دعوات إلى عصيان مدني وتحذيرات من انزلاق إسرائيل إلى حرب أهلية
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
القدس المحتلة- تمضي إسرائيل بخطى متسارعة نحو تكريس الانقسام المجتمعي والاستقطاب السياسي، وسط تصاعد الاحتجاجات المطالبة بإتمام صفقة التبادل وإعادة جميع المحتجزين وإنهاء الحرب على غزة، وتصاعد الدعوات إلى التمرُّد المدني حال أصرَّت الحكومة على إقالة رئيس جهاز "الشاباك"، رونين بار، ومواصلة التعديلات على الجهاز القضائي وتقويض صلاحيات المحكمة العليا.
وفي ظل سياسات الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، تجاه القضايا الداخلية الخلافية، وتعاملها مع ملف المحتجزين، والامتناع عن إتمام صفقة التبادل، جدَّد رئيس الديمقراطيين، اللواء احتياط يائير غولان، دعوته إلى عصيان مدني والتسبب في "شلل الدولة" كجزء من "النضال من أجل صورة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
وسعيا لإسقاط حكومة نتنياهو، دعا غولان من فوق منصة الاحتجاجات بتل أبيب، بعض شركائه في المعارضة، رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، وزعيم المعارضة يائير لبيد، وزعيم معسكر الدولة بيني غانتس، لتوحيد قواهم وإقامة "كتلة ديمقراطية ليبرالية".
وتوجَّه إلى المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، داني ليفي، وطالبه بعدم استخدام قوة الشرطة ضد الشعب وعدم "الاختباء وراء الأوامر".
إعلانذات الطرح، تبناه زعيم المعارضة لبيد خلال مظاهرة ضد ما وصفه بـ"الانقلاب على الديمقراطية"، ووعد، أنه إذا لم تمتثل الحكومة لقرار المحكمة العليا الذي جمَّد مؤقتا إقالة رئيس الشاباك، فسيعمل على إضراب عام في الاقتصاد والترويج لـ"ثورة ضريبية". لكنه أكد معارضته رفض الخدمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي، حسب ما نقلت عنه صحيفة "هآرتس".
خلافات محورية
ووسط الاحتجاجات الرافضة لسياسة حكومة نتنياهو، تتوافق قراءات وتقديرات المحللين ومراكز الأبحاث على أن إسرائيل لم تعد نظاما ديمقراطيا، وتتجه نحو الاستبداد، وتعيش حالة من الفوضى غير المسبوقة، بفعل فرض الحكومة سلطتها على مفاصل الحكم ومؤسسات القضاء والاستخبارات والشرطة والجيش.
وتقدر القراءات، أن إسرائيل وصلت إلى مستوى "الديمقراطية الانتخابية"، وهو نظام حكم تجري فيه انتخابات من المفترض، أن تكون حرة ونزيهة، ولكن لا يكون هناك أي قيد يذكر على سلطة الحكومة، وكل من يعارض مثل هذه الحكومة يتعرض للقمع.
وأجمعت أن قرارات الحكومة سواء بإقالة رئيس الشاباك، ونزع الشرعية عن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ومواصلة الإصلاحات بالجهاز القضائي، والامتناع عن إبرام صفقة التبادل، تشعل الجبهة الداخلية وتعكس الخلافات في القضايا الأكثر محورية لدى الإسرائيليين.
بين المطلوب والمحظور
وتحت عنوان "إسرائيل تقاتل ضد إسرائيل"، استعرض رئيس معهد "سياسة الشعب اليهودي"، يديديا شتيرن، بمقاله في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إستراتيجية الحكومة التي وصفها بـ"القنبلة الموقوتة".
ويعتقد شتيرن، أن إصرار حكومة نتنياهو على وضع العديد من القضايا الداخلية الخلافية على الأجندة الوطنية لإسرائيل، وسط حرب متعددة الجبهات يخوضها الجيش الإسرائيلي بالمنطقة، يرهق الجمهور، ويوسِّع دائرة الانقسام ويُعزِّز أزمة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.
إعلانوأكد، أن قرارات الحكومة تشعل بكل قوتها الجبهة الداخلية الثامنة، وهي معركة "إسرائيل ضد إسرائيل"، قائلا إنهم "يدفعوننا جميعا إلى حافة خلاف عميق في القضايا الأكثر محورية في الحياة اليومية، إنها تقطع اللحم الحي أثناء الحرب، عشية التعبئة الواسعة النطاق للاحتياط، وتثير عواقبها قلقا هائلا وإحساسا واضحا بالطوارئ بين غالبية الإسرائيليين، بما فيها أنصار الحكومة".
ويرى شتيرن، أن معضلة إعادة المحتجزين في ظل تجدد الحرب على غزة تثير أسئلة مهمة: وجودية، وأخلاقية، وأمنية. لكن اختيار القتال هو قرار مشروع لحكومة منتخبة، ومن المحظور كسر الأدوات مثل رفض الخدمة العسكرية.
وأضاف "الدمج بين الاحتجاج لإعادة المحتجزين والمظاهرات ضد السياسات الحكومية الداخلية، خلط بين الأمور، ويُقوِّض أسس الديمقراطية والحكم".
ديمقراطية شكليةمن جهته، بدا محل الشؤون القانونية في صحيفة "دي ماركر"، عيدو باوم، أكثر نقدا لسياسات حكومة نتنياهو وحمَّلها مسؤولية الأحداث الجارية، وقال "إسرائيل تتجه نحو الاستبداد وتعيش حالة من الفوضى، وسط السياسات التي تعتمدها الحكومة وتتسبب في تقويض النظام الديمقراطي".
وأوضح باوم، أن الحكومة تتعمد خلط الأوراق عبر الجمع بين مختلف الملفات وسائر الحرب، وصفقة التبادل والمختطفين، والإطاحة بـ"حراس الديمقراطية"، و"الانقلاب" على الجهاز القضائي، بغرض تشتيت ذهن الإسرائيليين والسيطرة السياسية على مختلف مقاليد الحكم والمؤسسات بالدولة.
ويعتقد، أن إسرائيل تسير نحو "الديمقراطية الشكلية"، من خلال نظام حكم يقوده نتنياهو، يتضمن انتخابات ومؤسسات، مثل المحكمة العليا والكنيست، ولكن في الممارسة العملية لم تعد هناك أي حقوق أساسية مثل حرية التعبير، والتنقل، والتظاهر، والمحاكمة العادلة.
ولا ينبغي للإسرائيليين -حسب باوم- الانتظار حتى تصبح إسرائيل "استبدادية كاملة"، وقال "لندرك أننا لا نعيش في دولة ديمقراطية من النوع الذي حلم به بنيامين زئيف هرتزل وديفيد بن غوريون، ولتدارك حالة الفوضى يجب البدء بعصيان مدني".
إعلان عصيانمن جانبه، استعرض رئيس الكنيست السابق، إبراهام بروغ، القضايا الداخلية الإسرائيلية الحارقة، وكذلك حالة القتال والتوتر المتصاعد الذي تواجهه إسرائيل بالشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي يضع الإسرائيلي في حالة إرباك وهواجس.
وقال بورغ في مقاله بالموقع الإلكتروني "والا"، بعنوان "لقد انتهكت الدولة جانبها من الاتفاق معنا.. حان الوقت للعصيان"، إن "نتنياهو من خلال الحرب يعمد تكريس الخلافات بين فتح وحماس، ويخوض حربا متعددة الجبهات بسوريا ولبنان واليمن بدعم أميركي، ويشعل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهذا مؤشر على فقدان السيطرة واشتعال شجار جماعي".
ويضيف بروغ "أصبح الاتفاق المدني من جانب واحد تماما، الإسرائيليون مطالبون بإعطاء كل شيء، كما لو كانت هذه أياما عادية، والدولة، عبر حكومة نتنياهو، ليست ملزمة بأي شيء، هكذا الحال مع الطغاة، يأخذون بسخاء، لكنهم بخيلون في العطاء".
وخلص إلى أن "إسرائيل لا تزال دولة، ولكنها لم تعد ديمقراطية، وبما أن الاحتجاج دوافعه مختلفة، فلا جدوى من محاولة جمع الكل على أجندة واحدة".
ولكن -يواصل بروغ- "يمكن توجيههم جميعا نحو فعل واحد، هو العصيان المدني ورفض الخدمة العسكرية، لأسباب ضميرية والتخلي عن المحتجزين والعودة للحرب لدوافع سياسية وشخصية".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان حکومة نتنیاهو
إقرأ أيضاً:
بيني غانتس: إسرائيل على بعد خطوة واحدة من حرب أهلية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر زعيم المعارضة الإسرائيلية بيني جانتس، اليوم الأربعاء، وزير العدل، ياريف ليفين، قائلًا إن إسرائيل على حافة حرب أهلية، وفق نبأ عاجل أفادت به قناة «القاهرة الإخبارية».
والتقى «جانتس»، مع وزير العدل، في وقت تستمر فيه مناقشات الكنيست حول تعديل تركيبة اللجنة المعنية باختيار القضاة، والذي يعد أحد الركائز الأساسية للتعديلات القضائية المثيرة للجدل، والمتوقع أن تقر نهائيًا بحلول يوم الخميس.
وخلال الاجتماع، طالب زعيم المعارضة الإسرائيلية «ليفين»، بوقف التشريع، محذرًا من أن إسرائيل على حافة حرب أهلية، إلا أن وزير العدل رفض التراجع.
بالتزامن مع ذلك، بعث «جانتس»، برسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يدعوه فيها إلى إعادة النظر في هذه التعديلات المثيرة للانقسام.
كما أعلنت أحزاب المعارضة، عن مقاطعة محتملة للجلسة الثالثة والأخيرة من التصويت على القانون، احتجاجًا على تمريره دون توافق واسع.
من جهتها، أصدرت كتل المعارضة بيانًا أكدت فيه وحدتها الكاملة في مواجهة التشريعات المطروحة، مشددةً على أنها ستواصل النضال بحزم ضد ما وصفته بالانقلاب القضائي الذي تقوده الحكومة.
ووفقا لمشروع القانون الجديد، سيتم تشكيل اللجنة المعنية باختيار القضاة من تسعة أعضاء بمن فيهم رئيس المحكمة العليا، وقاضيان إضافيان، ووزير العدل «الذي سيترأس اللجنة»، ووزير آخر تعينه الحكومة.
بالإضافة إلى نائبين من الكنيست «واحد من الائتلاف وآخر من المعارضة»، واثنين من ممثلي الجمهور ممن لديهم خبرة قانونية لا تقل عن عشر سنوات، يتم اختيار أحدهما من قبل الائتلاف والآخر من قبل المعارضة.
ويهدف التعديل إلى تحويل عملية تعيين القضاة من لجنة ذات تأثير قضائي واسع إلى هيئة ذات طابع سياسي أكبر، مع استبعاد نقابة المحامين من اتخاذ القرار.