يرى تيم كالين، رئيس شعبة مجلس التعاون الخليجي – قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن هناك علامات على نجاح سياسة تنويع الاقتصاد في السعودية، رغم أن الاقتصاد لا يزال يعتمد بشكل كبير على النفط.

وفي مقال نشره "معهد دول الخليج العربية في واشنطن"، يقول كالين إن السعودية تعاملت مع تحدي تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط، بالتزام سياسي قوي وخطة شاملة، ووفرت موارد هائلة لتمويل الاستثمارات المطلوبة في هذا الإطار.

ويضيف: فذت الحكومة قائمة رائعة من الإصلاحات الاقتصادية في إطار رؤية 2030، بما في ذلك تحسين مناخ الأعمال والإطار القانوني، وتقليل القيود المفروضة على توظيف المرأة، وتعزيز أسواق رأس المال المحلية، وخفض دعم الطاقة، وتطوير قطاعات جديدة من الاقتصاد، مثل السياحة.

اقرأ أيضاً

تقرير: تنويع اقتصاديات الخليج يمنح الصين نفوذا سياسيا

4 أبعاد

ويكشف تقييم التقدم عبر أربعة أبعاد ــ الصادرات، والإنتاج، والإيرادات الحكومية، وتشغيل العمالة ــ أنه على الرغم من أن النفط يظل قوة مهيمنة في الاقتصاد السعودي، فإن جهود التنويع التي تبذلها المملكة تبدو وكأنها بدأت تؤتي ثمارها، بحسب الكاتب.

لكن بشكل عام، لا يزال النفط (المنتجات الخام والمكررة) يهيمن على الاقتصاد السعودي، وتختلف أسعار النفط وإنتاجه بشكل كبير من سنة إلى أخرى، ويقول كالين إن هذا يمكن أن يجعل من الصعب تمييز اتجاهات التنويع لأن التقدم في تنمية القطاع غير النفطي يمكن أن تطغى عليه التطورات في قطاع النفط.

ومثل النفط  في عام 2022، 74% من إجمالي صادرات السلع والخدمات السعودية، لكن هذا أقل بكثير من متوسط الحصة البالغة 84% في الفترة 2012-2013.

ويعود معظم الانخفاض في حصة النفط في الصادرات السعودية إلى توسع الصادرات البتروكيماوية والسياحة (ارتفعت حصة البتروكيماويات من 9% من صادرات السلع والخدمات في الفترة 2012-2013 إلى 12% في عام 2022، وزادت صادرات السفر "ما تستقبله المملكة العربية السعودية من غير المواطنين الذين يزورون البلاد" من 2% في الفترة 2012-2013 إلى 5% في عام 2012. 2022).

لكن هناك جدل  حول ما إذا كان توسع قطاع البتروكيماويات، وهو المحرك الرئيسي لنمو الصادرات غير النفطية، يمثل تنويعًا حقيقيًا نظرًا لارتباط القطاع الوثيق بالنفط، على الرغم من أن الطلب على البتروكيماويات في المستقبل سيكون مدفوعًا بعوامل مختلفة عن تلك المرتبطة بالطلب على النفط.

اقرأ أيضاً

صندوق النقد يطالب الإمارات بالتركيز على تنويع النمو الاقتصادي

القطاع الخاص

وقد ارتفعت حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمملكة من 37% في الفترة 2012-2013 إلى 39% في عام 2022.

وشكل القطاع غير النفطي، الذي يشمل القطاعين العام والخاص، 56% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، ارتفاعًا من أقل بقليل من 52% في الفترة 2012-2013.

وفي المقابل، بلغت حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحقيقية (بعد التعديل حسب تأثيرات الأسعار) 41% في عام 2022، مقارنة بنحو 39% في الفترة 2012-2013.

وفي الأنشطة الخاصة غير النفطية، حققت العقارات وتجارة التجزئة والجملة والتصنيع (على الأرجح البتروكيماويات) والخدمات المجتمعية والاجتماعية والشخصية أكبر نمو.

ولا يزال الارتباط بين الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي وأسعار النفط مرتفعا ولكنه انخفض منذ عام 2013.

ويشير هذا الانخفاض، كما يقول تيم كالين، إلى أن النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص أصبح أقل اعتمادا على أسعار النفط مما كان عليه في الماضي.

اقرأ أيضاً

أبرزها تنويع مصادر الاقتصاد.. بن سلمان يعلن استراتيجية "سافي" للألعاب الإلكترونية

إيرادات الحكومة

ويقول الكاتب إن المملكة حققت تقدماً كبيراً في تنويع مصادر إيرادات الموازنة الحكومية، وارتفعت الإيرادات غير النفطية إلى 32% من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2022، مقارنة بأقل من 10% في الفترة 2012-2013.

وقد ساهم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2018 وزيادة المعدل من 5% إلى 15% في عام 2020 في توفير معظم الدعم للإيرادات غير النفطية.

ويخلص الكاتب إلى أنه بالنظر إلى المستقبل، فإن التقدم المستمر في التنويع الاقتصادي سيتطلب تعميق الإصلاحات الجارية وتنفيذها بشكل متسق لرفع الإنتاجية في الاقتصاد. ولتحقيق هذه الغاية، فإن الجهود الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا التي ستجلبها ستكون ضرورية.

كما سيكون تحسين التعليم والتدريب للمواطنين السعوديين أمرًا بالغ الأهمية لتوسيع القطاعات الحالية وتطوير قطاعات جديدة.

اقرأ أيضاً

تنويع الاقتصاد السعودي.. أرامكو تعتزم استثمار 100 مليون دولار العام الجاري

وأخيرا، لا بد من تحقيق توازن دقيق بين متابعة المبادرات التي يقودها القطاع العام من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وضمان وجود مجال لتطوير قطاع خاص ديناميكي ومستقل، كما يقول كالين.

وستتطلب القطاعات الجديدة التي تحتاج إلى رأس مال كبير مقدما دعما من القطاع العام، لكن تجاوز القطاع العام في جميع جوانب الاقتصاد سيعيق تنمية القطاع الخاص المطلوبة.

المصدر | تيم كالين / معهد دول الخليج العربية في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: تنويع الاقتصاد النفط محمد بن سلمان الاقتصاد السعودي الناتج المحلی الإجمالی القطاع الخاص غیر النفطیة اقرأ أیضا فی عام 2022 تنویع ا

إقرأ أيضاً:

محطات تاريخية في تطور القطاع المصرفي اللبناني

ويستعرض الإنفوغراف تفاصيل تطوره التي بدأت في عام 1956، حيث أقر مجلس النواب اللبناني قانون السرية المصرفية الذي منع إفشاء معلومات حول أسماء العملاء وتفاصيل حساباتهم، مما أسس لجاذبية القطاع المصرفي اللبناني إقليميا.

وتعزز هذا التنظيم عام 1963 بصدور قانون النقد والتسليف الذي نظّم تداول النقد وعمل البنك المركزي والمصارف التجارية، تلاه في عام 1986 إصدار قانون منع بيع ذهب الدولة إلا بنص تشريعي من مجلس النواب.

وشكّل عام 2000 تحديا للقطاع بإدراج لبنان في قائمة الدول غير المتعاونة في مكافحة غسيل الأموال، لكن البلاد استجابت سريعا بإصدار قانون مكافحة غسيل الأموال عام 2001، مما أدى إلى رفع اسم لبنان من تلك القائمة بحلول عام 2002.

الصادق البديري29/3/2025

مقالات مشابهة

  • برلماني: توقعات صندوق النقد الدولي تعكس قوة الاقتصاد المصري ومسار الإصلاح الناجح
  • برلماني: الحفاظ على سعر صرف مرن يحمي الاقتصاد المصري من الصدمات الخارجية
  • «صندوق النقد» يكشف.. كيف تؤثر «الرسوم الجمركية» على الاقتصاد؟
  • نواب: استمرار سعر الصرف المرن يحقق نموا اقتصاديا مستداما ويقضي على السوق الموازية
  • محطات تاريخية في تطور القطاع المصرفي اللبناني
  • صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.1% وانخفاض التضخم.. نواب: شهادة ثقة تعزز مناخ الاستثمار
  • برلماني: توقعات صندوق النقد ستدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة
  • برلماني: توقعات صندوق النقد بنمو الاقتصاد يعكس نجاح السياسات الحكومية
  • صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.1% وانخفاض التضخم
  • صندوق النقد: الاقتصاد الأمريكي يتجه إلى التباطؤ هذا العام