تشكل فترة العيد تحديًا غذائيًا لمرضى الأمراض المزمنة، إذ تزداد المغريات من الأطعمة التقليدية والحلويات الغنية بالسكر والدهون، مما قد يؤدي إلى اضطرابات صحية تستدعي الحذر في الاختيارات الغذائية.

وحول كيفية إدارة التغذية خلال هذه الفترة، حاورت "عُمان" الدكتورة أميرة بنت ناصر الخروصية، استشارية طب السمنة بالمركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء، للحديث عن التحديات الغذائية التي يواجهها المرضى خلال العيد، وأفضل الطرق للحفاظ على صحتهم دون الشعور بالحرمان.

وأشارت الدكتورة أميرة الخروصية إلى أنه بإمكان الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة الاستمتاع بتناول طعام العيد في أجواء عائلية دون الشعور بالحرمان، مع ضرورة ضبط العادات الغذائية من خلال التخطيط المسبق للوجبات، والتقليل من تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، واختيار كميات معتدلة، وتجنب الإفراط في الاستهلاك، موضحة أن الأطعمة التقليدية العمانية، مثل الحلوى الغنية بالسكر والدهون، إلى جانب اللحوم الدسمة، قد تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم وزيادة ضغط الدم، خاصة في حالة عدم انتظام مرض السكري، مما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم، ويتسبب في الجفاف وكثرة العطش والتبول، وقد يؤدي عدم الانتظام في العلاج إلى مضاعفات تستدعي زيارة الطبيب.

الأخطاء الشائعة

وتحدثت الخروصية عن الأخطاء الشائعة خلال العيد مثل الإفراط في تناول السكريات والأطعمة الدهنية، وقلة الحركة، وعدم شرب الماء بكميات كافية، وقلة النوم، وعدم الالتزام بتناول الأدوية بحسب تعليمات الطبيب، مؤكدة أنه يمكن تجنب هذه الأخطاء عبر التحكم في الحصص الغذائية، وتنويع الأطعمة الصحية، وشرب كمية كافية من الماء، وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الأكل، والالتزام بتناول الأدوية، خاصة لمرضى السكري الذين يعتمدون على الإنسولين، مضيفة إن الجهاز الهضمي يكون أقل قدرة على التعامل مع الأطعمة الدسمة بعد فترة الصيام، مما قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وارتفاع مفاجئ في سكر الدم أو ضغط الدم، لذا يُفضل البدء بوجبات خفيفة ومتوازنة، ثم زيادة الكمية تدريجيًا.

البدائل الغذائية

وفي ما يتعلق بالبدائل الغذائية، أكدت الدكتورة ضرورة تناول مرضى السكري لكميات صغيرة جدًا من الحلويات التقليدية، ويفضل اختيار الحلويات المعدة بمُحليات طبيعية أو منخفضة السكر، مع مراقبة نسبة السكر في الدم بعد تناولها، وتناولها بعد وجبة رئيسية تحتوي على البروتين لتقليل امتصاص السكر في الدم، وفحص مستوى السكر قبل الوجبة وبعدها بساعتين، خاصة لمن يستخدمون الإنسولين.

وأوضحت أنه يمكن لمرضى ارتفاع الضغط الاستمتاع بأطباق العيد التقليدية إذا اختاروا الأطعمة قليلة الملح والدهون، وتقليل الملح أثناء الطهي أو تجنب إضافته بعد الطهي، والاعتماد على البهارات الطبيعية بدلًا من المصنعة، إضافة إلى تقليل شرب القهوة والمشروبات المنبهة، والالتزام بأخذ الأدوية خلال فترة العيد.

كما لفتت إلى أهمية ضبط كميات الطعام خلال الولائم عبر تناول وجبة خفيفة مسبقًا لتقليل الشهية، واستخدام أطباق صغيرة، والبدء بالخضار والبروتينات لتجنب الإفراط في تناول الكربوهيدرات، ونصحت المرضى الذين يقومون بعدة زيارات أثناء العيد بالاكتفاء بشرب الماء والفواكه، وأخذ كميات قليلة من الطعام خلال كل زيارة.

تنظيم الوجبات

أما فيما يتعلق بتنظيم مواعيد وكميات الطعام، أوضحت الخروصية أن التوزيع الأمثل للوجبات يشمل ثلاث وجبات متوازنة مع وجبتين خفيفتين، مع التركيز على البروتينات والألياف للحفاظ على استقرار مستويات السكر والضغط، والبدء بوجبة إفطار خفيفة غنية بالبروتين والألياف، لتجنب الضغط على الجهاز الهضمي ومنع الارتفاعات الحادة في مستويات السكر والضغط.

وأشارت إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات والدهون بعد الصيام قد يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي وعسر الهضم وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مفاجئ في نسبة السكر، مما يزيد من مخاطر المضاعفات الصحية، وأكدت أن الحد الأقصى الموصى به لمرضى السكري هو 25-30 جرامًا من السكر يوميًا، ويفضل توزيعها على مدار اليوم وتجنب السكريات المكررة، كما يمكن لمرضى الكوليسترول المرتفع تقليل التأثير السلبي للأطعمة الدسمة عبر تناول الألياف، مثل الخضروات والشوفان، وتجنب الدهون المشبعة، وزيادة النشاط البدني، والالتزام بأخذ الأدوية.

وترى الخروصية أن مرضى القولون العصبي وارتجاع المريء يجب أن يتجنبوا الأطعمة الدسمة والحلويات الغنية بالدهون، وأن يعتمدوا على وجبات صغيرة ومتكررة، وتجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرة، وتناول الطعام ببطء، مضيفة إن تناول الحلويات بعد وجبة غنية بالدهون يزيد من خطر ارتفاع السكر في الدم، حيث قد لا يعاني المريض من أعراض مباشرة، لكنه قد يصاب بالخمول والتعب بعد الوجبة بسبب ارتفاع السكر والدهون.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، بيّنت الخروصية أن تحقيق التوازن بين الطعام والحركة يكون بالمشي بعد الوجبات، وممارسة تمارين خفيفة يوميًا، وشرب الماء بانتظام لتسهيل الهضم، مشيرة إلى أن المشي لمدة 20-30 دقيقة بعد تناول وجبات العيد الثقيلة يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، وأكدت أن قلة الحركة تزيد من فرص ارتفاع السكر والكوليسترول وضغط الدم أو عدم التحكم فيه، لذا من المهم تجنب الجلوس لفترات طويلة وممارسة النشاط البدني المنتظم.

وأشارت إلى أن تناول الطعام مساءً قد يكون له تأثير أكبر على مرضى السكري، لأن استجابة الأنسولين والعملية الأيضية تكون أقل كفاءة في المساء، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم في اليوم التالي.

وفيما يتعلق بالتوعية الغذائية والاستعداد المسبق، أكدت أن توعية الأسر تتم من خلال حملات توعوية، وتوفير وصفات صحية بديلة، وإدراج خيارات صحية ضمن الولائم العائلية التي تلائم مرضى الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وأضافت إن التخطيط المسبق يساعد المرضى في تحديد وجباتهم بناءً على احتياجاتهم الصحية، مع ضرورة مراعاة المرونة في تناول أطعمة العيد المختلفة، حتى لا يشعر المرضى بالحرمان أو العزلة أثناء المناسبات الاجتماعية.

وأوصت بضرورة متابعة المرضى مع أخصائيي التغذية قبل العيد، خاصة لمرضى السكري الذين يستخدمون الأنسولين بجرعات متعددة، لضبط النظام الغذائي وجرعات الأنسولين وتوفير بدائل مناسبة تساعدهم على الاستمتاع بالطعام دون مخاطر صحية.

وأشارت إلى أهمية تشجيع كبار السن على تناول أطعمة صحية عبر تحضير وجبات لذيذة ومغذية لهم، وإشراكهم في اختيار البدائل الصحية، مع عدم إشعارهم بالحرمان.

واختتمت الخروصية حديثها مؤكدة أن النصيحة الأهم هي الاعتدال، حيث يمكن الاستمتاع بالمأكولات خلال أيام العيد لكن بكميات معتدلة، مع تجنب الإفراط في السكريات والدهون، وزيادة النشاط البدني، والالتزام بأخذ الأدوية، والعودة إلى العادات الصحية ونمط الحياة الصحي بعد العيد.

كما أكدت أنه من الأفضل أن تقدم المطاعم والمخابز خيارات صحية للحلويات والمخبوزات، مثل استخدام بدائل طبيعية للسكر، وتقليل الدهون المشبعة، لتلبية احتياجات المرضى، مما يساعدهم على التمتع بمأكولات العيد دون التأثير على صحتهم.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مما قد یؤدی إلى مستویات السکر السکر فی الدم مرضى السکری الإفراط فی ضغط الدم فی تناول إلى أن

إقرأ أيضاً:

تغيير عادة بسيطة واحدة الساعة 11 صباحا يساعد في خفض الكوليسترول وضغط الدم

في حين أن الجوع قبل الغداء قد يدفعك إلى تناول وجبة خفيفة تحتوي على نسبة عالية من الدهون والسعرات الحرارية مما يؤدي إلى مشاكل في القلب، لذا ينصح الخبراء باستبدال البسكويت الذي تتناوله في الساعة 11 صباحًا بموزة قليلة الدسم وعالية الألياف، والتي لا تشبع رغباتك فحسب، بل إنها مفيدة أيضًا لصحة القلب والأوعية الدموية.

فوائد مذهلة لاستخدام قشر الفول السوداني.. كنز مهمل في مطبخككيكة الفسيخ.. خطوات عملها بطريقة سهلة

من أجل صحة القلب السليمة، تحتاج إلى إجراء الكثير من التغييرات في نظامك الغذائي وعادات نمط الحياة، مما قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول، وإدارة الوزن، والتحكم في ارتفاع ضغط الدم وفقاً للخبراء، فإن الخيارات الغذائية التي تتضمن أطعمة مغذية يمكن أن تقودك إلى قلب أكثر صحة.

يعد الوزن المتوازن والقلب القوي أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من المشكلات المزمنة مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم - وكلاهما يلعب دورًا في تكوين اللويحات في الشرايين، مما يؤدي إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

تبادل الأطعمة الصحية للعناية بصحة القلب

لذا، عندما يتعلق الأمر بنظامك الغذائي، ينصح خبراء صحة القلب باستبدال وجبة منتصف الصباح بوجبة فاكهة، وهو ما قد يعود عليك بفوائد جمة، استبدل البسكويت الذي تتناوله الساعة الحادية عشرة صباحًا بقطعة فاكهة لتحصل على التغذية التي يحتاجها جسمك من خلال وجبة قليلة الدسم وغنية بالألياف، وهي مفيدة جدًا لقلبك.

يقول الأطباء إنه إذا كنت جائعًا قبل الغداء، فإن تناول بسكويت غير صحي قد يُشبع رغبتك في تناول الطعام، لكنه لا يُخفف من جوعك، البسكويت ليس مغذيًا ولا صحيًا، بل قد يُسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم دون أن يُشعرك بالشبع لفترة طويلة. في المقابل، يُوفر الموز مزيجًا من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية التي تُوفر طاقة فورية ومستدامة، مما يجعله خيارًا مثاليًا كوجبة خفيفة قبل التمرين أو كمشروب منشط في منتصف النهار.

بالإضافة إلى كونه مُشبِعًا، يحتوي الموز أيضًا على البوتاسيوم، الذي يلعب دورًا أساسيًا في صحة القلب من خلال تنظيم ضغط الدم، ودعم وظائف القلب الكهربائية، والوقاية من اضطرابات نظم القلب.

تشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أكثر فعالية في خفض ضغط الدم من مجرد تقليل تناول الملح.

ويقول الخبراء إن الزيادة اليومية للبوتاسيوم تناول جرام واحد فقط - أي ما يعادل موزتين متوسطتي الحجم تقريبًا - يمكن أن يخفض ضغط الدم بشكل ملحوظ. بالإضافة إلى ذلك، تساعد الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الموز على حد امتصاص الكوليسترول في مجرى الدم.

طرق أخرى للحفاظ على  صحة القلب

بالإضافة إلى تغيير عادات تناول الوجبات الخفيفة، هناك بعض الطرق الأخرى للعناية بصحة القلب، بما في ذلك:

-ممارسة الريا ضة

تساعد التمارين الرياضية على خفض ضغط الدم، وتحسين مستوى الكوليسترول، والتحكم في الوزن، وتعزيز الطاقة، وتخفيف التوتر. ووفقًا للخبراء، فإن ممارسة 30-45 دقيقة فقط يوميًا قد تكون مفيدة.

-النوم

يساعد النوم على شفاء الأنسجة والأوعية الدموية، وتقوية جهاز المناعة، وتحسين المزاج والطاقة، وتحسين وظائف الدماغ. الحصول على قسط كافٍ من النوم - حوالي 8-9 ساعات يوميًا - يساعد على تقليل خطر الإصابة بـمرض قلبي.

-الإقلاع عن التدخين

يتعرض المدخنون لخطر كبير للإصابة بأمراض القلب، والإقلاع عن التدخين يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، مما قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

-الحد من تناول الملح

إن تقليل تناول الملح في وجباتك بشكل كبير يمكن أن يساعد في الوقاية من أمراض القلب التاجية.

المصدر: timesnownews.

مقالات مشابهة

  • بعد إصابة شاب بسرطان الدم .. هل الإندومي يُسبّب السرطان؟
  • رغم فوائده.. الإفراط في تناول الشاي يهدّد بهذه الأمراض
  • أغربها بخاخ الأنف والشمس الحارقة .. حاجات غير متوقعة ترفع السكر في الدم وتهددك بالمرض| احترس منها
  • النمر: الشاي بعد المفطح لا يمنع ارتفاع السكر في الدم
  • فتاة تزعم تغير لون بشرتها لتناولها كميات كبيرة من الجزر
  • شاب مصاب بسرطان الدم يحذر من تناول الشعرية سريعة التحضير
  • أضرار تناول الفسيخ والرنجة وزيادة الاستفادة من قيمتها الغذائية في شم النسيم
  • تغيير عادة بسيطة واحدة الساعة 11 صباحا يساعد في خفض الكوليسترول وضغط الدم
  • لماذا يُنصح بتناول الموز يوميًا لمرضى ضغط الدم المرتفع؟
  • دواء جديد في الأسواق يعيد الأمل لمرضى تسمم الدم