الجزيرة:
2025-04-03@05:26:04 GMT

عار كولومبيا.. ما وراء رضوخ الجامعة العريقة لترامب

تاريخ النشر: 28th, March 2025 GMT

عار كولومبيا.. ما وراء رضوخ الجامعة العريقة لترامب

واشنطن- بعد أسبوعين من اعتقال محمود خليل، وهو طالب فلسطيني الأصل تخرج حديثا من جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، وعدد آخر من طلابها، استسلمت الجامعة لقائمة مطالب البيت الأبيض.

وأعلنت جامعة كولومبيا قبل أيام عن امتثالها لمطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد أن واجهت خطر فقدان تمويل فدرالي بقيمة 400 مليون دولار.

وجاء قرار الجامعة في أعقاب إجراءات اتخذتها إدارة ترامب في السابع من مارس/آذار الجاري، حيث قطعت التمويل عن الجامعة بدعوى تقاعسها عن مكافحة معاداة السامية، وعدم حمايتها الطلاب اليهود طوال المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة للحرب في الحرم الجامعي العام الماضي.

ما الذي جرى؟

بدأت حملة ترامب ضد كولومبيا عندما قامت إدارة الخدمات العامة "جي إس إيه" وهي جهة فدرالية، بالتعاون مع وزارتي الصحة والخدمات الإنسانية والتعليم، بتنسيق خطوة إلغاء 400 مليون دولار من التمويل الفدرالي للبحث العلمي في كولومبيا تحت ذريعة أنها "فشلت بشكل أساسي في حماية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأميركيين من العنف والمضايقة المعادية للسامية".

وبعد تهديد حوالي 60 جامعة أخرى بالمصير نفسه، أرسلت إدارة ترامب في 13 مارس/آذار الجاري مذكرة إلى كولومبيا وحدها فيها عدد من الشروط الواجب استيفاؤها في غضون 7 أيام، ليس مقابل الإفراج عن الأموال، وإنما مجرد "شروط مسبقة" للنظر في الإفراج عن الأموال خلال مفاوضات مستقبلية.

إعلان

ووافقت كولومبيا على حظر الأقنعة أثناء الاحتجاجات في الحرم الجامعي، وتوظيف 36 ضابط شرطة جديدا في الحرم الجامعي وتمكينهم من "إبعاد الأفراد من الحرم الجامعي و/أو اعتقالهم عند الاقتضاء"، وتعيين نائب عميد يتمتع بسلطة واسعة للإشراف على قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، وكذلك مركز الدراسات الفلسطينية.

وأوضحت الجامعة -في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني- أنها ستقوم بإعادة مراجعة تعريف معاداة السامية داخليا، بالإضافة إلى توسيع هيئة التدريس في معهد الدراسات الإسرائيلية واليهودية، من بين أمور أخرى.

وكتبت كاترينا أرمسترونج، الرئيسة المؤقتة للجامعة، في بيان "في جميع الأوقات، نحن نسترشد بقيمنا، ونضع الحرية الأكاديمية وحرية التعبير والتحقيق المفتوح واحترام الجميع في طليعة كل قرار نتخذه"، وأضافت "لقد واجهت جامعة كولومبيا طوال تاريخها العديد من التحديات والعقبات. لقد عملنا بجد لمعالجة المخاوف المشروعة التي أثيرت من داخل وخارج كولومبيا ضد مجتمعنا اليهودي في أعقاب هجمات 7 أكتوبر 2023".

استسلام مخز

وردا على ما قامت به إدارة الجامعة، قالت المديرة التنفيذية لاتحاد الحريات المدنية في مدينة نيويورك دونا ليبرمان في بيان لها "من خلال الاستسلام لمطالب إدارة ترامب، تضع كولومبيا سابقة خطيرة تطبع معها تدخل الحكومة في الحرية الأكاديمية وحرية ممارسة حق التعديل الدستوري الأول المتعلق بحرية التعبير عن الرأي". وأضافت "بدلا من الدفاع عن الحرية الأكاديمية، ورسالتها الأساسية، وأعضاء هيئة التدريس والطلاب بها، استسلمت كولومبيا للمتنمرين، وكان القانون إلى جانب كولومبيا، لكن الجامعة لم تظهر أدنى رغبة في المقاومة".

كما كتب شيلدون بولوك، الذي سبق وأشرف على برنامج دراسات الشرق الأوسط المستهدف في الاتفاق الجديد، يقول إنه "يوم مخز لكولومبيا". وأشار إلى أنه كان بإمكان الجامعة تعويض خسارة الأموال الفدرالية عن طريق اللجوء إلى وقفها المالي البالغ قيمته 14.8 مليار دولار.

إعلان

وتابع أنه كان من الممكن أن تقاضي الجامعة إدارة ترامب بسبب اعتدائها على الحرية الأكاديمية والحق في التجمع، وحرية التظاهر والتعبير عن الرأي. وكان من الممكن أيضا أن تسعى إلى بناء جبهة موحدة مع جامعات أخرى تواجه مطالب مشابهة وغير دستورية من ترامب. وبدلا من ذلك، يضيف بولوك، استغل مجلس الأمناء إنذار ترامب لتسريع حملة ضد المعارضة الطلابية المؤيدة لفلسطين.

وعلى الجانب الآخر، رد مسؤول كبير في الجامعة، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، ودافع عن موقف إدارة الجامعة قائلا "نظرنا في الخيارات القانونية لتحدي إدارة ترامب حيث إننا كنا ندرس بعض الإصلاحات المطلوبة في قائمة ترامب منذ الصيف الماضي. ونعتقد أن هناك تداخلا كبيرا بين التغييرات المطلوبة في الحرم الجامعي ومطالب ترامب".

قلق يتجاوز كولومبيا

منذ "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من عدوان إسرائيلي مدعوم أميركيا على قطاع غزة، تشهد الجامعات الأميركية، خاصة النخبوية منها، حراكا شبيها بحراك حرب فيتنام بهدف وقف الدعم الأميركي للاحتلال، ووقف التعاون العلمي والبحثي بين جامعات المحتجين وإسرائيل، وسحب أي استثمارات فيها.

وبدأت مرحلة جديدة من الاحتجاجات الطلابية في الانتشار من قلب جامعة كولومبيا، عقب استدعاء رئيسة الجامعة السابقة نعمت شفيق، للشرطة المدنية من أجل فض اعتصام طلابي احتجاجي سلمي، وفق ما ذكرته في جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي.

وبعد اعتقال 108 من الطلاب، امتدت الاحتجاجات الغاضبة من داخل جامعة كولومبيا إلى مئات الجامعات الأميركية، وإلى جامعات أخرى حول العالم.

وليس مفاجئا أن تكون كولومبيا في المرتبة الأولى بالقائمة، فقد كانت احتجاجاتها هي الأضخم، وكانت هي مركز إشعال الحراك الطلابي في مختلف الولايات الأميركية، والذي ظهرت نتائجه في القبض على الطالب محمود خليل، خريج الجامعة والمتزوج من مواطنة أميركية، رغم حصوله على الإقامة الدائمة (غرين كارد) بسبب دوره في قيادة حركة الاحتجاجات.

إعلان

من ناحية أخرى، يحيط ترامب نفسه بدائرة من الصهاينة اليمينيين من سكان نيويورك الذين يكرهون كولومبيا لكونها كانت موطنا لإدوارد سعيد، الذي سبق أن وصفوه بداعم الإرهاب، ويدعون أنه حول جامعة كولومبيا إلى جامعة "بيرزيت على هدسون" في إشارة لنهر هدسون المجاور.

ماذا بعد؟

لا يوجد شيء مفاجئ في هجوم ترامب على الجامعات، وخاصة كولومبيا. ما يثير الصدمة هو السهولة التي نجح بها أسلوب ترامب في ردع أحد أهم جامعات أميركا والعالم.

ومنذ تأسيسها عام 1754 صنعت كولومبيا إرثا رائعا فكريا وعلميا، واكتسبت سمعة عالمية كأحد منابر التميز الأكاديمي في العالم.

ويسمح موقعها في قلب منهاتن بمدينة نيويورك لطلابها وأساتذتها بالتفاعل المباشرة مع كبريات المؤسسات الإعلامية والمنظمات الدولية والجهات الثقافية بالمدينة.

وطوال تاريخها كانت كولومبيا مركزا للحراك الطلابي ضد الحروب، خاصة حرب فيتنام أواخر ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي.

وفي الوقت الذي دعم فيه أنصار إسرائيل موقف إدارتها، حذر ممثلو التيار الليبرالي من خطورة ما جرى على مجمل الحريات التي يتمتع بها الأميركيون سواء كانوا أشخاصا أو مؤسسات.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان الحریة الأکادیمیة فی الحرم الجامعی جامعة کولومبیا إدارة ترامب

إقرأ أيضاً:

اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (1960-1966): الكلية التاسعة في حرم الجامعة

عبد الله علي إبراهيم

ينعقد في كل من كمبالا (3 ابريل) والقاهرة (7 أبريل) مؤتمر عن الجامعات السودانية يتذاكر نضالها المدني ومساعيها للسلام. دعا للمؤتمر المعهد البريطاني لشرق أفريقيا ومنظمة علمية أكاديمية نرويجية. وشرفتني جهة الدعوة بتقديم كلمة مفتاحية في اجتماع كمبالا يوم 3 أبريل في الرابعة والنصف مساء. واخترت لكلمتي عنوان: "اتحاد طلاب جامعة الخرطوم: الكلية التاسعة في الحرم الجامعي". تجد أدناه مشروع كلمتي في الإنجليزية وملخصه في العربية. وستعتني كلمتي بمزايا التمثيل النسبي الذي قام عليه الاتحاد الذي جعل منه مدرسة في حد ذاته.

 

University of Khartoum Students' Union: The NIneth College on Campus


Abdullahi A Ibrahim


My paper will be autobiographical accounting for my birth as a public scholar thanks to my involvement in students' politics at the University of Khartoum between 1960 and 1966. In it, I will acknowledge my indebtedness of this civil education to the university student union to which I was elected to its council in 1962 and served as the secretary of its executive committee in 1963. This is why I have always identified the union as the ionth college on campus.


I will discuss how proportional representation, adopted by the students for setting up their union in 1957, caused its leaders to perfect the art of "sleeping with the enemy."   Proportional representation provided any of the students' political groups with any meaningful following a seat at the table. That arrangement obliged each of us in the leadership to tolerate differences of ideology and work around them. Striking a compromise is the greatest asset in politics. In coming this close to your enemy, you tend to individualize them judging them on merits beyond politics. I will highlight an obituary I wrote on the death of Hafiz al-Sheikh, a Muslim Brother activist, with whom I had had a long-term relation after leaving the university  I will also highlight the correspondence I had with Hasan Abdin, a social democrat, I had known in the union context decades after leaving university.


In the paper, I will also show how even my academic research was immensely helped by the feedback I gained from the market of ideas of student politics. My "The Mahdi-Ulema Conflict" (1968), my honors dissertation that ran published into 3 editions, was inspired by a refence made by Mr. Abd al Khalig Mahgoub, the secretary of the Communist Party, in a talk at the students' union. Again, I picked from Mahgoub a frame of analysis he brought up in a talk at the union to answer a question on my honor history exam. My examiners liked it.


Membership of the History Society, a function of the students' union, opened doors for me to know and interview symbols of the nationalist movement. I had the rare opportunity to meet with Muhammad Abd al Rahim who was not only a historian of the Mahdia, but also a veteran Mahdist who fought in its ranks. He showed us during the visit wounds from shots that almost killed him in the Mahdist wars. Those wounds still glisten in my eyes. I was also fortunate to meets with the Al Tuhami Mohammed Osma, the leader of the 24th of June 1924 demonstration of the White Falg and wrote down his recollections of his days in the movement. The friendship I struck with his amazing family continues to this day.


I will also show my indebtedness to the union for financing two student trips I joined to the Nuba Mountains in 1963 and to Nyala and southern Darfur in 1965. The collection of the tea-drinking traditions from Nyala area landed me my job at the Sudan Unit (Institute of African and Asian Studies, later) because the director of the unit listened to the program in which I presented them on Radio Omdurman. He was looking for researchers in that new field in academic pursuit in the university.


I will use the occasion to pursue my criticism of the position rife in political and educational circles calling for teaching "trabiyya wataniyya" (civics) in schools. A political document after another has invariably recommended including civics in the school curriculum. The "Tasisiyya" of the recent Nairobi conference is no exception. The merit of this demand aside, those who make it seem to be oblivious to the fact that this education has been the order of the day in high schools and universities since their inception. It did not need to be taught in classes though. Rather it is an extra curriculum activity in that students engage national politics in their unions and various political groupings. It is not only free, but also an experiment in personal growth. The first experiment in teaching civics at schools during Nimeiri regime (1969-1985) was a farce; students were made to read his boring and erratic speeches. And those were the same students who would be demonstrating the day after on the streets wanting him to leave bag and baggage.


اتحاد طلاب (1960-1966): الكلية التاسعة في جامعة الخرطوم

ستكون كلمتي بمثابة سيرة ذاتية فيما أدين به لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في تكويني كسياسي وأكاديمي، أو مثقف ذي دعوة. سأنسب الفضل للاتحاد أنه، بقيامه على التمثيل النسبي، حكم علىّ أن "أنام مع العدو" في العبارة الإنجليزية. ففي دوراتي في لجنته التنفيذية (1962-1965) وجدتني في صراع مباشر مع جماعة الإخوان المسلمين صراعاً لم يحسن ملكاتي في الخصومة بما في ذلك لا إحسان المساومة فحسب، بل والتمييز حتى بين أفراد "الكيزان" لأنهم ليسوا قالباً واحداً. فانعقدت المودة مع بعضهم لسنوات حتى أنني نعيت رمزاً منهم هو حافظ الشيخ حين ارتحل للرحاب.

من جهة أخرى فأنا مدين للمحافل السياسية التي انعقدت في ساحات الاتحاد. فأول كتبي "الصراع بين المهدي والعلماء" (1968) مما استلهمت موضوعه من ندوة لأستاذنا عبد الخالق محجوب كان قال فيها، وهو يدفع عن حزبه الشيوعي كيد علماء من المسلمين تقاطرت لترخيص حل حزبه في 1965، أنهم ممن وصفهم المهدي عليه السلام ب"علماء السوء". وجعلت ذلك موضع بحث للشرف في فصل للتاريخ درسه البروفسير مكي سبيكة.

ومن جهة ثالثة سأعرض عرفاني للجمعيات الثقافية التي انتظمت الطلاب حسب مبتغاهم في الأكاديميات والفكر والهواية والإبداع.  فحملتني جمعية التاريخ إلى رحلة إلى جبال النوبة زرت فيها عاصمة مملكة تقلي التاريخية. وأخذتني جمعية الثقافة الوطنية إلى نيالا لأعقد أول عمل ميداني عن "البرامكة" بين شعب الهبانية ببرام. كما وفر لي تنظيم فعاليات باسم هذه الجمعيات أن التقي برموز في الحركة الثقافية والوطنية. فكان لنا لقاء نادر في جمعية التاريخ مع المؤرخ المهدوي المجاهد محمد عبد الرحيم وآخر مع التهامي محمد عثمان ن رجال الصف الثاني في ثورة 1924.

قولاً واحداً كانت كلية اتحاد طلاب جامعة الخرطوم هو ما خرجت به من جامعة الخرطوم وبقي معي إلى يومنا.

ibrahima@missouri.edu

 

   

مقالات مشابهة

  • تهديدات ترامب لجامعة هارفارد تتزايد.. هل تخسر الجامعة معركة القيم؟
  • اتحاد طلاب جامعة الخرطوم (1960-1966): الكلية التاسعة في حرم الجامعة
  • ترامب يهدد جامعة هارفارد بسبب المظاهرات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي
  • جامعة بنها تنظم حفلا ترفيهيا للأطفال الفلسطينين المرافقين لمصابى غزة بالمستشفى الجامعي
  • بعد كولومبيا..إدارة ترامب تجمد عشرات المنح في جامعة برينستون
  • إدارة ترامب توقف عشرات المنح البحثية في جامعة برينستون
  • بسبب حرب غزة.. ترامب يهدد بسحب مليارات من جامعة هارفرد
  • طالب مناصر للفلسطينيين يعتزم مغادرة أمريكا "خوفاً على سلامته"
  • إدارة ترامب تراجع منح جامعة هارفارد بسبب تهم معاداة السامية
  • محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يوزعان الورود على المرضى بمستشفى بنها الجامعي