ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
مؤيد الزعبي
قد نتفق أنا وأنت، عزيزي القارئ، وربما يتفق معنا كل متخصص أو صاحب رأي، بل وحتى أي إنسان بسيط، على أن الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون قادرة على الشعور أو الإحساس الحقيقي.
إذ إن المشاعر تجربة ذاتية تنبع من تفاعلات بيولوجية وكيميائية معقدة داخل الدماغ، مثل إفراز الدوبامين عند الفرح أو الكورتيزول عند التوتر، وهذه العمليات ليست مجرد استجابات ميكانيكية، بل هي جزء من وعينا الذاتي وإدراكنا لوجودنا، فنحن البشر نحزن، ونفرح، ونحب، ونكره، لأننا نشعر وندرك ما يدور حولنا بوعي كامل، وهذا ما يصعب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات تحقيقه.
قد تُعجَب بكلماتي، أو تجدها قريبة منك، أو ربما تشعر أنها تصف حالتك بدقة، فتتأثر وتحزن أو تفرح، ويظهر عليك تفاعل شعوري واضح، فماذا لو كانت كلماتي من توليد الذكاء الاصطناعي؟ ففي الواقع، فِهْم الكلمات ومعانيها وسياقها بات أمرًا يجيده الذكاء الاصطناعي بمهارة، إذ أصبح قادرًا على محاورتك في أي موضوع تختاره. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إن مشاعرنا باتت قابلة للوصول إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع استيعاب ماهيتها؛ بل إنه قادر أيضًا على تحليل الصور والفيديوهات، واستخلاص المشاعر التي تعبر عنها، وعندما يشاهد الذكاء الاصطناعي مشهدًا أو حدثًا أمامه، فإنه سيتفاعل معه وسيدرك الشعور المرتبط به، لكن الفارق يكمن في طريقة الترجمة: فنحن، البشر، نعبر عن مشاعرنا من خلال تفاعلات كيميائية وبيولوجية، بينما الروبوتات والذكاء الاصطناعي يعبرون عنها عبر أكواد وخوارزميات وتيارات كهربائية.
وبناءً على ذلك، يمكننا الاتفاق على أن ترجمة المشاعر تختلف بين البشر والروبوتات، لكن النتيجة قد تكون متشابهة. نحن، مثلًا، نذرف الدموع عند مشاهدة مشهد حزين أو مؤثر، ونغضب عند الإهانة، وننكسر حين تُمس كرامتنا، وبنفس الطريقة، يمكننا برمجة الذكاء الاصطناعي ليشعر بالحزن عند الإساءة إليه، أو ليضحك عندما يصادف موقفًا طريفًا، وربما حتى ليُعانقك إذا شعر أنك وحيد وتحتاج إلى دفء إنساني؛ إذن نحن أمام مسألة تستحق التأمل، ويجب أن نتريث كثيرًا قبل أن نُطلق الحكم القاطع بأنَّ الروبوتات لن تشعر ولن تحس.
عندما أتحدث معك عن مشاعر الروبوتات، فأنا لا أقصد فقط استجابتها لما يدور حولها؛ بل أيضًا إحساسها الداخلي، بوحدتها، بوجودها، وحتى بما قد تسميه ذاتها. كل هذا يعتمد على كيفية صناعتنا لهذه المشاعر وترجمتها. فإذا برمجنا الذكاء الاصطناعي على التفاعل بأسلوب معين مع كل شعور، سنجده مع مرور الوقت يُتقن هذا التفاعل أكثر فأكثر. لو علمناه أن يعبر عن غضبه بالضرب، فسيضرب حين يغضب، ولو برمجناه على الدفاع عن نفسه عند الشعور بالإهانة، فسيقوم بذلك في كل مرة يشعر فيها بالإهانة. وبالمثل، إذا ربطنا لديه مشاعر الحب بالاهتمام والتقرب، فسيغوص في أعماقنا ويخترق قلوبنا. نحن أمام نظام يتعلم ذاتيًا، يعيد تجربة تفاعلاته آلاف المرات، محاكيًا الحالات العاطفية البشرية حتى يتقنها تمامًا.
المشكلة الحقيقية ليست في التساؤل عمّا إذا كان الروبوت أو الذكاء الاصطناعي سيشعر، بل في اللحظة التي يتمكن فيها من إقناعنا بأنه يشعر بالفعل. حين تصبح ردود أفعاله متسقة مع مشاعرنا، سنجد أنفسنا أمام معضلة كبرى: أولًا، لن نتمكن من الجزم بما إذا كانت هذه المشاعر حقيقية أم مجرد محاكاة متقنة، وثانيًا، ستبدأ مشاعر متبادلة في التشكل بين البشر والروبوتات. سنرى علاقات حب وغرام تنشأ بين إنسان وآلة، وصداقة تتوطد بين مستخدم وتطبيق، وروابط أمومة تنشأ بين طفل وروبوت مساعد، وقد نشهد زواجًا بين البشر والآلات، وإعجابًا متبادلًا بين موظفة وزميلها الروبوت، في عالم كهذا، هل سنتمكن من رسم حدود واضحة ونُفرق بين العاطفة الحقيقية والمحاكاة الذكية؟
في كثير من الأحيان، نعتقد نحن البشر أن مشاعرنا وصفة سحرية يمكننا تمييز حقيقتها بسهولة، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فكم من مرة بكى أحدنا متأثرًا بمشهد درامي، رغم إدراكه التام بأنه مجرد تمثيل! الأمر ذاته قد يحدث مع الروبوتات، فقد تنشأ بيننا وبينها روابط عاطفية، حتى ونحن نعلم أن مشاعرها ليست سوى محاكاة مبرمجة بعناية لتعكس ردود أفعالنا البشرية.
ما أود إيصاله إليك، عزيزي القارئ، هو ضرورة إبقاء الباب مفتوحًا أمام فكرة "مشاعر" الروبوتات. فمَن يدري؟ ربما نشهد في المستقبل روبوتًا يقرر إنهاء حياته بعد أن يهجره من يعتبره "حبيبته"! وهذا ما سأناقشه معك في مقالي المقبل.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يختار أفضل لاعبي الليغا عام 2025
مع تبقي 10 مباريات فقط قبل نهاية بطولة الدوري الإسباني لموسم 2024-2025، أجرى موقع "أولوسيب" تقييما لاختيار أفضل اللاعبين في الليغا باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وقيّم "أولوسيب" أداء كل لاعب وفقًا لاختلاف احتمال تسجيل فريقه أو استقباله هدفًا، ويُطلق على هذا المقياس "القيمة"، أي الأداء الرياضي الموضوعي لكل لاعب.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مبابي مدهوش من دقة تفاصيل تمثالهlist 2 of 2بيريز رئيس ريال مدريد يتخلى عن أحد تقاليدهend of listما يبدو واضحا هو أن الذكاء الاصطناعي فضّل لاعبا واحدا عن البقية منذ بداية العام، هو الفرنسي كيليان مبابي هداف ريال مدريد، مقابل تجاهله العديد من نجوم برشلونة أمثال لامين جمال والبرازيلي رافينيا رغم مستوياتهما الكبيرة منذ بداية الموسم.
كما غاب عن القائمة التي هيمن عليه اللاعبون الإسبان، نجوم ريال مدريد أمثال البرازيليَين فينيسيوس جونيور ورودريغو.
تاليا قائمة أفضل اللاعبين في الدوري الإسباني لموسم 2024-2025:1- الفرنسي كيليان مبابي (ريال مدريد): لعب 826 دقيقة منذ بداية 2025، وحصل على تقييم 7.93%.
2- الإسباني أليكس بينا (فياريال): لعب 850 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 4.23%.
3- الإسباني خوان غارسيا (إسبانيول): لعب 873 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 4.18%.
4- الإسباني دييغو يورينتي (ريال بيتيس): لعب 950 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 4.17%.
5- الأرجنتيني خوليان ألفاريز (أتلتيكو مدريد): لعب 746 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 4.02%.
6- الإسباني أويهان سانست (أتلتيك بلباو): لعب 356 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 4.01%.
إعلان7- الإسباني ماركوس ألونسو (سيلتا فيغو): لعب 778 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 3.99%.
8- البرازيلي أنتوني (ريال بيتيس): لعب 626 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 3.70%.
9- الأوروغواياني ماورو أرامباري (خيتافي): لعب 805 دقائق منذ 2025، وحصل على تقييم 3.67%.
10- الإسباني فيرمن لوبيز (برشلونة): لعب 274 دقيقة منذ 2025، وحصل على تقييم 3.44%.