لماذا باع البنك المركزي الأردني 3 طن من الذهب؟
تاريخ النشر: 12th, March 2025 GMT
لماذا باع #البنك_المركزي_الأردني 3 طن من #الذهب؟
د. #فائق_العكايلة
هذا السؤال تداوله الأردنيون، ووصلني من بعض الأصدقاء.
الإجابة باختصار:
يجب العلم بدايةً أن موازنة البنك المركزي هي موازنة مستقلة بإيراداتها ونفقاتها عن موازنة الحكومة المركزية التي تديرها وزارة المالية.
نفى البنك المركزي بيع 3 طن ولكنه لم ينفي أنه باع كمية معينة أقل بكثير من 3 أطنان.
الذهب هو أهم أصل من الأصول الإحتياطية الضرورية وأكثرها أماناً لإسناد العملة الوطنية والمحافظة على الإستقرار الإقتصادي.
بيع أو شراء الذهب هو نشاط نقدي ومالي تقوم به معظم البنوك المركزية في العالم، بشكل روتيني قد يكون يومي أو شهري أو سنوي.
وهدف البنوك المركزية من بيع أو شراء كمية مما لديها من الذهب هو لتحقيق أهداف نقدية واقتصادية متعددة منها : التداولات والمبادلات والمضاربات. فمثلاً إذا كان هناك نقص في الإحتياطي الأجنبي من العملات الأجنبية مما يشكل خطر على تمويل المستوردات الوطنية، يقوم البنك ببيع الذهب من أجل الحصول على ما يحتاجه من العملات الأجنبية لتمويل مستورداته وتأمينها لثلاثة أشهر على الأقل. كما قد يبيع البنك المركزي كمية مما لديه من الذهب من أجل المضاربات وتحقيق أرباح سريعة من فروقات أسعار الذهب.
وعلى افتراض أن البنك المركزي الأردني قام فعلاً ببيع 3 طن من احتياطي الذهب لديه، فإن هذا نشاط مطلوب وفعال مالياً. لماذا؟ عملية البيع الأخيرة لم تكن بسبب وجود عجز أو نقص في كمية الإحتياطي من العملات الأجنبية التي وصلت 21 مليار دولاراً هذا الشهر، وهي الكمية التي معها نغطي مستورداتنا لأكثر من 12 شهراً، بل كانت عملية البيع من أجل تحقيق أرباح للبنك المركزي الأردني المتأتي من فرق أسعار الذهب.
مثال حي: لنفرض أن البنك باع فعلاً ثلاثة أطنان من الذهب الشهر المنصرم.
الطن الواحد يعادل 35273.9907 أونصة ذهب.
سعر الأونصة الحالي عند البيع هذا الشهر هو 2919.03 دولاراً
سعر الأونصة (بالمعدل) عام 2023 كان 2000 دولار
فرق السعر هو 919.03 دولاراً للأونصة الواحدة.
إجمالي فرق السعر للطن الواحد = 32,417,855.7 دولاراً.
أي أن البنك المركزي الأردني حقق أرباحاً من عملية البيع هذه وصلت إلى ما يقارب 32.5 مليون دولاراً للطن الواحد، أو ما يعادل 23 مليون ديناراً. هذا للطن الواحد. وبالتالي فإن عملية بيع 3 أطنان من الذهب ستحقق أرباحاً (إيرادات إضافية) للبنك المركزي الأردني تصل إلى 97.25 مليون دولاراً أو ما يعادل 69 مليون ديناراً.
بقي ملاحظتين في غاية الأهمية والخطورة، وهما: افتقدت تصريحات ومنشورات إدارة البنك المركزي الأردني إلى الشفافية والمصداقية.
** نتمنى أن تصل إيرادات البيع هذه (والبالغة 97.25 مليون دولاراً) إلى خزانة البنك المركزي وأن لا تبتلعها بواليع الفساد القذرة والمتوحشة.
حمى الله الأردن مقالات ذات صلة من حرثا إلى العالمية: عبيدات …قيادة تنسج التاريخ بخيوط العلم والضمير 2025/03/12
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الذهب البنک المرکزی الأردنی من الذهب
إقرأ أيضاً:
قرار مصيري.. البنك المركزي يستعد لإعلان أسعار الفائدة الجديدة خلال ساعات
في خطوة تُراقب عن كثب من قِبل الأوساط الاقتصادية والمستثمرين المحليين والدوليين، تستعد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، برئاسة حسن عبد الله، لعقد ثاني اجتماعاتها خلال عام 2025، وذلك يوم الخميس الموافق 17 أبريل الجاري، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
ترقّب في الأسواق المصريةيأتي هذا الاجتماع وسط حالة من الترقب الشديد في الأوساط الاقتصادية، خاصة بعد أن قررت اللجنة في اجتماعها الأول لهذا العام، والذي انعقد يوم 20 فبراير الماضي، تثبيت أسعار الفائدة للمرة السابعة على التوالي. وقد رأت اللجنة آنذاك أن الظروف الاقتصادية تقتضي الحفاظ على الاستقرار النقدي، مما أدى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
قرارات فبراير| تثبيت رغم التحدياتفي اجتماعها السابق، ثبتت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث بلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة 27.25%، وسعر الإقراض لليلة واحدة 28.25%، في حين بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 27.75%. كما قررت اللجنة الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند نفس المستوى، أي 27.75%.
هذا القرار عكس توجهاً واضحاً من البنك المركزي نحو دعم استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم، رغم الضغوط الاقتصادية المحلية والتغيرات العالمية التي تشهدها الأسواق.
التحديات المقبلة.. بين التضخم والنمولا شك أن البنك المركزي يواجه معضلة حقيقية بين السعي لكبح جماح التضخم من جهة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي من جهة أخرى. فبينما تساهم أسعار الفائدة المرتفعة في الحد من التضخم، فإنها قد تُبطئ من وتيرة الاستثمار والاقتراض، ما يضع لجنة السياسة النقدية أمام قرارات صعبة.
قرار مرتقب وتأثير واسعمن المنتظر أن يشكل اجتماع 17 أبريل محطة مهمة في مسار السياسة النقدية المصرية للعام 2025. وسواء قررت اللجنة الإبقاء على الأسعار الحالية أو اتخذت مساراً جديداً، فإن تأثير القرار سيمتد إلى مختلف القطاعات، من البنوك والأسواق المالية إلى الاستثمار والاستهلاك اليومي للمواطن.
الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، والتوقعات متباينة... لكن الأنظار كلها تتجه صوب البنك المركزي، حيث يُرسم جزء كبير من ملامح المستقبل الاقتصادي للبلاد.