تعد أفريقيا هي النقطة الأبرز على رقعة شطرنج أهم القوى العالمية، الأمر الذي بدا جليًا في الانقلاب الأخير في مالي، حيث تنذر الأحداث بصدام قوي بين الغرب وروسيا، صدام قد تجاوز منذ فترة طويلة حدود أوكرانيا والحرب الدائرة منذ أكثر بها منذ أكثر من عام.

ولتوضيح أهمية أفريقيا كمكانٍ رئيسيٍ للمصالح الاستراتيجية لأهم القوى العالمية، استضافت النسخة الـ44 لملتقى ريميني جلسة نقاشية تحت عنوان "تحدياتنا المشتركة مع أفريقيا: الغذاء والماء وتغير المناخ" حول السياسات التي يجب اعتمادها تجاه القارة السمراء التي من المتوقع أن تواجه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الرئيسية في العقود المقبلة، وفقًا لوكالة نوفا الإيطالية للأنباء.

وأدار الجلسة جيامباولو سيلفستري، الأمين العام لرابطة المتطوعين للخدمة الدولية، وهي منظمة غير حكومية، وقدمها رئيس الملتقى للصداقة بين الشعوب، بيرنارد شولتز.

وشهدت الجلسة مداخلة لسيندي هينسلي ماكين، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، حيث صرّحت أن "واحدًا من كل خمسة أشخاص في أفريقيا يعاني من سوء التغذية؛ ولكن في الوقت نفسه، هناك العديد من الموارد: أولاً، أفكر في العديد من الشباب الذين يعيشون هناك. ومعهم، معًا يمكننا أن نضمن مستقبلًا عظيمًا لهذه الأرض"، الدعوة التي تبناها نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي أكد أن "أفريقيا مكان غني وفقير في نفس الوقت؛ بوصفي مفوضا أوروبيا، كنت دائما مهتما بتعزيز علاقات حسن الجوار بين قارتنا وهذه الأرض".

وشدّد تاياني على أنه "من الضروري تعزيز العلاقة التي يمكن للطرفين الاستفادة منها: وهذا هو المكان الذي ولدت فيه خطة ماتي، التي تهدف إلى جلب معرفتنا إلى أفريقيا وتعزيز تعليم أولئك الذين يعيشون في تلك القارة".
وحدّد تاياني الخط، الذي تريد إيطاليا الحفاظ عليه تجاه أفريقيا في السنوات المقبلة، حيث قال "بالنسبة لي، من الضروري أن أضع الإنسان في بؤرة الاهتمام وأن أحافظ دائمًا على العلاقة مع الآخرين؛ وأعتقد أيضًا أن من يملكون أكثر عليهم واجب مساعدة من يملكون أقل. ولن يكون من الممكن العمل معا من أجل مستقبل أفضل لأفريقيا ولنا إلا من خلال الحفاظ على روح الأخوة".

كما أشار تاياني، خلال الجلسة، إلى "خطة ماتي"، التي تعتزم الحكومة الإيطالية تدشينها في الشهور القليلة المقبلة، حيث أوضح أن هذه الخطة "تعد أداة ووسيلة مفيدة للغاية" لتعزيز العلاقات بين إيطاليا وأفريقيا، والتي يجب أن تكون علاقات قائمة على الندية.

واعتبر تاياني أن "التحرك الإيطالي ليس كافيا، بل يجب أن يكون جزءا من تحرك أوروبي أوسع"، موضحا أن سياسة إيطاليا الخارجية "تهدف إلى تعزيز التعاون في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما مع شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والقرن الأفريقي، ومع القارة الأفريقية بأكملها. نحن نعتبرها أولوية سياسية ونمضي قدما في هذا الاتجاه".

وأفاد وزير الخارجية الإيطالي أن بلاده تواصل "العمل بشكل مكثف"، حيث من المقرر "أن تُعقد أيضًا قمة إيطالية أفريقية في نوفمبر المقبل، بعد القمة الأكبر التي عقدت قبل العطلة الصيفية في وزارة الخارجية بروما. وكانت هناك قمة منظمة الأغذية والزراعة التي استضافتها إيطاليا، لذلك نحن نبذل كل ما في وسعنا من وجهة نظر سياسية واقتصادية واستراتيجية لمساعدة القارة الأفريقية".

وعلى الرغم من انتهاء الجلسة، ظل صداها ودعوات إيلاء اهتمام أكبر بأفريقيا يتردد خارج جدارن قاعة المناقشات، حيث شدّد تاياي، في حوار على هامش الجلسة، على أنه "يجب التخلي بشكل نهائي عن النهج الاستعماري الجديد لمحاولة بدء علاقة ندية ومفيدة للطرفين: هذه هي الطريقة الوحيدة لإقامة علاقة دائمة مع أفريقيا".

ووضع تاياني توازنا مستمدا من تجربته السياسية الإيطالية والأوروبية، لكنه طرح أيضا وصفة، هي التي تنتهجها الحكومة الإيطالية، لتطوير علاقة جديدة مع أفريقيا، حيث قال "إذا اعتقدنا أننا نتعامل مع أفريقيا بعقلية استعمارية جديدة، فإننا نجازف بالتعرض لرفض من شأنه أن يضر ليس بنا فحسب، بل سيجلب أطرافًا أخرى مثل روسيا والصين اللتين لهما مصالح مهيمنة"، لافتا إلى أن الخطوة التالية هي إبرام اتفاقيات مع الدول الأفريقية تكون ناجحة للطرفين.

وتابع "أفكر في الشركات المختلطة التي تقوم بأنشطة التعدين، ولكن بعد ذلك يتم تحويل المنتج في أفريقيا، مع القوى العاملة لديها"؛ وهذا "من شأنه أن يسمح بالنمو والتصنيع في القارة" و"سيجعلنا نشتري المواد الخام بأسعار أقل".

وضرب الوزير الإيطالي مثلًا بجميع الاتفاقيات التي تبرمها إيطاليا في أفريقيا، وخاصة في قطاع الطاقة، موضحا أن الأمر لا يتعلق بـ "الاستغلال المحض: إيطاليا تجعل التكنولوجيا متاحة، مما يخلق ميزة" للبلاد أينما تستثمر.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أفريقيا أهمية أفريقيا مع أفریقیا

إقرأ أيضاً:

الداخلية تكرس للإنسانية بمواقعها.. تسهيلات لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن

في مشهد ينبض بالتفاعل الإنساني والاهتمام بالآخر، يظل "الأمن الإنساني" عنوانًا رئيسيًا في خطط وزارة الداخلية، إذ تواصل الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية تقديم خدماتها للمواطنين عبر جميع أقسامها المنتشرة في ربوع الوطن.

فخلال السنوات الأخيرة، أصبح التأكيد على تيسير الإجراءات وتقديم خدمات مميزة للجميع، سواء في الظروف العادية أو الإنسانية، من أولويات الوزارة، لاسيما في ظل اهتمامها الكبير بحقوق المواطنين وراحتهم.

من خلال رؤية عميقة وشاملة، تواصل الوزارة تعزيز مفاهيم الأمن المدني، وتولى أولوية خاصة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية أو إنسانية استثنائية، بما في ذلك كبار السن أو المرضى حيث رصدت الإدارة العامة للجوازات الحالات الإنسانية في مختلف أقسامها بمحافظات مصر، مقدمة لهم تيسيرات فورية لتسهيل حصولهم على المستندات والخدمات الشرطية دون أي عناء. هذا التوجه يهدف إلى أن يصبح تقديم الخدمات الشرطية أكثر مرونة ويضمن كرامة كل مواطن في مختلف الظروف.

وأكدت وزارة الداخلية في تصريحاتها على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرصها على تلبية احتياجات المواطنين، وتوفير بيئة حيوية وآمنة تراعي الحقوق الإنسانية وتواكب التحديات الراهنة. في الوقت ذاته، تعكس تلك المبادرات التزامًا راسخًا بتطوير المنظومة الأمنية وجعلها أكثر انسجامًا مع احتياجات المجتمع وأفراده.

 







مشاركة

مقالات مشابهة

  • جنوب أفريقيا: لا نخطط للرد على التعريفات التي فرضها ترامب
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • بعثة الأهلي تغادر لـ موريتانيا لمواجهة الهلال السوداني بدوري أبطال افريقيا
  • الداخلية تكرس للإنسانية بمواقعها.. تسهيلات لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن
  • عاجل | لو فيغارو عن وزير الخارجية الإسرائيلي: الضفة الغربية بالنسبة لنا أرض متنازع عليها وليست أرضا محتلة
  • قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
  • سلطنة عمان تشارك في ملتقى القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا
  • المحكمة الإدارية تجرد مستشارين من عضوية سبع عيون
  • وزارة الخارجية: المملكة تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق مختلفة في سوريا
  • وزيرة الخارجية البوليڤية تشيد بالخدمات التي تقدمها الكنيسة القبطية .. صور