عربي21:
2025-04-05@04:27:08 GMT

خنفساء التفاهة

تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT

(يسقط.. يعيش)

تغرق مصر في مستنقع عفن من التفاهة، تفاهة لزجة تشبه سوائل التقزز في أفلام الزومبي، حيث لا يمكنك الاختباء من المطاردة الملعونة، تفتح التلفزيون فتهاجمك تفاهة البرامج الرديئة ونوعية الإعلاميين الموصولين بسيفونات الأجهزة، تفتح الهاتف لتتصفح الأخبار فتشعر بالغثيان من أخبار مرتضى منصور ورضوى الشربيني وياسمين عز والبتاعة بنت الباشمهندس، وتصريحات ضياء رشوان عن الحوار الوطني، وكراريس الإملاء ودروس التربية الوطنية وشعارات الجمهورية الجديدة المحصورة في ثنائية سمجة ومكررة على طريقة: "يعيش" السمك في الماء و"يسقط" المطر من السماء، وملخص الترجمة باللغة "الرشوانية": "يعيش" الرئيس أبو إنجازات "متلتلة"، و"يسقط" أعداء الرئيس الذين لا يعترفون بديمقراطيته وإنجازاته وتخفيفه لأحمال المواطن.

.

(المتحولون)

لم أكن أرغب أبدا في التعرض لضياء رشوان بـ"السلب العلني"، فأنا أتجنب الاشتباك مع نوعين من الناس: "الصغار" و"المعارف القدامى"، وقد حزنت بشدة عندما فجعتني الأيام في صديق قديم كان كبيرا في البال والقلب، ولما "بان".. "بان"، أي لما "افترقنا" "ظهر"، حسب وصف كعب بن زهير لسعاد: ما تَدوم على حالٍ تَكونُ بِها "كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ"، ولا تمسك بالعهد الذي زَعَمَت "إلا كما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ".

الدكتور رشوان ليس موضوع المقال، لأنه جمع الصفتين التي أتجنب الاشتباك مع أصحابها، لكن المقال عن التفاهة التي تطاردنا في الشوارع والبيوت والسياسات وتصريحات الحوار الوطني على طريقة: للمرأة حق الانتخاب سواء كانت رجلا أو أنثى!

(الخنفساء)

عشت متيّماً بتمرد سيزيف ضد الآلهة، أعجبني فضحه لزيوس، ولما حاكمه الإله الكبير بتهمة التسريبات ونشر أخبار كاذبة تسيء لسمعة رئيس الأوليمب، انتهى سيزيف على السجن الأبدي في الجحيم. لكن المتمرد الملعون احتال على حارس الجحيم وقيده بسلاسله وهرب، فطلب زيوس من "مارس" (إله الحرب ضد الإرهاب) بمطاردة سيزيف والقبض عليه، وحكم عليه زيوس هذه المرة بدفع صخرة ضخمة لترسيتها على قمة جبل، وكلما اقترب المحكوم من إنجاز المهمة تنفلت الصخرة بتدخل من زيوس وتهوي على السفح، فيعاود سيزيف رفعها فتسقط من جديد، وبعد محاولات كثيرة اكتشف سيزيف أن هذا هو سجنه الأبدي الجديد، لقد حكم عليه كبير الالهة بإفناء حياته في فعل عبثي مكرر بلا نتيجة ولا هدف..

عندما كتب ألبير كامو كتابه الشهير عن تمرد سيزيف، أوحى إلينا أن المتمرد اكتشف الخدعة وأدرك أن هذا "العبث" هو حياته، فقرر أن يعيشها باستمتاع، يدفع الصخرة نحو القمة وهو يمرح، برغم أنه يعرف أنها ستسقط، وينزل وراءها وهي تتدحرج متوهما أنه يلعب لعبة مسلية من دون أن يفكر في هدف أو تغيير..

لم يعجبني حديث كامو عن سعادة سيزيف بمصيره، مبررا استسلامه بأنه نوع من التمرد السلبي، فإذا كان ذلك هو حكم الآلهة، فلا مهرب من القبول به ومحاولة الشعور بالسعادة وأنت تفني عمرك في أفعال تافهة!

انشغلت طويلا بالبحث عن سيرة سيزيف بعيدا عن كامو، ربما أعثر على خط ثوري للتمرد وتغيير المصير من "التفاهة" إلى "المواجهة"، قادني بحثي على دهاليز مظلمة رأيت فيها الجانب البغيض من شخصية سيزيف كخائن للعهود وقاطع طريق وقاتل ومحتال، وعرفت أن اسمه يعني "خنفساء العفن"..

توقفت أمام المفارقة الصادمة: كيف خدعتنا الخنفساء النتنة سنوات طويلة بوهم أنها رمز للمقاومة والتمرد، ثم اكتشفنا كل هذه التفاهة في سلوكها السلبي الذي انتهى بقبول التحول إلى بندول عبثي يراوح مكانه في فعل مكرر ضد التطور والتحرر وإرادة الإنسان؟!

(الخفة والثقل)

كنت أجلس مع بعض الأصدقاء في قاعة سينما مترو بوسط القاهرة، نتابع أحد الأفلام الكوميدية الشهيرة، كانت القاعة تضج بالضحك والتعليقات، وكنت أتلفت حولي من الحيرة، أحاول ان أتعرف على ملامح الوجوه التي تضحك، ربما لأعرف هل هم في مثل عمري او أجيال أصغر. ربما تكون الكوميديا تؤثر في الناس حسب السن، وقد تكررت نفس الحالة في أفلام كثيرة، حتى أقنعت نفسي أن المشكلة تخصني، فالناس من حولي يضحكون على مواقف وكلمات لا تضحكني.

إذاً هناك شيء فسد في قدرتي على التلقي والتفاعل مع مشاعر البهجة، وتذكرت أنني كنت في مراحل طفولتي أكره الكتب التي لا تحتوي على صور وحكايات مشوقة، وكنت أستثقل الكتب المترجمة والقراءات الفكرية، وكلما كبُرت كنت أتقبل ذلك النوع تدريجيا، من دون أن أفقد غرامي بقصص الكوميكس والكتابات الخفيفة اللطيفة والألغاز البوليسية. كنت خفيفا في تكويني حتى أن صديقا من عشاق الرصانة قال لي أنت تضحك في كل شيء، حتى أنني أتخيل أنك إذا مت ستخرج لنا من النعش وتقول نكتة وتسخر من الموت!

ماذا حدث إذاً؟

لماذا لم أعد أضحك في الأفلام الكوميدية؟

هل خسرت الخفة وصرت ثقيلا؟

بينما كنت منشغلا بهذه الأسئلة قرأت رواية لميلان كونديرا ذاع صيتها في بلاد العرب، ولم أكن قد قرأت له من قبل، فاندهشت من المداخل الفلسفية والنظرية عن "العود الأبدي" و"الخفة" و"الثقل". كان كونديرا يكرر لعنة كامو عن التكرار اللا نهائي في الحياة، وكان ينحاز إلى الخفة في مواجهة الثقل، وكان ذلك يؤلمني لأنني أصبحت غامضا ومغلقا وصعبا في كتاباتي، لا أقترب من لغة الجمهور السهلة، وأجتهد في البحث عن موضوعات لا تحكي عن الشائع والمتداول بين الناس، لكنني لم أستطع العودة إلى الخفة، ولم أقبل بالسعادة التي توفرها حالة القبول بالسائد، باعتباره القدر والمصير، كنت أعاند قانون "الجمهور عاوز كده"، وأقول لا بد من الاصطدام مع الجمهور وقيادة مزاجه وليس الخضوع لمشيئته..

واستمرت قراءاتي المتوالية لأعمال كونديرا فاكتشفت أنه يمجد الخفة والتفاهة كوسيلة لإظهار خفة وتفاهة الوجود الذي يتعارض مع ثقافته وكينونته، وفهمت أن ترجمة العنوان للعربية كانت مخادعة ومضللة، فالرواية الأولى التي قرأتها كانت بعنوان "خفة الكائن التي لا تحتمل"، وفي ترجمة أخرى "كائن لا تحتمل خفته"، بينما المعنى الحقيقي للعنوان ولفكرة كونديرا تقصد "خفة الوجود التي لا تحتمل".. أي أن الحياة بخفتها وعبثيتها هي التي تتسبب في مشاكل وأزمات البشر الذين يبحثون عن معنى جيد للحياة، وقد وضحت هذه الفكرة بدرجة ألمع في روايته "حفل التفاهة"، حيث تنتشر التفاهة وتسيطر وتطغى على كل شيء جيد، وهذا يبدو في سرده لقصة رحلة الصيد العجيبة التي كان ستالين يكررها على مساعديه، ولم يجرؤ أحد منهم على مناقشتها معه، بينما كانوا يسخرون منها عندما يبتعدون عنه ويدخلون إلى المراحيض!

(من يصدق المهرج؟)

كان الديكتاتور ستالين مغرما بحكاية قصة ذهابه لرحلة صيد في الغابة حيث وجد 24 طائرا على شجرة، ولم يكن معه سوى 12 رصاصة، فاصطاد 12 طائرا وعاد إلى البيت وملأ بندقيته بـ12 رصاصة أخرى وعاد إلى الغابة فوجد الطيور مكانها، فاصطادها جميعا!..

لم يتعامل أحد من مساعدي الديكتاتور على أنه يمزح، ولم يجرؤ أحد على تكذيب إنجازاته، فكان يحلو له أن يعيد القصة في كل اجتماع منتظرا أن يناقشه أحد بمناسبة الحوار الوطني الذي أطلقه ستالين، فلم يفعل المسلّمون بالمقادير.

ويحكي كونديرا قصة "كالينين" ضعيف الشخصية المصاب باحتقان البروستاتا، والذي كان يهرول إلى الحمام سريعا فور انتهاء الاجتماعات، وكان ستالين يمعن في تعذيبه فيطيل في تفاصيل قصة الصيد المكررة، ولم يكن كالينين يجرؤ على قطع حديث القائد والاستئذان لدخول الحمام، فكان يتبول في ملابسه، ويظل جالسا في مكانه حتى ينصرف الجميع، حتى لا يفتضح أمره، وكان ستالين يتعمد الانتظار بعد الاجتماع ويأمره بالانصراف ليضطر للوقوف فتظهر ملابسه المبتلة..!

ومع ذلك فإن المدينة التي سميت "ستالينجراد" على اسم ستالين عادت إلى اسمها القديم، وكذلك المدينة التي سميت "ليننجراد" لتخليد اسم لينين، بينما بقيت المدينة التي سميت "كاليننجراد" محتفظة باسم كالينين دون تغيير، كأن كونديرا يسخر من الحالة كلها، ويخبرنا بأن التافهين المنسحقين الصاغرين لديهم فرصة أفضل في البقاء، لأن التفاهة لا تخيف أحدا، فهم أناس لطفاء يسمعون الأكاذيب ويعرفون (في داخلهم) أنها أكاذيب، لكنهم يؤكدون على صدقها ويظهرون الإعجاب بها ويتحدثون عنها باعتبارها إنجازات، وإن كان الديكتاتور يعرف ما يتحدثون به في المراحيض ويستمتع بجبنهم وعدم قدرتهم على النطق بكلمة عكس ما يحب أن يسمع.!

المشكلة في تصديق قصة الصيد دون مناقشة، تذكرني بما فعله الدكتور رشوان وزملاؤه في قصة "تيران وصنافير"، فالمناضل الناصري القومي الذي كان يعتبر إغلاق مضيق تيران بطولة، صار يعقد الندوات والاجتماعات ليقنع المتشككين بأنها سعودية، وأن ستالين عاد إلى البيت لحشو بندقيته بالرصاص والعودة يعد ساعات لاصطياد نفس الطيور التي انتظرت القائد حتى يعود ويحقق إنجازاته!

هذا الاستماع الصامت الصاغر من جانب المساعدين يجعل منهم أمام الجمهور مجرد مجموعة من المهرجين لا يجب التعامل مع كلامهم بأي واقعية أو مصداقية، وهذا يذكرني بمقولة رمزية للفيلسوف سورين كيركيجور يقول فيها: شب حريق في كواليس المسرح، خرج المهرج لإبلاغ الجمهور بالحادث وطلب منهم الإسراع بالفرار، فظنوا أنها مزحة وضحكوا. كرر تحذيره بصراخ وصوت أعلى، فضحكوا أكثر، وفي رأيي سينتهي العالم بهذه الطريقة: جمهور يستمع إلى مهرج يتحدث عن مأساة فلا يصدقه لأن المهرج يتحدث بخفة ولا يتحدث بثقل ابداً..

أخشى أن يكون جمهور المهرج في المسرح المحترق هو نفسه الجمهور الذي كان (ولا يزال) يضحك من حولي، بينما أنا واجم وثقيل الظل ولا أجد ما يضحكني في واقع يحترق.

[email protected]

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه مصر ستالين مصر السيسي سخرية الاستبداد ستالين مقالات مقالات مقالات سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد

 

أكثر من خمسين ألف شهيد كتبت أسماؤهم ودونت في رضوان الله ومستقر رحمته؛ نساء وأطفال وشيوخ، وأكثر من مائة وخمسين ألف جريح؛ وما يزيد على مليوني ألف إنسان تخلت عنهم الإنسانية الزائفة وسلمتهم للإجرام فطردهم إلى العراء بعد ان دمر منازلهم وتركهم؛ ومازال يلاحقهم ليقضي عليهم ويبيدهم في الخيام التي نُصبت لإيوائهم ؛يكابدون الحصار القاتل والقتل والإبادة ويعايشون مرارة الخذلان وتكالب الإجرام لأن إمبراطورية الإجرام أرادت القضاء عليهم لانهم يؤمنون بالله الواحد القهار ولا يؤمنون بالنصرانية أو اليهودية، فصهاينة العرب والغرب يرون التخلص منهم ديناً وعقيدة .

أرسلوا الدعم والتأييد (ملوك وزعماء وأمراء العالمين العربي والإسلامي)للمجرمين واستعانوا بهم على استكمال جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية ونسقوا جهودهم وتخلوا عن جهادهم سراً وعلانية؛ واحتفلوا بالعيد بعد أن قتلوا وسجنوا كل من يقول كلمة الحق؛ وكل مناصرٍ ومؤيدٍ لمظلومية غزة وفلسطين ؛وصهاينة الغرب قدموا كل أشكال الدعم من الأسلحة الحديثة والمتطورة والمواقف السياسية والاقتصادية، يريدون القضاء على غزة وتدميرها وتهجير أهلها وسكانها لأن تعاليم التوراة المحرفة ميزت بين المدن القريبة –لا يستبق منها أحدا- أما المدن البعيدة فيتم استعبادها وتسخيرها، وخير مثال على ذلك خدمة وتسخير أنظمة الدول العربية والإسلامية لخدمة المشروع الصهيوني الصليبي.

‌محور المقاومة يشكلون الاستثناء، غزة بمقاومتها وصمودها واليمن بدعمه وإسناده وعدم قدرتهم على تطويعه وجعله حديقة خلفية للأنظمة المستعبدة والمسخّرة لليهود، وإيران بعدم قدرتهم على الإحاطة ببرامجها النووية والاستراتيجية ودعمها للمقاومة، أما سوريا فقد زال الخطر وأمن جانبها بعد إسقاط النظام السابق.

محور الإجرام الذي يصفه -نتن ياهو- بمحور الخير يطمح إلى إبادة محور المقاومة يحارب اليمن ويقتل في لبنان وسوريا ويضرب ويهدد إيران ويتوعد بالجحيم، وصدق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن الأعور الدجال يخوّف الناس بالجحيم والحقيقة عكس ذلك فناره نعيم؛ وهو يوهم نفسه بقدرته على تحقيق انتصار بوحشيته وإجرامه وفساده وطغيانه.

تعقد ناشطة يهودية مقارنة بين حال الحلف الإجرامي قبل وبعد الطوفان (كنا نعتقد اننا دولة لا تهزم قوية ومدعومة من أقوى دول العالم وأن المستقبل أمام الفلسطينيين معدوم سيستسلمون ويرضخون للأمر الواقع ؛الطوفان قلب الأمر رأسا على عقب واتضح أننا الطرف الذي سينهار أولاً ؛الفلسطينيون لن يتراجعوا ؛يقاتلون مقتنعين إن الله معهم وإنها معركتهم المصيرية وسيقاتلون حتى النهاية ؛يخرجون من تحت الإنقاض والركام ليقاتلوا بلا ماء ولا طعام؛ يدفنون أطفالهم ونساءهم ثم يعودون للقتال ؛اما نحن نقاتل لأننا مجبرون اذا رفضنا سنُعامل كخونة ولا خيار آخر إما ان نطرد أو نسجن وكل شيء ينهار).

صهاينة العرب والغرب يريدون أن يمنعوا الانهيار فيدعمون الإجرام والمجرمين في معركة لها جانب واتجاه واحد للحقيقة: نصرة المستضعفين والمظلومين وتحقيق رضوان الله التزاما بأوامره ومواجهة الإجرام والظلم والطغيان بصورته وهيئته غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، ولذلك اختلف مع رأي البرفسور طارق السويدان رعاه الله أن غالبية أهل السنة خذلوا المقاومة ونصرها الشيعة فلا سنة ولا شيعة في الخيانة والخذلان بل الجميع يد واحدة في نصرة المظلوم ومواجهة الإجرام والطغيان والاستكبار العالمي الصهيوني والصليبي؛ وإن كان الوصف يصدق على الأنظمة الحاكمة التي تتحكم في القرار السياسي للدول الإسلامية وتصنف الناس على أسس مذهبية وطائفية ؛لكن كيف يستقيم الأمر لمن يدعم ويناصر اليهود والنصارى وينشر الرذيلة ويحارب الإسلام والمسلمين إن قال إنه سنّي ؛معنى ذلك ان عبد الله بن أبي كان سنيا لأنه حالف اليهود ودعمهم وهذا غير صحيح فالخيانة والخذلان بينها الله في كتابه الكريم بقوله تعالى ((ومن يتولهم منكم فانه منهم)) وهنا أتفق مع رأي د. عبد الله النفيسي – لا تصدقوا أن للملوك والرؤساء والزعماء العرب علاقة بالإسلام حتى وان تعلقوا باستار الكعبة.

عيد غزة استثناء من كل الأعياد عيد تحقيق آيات القرآن وأثبات الإيمان الوثيق بوعود الله ، دماؤهم الزكية أكدت للعالم أن شعب فلسطين شعب الجبارين الذي لا يستسلم للهزيمة؛ أنهت أسطورة الدعاية الصهيونية والإجرام وقدم القضية الفلسطينية بأنصع صورها واكرمها وأفضلها وأنهت كل مشاريع اغتصاب الحقوق الإنسانية لفلسطين (صفقه القرن؛ وارض الميعاد؛ وخطط التهجير؛ وأرض بلا شعب لشعب بلا ارض) وكما قال الشهيد القائد حسين بن بدر الدين (لا فرج بدون موقف وبدون تضحيات ).

فبينما يعتمد المشروع الإجرامي الصهيوني الصليبي على صهاينة العرب والغرب لكن في المحصلة النهائية حتى الإجرام لا يمكنه الاستثمار في المشاريع الفاشلة والتي قد تنهار في أية لحظة وصدق الله العظيم ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)) وقال تعالى ((إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون))النساء104.

وهنا اقتطف من تقرير اليهودية(الجميع يشعر بالقلق ماذا لو انسحبت أمريكا ودول الغرب ولم يأت الدعم لا تستطيع إسرائيل الاستمرار) وهو ما صرح به ترامب أن دول الخليج لا تستطيع الصمود لمدة أسبوع اذا سحبت أمريكا دعمها ولا يختلف الحال عن كيان الاحتلال لأنها حكومات إنشاها الاستعمار لخدمة مصالحه لكن جوهر الاختلاف عنها من حيث اللغة التي يتحدثون بها فإسرائيل عبرية وتلكم عربية والجامع بينهم واحد(كل شيء ينهار الجنود يفقدون رغبتهم في القتال والشباب يهربون من الخدمة ومعظم العائلات تفكر في الهجرة والثقة منعدمة في الحكومة ؛دولة تظهر قوتها للآخرين وهي تنهار من الداخل).

لم يقصر صهاينة العرب ولا الغرب في دعم كيان الاحتلال فها هي الإمارات قدمت تريليون وأربعمائة مليون دولار متقدمة على البقرة الحلوب وهناك دعم المعتمد القائم على الضفة الغربية الذي يتنفس بالرئة اليهودية وتتحكم إسرائيل بكيانه من خلال السيطرة علي مخصصات السلطة ولذلك فهو يرى (التنسيق الأمني مع الإجرام الصهيوني شيء مقدس) واجب عليه كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من أركان الإسلام وتكفل لإسرائيل بالأمن الكامل (لإسرائيل الحق بالحصول على الأمن الكامل ؛طالما انا موجود هنا في هذا المكتب لن تكون هناك انتفاضة ثالثة ابدأ)الانتفاضتان الأولى والثانية كانت تستخدم المقلاع والحجارة ، وتعهده بالقضاء على انتفاضة الحجارة وهي وسائل بدائية ؛ما بالك اذا تم استخدام الأسلحة فهنا سيكون العبء عليه كبيرا .

ولا يقل رأيه الديني باعتباره علامة السُلطة ومفتي الديار عن رأيه السياسي فقد اصدر فتوى بتكفير المسلمين لصالح اليهود (المسلم الذي يقول انني ضد اليهود فقد كفر) حيث خلط بين السياسة والدين بينما الأمر واضح ولا يحتاج إلى التلبس لكن على ما يبدو تأثر بمعظم المرجعيات التي نصّبتهم الأنظمة العربية المتصهينة لتكفير المقاومة ودعم وتأييد إجرام الحلف الصهيوني الصليبي لكنه لما لم يجد من يعينه للقيام بهذه المهمة قام بها بنفسه إرضاء لليهود والنصارى .

عيد محور المقاومة بالتصدي للإجرام وكسر طغيانه واستكباره وإظهار وجهه الإجرامي لأبشع استعمار في العصر الحديث أراد أن يرسخ بنيانه على الأرض المقدسة بعد ان غرسها في عقول وقلوب المتآمرين من صهاينة العرب والغرب باستخدام كل الوسائل والأساليب الإجرامية والحروب الناعمة وغيرها، ومع ذلك فان المصير الحتمي يؤكد انه لن يستمر إلى مالا نهاية .

الإيمان يصنع المعجزات والاعتماد على الله أساس لأنه قادر على كل شيء واذا قال لشيء كن فسيكون اما الإجرام فمهما امتلك من قوة ومهما ارتكب من الإجرام فلا يعدو ان يكون نمراً من ورق يسقط عند أول مواجهة ومقاومة ((والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)) .

 

 

مقالات مشابهة

  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • قطارات عُمان .. الحلم الذي آن أوانه
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار