تسريب معلومات ضرب الحوثي.. تحالف العيون الخمسة الاستخباراتي يرد ويكشف التداعيات
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
(CNN)-- مع تصاعد تداعيات تسريب كبار المسؤولين الأمريكيين تفاصيل العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، عبر تطبيق مراسلة "سيغنال" ، قال قادة حليفين استخباراتيين أجنبيين رئيسيين إنه لا بد من استخلاص الدروس.
والولايات المتحدة عضو رئيسي في تحالف "العيون الخمس" إلى جانب بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.
وقال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إنها "قضية خطيرة للغاية ويجب استخلاص جميع الدروس منها"، بينما قال رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إن الوضع "غير مرغوب فيه على الإطلاق".
وفي حديثه للصحفيين في هاليفاكس، نوفا سكوشا، قبيل انتخابات البلاد المقررة في 28 أبريل/ نيسان، قال كارني إن التسريب المحتمل لخطط عسكرية حساسة من قِبل كبار المسؤولين الأمريكيين يعني أن على الكنديين "الحذر من مخاطرها"، وفي إشارة إلى تحالف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين كندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا: "لدينا شراكة استخباراتية قوية للغاية مع الأمريكيين من خلال تحالف العيون الخمس، الأخطاء واردة، لكن المهم هو كيفية رد فعل الناس على تلك الأخطاء وكيفية تشديدها.. مسؤوليتي هي التخطيط للأسوأ، والتفكير في أصعب تطور في بيئة التهديد الجديدة، وما يعنيه ذلك لكندا، وكيف نحميها على أفضل وجه.. وجزء من هذا الرد هو أن نكون أكثر فأكثر كنديين في قدراتنا الدفاعية، وأكثر فأكثر كنديين في قراراتنا، وأن نتحمل مسؤولية أكبر."
وكانت مجلة "أتلانتيك" قد قالت، الاثنين، إن أعضاءً في حكومة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أرسلوا خططًا عملياتية ومعلومات سرية محتملة حول الضربات الأمريكية في اليمن إلى دردشة جماعية على تطبيق المراسلة المشفر غير الحكومي "سيغنال"، وأقرت إدارة ترامب بأن الرسائل تبدو أصلية، لكنها لم توضح سبب مناقشة كبار المسؤولين لمعلومات الدفاع الوطني خارج الأنظمة الحكومية السرية المعتمدة.
وسرعان ما أحدثت هذه الأخبار صدمة في واشنطن، حيث تفاعل المسؤولون وخبراء الاستخبارات بذهول واستغراب.
وقال مسؤول استخباراتي رفيع سابق لشبكة CNN: "لقد انتهكوا كل الإجراءات المعروفة لحماية المعلومات قبل أي ضربة عسكرية، هذا انهيار أمني شامل في أي عملية عسكرية".
وفي حين أن هذا الخرق الواضح قد أثار حفيظة المسؤولين خلف الأبواب المغلقة، إلا أن حلفاء الولايات المتحدة التزموا الصمت إلى حد كبير حيال هذا الموضوع، وأدلوا بتصريحات صيغت بعناية، وإن ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك.
وتدهورت العلاقة بين الحليفين القديمين، الولايات المتحدة وكندا، في الأشهر الأخيرة، بعد أن هدد ترامب بفرض رسوم جمركية شاملة على السلع الكندية وضم البلاد إلى الولايات المتحدة باعتبارها "الولاية رقم 51". وصرح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بأن وضع سيغنال "غير مرغوب فيه على الإطلاق".
وأضاف ألبانيز بتصريح لشبكة ABC الأسترالية: "تحدث الأخطاء من حين لآخر، والأهم عند حدوث شيء كهذا هو تحديد كيفية حدوثه ووضع تدابير لضمان عدم تكراره.. تأخذ الولايات المتحدة الأمن على محمل الجد، وأنا متأكد من أنها سترد بالشكل المناسب".
وأبقى الحلفاء الآخرون على كتمان مشاعرهم بشأن الرسائل المسربة - حتى الحلفاء الأوروبيون، الذين تعرضوا لانتقادات شديدة في المحادثة.
وقال نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في محادثة تطبيق سيغنال قبل غارات اليمن، وفقًا لمجلة أتلانتيك: "أكره إنقاذ أوروبا مرة أخرى"، ونُقل عن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قوله: "أشارككم تمامًا كراهيتكم للاستغلال الأوروبي. إنه أمر مثير للشفقة".
في حديثها مع بيانا غولودريغا من شبكة CNN، قالت وزيرة خارجية لاتفيا، بايبا برازي، إنها لا تستطيع التعليق على محادثات سيغنال. وأضافت: "جميعنا نرتكب أخطاء. هذا يحدث أحيانًا".
وصرحت وزارة الخارجية الفرنسية بأن "الولايات المتحدة حليفتنا، وتعتزم فرنسا مواصلة تعاونها مع واشنطن، وكذلك مع جميع حلفائها وشركائها الأوروبيين، من أجل مواجهة التحديات الحالية - لا سيما في مجال الأمن الأوروبي"، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عدم وجود أي خلل في العلاقات البريطانية الأمريكية.
ورفض رئيس الوزراء النيوزيلندي، كريستوفر لوكسون، من خلال ممثل له، التعليق لشبكة CNN. وفي مؤتمر صحفي عقده، الأربعاء، قال لوكسون إنه لا يزال مرتاحًا لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، لكنه لم يتحدث عن الأمر أكثر من ذلك.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الإدارة الأمريكية البحر الأحمر البنتاغون البيت الأبيض الجيش الأمريكي الحوثيون الولایات المتحدة رئیس الوزراء
إقرأ أيضاً:
الغارديان: فضيحة دردشة سيغنال تكشف عن إفلات مسؤولي ترامب من العقاب
قالت صحيفة "الغارديان" إن فضيحة دردشة سيغنال أنها كشفت عن عدم صدق منتظم داخل الإدارة الأمريكية، فلم تقتصر الحادثة سيئة على الكشف عن تفاصيل حساسة تتعلق بالعمليات العسكرية في اليمن، بل تكشف أيضا عن نمط من الغش المؤسسي داخل إدارة ترامب، وما يترتب على ذلك من عواقب قانونية.
ويكشف هذا التسريب، كما تشير الصحيفة، عن نظام من المساءلة الفاشلة، حيث يمكن لكبار المسؤولين إفشاء أسرار عسكرية بدون خوف من العقاب.
ورغم الانتهاكات المحتملة لبروتوكولات السرية وقوانين حفظ السجلات الفدرالية ووعود الأمن التشغيلي، يبدو أن القادة لن يواجهوا أي عواقب قانونية جسيمة.
وقد أكدت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت ووزير الدفاع بيت هيغسيث موقف الإدارة القائل بأن أيا من الرسائل في دردشة سيغنال لم تكن سرية، مدعيين أنها كانت بمثابة "تحديث للفريق" لم يذكر أسماء مصادر أو أساليب جمع المعلومات الاستخباراتية.
إلا أن بريان فينوكين، المدعي العام السابق بوزارة الخارجية والذي يتمتع بخبرة واسعة في مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية، بما في ذلك المداولات وتقديم المشورة بشأن الضربات العسكرية الأمريكية السابقة ضد الحوثيين في اليمن، قال إن خصوصية المعلومات المتعلقة بأنواع الطائرات تشير إلى أنها سرية.
وقال فينوكين: "لو اطلعت على هذا النوع من المعلومات مسبقا، والتي أُشركت فيها عملية خاصة، فمن خبرتي تعتبر سرية".
وأضاف: "لا أستطيع ضمان صحة المعلومات التي شاركها هيغسيث، ولكن من واقع خبرتي، فإن هذه التفاصيل السابقة للعملية ستكون سرية".
وقال إن إرشادات وزارة الدفاع الخاصة بها تقترح أن هذا النوع من الخطط التفصيلية على دردشة سيغنال ستعامل عادة على مستوى "السرية"، فيما ستصل التحديات الدورية إلى مستوى عالي من التصنيف الأمني. وقد تضمنت المعلومات التي شاركها هيغسيث ملخصا للتفاصيل العملياتية المتعلقة بضرب أهداف الحوثيين في اليمن، مثل مواعيد إطلاق مقاتلات إف-18 والوقت المتوقع لإسقاط القنابل الأولى وتوقيت إطلاق صواريخ توماهوك البحرية.
وتم إرسال تحديث هيغسيث قبل تنفيذ العملية، والذي يشير إلى الإهتمام بأمن العملية، ويؤكد إدراكه لحساسية الأمر. وبناء على قواعد التصنيف السري فإن المعلومات حول "تاريخ ووقت بدء المهمة/العملية"، و"الخطوط الزمنية/الجداول الزمنية"، و"مفهوم العمليات بما في ذلك ترتيب المعركة، وظروف التنفيذ، ومواقع التشغيل، والموارد المطلوبة، والمناورات التكتيكية، والانتشار" تعتبر داخلة ضمن التصنيف السري.
وتضمنت المحادثة أيضا رسالة من مايك والتز، مستشار الأمن القومي، الذي شارك تحديثا في الوقت الفعلي، جاء فيه : "الهدف الأول، كبير مسؤولي الصواريخ لديهم، كان لدينا هوية إيجابية له وهو يدخل إلى مبنى صديقته وقد انهار الآن"، وهو تحديث كان كاف للكشف عن القدرات والأصول التي تمتلكها الولايات المتحدة في المنطقة.
وقال فينوكين إن المجالات الأساسية المثيرة للقلق القانوني ستكون قانون التجسس، الذي يستخدم عادة لاستهداف المبلغين عن المخالفات وقانون السجلات الفدرالية، الذي يلزم الوكالات الفدرالية الحفاظ على الوثائق وقانون السجلات الرئاسية، الذي يتطلب من الرئيس حفظ جميع سجلاته لنقلها إلى الأرشيف الوطني بعد انتهاء ولايته.
وأوضح أن "السؤال الأهم هو: من سمح فعليا بماذا فيما يتعلق باليمن؟" مجيبا: "ليس واضحا ما هو القرار الذي اتخذه ترامب. لا نعرف ما الذي سمح به ترامب". وقال مسؤول سابق في البيت الأبيض إنه بينما يستخدم الكثيرون في الحكومة تطبيق سيغنال للسهولة، إلا أنه لا يمكن النظر لهذه الحادثة إلا بكونها "عملية هواة شاملة"، وأن إفراط هيغسيث في مشاركة المعلومات كان سيؤدي إلى إلغاء إدارات سابقة تصريحه الأمني.
وقال المسؤول: "لكنت فقدت تصريحي الأمني" و" أعني، أن هؤلاء لن يفقدوا تصاريحهم الأمنية، لأنه لا يوجد من يهتم بأي شيء بعد الآن، ولكن لو فعلت هذا، لخضعت للتحقيق، ولفقدت تصريحي الأمني".
وتتجاوز شبكة المغالطات المحتملة نفي البيت الأبيض الرسمي لاحتواء المحادثة على أي معلومات سرية. وحاول والتز، الذي تظهر لقطات على الشاشة أنه هو من أقام المجموعة ودعا إليها الأعضاء، النأي بنفسه عن الحادثة، مدعيا" "لم ألتق قط ولا أعرف ولم أتواصل قط" مع جيفري غولدبيرغ، رئيس تحرير مجلة "أتلانتك"، وهو تصريح كذبته المجلة التي تحدث تقريرها عن وجود تواصل سابق بينهما.
وكشفت الحادثة عن استخدام أعداد كبيرة من المسؤولين الأمريكيين تطبيق سيغنال للتواصل عبر مجموعات دردشة، بدلا من اللجوء إلى قنوات اتصالات حكومية يعرفون بها، وهو ما يثير العديد من الأسئلة الإضافية حول التعامل مع المعلومات.
ويواجه المسؤولون تحقيقا محتملا من قبل المفتش العام لوزارة الدفاع، قد يحرج إدارة ترامب، بعد أن طلب كبار أعضاء لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، من الجمهوريين والديمقراطيين مراجعة في رسالة نادرة مشتركةٍ بين الحزبين يوم الأربعاء.
ومع ذلك لا يبدو أن أيا من المسؤولين سيواجه تحقيقا بموجب قانون التجسس الذي يجرم الكشف غير المناسب عن "معلومات الدفاع الوطني" بغض النظر عن تصنيفها، ويعود ذلك جزئيا إلى أن وزارة العدل في عهد ترامب لن تقوم على الأرجح بمقاضاة مسؤولي حكومتها.
وقال ترامب في مناسبة ترشيح سفراء الولايات المتحدة في البيت الأبيض يوم الثلاثاء إن القضية لا تدخل في صلاحية مكتب التحقيقات الفدرالي، أف بي آي، للتحقيق. وقد اقترح بعض عملاء أف بي آي أن هذا قد يكون صحيحا لأن المسألة لا تتعلق بالتجسس لصالح عدو خارجي.