ويوضح الأستاذ صلاحي أن كل لغة تعبر عما يحتاجه أهلها الذين يتحدثون بها، ولكن اختلاف المجتمعات واختلاف الحضارات والأزمان، جعل بعض المفاهيم والمعاني موجودة في لغات دون غيرها، "فالله -سبحانه وتعالى- منزه عن الشبيه والند وكل ما يقارن، ولكن معنى التنزيه غير موجود في اللغات الأوروبية وفي الإنجليزية، وكلمة سبحان الله لا يمكن ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية"، مشيرا إلى أنه تم ترجمة "سبحان الله" إلى اللغة الإنجليزية بمعنى المجد والتمجيد.

كما أن كلمة "الزكاة" ليس لها مثيل في اللغات الأخرى، ورغم أن المترجمين اجتهدوا، فإنهم لم يعثروا على ترجمة تفي بالمعنى، كما يقول ضيف برنامج "الشريعة والحياة في رمضان".

وعن بداية حركة الترجمة في التراث الإسلامي، يؤكد الأستاذ صلاحي أن أول من نبّه إلى أهمية الترجمة هو الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لزيد بن ثابت: هل تعرف السريانية؟ فرد زيد: لا، فقال الرسول الكريم: فتعلمها فإنها تأتيني كتب.

وقال زيد إنه تعلم السريانية في 17 يوما، وبعدها تعلم لغات أخرى.

أما حركة الترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، فبدأت في العصور الإسلامية الأولى، وكانت دار الحكمة التي أسسها الخلفية المأمون تزخر بالترجمات، وترجمت قبلها العديد من العلوم ومنها الفلسفة الإغريقية واليونانية.

إعلان

وبالنسبة للترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، فإن ازدهار الأندلس شجع الأوروبيين على الترجمة من العربية إلى لغاتهم، وكانت الترجمة الأولى للقرآن الكريم باللغة اللاتينية عام 1143، وبقيت مخطوطة وكان لها انتشار واسع، ولم تطبع إلا بعد 4 قرون، ثم ترجم القرآن الكريم من اللاتينية إلى الفرنسية بعد مدة طويلة، في حوالي أواخر القرن الـ17.

أما الترجمة الأولى للقرآن الكريم من العربية إلى الإنجليزية، فقام بها شخص يدعى جورج سيل وظلت هذه الترجمة -يضيف الأستاذ صلاحي- هي الوحيدة حوالي 150 سنة، ثم جاءت الترجمة الثانية عام 1861، وكلتا الترجمتين كانت فيها أخطاء كثيرة وتحيز كبير جدا ضد الإسلام.

ويشير في السياق نفسه إلى أن الذي يترجم لا يؤمن بالدين، فمن المحتمل جدا ألا يفهم بعض الأشياء التي ينقلها، وحصل ذلك في ترجمات كثيرة للقرآن الكريم من غير المسلمين. ويعطي مثالا على ذلك ترجمة نسيم داوود، وهو عربي يهودي، الصادرة عام 1956، حيث ترجم "فإذا أفضتم من عرفات" التي جاءت في سورة البقرة بـ"عندما تنزلون من عرفات راكضين"، بينما الرسول -صلى الله عليه وسلم- أكد "أن الإفاضة هي السكينة".

ويشدد الأستاذ صلاحي على أهمية وجود الفكر الإسلامي في اللغات الأخرى، أولا حتى يتعرف غير المسلمين على الإسلام، وثانيا لكي تتعلم الجاليات المسلمة في البلدان الغربية وخاصة الجيل الثالث والرابع الذين هم بحاجة إلى معرفة الإسلام وقيم وعادات مجتمعاتهم وأوطانهم الأصلية.

ويقول إن هناك إلحادا كبيرا بين أطفال المسلمين الذين ينشؤون في البلدان الأوروبية، ومن الضروري أن تتوفر لهم المعلومات عن الإسلام باللغة الإنجليزية.

26/3/2025

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان اللغات الأخرى

إقرأ أيضاً:

تكريم 250 طالبًا من مدارس جيل القرآن الكريم بهمدان

الثورة نت/..

كرًم المجلس المحلي والتعبئة بمديرية همدان، محافظة صنعاء اليوم، 250 طالبًا من المتميزين والمتفوقين من مدارس جيل القرآن على مستوى المديرية.

وفي التكريم، بارك مدير المديرية فهد عطية، للطلاب تميزهم وتفوقهم في دراستهم وبما نهلوا من علوم القرآن وفيض العلم.

ونوه بدور مدارس جيل القرآن في تسليح الأجيال والوعي والثقافة والإيمان، مشيرًا إلى أهمية مواصلة التحصيل العلمي والعمل به قولا وعملا لتعزيز الوعي المجتمعي والحفاظ على الهوية الإيمانية التي عمل أعداء الأمة على مسخها والقضاء عليها.

ودعا إلى الالتحاق بالمدارس لتلقي العلم النافع وتحصين النشء من مخاطر الثقافات المغلوطة والتسلح بالهوية الإيمانية والثقافة القرآنية.

تخلل الحفل بحضور مسؤول التعبئة وقيادات تربوية وكوادر تعليمية وعلماء، تسليم الطلاب المتفوقين شهادات التكريم.

مقالات مشابهة

  • المُجدِّد.. علي عزت بيجوفيتش
  • ارفع أكف الضراعة إلى السماء.. دعاء ختم القرآن الكريم في رمضان 2025
  • تكريم 120 من حفظة القرآن الكريم بمركز ببا في بني سويف
  • دعاء ختم القرآن الكريم وفضل التلاوة.. تعرف عليه
  • تحديد أولويات ومجالات الخطاب الإسلامي.. رؤية إصلاحية
  • وزير الخارجية يبحث مع نظيره السعودي نتائج اجتماعات اللجنة العربية الإسلامية بشأن غزة
  • تكريم 250 طالبًا من مدارس جيل القرآن الكريم بهمدان
  • جمعية ضيوف الإسلام لتنمية المجتمع بالفيوم تكرم حفظة القران الكريم
  • "وكأنكِ من الهواء".. صدور الترجمة العربية لسيرة الإيطالية آدا دي أدامو
  • مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية: سنعمل على تعزيز مكانة الجامعة داخلياً وخارجياً