منظومة الأمن.. جزء لا يتجزأ من بناء الاتحاد
تاريخ النشر: 19th, March 2025 GMT
إعداد: سومية سعد
يُعدّ الأمن أحد الأسس الراسخة في الدول المستقرة والمزدهرة، وقد أدرك الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، هذه الحقيقة بحكمته ورؤيته الثاقبة، فحرص منذ البدايات على تعزيز منظومة الأمن جزءاً لا يتجزأ من مشروع بناء دولة الاتحاد. وعلى خطى هذه الرؤية الحكيمة، واصلت القيادة الرشيدة مسيرتها، مقدّمةً كل أشكال الدعم لأجهزة الشرطة، ومعتمدةً على نهج شامل ومتطور للأمن، لا يقتصر على الجانب الشرطي فقط، بل يمتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
يأتي الالتزام المستمر من القيادة الإماراتية بتطوير منظومة الأمن يعكس بوضوح الرؤية الحكيمة التي تأسست عليها الدولة، وتجعل من الأمن والاستقرار قاعدة صلبة لانطلاق مسيرة التنمية والازدهار. ومع الشراكة القوية بين المجتمع والأجهزة الأمنية، ستبقى دولة الإمارات نموذجاً يُحتذى في تحقيق الأمن الشامل والمستدام.
واحة أمان
استطاع المؤسس الراحل أن يحول الإمارات إلى واحة أمان متغلباً على الصعاب خلال مسيرة بناء استمرت لعقود، حيث أصبحت الصحراء واحة خضراء تنعم بالأمن والاستقرار وقد حققت الإمارات مراتب متقدمة عالمياً في الأمان، وفقاً لتقرير «جالوب» بفضل عزم الشيخ زايد وإخلاصه وتلاحم القيادة بالشعب مما صنع المعجزات في قلب الصحراء حرص الشيخ زايد على ترسيخ مفهوم شامل للأمن وربط نجاحه بتحقيق التنمية المستدامة مستثمراً في رأس المال البشري وتعزيز ثقافة السلم المجتمعي حيث اعتبر الإنسان المحور الأساسي لبناء الوطن وتقدمه.
رؤية الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وحرص القيادة الرشيدة على تعزيز هذه الركيزة بدعم أجهزة الشرطة وتبني أساليب متقدمة وشاملة للأمن والاهتمام بالشباب.
لا يخفى على أحد دور الشباب الإماراتي في تعزيز الأمن، حيث تثق القيادة الرشيدة بقدرة شبابنا وبناتنا المنتسبين للأجهزة الأمنية على مجاراة التطورات المستمرة، والتعامل بحرفية مع مختلف السيناريوهات الأمنية. وقد أثبتت الكوادر الوطنية كفاءتها في هذا المجال، بفضل برامج التدريب المستمر، والتأهيل المتقدم، ما يعزز جاهزية الإمارات للتصدي لأي مخاطر محتملة، وضمان بيئة آمنة ومطمئنة لجميع من يعيش على أرضها.
يُشهد للشيخ زايد أنه كان صاحب الفضل في تأسيس اتحاد الإمارات، وأسهمت سياساته الحكيمة ودبلوماسيته المتوازنة في تمكين الدولة، حتى أصبحت نموذجاً عالمياً يُحتذى. كما ركز على التعليم وتوفير فرصه للجميع إيماناً منه بأن الحصانة العلمية والثقافية أساس الريادة والإدارة السليمة، فعمل على إنشاء مؤسسات تعليمية وتدريبية لتأهيل الكوادر الوطنية. وفي المجال الأمني أنشأ أجهزة أمنية متطورة ودعمها بكوادر مؤهلة، حيث أسهم في تأسيس دائرة الشرطة والأمن العام في أبوظبي التي تطورت بشكل ملحوظ، حتى أصبحت نموذجاً في الكفاءة والمهنية. كما أصدر القانون رقم 1 لسنة 1972 لتنظيم عمل الشرطة، موضحاً مهامها في حماية الأمن وتنفيذ القوانين. ومع قيام اتحاد الدولة أُنشئت وزارة الداخلية لتوحيد الجهود الأمنية وتعزيز الاستقرار، ما ساعد على تحقيق التنمية الشاملة.
شكل الأمن والاستقرار، ركيزتين أساسيتين في استراتيجية الشيخ زايد، حيث عدّهما عاملاً حاسماً لتحقيق النمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية، فأنشأ شبكة حديثة من الطرق والموانئ والمطارات دعماً للاقتصاد الوطني، وببناء علاقات دولية متوازنة، عزز الشيخ زايد مكانة الإمارات العالمية، ما انعكس إيجاباً على أمنها واستقرارها.
رؤية ثاقبة
تميز المغفور له بموهبة القيادة الفذة ورؤية ثاقبة تعلمها من الصحراء التي صقلت شخصيته، فكان دائماً القائد الذي يضحي من أجل شعبه، ما عزز الروح الوطنية لدى المواطنين وخلق علاقة متينة بين القيادة والشعب، مبنية على الثقة والولاء. ولم يكن اهتمام الشيخ زايد بالأمن مقتصراً على الجانب الداخلي، بل امتد إلى بناء قوات مسلحة حديثة تشكل درعاً واقية للدولة حيث حرص على تطوير القدرات الدفاعية والتدريب المستمر إلى جانب إقامة تحالفات استراتيجية تضمن حماية مكتسبات الوطن.
سعى القائد المؤسس إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد الوطني، بعيداً من الاعتماد الكلي على النفط، فدعم قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة مما أسهم في بناء اقتصاد متين قادر على مواجهة التحديات، ليس من الجهة الأمنية فقط، بل من جميع الجهات.
واليوم تسير القيادة الرشيدة على نهج الشيخ زايد، مستلهمة رؤيته في تحقيق المزيد من التطور والازدهار، ما يجعل الإمارات نموذجاً ملهماً للتنمية والأمن والتسامح عالمياً، لتظل مسيرة الشيخ زايد حية في وجدان الوطن وشاهدة على عظمة القائد الذي أحب شعبه فأحبه الشعب وصنع مجداً تتناقله الأجيال.
تتجسد سياسة الأمن في الإمارات في نهج متوازن يجمع بين تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية، ورفد الأجهزة الأمنية بأحدث التقنيات، إلى جانب ترسيخ الأمن الإنساني الذي يضمن كرامة جميع المقيمين على أرضها وسلامتهم. كما تُعرف الإمارات بسياساتها الوقائية الفعالة في مكافحة الجريمة والإرهاب، فضلاً عن اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة المدن الآمنة. كذلك يبرز الأمن الاجتماعي عنصراً محورياً في الاستراتيجية الإماراتية، حيث تعمل على تعزيز التلاحم المجتمعي، ونشر قيم التسامح والتعايش بين مختلف الثقافات.
وزارة الداخلية
كان إنشاء وزارة الداخلية خطوة مواكبة لقيام دولة الاتحاد، كونها من الأجهزة الأساسية التي تحرص على توفير الأمن والاستقرار، للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة. وقد عملت الوزارة، بقيادة الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وفق استراتيجية واضحة لتحقيق هذه الغاية الوطنية، بتركيز جميع الجهود، لحماية الأمن وزيادة الشعور بالأمان.
كما عملت على بناء الثقة وبث الطمأنينة لدى المجتمع بكل فئاته، بالتشاور والتواصل المستمرين، وتحسين الخدمات والأداء، وتطوير المواهب والقدرات لموظفيها.
في إطار سعيها لتحقيق هذه الرؤية الطموحة، وفّرت وزارة الداخلية أحدث الأجهزة والمعدات والتقنيات التكنولوجية، ما ساعد على تقديم خدمات أمنية بكفاءة عالية. وقد أسهم هذا التطور في تعزيز مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية، حيث حققت الإمارات المركز الأول عالمياً في غياب الجريمة المنظمة، مسجلةً مستويات متقدمة في الحفاظ على مكتسبات الأمن والاستقرار.
قانون الشرطة
مع تطور الأوضاع الأمنية، صدر قانون الشرطة والأمن العام رقم 1 لسنة 1972 الذي وضع أسساً تنظيمية متقدمة لمهام الشرطة، شملت حماية الأمن العام منع الجريمة حماية الأرواح والممتلكات والتحقيق في الجرائم وفقاً لإطار قانوني صارم. كما صدر القانون رقم 7 لسنة 1977 الذي ربط بين مهام الشرطة وأمن دولة الاتحاد، وحدد مسؤولياتها في مكافحة الجرائم التي تمسّ مصالح الدولة وأمنها.
مع قيام اتحاد دولة الإمارات أُنشئت وزارة الداخلية التي تولّى قيادتها الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، حيث أدت دوراً رئيسياً في توحيد الجهود الشرطية في الدولة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية. وبفضل توجيهات الشيخ زايد شهدت شرطة أبوظبي مراحل متلاحقة من التطور.
هذه المسيرة المميزة جعلت شرطة أبوظبي، نموذجاً يُحتذى في المنطقة بفضل الرؤية الاستراتيجية التي جمعت بين التطور المؤسسي والاحترافية في الأداء والالتزام بأعلى معايير الأمن والسلامة، ما أسهم في ترسيخ مكانة أبوظبي واحةً للأمن والاستقرار.
ظل المغفور له الشيخ زايد، يحتفظ بنظرة استراتيجية للأمن لم تقتصر على استخدام القوة فقط، بل ركزت على تطوير العقول البشرية وتأهيلها أيضاً، بالتعليم والتدريب.
اليوم، تستمر القيادة الإماراتية في السير على خطى الشيخ زايد، مستلهمة من رؤيته الأمنية التي أسست لدولة الإمارات مثالاً يحتذى في الحفاظ على الأمن الوطني، ما جعل الإمارات أكثر الدول أماناً في العالم.
تحققت هذه الإنجازات ومازالت، بفضل الدعم غير المحدود من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة الحثيثة من صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحكام الإمارات وقادة الشرطة.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الأمن والاستقرار القیادة الرشیدة الأجهزة الأمنیة وزارة الداخلیة دولة الإمارات الشیخ زاید آل نهیان
إقرأ أيضاً:
السيسي يتحدث عن ضرورة تجنب الصدامات بين قوات الشرطة والشعب (شاهد)
أعلن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي عن برنامج يهدف إلى تجنب تكرار الصدامات بين الشعب وقوات الشرطة، والتي وقعت في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، وكذلك في عامي 2012 و2013.
جاء ذلك خلال زيارة ح السيسي، الأحد، إلى أكاديمية الشرطة، حيث أكد أن "التجربة التي مرت بها الدولة عقب عام 2011 تسببت في معاناة المجتمع"، مشيرًا إلى تنفيذ برامج حالية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً.
وأوضح السيسي أن أحد الجوانب الإيجابية خلال أعوام 2011 و2012 و2013 تمثل في إدراك المواطنين لأهمية دور رجال الأمن، لافتًا إلى أن الجيش اضطر حينها إلى النزول إلى الشوارع لتعزيز الأمن.
الرئيس السيسي: في 2011.و 2012 و 2013 عرفنا قيمة ابننا وبنتنا اللي كانوا صاحيين بيأمنوا البلد#TenNews pic.twitter.com/K3RXk9aIEI — TeN TV (@TeNTVEG) March 16, 2025
وأضاف: "كنت أشغل منصب مدير المخابرات آنذاك، وقلت إن الجيش الذي يشارك في تأمين الشوارع لفترات طويلة سيحتاج إلى إعادة تأهيل عند عودته إلى وحداته، نظراً لطبيعة التعامل المستمرة مع المواطنين".
وشدد السيسي على حجم المسؤولية التي تتحملها الأجهزة الأمنية، قائلاً: "نحن نتحدث عن جهاز أمني مكلف بتأمين 120 مليون شخص، بمن فيهم الضيوف المقيمون في البلاد، لذا لا ينبغي الحكم على المؤسسة الأمنية بناءً على أخبار أو صور متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها".
كما أشار السيسي إلى أن بعض الجهات سعت قبل عام 2011 إلى تأليب الرأي العام ضد الشرطة من خلال نشر الشائعات والمعلومات المغلوطة، بهدف زعزعة الثقة في المؤسسة الأمنية.
واستعرض السيسي خلال زيارته لأكاديمية الشرطة تطورات الموقف المصري إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وتأثيرها على الأمن القومي، مؤكداً حرص الدولة على تعزيز الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة التي تعاني من اضطرابات مستمرة. وأشار إلى جهود مصر في تسوية الأزمات بالوسائل السلمية حفاظاً على مقدرات الدول وشعوبها.
الرئيس السيسي بدأنا مرحلة تطوير كبيرة بهدوء شديد ودون تعجل#TeNTV pic.twitter.com/dmriBp0xPg — TeN TV (@TeNTVEG) March 16, 2025
انتهاكات حقوق الإنسان
يأتي حديث السيسي في ظل رصد مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، 1189 انتهاكاً مختلفاً في سجون مصر ومقار الاحتجاز المختلفة.
ورصد المركز حالة قتل واحدة، و15 حالة وفاة، و12 حالة تعذيب فردي، و91 حالة تكدير فردي، و37 واقعة تكدير جماعي، و41 واقعة تدوير متهمين على ذمة قضايا جديدة، و44 حالة إهمال طبي متعمد، و250 حالة اختفاء قسري، وظهور 567 مواطناً أمام سلطات التقاضي بعد فترات ومدد متباينة من الاختفاء القسري، و131 واقعة عنف من الدولة.
وفي سياق متصل، تُعد قسوة الشرطة وانتهاكات حقوق الإنسان من الأسباب التي أدت إلى اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير. ففي ظل قانون الطوارئ، عانى المواطن المصري من انتهاكات واسعة لحقوقه الإنسانية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب وحتى القتل.
ومن بين الحوادث البارزة التي أثارت غضب الرأي العام، مقتل الشاب خالد محمد سعيد في الإسكندرية يوم 6 حزيران/يونيو 2010، حيث توفي بعد تعرضه للضرب المبرح على يد الشرطة أمام شهود عيان.
كما لقي شاب آخر يُدعى سيد بلال مصرعه أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة في الإسكندرية، وسط أنباء عن تعرضه للتعذيب الشديد. وقد انتشر فيديو يظهر آثار التعذيب على جسده، مما أثار موجة من الغضب الشعبي.
وذكرت تقارير أن العديد من أفراد الشرطة ضُبِطوا وهم يستخدمون العنف ضد المتظاهرين.