أوتاوا- بعد 10 أيام في منصب رئاسة وزراء كندا، أعلن مارك كارني إجراء انتخابات فدرالية مبكرة يوم 28 أبريل/نيسان المقبل، وسط تأهب شعبي لمواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الصادرات الكندية والتلويح بضم الجارة الشمالية لتكون جزءًا من الولايات المتحدة.

ويرى محللون أن دوافع كارني لإعلان انتخابات مبكرة تتمثل في أمور أبرزها:

محاولة الاستفادة من التعافي الملحوظ في شعبية الحزب الليبرالي، إذ أظهرت استطلاعات الرأي خلال الأسبوع الماضي تقدم الليبراليين على المحافظين في نيات التصويت.

استثمار الحزب الليبرالي تهديدات الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بطريقة إيجابية، في حشد الدعم الشعبي للحزب الحاكم وتقديم مرشحه الخبير في إدارة الأزمات الاقتصادية على أنه الأجدر بثقة الكنديين ومساعدة البلاد في تجاوز مرحلتها الراهنة. الفترة الانتقالية من مارس/آذار الجاري حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل غير كافية للتغلب على التحديات الراهنة. وفي هذا الصدد، شدد كارني على ضرورة نيل تفويض أقوى لمواجهة ترامب. إضافة إلى أن الحكومة الجديدة كانت عرضة لسحب الثقة بسبب كونها حكومة أقلية. إعلان

اغتنام اللحظة

يقول مراسل "إذاعة صوت أميركا" في كندا سابقا حسين نور حاجي إن الليبراليين أرادوا الاستفادة من التقدم الذي يحققونه وفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، بعد تراجع شعبيتهم في الفترات الأخيرة من حكم جاستن ترودو، مبينا أن السر في إعلان انتخابات مبكرة ليس سوى خطوة لاغتنام اللحظة الراهنة تحسبا لأي مستجدات قد تغير الاتجاهات.

ويوضح حاجي، في حديث للجزيرة نت، أن حاكم مقاطعة أونتاريو دوغ فورد -وهو من المحافظين- فعل الشيء نفسه حين أعلن انتخابات مبكرة في المقاطعة، ثم فاز بالأغلبية للمرة الثالثة على التوالي، أواخر فبراير/شباط الماضي.

ويشير إلى أن فورد ذاته استفاد من معطيات استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدمه، رغم بقاء أكثر من عام على الموعد المقرر لإجراء الانتخابات في المقاطعة.

ويُرجع حاجي تعافي شعبية الحزب الحاكم إلى أمور، منها انتخاب الزعيم الجديد للحزب رئيس الوزراء الحالي مارك كارني، و"سمعته الطيبة في مجال الاقتصاد"، مشيرا إلى أن كندا في المرحلة الحالية بحاجة إلى من يصلح اقتصادها ويطوره، في ظل تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الواردات الكندية.

ويضيف أن عنصر الاقتصاد سيكون له دور محوري في تحديد الفائز بالانتخابات المقبلة سواء تعلق الأمر بمواجهة الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس ترامب، أو ملامسة الاحتياجات المحلية للناخب الكندي. ولا يخفي حاجي توقعه فوز الليبراليين بناء على المعطيات الراهنة، مشيرا إلى أن التقارب في النتائج ربما يؤدي إلى فوز بأقلية برلمانية.

#عاجل | أ.ف.ب عن رئيس وزراء #كندا المنتخب مارك كارني: الأمريكيون يريدون بلدنا ولا يمكننا السماح لترمب بالانتصار pic.twitter.com/zzZ52sOJE6

— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 9, 2025

قفزة غير متوقعة

شهدت استطلاعات الرأي قفزة غير متوقعة منذ 20 يناير/كانون الثاني الماضي، فبالتزامن مع تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ارتفع دعم المحافظين، إذ حصلوا على 44.8% في نيات التصويت مقابل 21.9% لليبراليين، لكن النتائج بدأت تتغير منذ استقالة ترودو، فأظهرت تنافسا محموما وتقاربا بين الحزبين الرئيسيين في البلاد.

إعلان

وتشير أحدث المعطيات إلى أن 37.5% من الكنديين يؤيدون الليبراليين، بينما يؤيد 37.1% المحافظين، وفقا لراصد الاستطلاعات في قناة سي بي سي.

في السياق ذاته، تظهر استطلاعات رأي حديثة -أجرتها شبكة سيتي نيوز- أن 50% من سكان تورنتو، كبرى المدن الكندية، يودون التصويت لليبراليين مقابل 31% للمحافظين، و14% للديمقراطيين الجدد، و3% للحزب الأخضر، و1% لحزب الشعب.

ويرى الخبراء أن دوائر تورنتو الانتخابية ستكون حاسمة في أي طريق إلى النصر لكل من الليبراليين والمحافظين في الانتخابات المقبلة.

مارك كارني (60 عاما) مرشح عن الليبراليين لخوض سباق الانتخابات الفدرالية المبكرة (رويترز) سباق الأحزاب

وحسب نظام الانتخابات في كندا، فإن الشعب يصوت للأحزاب، ليتولى مرشح الحزب الفائز بأكثر الأصوات رئاسة الوزراء في البلاد. ويصل العدد الإجمالي لمقاعد البرلمان إلى 343 مقعدا، ومن المقرر أن يخوض سباق الانتخابات المقبل المرشحون الآتية أسماؤهم:

مارك كارني (60 عاما): رئيس وزراء كندا منذ 13 مارس/آذار الجاري، الذي اختاره الليبراليون بأغلبية تجاوزت 85% من الأصوات ليخلف جاستن ترودو في الحكم، وثم إشادات بخبرته في الأزمات الاقتصادية.

وخلال حملته الانتخابية، اتخذ موقف تحدٍ ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتعهد بالرد على رسومه الجمركية، وأكد أن كندا لن تصبح الولاية الأميركية الـ51.

ويرى منتقدوه أنه امتداد لحكم رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، وأنه ليس متمكنا من التحدث باللغة الفرنسية، اللغة الرسمية الثانية في البلاد.

بييير بوالييفير (45 عاما)، مرشح حزب المحافظين، ينحدر من مدينة كالغاري بمقاطعة ألبرتا، معقل المحافظين. انتُخب لأول مرة لعضوية مجلس العموم عام 2005 وهو في سن الـ25، مما جعله من أصغر النواب سنًا آنذاك.

وفي السنوات الأخيرة دأب بوالييفر على مهاجمة الليبراليين وترودو، واعتبرهم السبب وراء "تدهور جودة الحياة في كندا"، وطالما نادى بضرورة إلغاء ضريبة الكربون قبل أن يلغيها كارني فور أدائه اليمين الدستورية في 13 مارس/آذار الجاري.

إعلان

ويرى معارضوه أنه لا يصلح لقيادة البلاد في المرحلة الراهنة، وأنه لم يقدم برنامجا واضحا لمواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

إيف فرانسوا بلانشيه (60 عاما): زعيم الكتلة الكيبيكية. ظل في قيادة الحزب منذ عام 2019. رفض تهديدات ترامب بالرسوم الجمركية وضم الجارة الشمالية ووصف خطابه بالهراء.

وتجدر الإشارة إلى أن الوضعية الخاصة لمقاطعة كيبيك تقتضي ألا يرشح الحزب القومي سوى مرشحين من المقاطعة الناطقة بالفرنسية، ولذلك فإن من غير المرجح أن يتولى زعيمه رئاسة وزراء كندا رغم الدور المهم للحزب في التحالفات عند تشكيل الحكومة في حال عدم فوز أي حزب بحكومة أغلبية.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن الحزب الليبرالي يتقدم على الكتلة في كيبيك.

جاغميت سينغ، ( 46 عامًا)، هو زعيم الحزب الديمقراطي الجديد، وظل في قيادته منذ 2017 وهو أيضا عضو في مجلس العموم عن دائرة جنوب بورنابي بمقاطعة كولومبيا البريطانية منذ 2019.

وتحالف الحزب الديمقراطي الجديد -وهو يساري يركز على قضايا العمال- مع الليبراليين في الفترة الثانية من حكم ترودو بعد أن فاز الأخير بحكومة أقلية.

ويذكر المتابعون مقترح "الحزب الديمقراطي الجديد" لإيقاف تصدير الأسلحة لإسرائيل في مارس/آذار 2024 وإقرار مجلس العموم لذلك المقترح.

وعلى خريطة التحالفات الحزبية، يتوقع المراقبون أن يتحالف الحزب الليبرالي في حال الإخفاق في تحقيق الأغلبية مع "الديمقراطي الجديد"، بينما يتعين على المحافظين تنظيم انتخابات مبكرة بعد سنتين في حال فوزهم بحكومة أقلية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب الدیمقراطی الجدید استطلاعات الرأی الحزب اللیبرالی انتخابات مبکرة مارک کارنی مارس آذار إلى أن

إقرأ أيضاً:

طوارئ في حزب الشعب الجمهوري لمواجهة أزمة إمام أوغلو

أنقرة (زمان التركية) – حدد حزب الشعب الجمهوري الخطوات التي سيتم اتخاذها هذا الأسبوع، حيث سيظل رئيس الحزب، أوزجور أوزال، في إسطنبول لحين انتخاب نائبا لعمدة إسطنبول الذي سيتولى منصب قائم بأعمال عمدة إسطنبول، وسيتم الإبقاء على عدد كاف من النواب في بلدية شيشلي التي تخضع للوصاية.

ويشهد الحزب اجتماعات لتحديد الخطوات المتخذة ووضع خارطة الطريق للاستراتيجية التي سيتم اتباعها. وخلال اجتماع اللجنة التنفيذية بالأمس، تم بحث خارطة الطريق وما سيتم للدفع إلى انتخابات مبكرة.

وستعقد الكتلة الانتخابية للحزب اجتماعا اليوم في إسطنبول، كما سيتجمع مجلس الحزب قبل الظهر يوم الأربعاء من ثم سيُعقد اجتماعا مغلقا لكتلة الحزب البرلمانية بعد ظهر اليوم نفسه.

وستشهد الاجتماعات تقييم نتائج الانتخابات التمهيدية لمرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية أكرم إمام أوغلو. سيحدد أوزيل خارطة الطريق بعد اجتماعات مع رؤساء المقاطعات والنواب وأعضاء مجلس الحزب.

خلال تلك الفترة، سيؤجج الحزب المعارضة المجتمعية، حيث ذكرت أجهزة الحزب أنه سيتواصل التضامن مع الأحزاب المعارضة الأخرى مؤكدين أن ما يحدث هو نضال قانوني وأنه بحلول موعد الانتخابات قد يطرح الحزب الجيد مرشحا غير أن هذا التضامن سيتواصل.

تؤكد المصادر بالحزب أن قرار الحبس لا يعيق ترشح إمام أوغلو للرئاسة، غير أن إلغاء الشهادة الجامعية قد يعيق الأمر، لذا سيواصل الحزب دعم ترشح إمام أوغلو حتى النهاية وسيسلك جميع السبل في هذا الصدد.

وبحلول موعد الانتخابات الرئاسية وفي حال وجود عقبة تمنع ترشح إمام أوغلو، فسيقدم الحزب حينها مرشحا بديلا وستستند عملية تحديد هذه الشخصية البديلة على استطلاعات الرأي وأعضاء الحزب.

وفي حال طرح اسم عمدة أنقرة، منصور يافاش، فإن البُوصلة قد تعود لأوزال نظرا لتمتعه بحصانة برلمانية.
ويرى الكثير داخل الحزب أن احتمالية إجراء تحقيق ضد يافاش مثلما حدث مع إمام أوغلو لا ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار بعد هذه المرحلة وأنه يتوجب الأخذ في عين الاعتبار رد الفعل الذي سيثيره ترشيح يافاش لدى الناخبين الأكراد.

تشهد الأروقة السياسة أحاديث حول انتخاب إمام أوغلو رئيسا للحزب كحملة سياسية، لكن المسؤولون التنفيذيون في حزب الشعب الجمهوري يرون أن ترشيح إمام أوغلو غير وارد. ويؤكد المسؤولون التنفيذيون بالحزب أن المؤتمر الكبير سيرتكز على مفهوم “الوحدة معا” وأنه لن يتم طرح منافسا لأوزال وسيتم إعادة انتخابه رئيسا للحزب بإجماع لجان الحزب تقريبا.

من سيحل محل إمام أوغلو؟

تدور الأحاديث داخل الأروقة السياسية حول عمدة بلدية كوتشوك شكمجه، حسن أكجون، وعمدة بلدية أسكودرا، سينام داداتش، غير أن المادة 17 من قانون البلديات الكبرى تعرقل هذا الأمر.

وتنص هذه المادة على أنه لا يمكن لعمدة البلديات في البلدية الكبرى أن يشغلوا منصب نائب رئيس.

ويشير المسؤولون بالحزب إلى أن إمام اوغلو لم يترك عمله بل تم إبعاده مؤقتا مؤكدين أن كان لرؤساء البلديات أن يشغلوا المنصب لو كان إمام أوغلو قد ترك المنصب بسبب الاستقالة غير أن ما يحدث الآن هو انتخاب لنائب رئيس البلدية الكبرى وقانونيا لا يمكن انتخاب عمدات البلديات لهذا المنصب.

ويؤكد المسؤولون بالحزب أنه سيتم اختيار شخصية من بين أعضاء مجلس البلدية بعيدا عن عمد البلديات وسيُترك تحديد هذه الشخصية لإمام أوغلو.

وحدد حزب الشعب الجمهوري عمدة إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو، مرشحا له بالانتخابات الرئاسية المقبلة خلال الانتخابات التمهيدية التي أجراها الحزب، لكن مرحلة صعبة في انتظار الحزب.

وتتواصل مخاوف تعيين “وصاه” على الحزب بسبب التحقيق في “وجود شكوك” فيما يتعلق بالمؤتمر الكبير السابق للحزب وذلك بفعل الطلب المقدم من عمدة هاتاي السابق، لطفي سفاش” “لإلغاء قرار الحزب بعقد مؤتمر كبير طارئ”.

بالوقت الراهن، يُعتقد أن احتمالية تعيين وصاة على بلدية إسطنبول الكبرى ليست قائمة، لكن أمام الحزب اختبارات عليه اجتيازها كتحديد الشخصية التي سيتم انتخابها عوضا عن إمام أوغلو والحفاظ على الكتلة المستنكرة للأحداث في شتى أرجاء تركيا وإدارة عملية المؤتمر الكبير الطارئ وتحديد كوادر الإدارة الجديدة للحزب.

ويبدو أن الحزب الذي درس جميع الاحتماليات قرر تصعيد النضال، حيث سيتم الدفاع عن ترشح إمام أوغلو للنهاية وسيتم تفعيل صيغة الاسم البديل إذا لم يتمكن إمام أوغلو من تقديم طلب الترشح بحلول الموعد.

Tags: أكرم إمام أوغلوأوزجور أوزالالانتخابات الرئاسية التركيةحبس عمدة إسطنبولحزب الشعب الجمهوريعمدة إسطنبولمنصور يافاش

مقالات مشابهة

  • طوارئ في حزب الشعب الجمهوري لمواجهة أزمة إمام أوغلو
  • كارني يذكّر الأمريكيين بموقف كندا في هجمات 11 سبتمبر فهل يفهم ترامب الرسالة؟
  • كارني لترامب: سنتحدث بشروط كندا كدولة مستقلة
  • الانتخابات العراقية.. 43 مركزا بكركوك لتحديث سجل الناخبين و4 مدن يمنع النقل منها وإليها
  • كندا.. «كارني» يدعو لإجراء «انتخابات» مبكرة ويطالب «ترامب» بوقف تصريحاته
  • كندا تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 28 أبريل
  • عاجل. رئيس وزراء كندا يدعو إلى انتخابات مبكرة في نيسان المقبل
  • رئيس وزراء كندا الجديد يدعو إلى انتخابات مبكرة
  • الحكم فى الطعن ضد إعلان لجنة الأحزاب خلو منصب رئيس الدستور.. غدًا