القمة البريطانية لاجل ايقاف الحرب في السودان ودور السودانيين في جعلها تصب في ايقاف الحرب فعلا
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
في ٢٥ فبراير ٢٠٢٥ومن داخل البرلمان البريطاني وعند سؤاله عن ماذا تفعل الحكومة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان أجاب وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي بأنه يحضر لمؤتمر يجمع فيها القوى الفاعلة وأنه يتناقش مع فرنسا والاتحاد الأوربي من أجل نجاح تلك القمة . هذا وقد رشحت اسماء الدول المشاركة في هذه القمة عن الحرب في السودان 15 أبريل 2025
1- المملكة المتحدة ( المنظم )
2- ممثل الأمم المتحدة
3- الاتحاد الأوروبي
4-فرنسا
5-النرويج
6- ألمانيا
7- هولندا
8- كندا
9- الولايات المتحدة
10- السعودية
11- مصر
12- الامارات
13- تركيا
14- قطر .
السؤال هل حكومة بورتسودان على علم بالقمة ام لا وهل هي حضور ام لا ؟ وهل فارق حضورها ام غيابها ؟ هذه القمة هل هي لدعمها ام ضدها ؟
وهل التظاهر او الاحتجاج ضد القمة وضد مخرجاتهاا سوف يؤثر على ما تم من اتفاقات لصالحها؟
أن الاحتجاج من قبل تلك التنظيمات المعلنة مغاير لتوجهات سلطة بورتسودان وتحالفاتها ، فالقمة لدعمها ماديا باسم المساعدات الإنسانية وسياسيا أيضا لأنها ترى(بعض القوى الدولية)في بقاء الاقوى الذي يسيطر على السلطة امكانية تحقيق مصالحها حتى وإن كانت تلك المصالح هي استمرار حكومة بورتسودان الي الابد
حركة المحاور الدولية في الفترة الأخيرة كانت واضحة جدا فزيارة المبعوث الألماني لحكومة بورتسودان وزيارة وفد سعودي عالي المستوى لحكومة بورتسودان هو في إطار التحضير القمة المزمع عقده .ا في ١٥ ابريل ٢٠٢٥ بمناسبة مرور عامين على اندلاع حرب السودان الحالية .
هل نحن ضد أي جهود للسلام في السودان وإيقاف الحرب ؟ لا بالطبع ، هل نحن ضد ايصال المساعدات للسودان؟ لا بالطبع .
اذا كيف نجعل هذه القمة تصب لصالح الشعب السوداني ولأجل إنهاء الحرب ؟
محاولة إيصال الصوت الحقيقي دبلوماسيا وليس بالتظاهر ضد القمة في شوارع لندن المدينة المعلنة لقيام القمة .
يجب تذكير المجتمعين بأن هذه الحرب قد تم اشعالها بفعل فاعل وأنها مازالت مستمرة وان هناك جرائم حرب تم ارتكابها ومازالت مستمرة ويجب إيقافها وتقديم مرتكبيها للعدالة والتمسك بمبدأ عدم الإفلات من العقاب . وايضا ملاحقة ممولي الحرب وبائعي السلاح لأطراف الحرب وفضح الأطراف الخارجية صاحبة المصلحة في استمرار الحرب .
اي تظاهرة ضد او مع القمة احتمال تجيرها وإظهارها أنها مع السلطة وعكسها إعلاميا على أنها مع سلطة عصابة بورتسودان تطالب باشراكها في حضور القمة !
الأمثل هو كتابة مذكرة موزونة دبلوماسيا تعبر عن مخاوف القوى المدنية من أن يصب هذا المؤتمر في تمكين الحكم العسكري في السودان وعودة نظام الإسلاميين (البشير ) بدعم واعتراف دولي تحت غطاء المساعدات الإنسانية واعمار السودان وان السلطة المغامرة والمتلاعبة بأرواح الشعبةومقدراته وثرواته وهي في موقف لا تحسد عليه سوف تنحني للعاصفة وتقدم مطالبها صامتة صاغرة وترضى ظاهريا وباطنيا بنتائج القمة مقابل منحها الشرعية والتوكيل الرسمي في إدارة وتوزيع تلك المساعدات وإدارة العطاءات التي سوف تنتج من خطة الاعمار ، فالعالم يحتاج الي جهة (رسمية )يوقع مها تلك العقود ومقابل الاعتراف سوف يوقع الكيزان ...
علينا أن نذكر أنفسنا والمجتمع الدولي والقمة التي ستنعقد أن إمداد طرفي الحرب بالأسلحة والتقنيات الحديثة في القتال مازال مستمراً وان المجازر مازالت مستمرة في جميع أنحاء السودان وان الانتهاكات البشعة مستمرة والتصريحات والافعال الممتلئة بالوعيد والتهديد للقوى المدنية والسياسية منشورة على الهواء الطلق . وايضا الوعود والتهديد العلني بجعل كل المنطقة في عدم استقرار من قبل قادة ومؤيدي سلطة بورتسودان مبذولة ومتوفرة .
إذن لابد من اختراق سياسي ودبلوماسي وتعضيد موقف يتمثل في وحدة القوى السياسية السودانية المدنية حتى ولو بالاتفاق على توقيع مذكرة حد أدنى تقدم وتعرض على هذه الوفود من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية قبل حضورها للمؤتمر ونشر تلك المذكرة على اوسع نطاق بين القوى المحبة للسلام داخليا وخارجيا ،فمن المهم جدا أن تنتبه القوى السياسية لأهمية المرحلة وتعقيداتها ووجوب وضع نقاط الالتقاء لإنجاز عمل مشترك يصب في مصلحة الشعب وتنفيذا لمطالبه المشروعة في إنهاء الحروب والحفاظ على السودان ووحدته وعدم التعدي على سيادته والإقرار بحق الشعب في الحرية والسلام والعدالة وان لا يتم فرض أي جهة لتقوم بحكمه بالقوة والسلاح والإذلال .رغم الواقع العصيب الذي يعيشه السودانيين في داخل السودان وخارجه الا ان تجاربهم المختلفة في المقاومة والصمود تنبي بأنهم على مقدرة للانتصار لمطالبهم في السلام والحرية والعدالة
عبدالرحيم ابايزيد
٢٦مارس ٢٠٢٥
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: فی السودان
إقرأ أيضاً:
حين تُكذّب الحربُ مقولةَ التفاوض
كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة والسياسات العامة
قال أرسطو “نحن نخوض الحروب لنعيش في سلام”، لكن التاريخ، ذلك المعلّم الصلب، يعلمنا أن السلام ليس دائمًا ثمرة طاولة مستديرة، بل قد يكون غصنًا ينبت من رماد انتصارٍ كاسح. يتردد في الأذهان قولٌ شائع: “كل حربٍ لازم تنتهي بالتفاوض”، تعبيرٌ يحمل في طياته حكمةً شعبيةً تبدو بديهية، لكنه يصطدم أحيانًا بجدار الواقع الذي لا يرحم. فهل كل نزاعٍ محكومٌ بمصير المفاوضات، أم أن هناك حروبًا تُسدل ستارها بانتصارٍ عسكريٍّ لا يقبل القسمة على اثنين؟ دعونا ننظر إلى السودان اليوم، حيث تُرسم معالم صراعٍ قد يُعيد كتابة هذا المثل.
ميراث التاريخ: انتصاراتٌ بلا مساومة
لنعد بالذاكرة إلى أمثلةٍ تاريخيةٍ تُناقض هذا القول. حرب القرطاجيين الثالثة (149-146 ق.م) بين روما وقرطاجة لم تنته بتفاوض، بل بانتصارٍ روميٍّ مدوٍّ أحرق مدينة العدو وأذابها في ملح الأرض، كما يروي المؤرخون. وفي العصر الحديث، سقوط برلين عام 1945 على يد الحلفاء لم يترك للنازية بابًا للتفاوض، بل كان نهايةً حاسمةً أعقبتها استسلامٌ بلا شروط. حتى في حرب الاستقلال الأمريكية (1775-1783)، لم يكن انتصار المستعمرات على بريطانيا ثمرة حوارٍ دبلوماسيٍّ مبكر، بل جاء بعد معاركَ دمويةٍ فرضت واقعًا جديدًا.
يقول الفيلسوف توماس هوبز: “الحرب هي حالة الإنسان الطبيعية حين يغيب القانون”، لكن الانتصار العسكري قد يكون أحيانًا القانون الوحيد الذي يُنهي تلك الحالة. فالتاريخ لا يُكتب دائمًا بحبر الدبلوماسية، بل قد يُسطر بدماءٍ تُجبر المهزوم على الصمت.
السودان: حربٌ ترفض طاولة التفاوض
في السودان اليوم، حيث يتصارع الجيش الوطني مع مليشيا “الدعم السريع” (الجنجويد)، تبرز معالم صراعٍ قد يُثبت استثناءً لهذه المقولة. الجيش السوداني، مدعومًا بإرادة شعبيةٍ جارفة، يخوض معركةً ليست مجرد نزاعٍ على السلطة، بل حرب وجودٍ ضد قوى التمرد والعمالة. الشعب السوداني، ذلك العمود الفقري للأمة، لم يكتفِ بالمشاهدة، بل حمل السلاح إلى جانب جيشه، في مشهدٍ يذكرنا بقول شكسبير: “إذا لم تكن ذئبًا، أكلتك الذئاب”. هنا، لا مكان للتردد.
لماذا يبدو الانتصار الكامل للجيش محتومًا؟ أولاً، لأن الشعب السوداني يرفض الجنجويد رفضًا قاطعًا، ليس فقط لفظاعاتهم من نهبٍ وقتلٍ وتشريد، بل لعمالتهم المكشوفة لأجنداتٍ خارجيةٍ تُريد تقطيع أوصال البلاد. ثانيًا، لأن المجموعات المدنية التي ساندت المليشيا، سواء بنيةٍ أو بغفلة، فقدت مصداقيتها بعد أن كشفت الأيام خيانتها لتطلعات الشعب، فأصبحت كمن يحفر قبره بيده. ثالثًا، لأن الجيش ليس مجرد مؤسسةٍ عسكرية، بل رمزٌ للوحدة الوطنية في مواجهة الفوضى.
أصل المقولة: حكمةٌ أم وهم؟
من أين جاءت مقولة “كل حرب لازم تنتهي بالتفاوض”؟ لعلها وليدة تجاربَ مثل معاهدة فرساي أو اتفاقية كامب ديفيد، حيث أعقبت الحروبَ جلساتُ حوارٍ شكلت السلام. أو ربما هي صدى لقول تشرشل: “التفاوض أفضل من التقاتل”، معاد صياغته بلغةٍ شعبيةٍ عربيةٍ تلخص واقعًا شائعًا. لكنها، كما يقول نيتشه: “الحقائق الكبرى تبدأ كبدعٍ ثم تصير بديهيات”، قد تكون بدت بديهيةً حتى اصطدمت بحروبٍ لا تقبل الحلول الوسط.
خاتمة: السودان يكتب تاريخه
في السودان، قد لا تكون طاولة التفاوض سوى سرابٍ في صحراء الصراع. الجيش، بقوة الشعب، يسير نحو انتصارٍ قد يُعيد تعريف المقولة، ليثبت أن بعض الحروب تنتهي لا بحبر الأقلام، بل بحد السيوف. كما قال ابن خلدون: “إذا تعانى القومُ أمرهم، صلح حالهم”، والسودانيون اليوم يعانون أمرهم بإرادةٍ لا تُقهر. فلتكن هذه الحرب استثناءً يُضاف إلى سجل التاريخ، حيث الانتصار الكامل هو البوابة الوحيدة للسلام.
quincysjones@hotmail.com