السوداني يدعو الجيش إلى البقاء على الجاهزية والاستعداد واليقظة والحذر
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
آخر تحديث: 26 مارس 2025 - 11:46 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مساء أمس الثلاثاء، أن العراق يشهد حالة من التعافي والنمو والتقدم والازدهار بشكل واضح ونعمل على المضي بها”، فيما كشف عن مشاريع تعمل الحكومة على إنجازها لتسليح الجيش.وذكر بيان لمكتبه ، أن “السوداني، شارك الضباط والمقاتلين في قيادة القوات البرية، مائدة إفطار شهر رمضان الفضيل“.
وبين السوداني بحسب البيان، أن “ما يشهده البلد من أمن واستقرار هو بفضل تضحيات ابناء الاجهزة الامنية بمختلف صنوفها، مشيراً الى تحسن المؤشرات الامنية، في ظل الامن والاستقرار، وانخفاض العمليات الارهابية والتعرضات وحتى الجريمة الجنائية”، مؤكداً أن “فرض الامن والاستقرار سيُمكّن الدولة من تقديم الخدمات وتنفيذ المشاريع التنموية والاقتصادية“.وشدد على “وجوب تأمين استحقاقات المقاتل وحقوقه، ولاسيما المتعلقة بتوفير السكن”، مبيناً أن “وزارة الدفاع قطعت شوطاً مهماً لإكمال متطلبات توزيع قطع الاراضي السكنية، وسيجري قريباً توزيعها في مناطق مخدومة بين المنتسبين، كالتزام حكومي، بجانب رعاية عوائل الشهداء والجرحى الذين لولا تضحياتهم لما تحقق الامن والاستقرار في العراق“.وتابع، أن “العراق يشهد حالة من التعافي والنمو والتقدم والازدهار بشكل واضح ونعمل على المضي بها“.وزاد السوداني: “يجب البقاء على الجاهزية والاستعداد واليقظة والحذر، وهذا يتم من خلال التمسك بالمبادئ الاساسية“.وأضاف: “الانضباط والالتزام والمهنية والاستعداد للتضحية قيم عسكرية يجب ان تكون حاضرة، وعلى القادة والضباط والآمرين وضباط الصف ترسيخها في سلوكهم امام منتسبي الجيش“.ونوه بالقول: “نحتاج الى التدريب المستمر وتحديث مناهجه للارتقاء بمستوى وجاهزية منتسبي الجيش لمواجهة مختلف التحديات“.ولفت السوداني، إلى أن “الحكومة قطعت شوطاً مهماً في تمكين الجيش العراقي بجميع قياداته وتشكيلاته وصنوفه، ولاسيما في مجال التسليح”، مؤكدا أن “تسليح الجيش سيتم من خلال عدة مشاريع نعمل على انجازها، اضافة الى تأهيل البنى التحتية من قواعد ومعسكرات“.وأكمل: “واجبنا ايصال جميع الحقوق المنصوص عليها بموجب القوانين والقرارات الى عوائل الشهداء والجرحى“.وختم السوداني: “مسار العراق يتحرك في الاتجاه الصحيح في التآخي والتلاحم والوحدة، والخطاب الوطني الموحد لكل العراقيين“.
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب
لو كانت المؤسسة العسكرية السودانية امرأة معطاءة، لاستحقت أن تُحال إلى طبيب مختصّ في علاج الإدمان على الإنجاب الفوضوي. رحمٌ منفلت، لا يعبأ بالعواقب، ولا يتعلم من دروس الولادات السابقة، بل يواصل إنتاج الكوارث كأنه في سباقٍ محموم مع الخراب. آخر ما خرج من هذا الرحم هو خالد ثالث أبكر، الابن المدلل الجديد الذي انضم إلى عائلة مترامية الأطراف: الدعم السريع، كتيبة البراء، درع كيكل، جبريل، مناوي، تمبور، عقار… والقائمة لا تزال مفتوحة، وكأن هناك خط إنتاج يعمل بدوامٍ كامل لتفريخ المزيد.
هذا الجيش، الذي يُفترض أن يكون مصنعًا لحماية الدولة، تحوّل إلى ماكينة تُنتج الفوضى. لا يكتفي بصنع الأعداء من أبناء شعبه، بل يصنع لهم أدوات قمعهم، يربي الوحش، يغذّيه، ثم يفاجأ حين ينقضّ عليه. حدث ذلك مع الجنجويد، ثم مع نسختها المعدلة الدعم السريع، والآن تتكرر المسرحية نفسها مع المليشيات الجديدة. لا أحد هناك يتوقف ليسأل:
“لماذا نصنع دائماً سيوفًا تذبحنا؟”
التاريخ يسخر منا، الأخطاء ذاتها تُرتكب، بنفس الأيادي، فقط بأسماء جديدة. الفرق الوحيد هو أن الكارثة يُعاد إنتاجها بوتيرة أسرع. فالمليشيا التي كانت تحتاج لعقدٍ كامل حتى تتحوّل إلى تهديد، باتت تنضج الآن خلال أشهرٍ قليلة، كأنها محصولٌ مُعدّل وراثيًا للدمار السريع.
لكن، لماذا يفعل الجيش ذلك؟ الإجابة ليست معقدة. ببساطة، إنه يخاف من الشعب أكثر مما يخاف من أعدائه. لا يثق في جنوده، فيُنشئ بديلاً موازياً، وحين يستقوي البديل، يتحوّل إلى عدوٍّ جديد يحتاج إلى بديلٍ آخر، وهكذا تستمر السلسلة إلى ما لا نهاية. كالمقامر الذي يخسر كل مرة، لكنه يراهن من جديد، غير مدرك أن مشكلته ليست في الخيول، بل في فساد اللعبة نفسها.
لم يكن الدعم السريع أول مولود غير شرعي لهذا الجيش، ولن يكون ثالث أبكر آخر العنقود. هناك ذاكرة مؤسساتية معطوبة داخل المؤسسة العسكرية، كأنهم يتعاملون مع الفشل كإرث يجب الحفاظ عليه. كيف يمكن لجيشٍ جرّب تفريخ المليشيات، وتذوّق تمردها عليه، أن يعود ويرتكب الحماقة ذاتها؟ أهو الجهل؟ أم أن هناك مستفيدين داخل المؤسسة لا يريدون وقف هذا النزيف؟
في الواقع، يبدو أن هناك من يعتقد أن الحل لمشكلة المليشيات هو مليشيات أخرى، وأن الفوضى يمكن إدارتها عبر خلق مزيدٍ من الفوضى. هذه العقلية الميكافيلية لا تنتج إلا المزيد من الحروب الأهلية والمزيد من الخراب. الجيش، الذي كان يفترض أن يكون عمود الدولة الفقري، صار أقرب إلى عصابة تدير شبكة مصالح ضيقة، بلا أي التزام بعقيدة عسكرية وطنية.
السؤال الذي يستحق التأمل ليس لماذا تُنتج المؤسسة العسكرية السودانية المليشيات، بل لماذا لا تتوقف رغم الخراب المتراكم؟ لماذا لا تأخذ لحظة تفكير وتدرك أن هذا الرحم العسكري بحاجة إلى موانع حمل فكرية تمنعه من تكرار الأخطاء؟
الحل ليس في التكاثر الفوضوي، بل في التوقف عن الاعتقاد بأن كل أزمة سياسية يمكن حلها بالمزيد من البنادق خارج سلطة الدولة. الجيش بحاجة إلى إعادة تعريف دوره: هل هو جيشٌ لحماية الوطن، أم شركة أمنية متخصصة في تجارة المليشيات؟
يبدو أننا نعيش في وطنٍ تحكمه عقيدة “تكاثروا فإنكم إلى جهنم تُدفعون”، حيث لا أحد يتعلم، ولا أحد يتوقف، والرهان مستمر على ولادات جديدة، رغم أن الجميع يعلم أن النهاية ستكون مولودًا جديدًا يلتهم من أنجبه، ثم يلتهم الجميع.
zoolsaay@yahoo.com