كان الحزب الليبرالي الحاكم في كندا يواجه احتمال هزيمة ثقيلة في الانتخابات المقبلة، إلى أن دخل دونالد ترامب المشهد.

بحسب تقرير نشرته فايننشال تايمز، سارع المرشحون لقيادة الحزب إلى استعراض مواقفهم الحازمة ضد الرئيس الأمريكي، الذي فرض رسوماً جمركية باهظة وأبدى رغبة في فرض نفوذه على كندا.

ونتيجة لذلك، شهد الليبراليون انتعاشاً في استطلاعات الرأي، تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد مارك كارني، وتحت شعار "كندا قوية", بات الحزب الأوفر حظاً للفوز بولاية رابعة تاريخية متتالية.

رداً على ترامب.. كارني يؤكد سيادة كندا في القطب الشمالي ويزور فرنسا والمملكة المتحدة - موقع 24قال رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني، يوم السبت، إن أولى رحلاته الخارجية بعد توليه منصبه ستكون إلى فرنسا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الأراضي القطبية في نونافوت، وإن هذه الرحلات ستعزز سيادة بلاده وأمنها.

وأصبح كارني، الذي شغل سابقاً منصب محافظ بنك إنجلترا، رمزاً للقادة الذين ارتفعت شعبيتهم بعد مواجهتهم العلنية لترامب.

وتشير استطلاعات الرأي في عدة دول، من المكسيك إلى أوكرانيا، إلى أن حتى القادة غير المحبوبين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استفادوا من هذه الظاهرة.

كندا.. من الهزيمة إلى التفوق

وبحسب التقرير، اتخذ كارني موقفاً حازماً في مواجهة تهديدات ترامب، قائلاً خلال إعلان موعد الانتخابات المقررة في 28 أبريل (نيسان): "ترامب يريد تحطيمنا حتى تخضع كندا لأمريكا.. لن نسمح بذلك".

وكارني، البالغ من العمر 60 عاماً، استغل خبرته التكنوقراطية ومكانته كشخصية سياسية قادمة من خارج الأوساط التقليدية، موجّهاً مشاعر الغضب الوطني لصالحه. ونجح في التفوق على زعيم المعارضة المحافظ بيير بواليافير، المقرب من ترامب.

لمواجهة ترامب..كندا تلجأ إلى أوروبا - موقع 24طالب رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني، الإثنين، من باريس بتعزيز العلاقات مع "الحلفاء الموثوق" في أوروبا، مجدداً دعمه، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لأوكرانيا، بعد تعرض بلاده لتهديدات غير مسبوقة من الولايات المتحدة.

وكان بواليافير قد حول الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة خلال عهد جاستن ترودو إلى تقدم كبير بلغ 24 نقطة في استطلاعات الرأي مطلع يناير (كانون الثاني). لكن مع تصعيد ترامب لهجماته، تقلّص هذا الفارق بشكل حاد. حاول بواليافير تعديل خطابه، مستبدلاً شعاره "كندا منهارة" بـ "كندا أولاً", لكن الاستطلاعات أظهرت أن 43% من الكنديين يرون أن كارني هو الأقدر على التعامل مع ترامب، مقابل 34% فقط لبواليافير، وفق استطلاع لمعهد أنغوس ريد.

The global leaders rising in the polls as they battle Donald Trump https://t.co/XRwEXyvHV5

— Financial Times (@FT) March 26, 2025 المكسيك: ترامب فرصة

كان متوقعاً أن تصطدم الرئيسة المكسيكية اليسارية كلوديا شينباوم بترامب، الذي هدد باتخاذ إجراءات عسكرية ضد عصابات المخدرات وفرض رسوم جمركية على الصادرات المكسيكية. لكن شينباوم، أول رئيسة للبلاد، فضّلت نهجاً هادئاً، حيث تجنبت الرد بالمثل، وعملت على كبح الهجرة والحد من تهريب الفنتانيل.

ورد ترامب بتصريحات إيجابية، واصفاً شينباوم بأنها "امرأة رائعة", ما انعكس على شعبيتها، التي ارتفعت إلى 85% وفق صحيفة إل فينانسييرو، وحتى معارضيها أشادوا بدبلوماسيتها، رغم أن بعضهم يرى أن القطاع الخاص الأمريكي هو من أقنع ترامب بتأجيل الرسوم الجمركية، كما حصل مع كندا.

برسوم جمركية وغير جمركية..رئيسة المكسيك تتوعد بالرد على ترامب - موقع 24أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم الثلاثاء، أن المكسيك سترد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برسوم "جمركية وغير جمركية".

ويقول المحللون إن شينباوم استخدمت تهديد ترامب لصرف الأنظار عن التحديات الاقتصادية الداخلية.

ووفقاً لكارلوس راميريز، المستشار في إنتغراليا، فإن "ترامب هدية من السماء لتبرير الأداء الاقتصادي الضعيف".

أوكرانيا: التهديد يعزز زيلينسكي

بعدما تعرّض لهجوم قاسٍ من ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض، احتشد الأوكرانيون خلف رئيسهم فولوديمير زيلينسكي.

وارتفعت شعبية زيلينسكي إلى 67%، مع نسبة تأييد صافية بلغت 38%، وهي الأعلى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

زيلينسكي يتوجه إلى باريس لإجراء محادثات مع ماكرون - موقع 24من المقرر أن يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء اليوم الأربعاء، قبل قمة للدول الراغبة في المساعدة في ضمان التوصل لاتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا.

ويأتي ذلك رغم محاولته إصلاح العلاقات عبر قبول صفقة المعادن التي طرحها ترامب، والهدنة الجزئية لمدة 30 يوماً.

وصف أنطون هروشيفسكي، من معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع, تصريحات ترامب بأنها "طعنة في الظهر", مشيراً إلى أن الهجوم لم يكن موجهاً لزيلينسكي فقط، بل لأوكرانيا بأكملها.

هذا الموقف وضع المعارضة الأوكرانية في مأزق، إذ تحاول تجنّب الاصطفاف مع ترامب. حتى الرئيس السابق بيترو بوروشينكو، الذي فرض زيلينسكي عليه عقوبات الشهر الماضي، لم يكرر ادعاءات ترامب بأن زيلينسكي ديكتاتور.

تواصلت ساعة..ترامب يكشف تفاصيل المكالمة مع زيلينسكي - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هاتفياً اليوم الأربعاء لنحو الساعة، وذلك بعد يوم من اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ماكرون.. مكاسب غير متوقعة

في زيارة لواشنطن الشهر الماضي، أظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون براعة دبلوماسية، حيث جمع بين الثناء على ترامب والرد الهادئ على مزاعمه بشأن دعم أوروبا لأوكرانيا.

ولاقى هذا النهج استحساناً في أنحاء أوروبا، كما منح ماكرون دفعة غير متوقعة في استطلاعات الرأي داخل فرنسا، حيث ارتفعت نسبة الثقة به 6 نقاط مئوية لتصل إلى 27%، وفق إيلابه. رغم استمرار شعبيته المنخفضة، أعادته هذه الزيادة إلى مستوياته التي شهدها بعد أولمبياد باريس الصيف الماضي.

ماكرون يستعيد القيادة الأوروبية في مواجهة ترامب - موقع 24في الأسابيع التي أعقبت دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى انتخابات مبكرة، والتي انتهت إلى برلمان منقسم، تراجع الحديث عن ماكرون إلا في سياق المطالبات باستقالته، لكن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض غيّر المشهد.

في المقابل، خسرت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان نقطة مئوية في شعبيتها، لتصل إلى 35%.

في دول أوروبية أخرى، كان تأثير ترامب أكثر تعقيداً، خاصة في دول البلطيق. يقول وزير خارجية سابق لإحدى هذه الدول: "هناك تردد متزايد في انتقاد الولايات المتحدة، لأن أمننا يعتمد على تضامن الناتو.. أسمع صمتاً مريباً بينما تعيد أمريكا ترتيب تحالفاتها".

ترامب يعيد خلط أوراق اليمين المتشدد في أوروبا - موقع 24عندما اجتمع كبار القادة العسكريين لدول حلفاء أوكرانيا في لندن يوم 20 مارس (آذار) لمناقشة إمكانية تشكيل قوة لحفظ السلام، كان هناك غائب بارز: رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو، الذي أوفد ممثلين أقل رتبة، في خطوة وصفتها مجلة "إيكونوميست" بأنها ذات دلالة.

ستارمر.. دروس في التعامل مع ترامب

تراجعت شعبية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر منذ توليه منصبه في يوليو (تموز) الماضي، لكن زيارته إلى واشنطن غيّرت المعادلة، حيث قدّم درساً متقناً في التعامل مع ترامب.

ونقل ستارمر رسالة من الملك تشارلز تدعو ترامب إلى زيارة رسمية ثانية "رائعة", وأظهر مرونة في التواصل، مع تصحيحات لبقة عند الضرورة.

ووافق ترامب، بدوره، على استثناء بريطانيا من أسوأ إجراءاته التجارية، كما وقع اتفاقاً لإقامة قاعدة عسكرية مشتركة في موريشيوس.

ستارمر يدعو قادة أوروبا إلى قمة بشأن أوكرانيا - موقع 24دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أكثر من 12 زعيماً أوروبياً إلى قمة، الأحد المقبل، "للمضي قدماً" في العمل بشأن أوكرانيا والأمن، وفق ما أفاد مكتبه.

بعد هذه الخطوات، دعا ستارمر إلى قمة دولية في لندن لضمان السلام في أوكرانيا، ما أعاد بريطانيا إلى قلب المشهد العالمي.

وارتفعت شعبيته بنحو 10%، وهي أفضل نسبة له منذ توليه السلطة، رغم بقائه في المنطقة السلبية.

مكاسب قد لا تدوم

اختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه المكاسب السياسية قد لا تستمر طويلاً، إذ لا يزال ترامب قادراً على فرض رسوم جمركية جديدة أو الضغط على أوكرانيا لقبول اتفاق مع روسيا. وإذا أثّر ذلك على الاقتصادات والأمن القومي لهذه الدول، فقد تتلاشى المكاسب التي حققها قادتُها في استطلاعات الرأي.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية كندا لترامب ماكرون المكسيكية كلوديا شينباوم زيلينسكي ماكرون مارين لوبان كير ستارمر كندا ترامب ماكرون المكسيك الحرب الأوكرانية زيلينسكي كلوديا شينباوم مارين لوبان كير ستارمر الرئیس الفرنسی إیمانویل ماکرون فی استطلاعات الرأی دونالد ترامب رئیس الوزراء مع ترامب إلى أن

إقرأ أيضاً:

زعماء العالم يعقدون اجتماعا للمناخ بغياب الولايات المتحدة

شارك عدد من رؤساء الدول والحكومات، من بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في اجتماع افتراضي أمس الأربعاء بهدف تجديد الالتزام العالمي بالعمل المناخي، وذلك بغياب الولايات المتحدة، وفق بلومبيرغ.

وعُقد الاجتماع الذي استمر ساعتين بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ورغم أهمية الاجتماع غابت الولايات المتحدة عن المشاركة، في وقت تزايد فيه القلق من تراجع الالتزام الأميركي تجاه اتفاقية باريس للمناخ، خاصة بعد انسحاب الرئيس دونالد ترامب منها. لكن صحيفة غارديان نقلت عن مصادر أن واشنطن لم تدعَ إلى الاجتماع.

التزام الصين

وخلال الاجتماع، شدد الرئيس الصيني على التزام بلاده الثابت بمكافحة تغيّر المناخ، مؤكدًا أن "الصين لن تتراجع عن جهودها المناخية، ولن تتباطأ عن دعم التعاون الدولي، ولن تتخلى عن هدف بناء مجتمع عالمي بمستقبل مشترك".

ولم يُسمِّ الرئيس الصيني الولايات المتحدة أو ترامب، لكنه أشار إليهما بوضوح، لافتا إلى أن الصين "بنت أكبر وأسرع أنظمة الطاقة المتجددة نموًا في العالم، بالإضافة إلى أكبر وأكمل سلسلة صناعية للطاقة الجديدة".

إعلان

وقال شي "على الرغم من أن إصرار بعض الدول الكبرى على اتباع الأحادية والحمائية قد أثّر بشكل خطير على القواعد الدولية والنظام الدولي، فما دمنا نعزز الثقة والتضامن والتعاون، فسنتغلب على الرياح المعاكسة ونمضي قدما بثبات في حوكمة المناخ العالمية وجميع المساعي التقدمية في العالم".

وبعد الاجتماع، قال غوتيريش إنه لا يمكن لأي حكومة أو مصلحة في مجال الوقود الأحفوري أن تمنع العالم من السعي نحو مستقبل الطاقة النظيفة.

ولم يذكر غوتيريش ترامب بشكل مباشر، لكن تصرفات الرئيس الأميركي طغت بوضوح على الاجتماع.

وأتى الاجتماع في وقت يواجه العالم خطر تجاوز حدود الاحتباس الحراري المتفق عليها، إذ سجّل العام الماضي ارتفاعا سنويا بدرجة حرارة فاقت 1.5 درجة مئوية لأول مرة، مع توقعات بوصول هذا الارتفاع إلى 2.6 درجة مئوية بنهاية القرن إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة.

غوتيريش أكد ضرورة السعي نحو الطاقة النظيفة (غيتي) خطط وطنية

وفي ظل هذه الأرقام المقلقة، أظهرت التقارير أن 19 دولة فقط من أصل 195 موقعة على اتفاقية باريس قدمت مساهماتها الجديدة المحددة وطنيا، وهي خطط وطنية تهدف إلى خفض الانبعاثات حتى عام 2035.

ومن بين هذه الدول المملكة المتحدة، كندا، اليابان، البرازيل، الإمارات، والولايات المتحدة، التي قدمت خطتها إبان إدارة جو بايدن. بينما لا تزال كل من الصين والاتحاد الأوروبي في طور الإعداد لتقديم خططهما.

وأعلن الرئيس الصيني خلال الاجتماع أن بلاده ستكشف عن خططها المناخية الجديدة قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، المقرر عقده في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في مدينة بيليم الأمازونية بالبرازيل.

وستشمل هذه الخطة أهدافا شاملة تغطي كافة قطاعات الاقتصاد وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويُتوقع أن يلعب مؤتمر الأطراف الثلاثين دورا حاسما في رسم خارطة طريق طموحة للعمل المناخي، تشمل تعبئة ما لا يقل عن 1.3 تريليون دولار سنويا لتمويل المناخ في الدول النامية بحلول عام 2035، فضلا عن التزام الدول الغنية بمضاعفة تمويل التكيّف إلى 40 مليار دولار سنويا على الأقل.

إعلان

مقالات مشابهة

  • زعماء العالم يتوافدون إلى الفاتيكان لوداع البابا فرنسيس: لولا وأوربان وعون بين الحضور
  • زيلينسكي: أتفق مع ترامب بشأن عدم قدرة أوكرانيا على استعادة القرم بالقوة
  • زيلينسكي يرد على ترامب.. ويحسم موقف أوكرانيا من القرم
  • صحيفة: جنازة البابا فرانسيس تجتذب زعماء العالم وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية
  • زعماء العالم يصلون إلى روما عشية مراسم تشييع البابا فرنسيس
  • صحيفة فرنسية: جنازة البابا فرنسيس تجتذب زعماء العالم وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية
  • ماكرون: من المستحيل مناقشة التسوية في أوكرانيا دون وقف إطلاق النار
  • تصريحات أمريكية تشعل الجدل.. ترامب يهاجم كندا وروبيو ينفي تخفيف العقوبات عن روسيا
  • زعماء العالم يعقدون اجتماعا للمناخ بغياب الولايات المتحدة
  • قريبون للغاية.. ترامب يتفاءل بإنهاء الحرب في أوكرانيا وينتقد زيلينسكي