شمسان بوست:
2025-04-06@17:32:19 GMT

حرس إنذار: حان الوقت لرحيل حكومة معين .. تفاصيل

تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT

شمسان بوست / سوث 24

منذ أن تمّ تشكيل حكومة المناصفة اليمنية في ديسمبر 2020 برئاسة الدكتور معين عبدالملك، بناءً على اتفاق الرياض الموقّع بين المجلس الانتقالي ورئاسة الدولة السابقة آنذاك، لم تحقق الحكومة أي انجاز فارق عن أداء الحكومات التي سبقتها، ولم تلبِ طموحات الشارع الذي تطحنه الأزمات منذ سنوات. وقد رأس معين عبد الملك حكومتين متعاقبتين حتى الآن.

وكان قد اُعتبر قرار تشكيل الحكومة في الأساس خطوة سعودية لحلحلة الأزمة التي وقعت بين الحكومة والمجلس الانتقالي بعد أحداث أغسطس 2019 في العاصمة عدن، اتضح مع الوقت أنّ التغيير جاء لإثبات الحضور الإقليمي أكثر من كونه خطوة حقيقية لإيجاد حلول جذرية على الواقع.

وحتى بعد إعلان انتقال السلطة في 7 إبريل 2022، ظلّت الحكومة كما هي باستثناء تغييرات طفيفة شملت 4 وزارات من بين 24 حقيبة وزارية، منها: وزارة الدفاع، ووزارة النفط والمعادن، ووزارة الكهرباء والطاقة، ووزارة الأشغال العامة والطرق.

لم يقدّم “معين عبدالملك” خلال ولايتيه الأولى والثانية أي شيء يُذكر، رغم أنّ الرجل من شريحة التكنوقراط. بل على العكس، أدى السلوك الهزيل لحكومتيه المتتاليتين خلال خمس سنوات منذ 2018 حتى اللحظة، إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، مما نتج عنه تردي لحياة المواطنين جراء نقص الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وغيره، إلى جانب استشراء الفساد في مختلف أجهزة الدولة بشكل لافت. ورغم كل ذلك يبدو أن هناك تصميماً مستميتاً على إبقاء الرجل في منصبه لأهداف تخدم – على الأرجح – التحالف الذي تقوده السعودية على حساب اليمنيين. فوفقاً لخبراء اقتصاديين، تسبب فساد الحكومة بانهيار العملة الوطنية إلى أدنى مستوياتها أمام العملات الأجنبية وبات هناك ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، كما شمل فساد الحكومة القطاعات الاقتصادية من النفط والاتصالات والكهرباء والأشغال العامة والطرق والبنك المركزي، وقادت سياساتها إلى تعطيل وتهميش دور موانئ الحكومة في عدن والمكلا لصالح الحوثيين. تزعم الحكومة بالمقابل اتخاذ إجراءات إصلاحية وإجراءات الحد من الفساد.
“يعمل بلا حسٍ وطني، كثير الكلام قليل الإنتاج” بهذه العبارات، فتح نائب رئيس مجلس القيادة “عبدالرحمن المحرمي”، في وقت سابق النار على رئيس الحكومة “معين عبدالملك”. وكان المحرمي بين شهري سبتمبر ونوفمبر العام الفائت، قد وجّه “معين”، بتنفيذ الإجراءات المبنية على تقرير صادر عن لجنة شكلها رئيس الوزراء نفسه حول التضخم الرسمي الكبير في ملحقيات السفارات اليمنية في الخارج. كما أثار “المحرمي” داخل المجلس الرئاسي قضية فساد كبيرة يقودها مكتب “معين”، تضمّنت استيلاءه على 45 مليون دولار شهرياً، ودعا المجلس إلى تشكيل لجنة للتحقيق في قضية الفساد المشار إليها، لكن ذلك لم يتم.

يتضح أنّ أحد العوامل الرئيسية لبقاء حكومة معين، إلى جانب الأسباب السابقة المذكورة، هو علاقة رئيسها الوطيدة بمسؤولين سعوديين، يرتبط الرجل معهم بشبكة مصالح مشروعة وغير مشروعة على المستويين السعودي واليمني في عدة ملفات؛ وعلى رأسها ملف الإعمار والإغاثة، وفقاً لمصادر خاصة لمركز سوث24. إذ أنّ هناك عمليات فساد كبيرة من خلال الاستحواذ على حصص من أموال تُضخ شهرياً لتنمية وإعمار اليمن التابع للبرنامج السعودي، في حين أنّ كثير من المشاريع والخطط لا تُنفّذ على أرض الواقع. فقد أدّت سياسات المملكة العربية السعودية في اليمن، إلى ارتكاب أخطاء استراتيجية عندما تركت الملف اليمني بأيدي شخصيات تقليدية، أخفقت في تقييم المشهد اليمني، وظلت تقدّم تقارير مضللة للإبقاء على مصالحها مع الجهات النافذة في اليمن.

في 13 أغسطس الحالي، تناقلت وسائل إعلام رسمية أنباء عن محاولة مجاميع مسلحة تابعة لألوية العمالقة، الإقدام على اقتحام ومحاصرة قصر معاشيق؛ مقر إقامة رئيس الحكومة “معين عبدالملك”، في العاصمة عدن. غير أنّ قوات العمالقة نفت لاحقاً على صفحتها بتويتر صحة ما تم تداوله، وبررت ذلك بوصول فريق من مكتب نائب رئيس مجلس القيادة “المحرمي”، إلى مكتب رئيس الوزراء لمتابعة ملف الكليات ومعاهد التأهيل الأمني والعسكري، وهذا الفريق اتضح أنّه جاء بناءً على موعد وموافقة مسبقة. غير أنّ وزارتي الإعلام والخارجية اليمنية أصدرتا بيانات مقتضبة تدّعي حصار القصر ورئيس الوزراء.

في المقابل، أعربت البعثات الدبلوماسية لكلٍ من فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، عن قلقها إزاء ما جرى من اقتحام لمقر الحكومة في عدن، وأكدت في بيان مشترك، دعمها الكامل للحكومة المعترف بها دولياً، مشيرة إلى أنّ “التطورات الأخيرة يمكن أن تقوّض جهود الحكومة لاستعادة الخدمات والقيام بمهامها في هذا الوقت الحاسم”. من غير المعروف ما الأهداف من تضخيم حدث لم يحصل في واقع الأمر كما تم تصويره، وما هو التضليل الذي وقع فيه السياسيون الغربيون لتصديق مثل هذه الروايات غير الدقيقة. غير أنّ ذلك يبدو مرتبطاً بمحاولة إثبات أن العاصمة عدن غير مستقرة وغير آمنة كمقر للحكومة الشرعية، وهي أهداف تسعى لها كثير من الأطراف السياسية اليمنية لتغيير مقر العاصمة المؤقتة إلى مأرب أو حضرموت، ويتوافق ذلك مع رغبة رئيس الحكومة وكثير من أعضائها في تفضيل بقاءهم في الرياض وعواصم أخرى.

من المهم القول، أنّ تغيير مقر الحكومة ليس هو المعضلة الرئيسية؛ بقدر ما هو تغيير حكومة “معين عبدالملك” ذاتها وتغيير العقلية التي تُدير مصالح الناس. إذ تتفق جميع الأطراف السياسية بما في ذلك أعضاء المجلس الرئاسي على فشل الحكومة، بيد أنّه لا توجد مساعٍ حقيقية لتغييرها. قد يعود ذلك إلى احتمالية أنّ قرار التغيير الحكومي لم يعد وطني، أو أنّ هناك خشية من أن يدخل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في إشكالية التقاسم والتنازع على الحصص والحقائب الوزارية.

وتبعاً لهذه التعقيدات، قد يأخذ تغيير الحكومة الحالية وقتاً أطول من اللازم، وهو ما يعيه رئيس الحكومة “معين عبدالملك”، وأعضاء حكومته جيداً، مما يعطيهم مساحة كافية للاسترخاء، بما في ذلك الكتلة الوزارية التابعة للانتقالي الجنوبي التي أثبتت مدى هشاشتها، وتماهي بعض أفرادها تجاه صفقات الفساد.
إنّ استمرار الحكومة الراهنة على هيئتها، وعدم وضع أولوية قصوى لتغييرها من قبل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، يفاقم ضعف المواجهة السياسية والعسكرية مع الحوثيين، ويزيد من سوء الحالة الإنسانية والسخط الشعبي، كما تصبح قضايا الخدمات والإصلاحات عرضة للابتزاز والمناورة السياسية، ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى الإقليمي، الذي يبدو أن هناك جهات باتت تستفيد فعلياً من بقاء الحكومة على هذه الشاكلة.

تتمثل نقطة البداية الحيوية لهذا التغيير الحاسم، في بناء إجماع وتوافق سياسي من قبل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي يقر بأهمية رحيل الحكومة الحالية والعمل على تنفيذ ذلك، إذ أنّ رحيل الأخيرة بات أولوية ملحّة، لا سيّما إذا كانت جميع الأطراف تتفق على ضعف أداءها. قد يساعد ذلك أعضاء مجلس القيادة الرئاسي البدء في مناقشة قضايا مصيرية مهمة على الأصعدة السياسية والعسكرية، ومسائل التسوية السياسية والسلام في اليمن، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية على أداء أي حكومة جديدة – خاصة إذا ما تطلب ذلك التغيير عدم المرور من قنطرة موافقة المسؤولين السعوديين – بدلاً من مناقشة قضايا الخدمات والأوضاع المعيشية ووضع أحجار الأساس لمشاريع لا ترى النور في نهاية المطاف.

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: معین عبدالملک رئیس الحکومة

إقرأ أيضاً:

امين حكومة الشمالية يشهد اللقاء الجماهيري لجمعية أبناء البركل

شهد الأمين العام لحكومة الشمالية ممثل الوالي الأستاذ محجوب محمد سيد أحمد، اللقاء الجماهيري الحاشد، الخميس، الذي نظمته جمعية أبناء البركل جنوب التعاونية الزراعية بنادي الجبل بهدف إستعراض وتنوير الجمعية لأنشطتها وخطتها المستقبلية .بحضور مدير عام وزارة الزراعة والإنتاج بالولاية م. عثمان أحمد عثمان والمدير التنفيذي لمحلية مروي الأستاذة سمية حسين ولجنة أمن المحلية ومدير وحدة كريمة الإدارية الأستاذ عمر الشيخ ومدير الزراعة بالوحدة م.حسن المك ورئيس وأعضاء الجمعية ولفيف من قيادات ورموز المجتمع بالمنطقة.وهنأ الأمين العام لحكومة الشمالية القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والمستنفرين بمناسبة عيد الفطر المبارك والإنتصارات التي تحققت في مسارح العمليات المختلفة.ووجه المدراء التنفيذيين بمحليات الولاية بإسناد القوات المسلحة والأجهزة النظامية الآخرى بتوسيع التدريب للشباب والقادرين علي حمل السلاح لحماية وتأمين الولاية ضد أطماع المتمردين والمتآمرين على أمن وإستقرار الولاية،مؤكداً إهتمام حكومة الولاية بزيادة الإنتاج والتوسع في الرقعة الزراعية.وأشاد محجوب بمبادرة جمعية أبناء البركل جنوب التعاونية الزراعية في خطتها للتوسع في المشروعات الزراعية والإستثمارية.من جانبه وصف مدير عام وزارة الإنتاج والموارد بالشمالية مشروعات الجمعية بالطموحة وتعهد بالعمل على رعايتها وتذليل العقبات التي تواجهها.بدورها ثمنت المدير التنفيذي للمحلية الأعمال الجليلة التي ظلت تقوم بها الجمعية في خدمة إنسان المنطقةفيما إستعرض رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء البركل جنوب م. صلاح حمزة في تصريحات (لسونا) ملامح الجمعية التعاونية لمشروع البركل الزراعي الذي تأسس في العام1938م وخطة مجلس الإدارة للتوسع في الرقعة الزراعية لمخطط غرب جبل البركل الزراعي الإستثماري بشقيه النباتي والحيواني بمساحة (1000) فدان تشتمل علي مسلخ ومحجر وسوق للماشية وتربية الحيوان والتخزين المبرد بغرض الصادر، بجانب مخطط سكني للمنطقة ومجمع إسلامي لتأهيل الحفظة والحافظات.وثمن رئيس مجلس إدارة الجمعية جهود حكومة الولاية ووزارة الزراعة والإنتاج ورئاسة المحلية ولجنة أمنها في متابعات وإشراف خطة الجمعية.ودعا لأهمية تكامل الادوار الرسمية والشعبية لإنفاذ المشروعات التنموية والخدمية بالمحلية.سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • مصر رئيسا للاتحاد من أجل المتوسط لأول مرة منذ 15 عاما .. وخبير سياسي: دليل على الثقة في القيادة السياسية
  • نيفين عبد الخالق: رئاسة مصر لبرلمان المتوسط تعكس ثقة العالم في القيادة السياسية
  • تأجيل الانتخابات في العراق.. بين حكومة طوارئ والتحديات السياسية
  • تأجيل الانتخابات في العراق.. بين التحديات السياسية وضرورة حكومة طوارئ - عاجل
  • امين حكومة الشمالية يشهد اللقاء الجماهيري لجمعية أبناء البركل
  • مصدر سياسي:التغييرات السياسية في الجبهة التركمانية تنفذ بالتنسيق مع الحكومة التركية
  • ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة
  • القيادة تهنئ رئيس جمهورية السنغال بذكرى يوم استقلال بلاده
  • مجلس الشيوخ الفرنسي يستقبل وفدا عن حكومة القبايل
  • لازم نصطف خلف القيادة السياسية.. مصطفى بكري يوجه رسالة هامة للشعب المصري