بقلم /صفوان باقيس

تنص المادة على أن “النساء شقائق الرجـال ولهن من الحقوق وعليـهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة وينـص عليـه القانون”

في هذا المقال سنتطرق إلى المعضلات الثقافية و الأخلاقية التى تواجه الشعب اليمني عندما يتعلق الأمر ببناء مؤسسات دولة تسود فيها قيم العدل و المساواة بين الجنسين و دور الحركة الذكورية في تسخير الشريعة الإسلامية الغراء للنيل من حق المرأة الراسخ في المساواة و المواطنة المتساوية التي كفلتها لها المادة ٤١ “المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة”

يجادل الكثير من اتباع التيار الديني المتشدد ان الشريعة الإسلامية لا تساوي بين الذكر والأنثى لأن الرجال قوامون على النساء فهي مخلوق ناقص عقل ودين تتحصل على نصف مقدار الميراث وكذلك نصف شهادة الرجل في المحكمة و لا يجوز لها تزويج نفسها إلا بولي أمر او عبر اللجوء إلى القضاء.

إنطلاقا من الفقرة أعلاه فإن الفهم الضيق للدين مع طبيعة المجتمع القبلية التي يسود فيها العرف بدل القانون تلك الحالة ساهمت بتشكيل ثقافة تبلورت في العادات و التقاليد وفيها ما قد يتعارض مع بسط الدولة نفوذها و سلطتها وتحقيق العلاقة المباشرة مع مواطنيها بشكل فردي و ليس كقطيع من البشر.

هناك محاولات حثيثة من قبل المتشددين للربط بين المساواة القانونية بين الذكر و الأنثى من جهة والدعوة لتفسخ المجتمع من جهة أخرى ،بل وهناك من ربطها مباشرة مع الشذوذ وحقوق الجندر! هذا الربط لا يمكن أن يوصف بأقل من خبيث وبلا أسس و يندرج تحت عملية تضليلية متعمدة لارهاب من يتحدث عن المساواة القانونية بين الذكر و الأنثى.

هل يحتاج الرجل لوقوف الدولة و القانون بجانبه لاخضاع زوجته و بناته لسلطته الذكورية، هل الرجل اليمنى ضعيف لهذا الحد! يخاف من العار اكثر من خوفه من الله!

امام المساواة القانونية الكاملة للمرأة معضلات اهمها تلخص في التالي :-

١ إستخدام الدين

يتم إستخدام الدين وفق تأويل ضيق و إعتباره تشريع ملزم وإن كان التمترس خلف الشريعة فضفاض وقد تتعارض مع وجود دولة محايدة تتوافق مع العصر. باختصار الدين أصبح عائق أمام قيام دولة عادلة تساوي بين جميع مواطنيها بغض النظر عن الدين و العقيدة و العرق و الجنس و اللون و الطبقة الإجتماعية و الحسب و النسب او اي عائق أمام المساواة القانونية المطلقة.

٢) الحروب و الصراعات و عدم الاستقرار السياسي

لم يتمكن الشعب اليمني من خلق إستقرار سياسي طويل الأجل في تاريخه المعاصر، فشهدت اليمن صراعات سلطة شبه دائمة مما خلق جو غير آمن للمرأة اليمنية. مع حسن الحظ لم تتعرض المرأة في اليمن لانتهاكات جسيمة بسبب اخلاق المجتمع اليمني الذي يتعامل مع المرأة كعار يمنع الاقتراب منه. لكن حالة عدم الاستقرار هذه منعت قيام حوار فكري حول هذه المسألة.

٣) ذكورية المجتمع الزائفة

فما زال المجتمع اليمني يعيش في تجمعات قبلية كبيرة تحكمه ثقافة شيخ القبيلة الذي بالعادة يأتي بالوراثة و يعتبره الذكور في القبيلة ديكهم الصياح فهم يحتكمون عنده و بل يعيشون في كثير من الأحيان تحت رحمته فإذا كان الرجل في القبيلة احيانا يصبح كالمكلف امام شيخه فهو إذن يحتاج لتغطية النقص الواقع عليه بشكل او بآخر، لا اعمم هنا ولكن أصف الذكور الذين ينقلبون رجال في بيوتهم وهم كالنعام خارجها.

٤) واقع المرأة اليمنية في الدفاع عن حقوقها.

هناك بعض السلبيات تشكلت في علاقة المرأة مع محيطها الإجتماعي لعل الخوف من مواجهة المجتمع الذي لن يتردد عن قتلها إن هي تجرات و طالبت بحقوقها يعتبر اهمها، تليه تحصيل المرأة اليمنية العلمي متدني مقارنة مع باقي شعوب الأرض فهي في كثير من الأحيان تجهل حقوقها او لا تكترث لها او مقتنعة و سعيدة بوضعها.

الأكثرية يعشن في أسر تتوفر فيها صلة الرحم و المودة و لكن هذا لا يعفي الطرح ان هناك الكثيرات يعشن في ظروف اسرية صعبة قد تتعرض فيها حقوقهن للهضم .

المرأة اليمنية صلبة عنيدة وعندنا تجارب تاريخية سابقة عن شعوب الأرض لحكم المرأة وبل هناك من يصنف ان عصور اليمن الذهبية كانت في عهد نساء الملكة بلقيس و الملكة أروى! ولكن اليوم منطق لن يفلح قوم ولو أمرهم إمارة عن حديث نبوي مزعوم بالرغم ان تجارب الشعوب المعاصرة اثبتت نجاح السيدات في تولي الحكم مثلا مارجرت ثاتشر الملقبة بالمرأة الحديدية او اسماها العرب العجوز الشمطاء و كذلك حليمة يعقوب التي قامت بنقلة نوعية في الإقتصاد السنغفوري او مريكل المستشارة الألمانية التي اعتبر البعض ان فترة حكمها يمكن أن يوصف بالعصر الذهبي منذ الحرب العالمية الثانية و لا ننسى ان اكبر توسع إستعماري في تاريخ المملكة المتحدة البريطانية كان في عهد الملكة فيكتوريا.

أمام المساواة القانونية بين الذكر و الأنثى في اليمن مشوار طويل من النضال السلمي الفكري فهو يعتمد على رفع مستوى الوعي للمواطن بحقوق و واجبات المواطنة بشكل عام و أهمية المساواة وحرية التفكير و الإختيار بشكل خاص فلا يمكن أن ينهض المجتمع ومازال نصفه الآخر معطل.

 

المصدر: موقع حيروت الإخباري

إقرأ أيضاً:

“الاتحاد لحقوق الإنسان”: الإمارات جعلت السلام جزءا أصيلا من المجتمع

 

أكدت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان، أن دولة الإمارات جعلت من السلام والتسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، جزءاً أصيلاً من المجتمع، ملتزمةً بمشاركة هذه القيم والمبادئ مع العالم أجمع.
وذكرت الجمعية، بمناسبة اليوم الدولي للضمير الذي يوافق 5 أبريل من كل عام، أن دولة الإمارات تقدّمت 31 مركزاً على مؤشر السلام العالمي لعام 2024 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في سيدني، وذلك من خلال إطلاق المبادرات والجوائز العالمية التي تحتفي بتعزيز التسامح والسلام، منها إنشاء وزارة التسامح والتعايش، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، وجائزة الإمارات العالمية لشعراء السلام، وجائزة زايد للأخوة الإنسانية، وجائزة محمد بن راشد للتسامح.
وأكدت أن دولة الإمارات عززت موقعها القائم على تعزيز الاستقرار والسلام، وقدرتها على لعب دور محوري في القضايا الإقليمية والدولية، ومشاركتها في المبادرات التنموية العالمية، حيث حصدت المرتبة العاشرة في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، كما جاء ترتيبها ضمن أهم عشر دول عالمياً في عدد من المجالات، حيث نالت المركز الرابع عالمياً في الكرم والعطاء، والمركز الثامن في المؤشر العام للتأثير الدولي، والتاسع في كل من العلاقات الدولية، والتأثير في الدوائر الدبلوماسية.
وأشار إلى أن الإمارات تصدرت كذلك العديد من مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2024، عبر تعزيز البنية المؤسسية التي تحمي حقوق الإنسان، حيث حازت على المركز الأول إقليمياً والـ37 عالمياً في مؤشر سيادة القانون، وحققت المركز الأول إقليميا والسابع عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين، واحتلت المركز الأول إقليمياً والسادس عالمياً في مؤشر جودة التعليم، مشيرة إلى إطلاق الإمارات خلال عام 2024، مبادرة “إرث زايد الإنساني” بقيمة 20 مليار درهم، لدعم الأعمال الإنسانية عالمياً.
ونوهت إلى إعلان “وكالة الإمارات للمساعدات الدولية” عن تقديم 100 مليون دولار لدعم التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر، حيث بلغ إجمالي المساعدات الخارجية منذ تأسيس الاتحاد عام 1971 حتى منتصف 2024 نحو 360 مليار درهم ما كان له بالغ الأثر في الحد من الفقر وتعزيز ثقافة السلام فضلا عن الاستثمارات الإماراتية الداعمة للدول التي تعاني اقتصادياً نتيجة النزاعات، والتي قدّرها صندوق النقد الدولي لعام 2025 بنحو 50 مليار دولار.
وأشارت كذلك إلى إطلاق الدفعة الرابعة من مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن في يونيو 2024، والتي تركّز على تمكين المرأة، وإنشاء شبكات تواصل بين النساء المعنيات بالعمل في المجال العسكري وحفظ السلام، وزيادة تمثيل المرأة في قوات حفظ السلام، كما دعمت الدولة كافة الجهود الهادفة إلى دفع مبادرات السلام الخاصة بالسودان، وتجنّب حدوث المجاعة الوشيكة، وقدّمت دعماً إغاثياً بقيمة 600.4 مليون دولار منذ بدء أزمتها الإنسانية.
وأثنت الجمعية على جهود الوساطة التي قامت بها الإمارات بين جمهوريتيّ روسيا وأوكرانيا، وأثمرت عن إتمام 13 عملية تبادل أسرى الحرب لدى الطرفين، بإجمالي 3233 أسيراً منذ بداية الأزمة عام 2024، مشيدةً بنجاح الجهود الإماراتية في تبادل مسجونين اثنين بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية في ديسمبر 2022.
ولفتت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان إلى الالتزام الثابت للإمارات في تعزيز مشروع السلام، حيث قدمت في مايو 2024، مشروع قرار بأهلية دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة خلال جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة، وقد حاز على تصويت الجمعية العامة بأغلبية لصالح قبول القرار، في خطوة تاريخية على طريق السلام.وام


مقالات مشابهة

  • التحكيم الملكي في قضية “الساعة الإضافية”..بين الدستور والمطلب الشعبي
  • “الاتحاد لحقوق الإنسان”: الإمارات جعلت السلام جزءا أصيلا من المجتمع
  • “سربة التبوريدة”: مسرحية تبرز دور المرأة في الفروسية المغربية
  • بشكل مؤقت.. واشنطن تنقل “باتريوت” من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط
  • دماغ المرأة مقابل دماغ الرجل.. 6 فروقات مذهلة تتحكم في حياتنا
  • القانونية النيابية: تشريع قانون الحشد سيغلق الباب أمام الجهات التي تعمل خارجه
  • حيداوي يصل إلى أديس أبابا للمشاركة في قمة “قيادات الشباب الإفريقية”
  • “المحاصصة” في العراق عنوان لتضليل المجتمع
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية يشيد بصمود الشعب اليمني أمام العدوان الأمريكي
  • رئيس منظمة “بدر” العراقية: الموقف اليمني الشجاع في دعم فلسطين جعله في مواجهة عدوان أمريكي