخيرًا مع هذا الواقع. لقد انتهت المهزلة. فعلى مدى عقود، بدت النخبة في واشنطن راضية بالحفاظ على الوهم بأن القوة الأمريكية قوة خيّرة بحتة، كما لو أن شبكتها الواسعة من القواعد العسكرية والتبعية التجارية كانت مجرد نتائج ثانوية لقيادتها الأخلاقية. ولكن، مع متغيرات الجغرافيا السياسية ومنافسة القوى العظمى، تغير السيناريو.
في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، تتخلى الولايات المتحدة عن الأوهام القديمة، وتعزز مجال نفوذها، وتتبنى نهجًا براجماتيا للحفاظ على قوتها في عصر الإمبراطوريات الجديد. وهذا التحول ليس مجرد تحول براجماتي فحسب؛ وإنما هو تحول وجودي في عالم فيه منافسون مثل الصين وروسيا:ومع الولاية الثانية لترامب، كان تنصيبه أشبه بتتويج إمبراطوري اتسم بتأكيد فظ للمصلحة الوطنية، وأصبح التحول إلى القوة أكثر وضوحًا. فأمريكا تتخلى عن تمويهها الأخلاقي، وتمارس نفوذها بشكل أكثر علانية. وهذا التحول ليس مجرد تحول براغماتي؛ إنه تحول وجودي. في عالم يسعى فيه منافسون مثل الصين وروسيا إلى تشكيل نظام دولي جديد.
تلاشي أحلام إمبراطورية القطب الواحد
لقد أتاحت لحظة ما بعد الحرب الباردة التي اتسمت بأحادية القطب لأمريكا رفاهية لعب دور القوة العظمى المهيمنة. وتم تبرير التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط والبلقان وتوسيع الناتو على أنها ضرورية لضمان الاستقرار العالمي. لكنها كانت تهدف إلى توسيع النفوذ الأمريكي تحت ذريعة نشر القيم الليبرالية التي كانت تعتبر على نطاق واسع متفوقة أخلاقيًا وأيديولوجيًا وواعدة بالرخاء المادي.
أما اليوم، فأمريكا أضعف مما كانت عليه في ذروة هيمنتها في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي. وقد أدت عقود من الحملات الصليبية العالمية التي شنتها لإعادة تشكيل العالم على صورتها الخاصة إلى خسائر فادحة وإنفاق تريليونات الدولارات في حروب العراق وأفغانستان وأماكن أخرى. وغالباً ما كان خطاب واشنطن المتعالي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان يولد الفوضى بدلاً من الاستقرار، ويضفي طابعاً أمنياً على الحكومة الأمريكية، وأدى إلى شعور الجمهور الأمريكي بخيبة أمل كبيرة في تمويل طموحات الإمبراطورية. ولم يتم انتخاب أي رئيس منذ بوش الابن دون التعهد بإنهاء هذه "الحروب التي لا نهاية لها". وخسرت أمريكا من الدماء والأموال ما يفوق بكثير أي مكاسب ملموسة، وبدأ جوهر الإمبراطورية يتلاشى.
لقد ضمرت القاعدة الصناعية في أمريكا، وتم التضحية بها على مذبح العولمة والتمويل. وأغلقت المصانع أبوابها، وانتقلت الوظائف إلى الخارج، وجنت وول ستريت ثمار رأس المال غير المرتبط بالإنتاجية الحقيقية. وأدى التحول نحو الاقتصاد القائم على الخدمات والتمويل إلى إثراء النخبة، وتفتيت التماسك الاجتماعي الضروري للحفاظ على إمبراطورية موحدة.
الأقطاب الصاعدة
خرجت أمريكا من عقود من التجاوزات والانقسامات الداخلية قوية، نعم، لكنها لم تعد منيعة. وقد لاحظ منافسوها ذلك. فالصين، التي شجعتها عقود من النمو الاقتصادي والصبر الاستراتيجي، تؤكد نفسها علانية. لقد ولت حكمة دنغ شياو بينغ القائلة "أخفِ قوتك وانتظر وقتك". فمن مبادرة "الحزام والطريق" إلى عسكرة بحر الصين الجنوبي، تقوم الصين بصياغة مجال نفوذها الخاص بها - وهو مجال متجذر في التبعيات الاقتصادية والنفوذ الاستراتيجي.
وفي الوقت نفسه، تسعى روسيا ـ المقيدة اقتصاديًا ولكنها جريئة من الناحية الجيوسياسية ـ إلى استعادة مجال نفوذها التاريخي. وتمثل حملتها العسكرية في أوكرانيا تحدياً مباشراً لتسوية ما بعد الحرب الباردة في أوروبا ـ وهو بيان متحدٍ بأن موسكو لن تخضع لنظام أجنبي.
وتنضم إلى هذه القوى الكبرى مجموعة من القوى المتوسطة الحريصة على تأكيد وجودها في مناطقها. فالهند وإيران والبرازيل وتركيا، على سبيل المثال لا الحصر، تخوض هذا النظام المتغير بطموحاتها الخاصة. وقد كانت تركيا، على وجه الخصوص، حازمة بشكل ملحوظ، حيث استفادت من انهيار نظام الأسد في سوريا لتوسيع نفوذها الإقليمي، ودعمت انتصار أذربيجان على أرمينيا في ناغورنو كاراباخ، ودعمت عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ووضعت نفسها كلاعب دبلوماسي رئيسي في الصراع الأوكراني الروسي. وفي عهد أردوغان، تشير طموحات أنقرة إلى إحياء العثمانية الجديدة. فهي تسعى إلى قيادة العالم التركي من الأناضول إلى آسيا الوسطى، وتأكيد نفسها كقوة أولى في العالم الإسلامي الأوسع.
انتهي زمن القطب الأمريكي الأوحد
إن العالم لم يعد عالمًا تحدده قوة مهيمنة واحدة في ظل ظروف يُفترض أنها أحادية القطب؛ بل عالمًا يجب على الولايات المتحدة أن تتعامل فيه مع واقع متعدد المراكز. وفي ظل هذه الخلفية، أصبح موقف أمريكا القديم المتمثل في السخاء ـ تمويل الدفاع عن الحلفاء الأثرياء، والتساهل مع تجاوزات الشركاء الصغار، ونشر إنجيل الديمقراطية على حسابها الخاص ـ غير مقبول.
غالباً ما كان خطاب واشنطن المتعالي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان يولد الفوضى بدلاً من الاستقرار، ويضفي طابعاً أمنياً على الحكومة الأمريكية، وأدى إلى شعور الجمهور الأمريكي بخيبة أمل كبيرة في تمويل طموحات الإمبراطورية.وفي مثل هذا العالم، لم يعد بإمكان أمريكا تحمل دعم حلفاء يخطئون في الاعتماد على الذات أو تمويل قضايا لا تدر أي عائد استراتيجي. وبدأ قناع الإمبراطورية ينزلق، كاشفًا عن حسابات القوة الخام تحته. ويتطلب الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة تأديب الحلفاء الذين يتجاوزون أو يقصرون في الأداء، وإعادة تركيز الموارد على المصالح الأساسية للإمبراطورية، والتخلي عن الالتزامات التي لا تعود بالنفع على الطرفين.
معضلة الدولة العميلة
في الوقت الحاضر، فإن الواقع الصريح لقوة الولايات المتحدة هو أن معظم حلفائها يعتمدون بشدة على واشنطن. ويتوقف أمنهم وازدهارهم النسبي على الضمانات الأمريكية. أو بعبارة أخرى، ترى هذه الدول علاقتها مع واشنطن كشراكة متكافئة. وهي ليست كذلك. فهي في جوهرها عبارة عن أقاليم تابعة في إمبراطورية مترامية الأطراف، تعتمد على المركز في بقائها.
إن وصف الدول الحليفة والشريكة بـ"الدول العميلة" أو "التابعة" هو خرق لكل أعراف الخطاب الدبلوماسي. وعلى مدى عقود، تم إخفاء هذا الواقع وراء عبارات ملطفة مثل "القيم المشتركة" و"المصالح المتبادلة" و"الوحدة عبر الأطلسي". ولكن مع تفاقم الأوضاع وفرض واشنطن لإرادتها بشكل أكثر تواترًا وبلا خجل، يصبح من الصعب تجاهل هذه التناقضات.
يقدم الاتحاد الأوروبي دراسة حالة لهذا الانفصام. فعلى مدى عقود، كانت أوروبا محمية بمظلة أمنية أمريكية، مما سمح لها بعدم الاستثمار في دفاعها بينما كانت تنتهج سياسات محلية طموحة ودولة رفاهية سخية. وحتى بعد أن كشفت الحرب بين روسيا وأوكرانيا عن ضعف القارة، تباطأت معظم الدول الأوروبية في زيادة الإنفاق الدفاعي للوفاء بالتزامات الناتو. وقد فشلت ألمانيا، المحرك الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، باستمرار في تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي الذي تعهدت به بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي الذي تعهدت به. و تدهورت الجاهزية العسكرية الألمانية منذ عام 2022. وفي الوقت نفسه، تستمر فرنسا في الدفاع عن فكرة "الاستقلالية الاستراتيجية" ـ وهي رؤية لأوروبا كفاعل عالمي يعتمد على نفسه أكثر مما هو موجود في الخطابات أكثر من الواقع. وهذا دون الإشارة إلى أن "إمبراطوريتها المخملية" في غرب أفريقيا تتفكك بسرعة.
وفي آسيا، لا تزال دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة لردع الصين وكوريا الشمالية؛ ومع ذلك لم تبدأ هذه الدول في اتخاذ خطوات أكثر جدية نحو إعادة التسلح إلا مؤخراً. وفي الشرق الأوسط، تختبر السعودية ودول الخليج العربي بشكل روتيني حدود الصبر الأمريكي ـ حيث تستمتع بالشراكات الصينية وتتبع سياسات مستقلة؛ بينما تتوقع أن تظل واشنطن الضامن النهائي لأمنها.
غزة والنزوع الإمبريالي الأمريكي
يقدم وقف إطلاق النار الأخير في غزة بين إسرائيل وحماس مثالاً صارخاً على هذا الواقع الإمبريالي. فعلى مدى أشهر، لم تلقَ مناشدات إدارة بايدن للقانون الدولي والإقناع الأخلاقي آذاناً صاغية في إسرائيل. وسعى نتنياهو بدعم واشنطن العسكري غير المشروط، إلى تحقيق أهدافه بحصانة نسبية. ومع ذلك، فإن وقف إطلاق النار في غزة لم يكن نتاج مفاوضات أو تحكيم قانوني، بل جاء فقط عندما قررت واشنطن ذلك.
ولم يكن ضغط البيت الأبيض المعلن لاستعادة الهدوء في غزة طلبًا دبلوماسيًا بقدر ما كان توجيهًا إمبرياليًا. فأمريكا، الضامن الأمني النهائي لإسرائيل، ذكّرت نتنياهو أين تكمن القوة الحقيقية. وقد أثبتت أدوات الإمبراطورية ـ المساعدات العسكرية، والنفوذ الاقتصادي، والتهديد الضمني بالانسحاب ـ أنها أكثر فعالية بكثير من لغة الأعراف الدولية ذات النبرة العالية. وهذا ليس حالة شاذة بل هو دليل على كيفية تشكيل القوة لعلاقات الدول في الممارسة العملية: فالقوة الخام، وليس المبدأ، هي التي تحدد النتائج.
أوهام الاستقلال الذاتي تقترب من نهايتها
هناك تردد مشترك بين حلفاء أمريكا والدول العميلة حول الاعتراف بسيرهم في فلك واشنطن. وهذه الحقيقة عبر عنها بوتين بفجاجة ولكن بدقة عندما قال: "إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى حلفاء؛ بل إلى تابعين". وعلى الرغم من أن هذه التبعية قد تبدو غير مقبولة، إلا أن العديد من الدول، ليست نظيرة لأمريكا؛ بل تابعة لها، فهي مرتبطة بمركز إمبراطوري يؤمن لها مكانتها في عالم خطير. وبدأت أمريكا تستوعب ببطء حقيقة أنه إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها كقوة عظمى، فعليها أن تفرض سيطرتها على "مقاطعاتها" ـ سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو آسيا.
مبدأ "المجال الأمريكي"
أوضح واقع المنافسة متعددة الأقطاب، إضافة إلى ضعف الموقف الاستراتيجي الأمريكي بعد عقود من التوسع المفرط، أن أمريكا، رغم قوتها العالمية، لا يمكنها الحفاظ على النظام كما كان من قبل. ويجب عليها إعادة تحديد نطاق طموحاتها الجيوسياسية. وعلى هذا النحو، تقوم واشنطن بتغيير استراتيجيتها بهدوء. والنتيجة هي "عقيدة المجال الأمريكي" الناشئة التي تدور حول ثلاثة عناصر رئيسية هي:
أولا ـ فك الارتباط الاستراتيجي من المحيط
يتجلى العنصر الأول في تقليص أمريكا المتردد والمتعمد في الوقت نفسه لتدخلها في مناطق لا يمكنها تحملها واقعياً، وهناك أمثلة متعددة على ذلك:
ـ جورجيا: كانت طموحات الناتو للتوسع في جورجيا توصف في السابق بأنها العمود الفقري للأمن الأوروبي؛ لكنها الآن تتلاشى بهدوء حتى أصبحت غير ذات أهمية. وقد أظهرت الحرب الروسية الجورجية عام 2008، وضعف جورجيا الجيوسياسي وقربها من روسيا، والإرث المثير للجدل للاحتجاجات الأخيرة المؤيدة للديمقراطية - أو محاولات الثورة الملونة، أن دمج الدولة القوقازية الصغيرة في الناتو ينطوي على مخاطر أكثر بكثير من المكافآت. واليوم، تتغاضى واشنطن عن تطلعات جورجيا بينما تعترف ضمنيًا بأن البلاد تقع خارج الحدود الواقعية للضمانات الأمنية الأمريكية.
ـ أوكرانيا: تجري عملية إعادة تقويم فيما يتعلق بأوكرانيا. فقد كشف التقدم الأوكراني المتعثر وتراجع الدعم الشعبي في الغرب أن دعم واشنطن ليس بلا حدود. وقال وزير دفاع ترامب، بيت هيغسيث، إن "العودة إلى حدود أوكرانيا ما قبل عام 2014 هدف غير واقعي". لذا، فإن مصير أوكرانيا لا يتوقف على المبادئ السامية للسيادة أو الديمقراطية؛ بل على ما إذا كان نضالها يتماشى مع مصالح أمريكا.
ـ منطقة المحيطين الهندي والهادئ: فلا تزال تايوان، التي طالما كانت محور الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، نقطة اشتعال في صراع القوى العظمى مع الصين. وبينما ازداد الدعم العسكري لتايوان، هناك أيضًا دلائل على أن الولايات المتحدة تمهد الطريق لتقليص تدخلها في نهاية المطاف. وتعكس الجهود المبذولة للتنسيق بين الحلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا استراتيجية أوسع لبناء هيكل أمني إقليمي قادر على العمل باستقلالية أكبر عن القوات الأمريكية. لا تتخلى الولايات المتحدة عن تايوان بالضبط، لكنها تتحوط بهدوء ضد اليوم الذي يصبح فيه الدفاع عن الجزيرة مكلفاً للغاية أو يتطلب وجود قوات أمريكية على الأرض.
ثانيا ـ تقاسم الأعباء
يتجلى هذا العنصر الثاني في جهود واشنطن المكثفة لإجبار الدول العميلة على تحمل نصيب أكبر من العبء الإمبريالي. فمن خلال بناء التحالفات، يمكن للولايات المتحدة أن تستعرض قوتها بشكل أكثر كفاءة، وذلك بالاعتماد على تحمل الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية مسؤوليات كانت سابقا مسؤولية أمريكية:
إن وصف الدول الحليفة والشريكة بـ"الدول العميلة" أو "التابعة" هو خرق لكل أعراف الخطاب الدبلوماسي. وعلى مدى عقود، تم إخفاء هذا الواقع وراء عبارات ملطفة مثل "القيم المشتركة" و"المصالح المتبادلة" و"الوحدة عبر الأطلسي". ولكن مع تفاقم الأوضاع وفرض واشنطن لإرادتها بشكل أكثر تواترًا وبلا خجل، يصبح من الصعب تجاهل هذه التناقضات.ـ أوروبا: كثفت الحرب في أوكرانيا من الضغط الأمريكي على حلفاء الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتولي مسؤولية الأمن التقليدي في القارة، وأن أوروبا مجبرة على إعادة النظر في نموذجها الأمني، وتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن الحدود الشرقية للعالم الغربي.
ـ منطقة المحيطين الهندي والهادئ: أصبح تقاسم الأعباء بالفعل ركيزة للاستراتيجية الأمريكية لمواجهة صعود الصين.
ـ الطريق الذهبي الجديد: فمن خلال إنشاء شبكة للتجارة والبنية التحتية تمتد عبر القارات وتوفر بديلاً واضحاً للحزام والطريق الصيني، تسعى واشنطن إلى ربط حلفائها وشركائها وتابعيها في نظام من الاعتماد المتبادل. وقد أكد ترامب ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده في 13 فبراير/شباط مع رئيس الوزراء الهندي مودي، قائلاً: "اتفقنا على العمل معاً للمساعدة في بناء أحد أعظم الطرق التجارية في التاريخ كله. وسوف يمتد هذا الطريق من الهند إلى إسرائيل إلى إيطاليا ومن ثم إلى الولايات المتحدة، وسيربط شركاءنا عن طريق الموانئ والسكك الحديدية والعديد من الكابلات البحرية".
ثالثا ـ تعزيز النواة الإمبريالية
العنصر الثالث والأكثر أهمية في عقيدة "المجال الأمريكي" هو تركيز الولايات المتحدة المتزايد على نصف الكرة الأرضية الخاص بها باعتباره حجر الزاوية في إمبراطورية أمريكا، حيث يعتبر المحيط الأطلسي فناءها الخلفي الاستراتيجي الطبيعي الذي يجب أن تؤمنه بأي ثمن، حتى تظل هيمنتها غير قابلة للتفاوض.
يعكس هذا التحول الاستراتيجي مقاومة النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية وتنشيط العلاقات مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين. إذن، تبعث واشنطن رسالة مفادها أن نصف الكرة الغربي يقع ضمن مجال نفوذها الحصري، وأن المنافسين الخارجيين غير مرحب بهم. وتشير تصريحات دونالد ترامب إلى فهم بديهي للمشهد الاستراتيجي العالمي المتطور. وتشير دعواته إلى الاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك إلى الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي وقربها من المحيط الأطلسي، فضلاً عن نيته غير المعلنة لإحياء فجوة جيوك كحدود جيوسياسية لمجال النفوذ الأمريكي المعاد تعريفه. ويؤكد اهتمامه بإعادة فرض هيمنة الولايات المتحدة على قناة بنما، التي يرى البعض أنها تنزلق تحت النفوذ الصيني، على إدراكه بأن أمريكا يجب أن تسيطر على نقاط الاختناق الحرجة في منطقة نفوذها.
القيصر ترامب وعبور الروبيكون
ربما يكون ترامب هو قيصر ما بعد عبور الروبيكون، عازمًا على الدخول في نظام جديد. فخطاب تنصيب ترامب الثاني قدم أوضح إجابة حتى الآن، وهي أن أمريكا ليست في حالة تراجع؛ بل هي إمبراطورية تعيد تأكيد نفسها. وبدا التنصيب أكثر شبهاً بالتتويج الإمبراطوري. وكان من كلمات خطابه: "هذه الأمة لن تنحني أبدًا للمحاكم العالمية"، و"عصر أمريكي جديد يبدأ اليوم"، و"المواطن المنسي سيحكم مرة أخرى، وليس البيروقراطيين مجهولي الهوية". وما أعقب ذلك مباشرةً أكد هذا التحول:
ـ سيل من الأوامر التنفيذية: صدرت بثقة الإمبراطور الحاسمة، من بينها إعلان حالة طوارئ وطنية على الحدود، وتصنيف عصابات المخدرات كمنظمات إرهابية، وفرض تجميد لمدة تسعين يومًا على جميع المساعدات الخارجية، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية.
ـ أعمال رمزية مهمة كالمراسيم السياسية: تسمية خليج المكسيك باسم خليج أمريكا، وتوجيه الوكالات الفيدرالية لاقتراح مبادئ توجيهية جديدة للهندسة المعمارية المدنية التي تفضل الأنماط الكلاسيكية، وهو تأكيد واضح على التقاليد الرومانية التي يجسدها صعود ترامب.
ـ تعزيز الطبيعة الإمبريالية: وكان المثال الأبرز والأكثر حدة مع خطاب نائب الرئيس الأمريكي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وهو الخطاب الذي شعر معه القادة الأوروبيون بالإهانة علانية. واشتكى أحد كبار الدبلوماسيين الأوروبيين من أن فانس "ألقى علينا محاضرة، وأهاننا". فقد تم توبيخهم عمدًا على ما تعتبره إدارة ترامب إخفاقات المؤسسة الأوروبية السياسية والأيديولوجية وحتى الأخلاقية.
ماذا سيفعل الأوروبيون؟!
يتساءل الأمريكيون "ماذا سيفعل الأوروبيون رداً على ما قاله نائب ترامب"؟: هل سيعيدون التسلح أخيرًا ويتحملون مسؤولية الدفاع عن أنفسهم؟ وهل سيكونون صادقين مع ناخبيهم بأن عصر الأحادية القطبية قد انتهى الآن، وأن عصر المشقة قد بدأ؟ وهل سيتبنون "الاستقلالية الاستراتيجية" بطريقة جادة، أم سيستمرون في الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية التي يستاءون منها علناً ويرفضون التخلي عنها سراً؟
كيف ستمارس أمريكا "الإمبريالية الجديدة"؟!
إن عقيدة المجال الأمريكي تعني اعتراف أمريكا بأن أيام الهيمنة العالمية دون منازع قد ولت، وأن عليها التكيف واتخاذ خيارات صعبة وإعادة تنظيم استراتيجي مدروس. ففي عالم تتزايد فيه القوى الصاعدة، ويزداد فيه الغموض الجيوسياسي، يجب على الإمبراطورية الأمريكية إذا كانت تأمل في الصمود تحصين جوهرها، وإعادة تعريف طموحاتها وتقويم التزاماتها. والسؤال المطروح كيف ستمارس أمريكا الإمبريالية الجديدة قوتها، وما الذي ستطلبه من أولئك الذين يعيشون في ظلها.