القدس المحتلة - ترجمة صفا

كشفت صحيفة عبرية اليوم تفاصيل مثيرة عن عقيدة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو القتالية التي صاغها قبل 5 سنوات والمتعلقة بطريقة التعامل العسكري والأمني مع الأخطار القادمة من قطاع غزة وغيرها من الجبهات.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو صاغ وثيقة وصفها بالعقيدة القتالية التي يؤمن بها وعدد فيها أهم مرتكزات الأمن الإسرائيلي في إدارة المعارك ، حيث تركز على عدة نقاط أولها ضرورة حسم المعارك بسرعة من خلال إيقاع الخسائر الفادحة في العدو وتجنيب الجبهة الداخلية الإسرائيلية التعرض للصواريخ لفترات طويلة.

كما تنص الوثيقة في شقها المتعلق بنهاية المعارك على أنه بالإمكان السعي لإنهاء المعركة دون حسم واضح إذا لم يكن لذلك ثمن أمني أو سياسي باهظ.

وركزت نظرية نتنياهو القتالية على أهمية التعبئة الروحية للجنود والشعب الإسرائيلي كأحد مدعمات النصر في المعارك.

وقالت الصحيفة إن نتنياهو انتهى من كتابة الوثيقة قبل 5 سنوات  وأسماها "النظرية الأمنية حتى العام 2030"، حيث صاغها نتنياهو على مدار عامين ومعدة لعرض خريطة التهديدات المتوقعة حتى 10 سنوات قادمة.
كما عرضت الوثيقة على أعضاء الكابينت في حينه وقادة المؤسسة الأمنية ولكنها لم تكشف للجمهور منذ ذلك الحين.

وجاء في إحدى البنود الخاصة بالوثيقة "لضمان استمرارية وجود دولة إسرائيل ل٧٠ عاما قادمة، أنه يتوجب علينا حسم المعارك مع أعدائنا وتوجيه ضربات  فتاكة لهم ، وبما إن أي قوة هي نسبية ونابعة من عدة محددات، فعلينا التركيز على 4 عوامل للقوة : القوة الأمنية ، القوة الاقتصادية ، القوة السياسية وفوق كل ذلك القوة الروحية".

ويركز نتنياهو في نظريته على أن استمرارية قوة الاقتصاد حاجة حيوية وملحة لتغطية النفقات الأمنية.

وفيما يتعلق بالقوة الروحية، يرى نتنياهو أن "هكذا قوة يتم تغذيتها بالتربية على تراث الآباء والأجداد والجذور الصهيونية وأحقية الشعب اليهودي بكيان يعيش فيه فالشعب اليهودي يمثل شجرة عتيقة ذات جذور عميقة في الأرض وترسل أغصانها للسماء وستبقى الشجرة قائمة طالما  بقينا مستعدين للدفاع عن أرضنا بأي وسيلة كانت"، حسب عقيدة نتنياهو.

ويرى نتنياهو أن قوة الشعب اليهودي تكمن في حصانته الداخلية والروح الصهيونية التي تسري في عروق اليهود، وأن النصر سيكون حليف الكيان عبر الربط بين القدرات التكنولوجية والعملياتية والتفوق الجوي والاستخباراتي، بالإضافة للقناعة بأن من لا يقاتل على وجوده وحياته فلن ينجو في هذه المنطقة.

وتحدثت الوثيقة عن التحالفات الدولية وعلى رأسها التحالف مع الولايات المتحدة، ومع ذلك فيرى نتنياهو ضرورة الاستعداد للقتال وحيدين ودون مساعدة خارجية.

فيما تطرق نتنياهو لطريقة التعامل مع الأعداء خلال فترة ما بين الحروب قائلاً "سنعمل بين الحروب على المس بقوة العدو  دون الوصول إلى الحرب، وذلك حال  اقتربت قوة العدو من طريق الا عودة في تطوير قدراته القتالية أو بوجود إنذارات بتخطيط العدو لمباغتة استراتيجية فسنوجه لهم حينها ضربة استباقية".

وقال "سيسعى الجيش والأجهزة الأمنية لحسم القوة العسكرية للعدو بشكل قطعي وبسرعة حتى نخرج الجبهة الداخلية من مدى الضربات ومنه العدو من تحقيق الانجازات".

وتحدث نتنياهو عن وسيلة إنهاء المعارك قائلاً "في حال لم يتسبب عدم حسمنا للمعركة بتدفيعنا ثمناً باهظاً، فبالإمكان إنهاء المعركة دون حسم واضح ، في حال كان الانجاز السياسي المطلوب غير مرتبط بإخضاع العدو فسنقوم ببلورة أسلوب مناسب".

وتحدثت وثيقة نتنياهو عن ضرورة منع العدو من تحقيق إنجازات نوعية  في المعركة بالإضافة للنصر المعنوي عبر إخلاء خط المستوطنات الأول قائلاً "سيتحقق النصر حال إبطال رغبته في مواصلة القتال عبر توجيه ضربات قاصمة لقوة تحمله وهكذا سنبعد شبح الحرب القادمة، تقليص أمد المعركة سيتحقق عبر توجيه ضربة استباقية وبناءً على قوة تأثير هذه الضربة على العدو وممتلكاته الاستراتيجية ستتقلص فترة الحرب".

وفيما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية، فقد شدد نتنياهو في الوثيقة على ضرورة الحفاظ على التواجد الإسرائيلي الأمني غربي نهر الأردن وضمان حرية عمل كاملة للجيش هناك بناءً على الاحتياجات الأمنية.

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

إقرأ أيضاً:

حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع تنامي قوة إسرائيل الإقليمية، تُوجّه سياسات حكومتها العدوانية - من ضم الأراضي إلى تآكل الديمقراطية - البلاد نحو مستقبل محفوف بالمخاطر، مُعرّضةً أمنها وديمقراطيتها ومكانتها الدولية للخطر. وقبل ١٨ شهرًا فقط، مرّت إسرائيل بواحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخها الحديث. فقد تركت هجمات حماس في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣ البلاد في حالة صدمة، وكان تحالفها مع واشنطن يتآكل، وبدت قيادتها بلا هدف. واليوم، تعود إسرائيل إلى الهيمنة العسكرية، وقد ضعف أعداؤها في غزة ولبنان، وحتى إيران، بشكل ملحوظ. ومع تقديم الرئيس دونالد ترامب دعمًا غير مشروط، لا تُقاتل إسرائيل بدافع اليأس، بل بثقة استراتيجية. ومع ذلك، يكمن وراء هذا التحول الجذري وهمٌ خطير: أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل. بينما تضغط القوات الإسرائيلية على غزة، وتضرب لبنان، وتُواصل الضغط على سوريا وإيران، تُخاطر الحكومة بتحويل انتصاراتها الميدانية إلى كوارث سياسية وأخلاقية - لجيرانها ونفسها على حد سواء.
المنطق الاستبدادى للقوة
شجعت المكاسب الأمنية التى حققتها إسرائيل قيادتها على تبني موقف متشدد بشكل متزايد، مُستنتجةً استنتاجين مُقلقين: أن التكتيكات الوحشية فعّالة، وأن العدوان الوقائي يضمن السلامة. تُوجّه هذه المعتقدات الآن استراتيجيةً تتأرجح على حافة اللاشرعية والأضرار التي لا يُمكن إصلاحها.
حرب غزة 
في غزة، بعد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وانهيار وقف إطلاق النار، تُجهّز الحكومة لاحتلال طويل الأمد. تُمنع المساعدات مرة أخرى، وتُغلق الخدمات الأساسية - في انتهاكٍ محتمل للقانون الإنساني الدولي. والأكثر إثارةً للقلق هو الخطط المتداولة للنقل "الطوعي" للفلسطينيين من غزة، بمساعدة وكالة أُنشئت حديثًا لتسهيل مغادرتهم. بتشجيع من خطاب ترامب حول "إعادة التوطين" المدعومة أمريكيًا، يكتسب ما يسميه النقاد تطهيرًا عرقيًا زخمًا مؤسسيًا. وفي غضون ذلك، يتسارع ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية. تتوسع المستوطنات بسرعة، وتمر هجمات المستوطنين العنيفة دون عقاب، وقد هُجّر عشرات الآلاف من الفلسطينيين. يبدو أن الحكومة تُمهّد الطريق للضم الرسمي، وهي خطوة من شأنها أن تُزعزع الإجماع العالمي وتُزيد من عزلة الدولة.
الضربة الأولى وحرق الجسور
تسعى إسرائيل أيضًا إلى استراتيجية ردع متقدمة - إنشاء مناطق عازلة ومهاجمة التهديدات استباقيًا. في حين أن هذه التكتيكات قد حيّدت مؤقتًا أعداءً مثل حزب الله وعطّلت القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها تنطوي على مخاطر هائلة على المدى الطويل.
دعم ترامب 
يمنح دعم ترامب الحالي إسرائيل حرية عملياتية كبيرة. لكن هذا الدعم شخصي للغاية وهش سياسيًا. إذا استعاد الديمقراطيون البيت الأبيض في عام ٢٠٢٩، فقد تجد إسرائيل نفسها وحيدة، تواجه رد فعل عالمي عنيف وانهيارًا دبلوماسيًا إقليميًا. الغضب الشعبي في العالم العربي يتصاعد بالفعل، وقد يُجبر القادة في مصر والأردن ودول أخرى في اتفاق إبراهيم في النهاية على عكس عداء مواطنيهم المتزايد.
القضية الفلسطينية لا تُمحى
تكمن القضية الفلسطينية التي لم تُحل في جوهر معضلة إسرائيل. بعد السابع من أكتوبر، يعارض معظم الإسرائيليين الآن حل الدولتين ودمج الفلسطينيين في إسرائيل كمواطنين متساوين. لكن البدائل غير مقبولة أخلاقياً واستراتيجياً: فالضم الكامل يُهدد بإقامة دولة أشبه بنظام الفصل العنصري تضم ملايين من غير المواطنين، في حين أن استمرار تجزئة الأرض الفلسطينية إلى جيوب معزولة عاجزة يُمثل وصفة لاضطرابات دائمة.
التصدعات الداخلية
قد تبدو إسرائيل قوية ظاهرياً، إلا أن تماسكها الداخلي يتآكل بسرعة. لقد وحّدت صدمة السابع من أكتوبر البلاد في البداية، لكن استمرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شن الحرب - التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مناورة سياسية لتهدئة شركاء الائتلاف اليمينيين المتطرفين - أشعل الانقسامات مجدداً.
وتدعم أغلبية متزايدة من الإسرائيليين الآن المفاوضات مع حماس لإعادة الرهائن والانسحاب من غزة. ويتساءل العديد من جنود الاحتياط عما إذا كانوا يدافعون عن الوطن أم يخدمون أجندة سياسية. ويتفاقم هذا الشعور بخيبة الأمل بسبب التراجع الديمقراطي: فالخطوات الأخيرة لإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) والنائب العام - وكلاهما يحققان في الدائرة المقربة من نتنياهو - أثارت اتهامات بالاستبداد والتخريب المؤسسي.
مستقبل هش
حتى المحرك الاقتصادى لإسرائيل - قطاع التكنولوجيا عالي التنقل - معرض للخطر. قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حذر قادة الصناعة من أن عدم الاستقرار السياسي وتجاوزات القضاء يدفعانهم إلى التفكير في الانتقال إلى الخارج. ومع تعرض الديمقراطية للتهديد وتوسع الصراع العسكري، قد تصبح هذه التحذيرات حقيقة واقعة قريبا. ولعقود، اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة ليس فقط للحصول على الأسلحة والمساعدات، بل أيضًا لضبط النفس. كان القادة الأمريكيون، جمهوريون وديمقراطيون، بمثابة كابحٍ للتجاوزات الإسرائيلية. اليوم، في عهد ترامب، زال هذا الكابح. يقع على عاتق قادة إسرائيل أنفسهم الآن ضبط النفس والحكمة واحترام القيم الديمقراطية والإنسانية التي لطالما مثّلت أعظم نقاط قوتها. وإذا لم يفعلوا ذلك، فقد تجد إسرائيل أن لحظة انتصارها كانت بداية انحدار خطير - انحدارٌ لا يُعرّض جيرانها للخطر فحسب، بل جوهرها أيضًا.
 

مقالات مشابهة

  • عائلات الأسرى الصهاينة: نتنياهو هو العقبة أمام إعادة كل الأسرى
  • نقل الأموال عبر سيارات الموتى ورشاوي ضخمة.. تفاصيل مثيرة جديدة في قضية بلدية إسطنبول
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يوسع المنطقة الأمنية في شمال غزة
  • خدود تفاحي ولا صناعي .. جيهان الشماشرجي تكشف تفاصيل مثيرة عن حياتها لأول مرة
  • الإدارة العامة للشرطة الأمنية دائرة القوات الخاصة ولاية الخرطوم تضبط عملات غير مبرئة للزمة
  • عودة أسطورة الفنون القتالية جاكي شان في فيلم Karate Kid: Legends .. تفاصيل الفيلم
  • السقف وقع عليهم وهما نايمين .. تفاصيل مثيرة في واقعة عقار بحري المنهار
  • تطورات مثيرة فى صفقة انتقال زيزو إلى الأهلي.. تفاصيل مهمة
  • حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل
  • يهدف الى تنفيذ خطة التهجير.. هآرتس: الأجهزة الأمنية فوجئت بإعلان نتنياهو السيطرة على محور موراغ