رأي الوطن : خطوة تواكب ربط التعليم باحتياجات سوق العمل
تاريخ النشر: 23rd, August 2023 GMT
لا يُمكِن إنكار ما يُمثِّله التعليم من أهمِّية كبرى في عالَمنا المعاصر، فهناك علاقة وثيقة بَيْنَ طُرق وبرامج التعليم التي تعتمدها الدوَل بمدى التقدُّم الحضاريِّ الذي وصلت إليه، فهو أداة مهمَّة من أدوات التجديد. لذا تحرص الدوَل المتقدِّمة على مراجعة خطط التعليم ونُظُمه وبرامجه واستراتيجيَّاته بشكلٍ دَوْريٍّ؛ للتعرُّف على مدى القدرة على تحقيق الأهداف المنوط به تحقيقها، خصوصًا ونحن نعيش في عالَم متغيِّر، تتغيَّر متطلَّباته بشكلٍ متسارع، وتفرض تحدِّيات كثيرة أبرزها ارتباط مخرجات التعليم باحتياجات سُوق العمل.
ولعلَّ التوجُّه المُهمَّ والحيويَّ، الذي يعمل على توثيق العلاقة بَيْنَ التعليم ومتطلَّبات سُوق العمل، يُعدُّ عنصرًا جوهريًّا في تنمية المُجتمع وتحقيق التوازن المنشود بَيْنَ مخرجات التعليم واحتياجات سُوق العمل، ما يُسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الخرِّيجين عَبْرَ إكساب أبنائنا ـ في مراحل التعليم ـ مهارات رياديَّة تُسهم في ردم الفجوة بَيْنَ مخرجات التعليم ومتطلَّبات سُوق العمل، وتفتح آفاقًا جديدة لَهُمْ في الحاضر والمستقبل، وتؤهِّلهم بإمكانات تُلبِّي التطوُّر التقنيَّ المتسارع، وذلك عَبْرَ بناء وتطوير نُظُم تعليميَّة مَرِنة واستباقيَّة تستوعب التقدُّم التكنولوجيَّ ومجالات التوظيف المستقبليِّ التي تمَّ مراعاتها مسبقًا؛ وذلك انطلاقًا من أنَّ رأس المال البَشَريَّ هو المُحرِّك الأساس للنُّموِّ الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ المستدام في المُجتمعات التي تسعى للتقدُّم والرُّقيِّ.
وتمتلك سلطنة عُمان طموحًا كبيرًا عبَّرت عَنْه من رؤية «عُمان 2040» الطموحة التي تسعى إلى التحوُّل من النِّظام التعليميِّ القائم على رغَبات الطُّلاب ورؤية القائمين على التعليم فقط، إلى نظام تعليميٍّ أكثر استيعابًا لاحتياجات سُوق العمل وتطوُّراته المتغيِّرة. ولعلَّ توقيع وزارة التربية والتعليم اتفاقيَّة تعاون مع الجمعيَّة العُمانيَّة للطَّاقة (أوبال) لتطبيق التعليم المهنيِّ والتقنيِّ في مرحلة التعليم ما بعد الأساسي، من خلال طرح التخصُّصات الهندسيَّة والصناعيَّة بدءًا من العام الدراسيِّ (2024/2025م) في مدارس مُحدَّدة بمحافظتَيْ مسقط وشمال الباطنة، تُعدُّ من أهمِّ الخطوات السَّاعية لتخريج أجيالٍ جديدة تُواكِب احتياجات سُوق العمل. فالاتفاقيَّة الجديدة تهدف إلى رفع مستوى جودة التعليم بما يتواءم مع متطلَّبات سُوق العمل، وتنمية المهارات والقدرات العمليَّة والمهنيَّة للطلبة.
كما أنَّ تلك الاتفاقيَّة تُعبِّر عن بناء الشراكات بَيْنَ الجهات المسؤولة عن التعليم في البلاد، والقِطاعات الاقتصاديَّة تعزيزًا لأدوارها في التعليم المهنيِّ والتقنيِّ من خلال رسم السِّياسات، والتوجُّهات، واقتراح البرامج والتخصُّصات، والمشاركة في إعداد المناهج الدراسيَّة ومواءمتها مع المعايير المهنيَّة الوطنيَّة، كما أنَّها تُمثِّل انطلاقًا لمشاركة أوسع لمؤسَّسات القِطاع الخاصِّ التي قَدْ يكُونُ لها دَوْر تعليميٌّ تقنيٌّ في المستقبل، تحتضن فيه المؤسَّسات الصناعيَّة والزراعيَّة والسِّياحيَّة أقسامًا تعليميَّة تكُونُ بوَّابةً لِمَا تحتاجه تلك المؤسَّسات من كوادر وطنيَّة عاملة، وتكُونُ بوَّابة تهيئ المُتعلِّمين بها لمجالات العمل التي تتواءم مع ميولهم ورغَباتهم؛ لِيكُونَ هذا النَّوْع من التعليم بديلًا مثاليًّا لهؤلاء الطلبة الذين يرغبون في تطوير مهاراتهم لِتؤهِّلَهم لِسُوقِ العمل.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: مخرجات التعلیم
إقرأ أيضاً:
المجترون.. أو إغواء الكليشيه
المجترون.. أو إغواء الكليشيه
واحدة من مشكلات السياسي السوداني وقوعه في شِراك الاجترار وهي حالة من (السيولة اللفظية غير المفكر فيها ). فعبارة (رتق النسيج الاجتماعي) من المصكوكات البلاغية الدارجة على ألسنة الساسة في مقام توصيف معالجة (انحلال عرى المجتمع). والتوصيف ينظر إلى المجتمع باعتباره نسيجا ممزقا (مشرطا) وتكون مهمة السياسي في شأنه ( الرتق والترقيع). ولا أظن بعد الحرب أن عبارة (رتق النسيج) مما يمكن أن يحيط (بتمزقات هذا النسيج) فجلابية الوطن صارت (متل الجلابية المشمشة) في قول لحميدتي من أي جهة أمسكتها تمزقت حتى لا يبق فيها مكان لراتق أو راقع.
إن ما حدث في البيت السوداني صدوع عميقة وواسعة لا يصلح معها للسكنى حتى يعاد بناؤه على أساس متين. ومقاربة هذا البناء يتطلب نظرا جديدا في بناء الدولة السودانية وهذا مبحث في البناء الوطني لا تسعف المجترون فيه كليشيهات وعدة السياسة القديمة.
الوطن الجديد مغامرة عقلية وعاطفية قبل أن تكون سياسية وهي فعل إبداع يجب أن يكون فيه من القدرة على (التجاوز) ما هو متضمن في كل إبداع.
الوطن الجديد ليس ترقيعا ولا رتقا لما هو قائم بل هو إنشاء جديد كل الجدة. وإذا كان لابد من الحرص على فكرة (النسيج) فهو نسيج لا رقعة فيه يقوم على تصورات وسياسات لا مكان فيها (للناشطية السياسية) ولا مجتراتها من القول الذي حين يطرق أذن سامع يقول : لقد سمعنا مثل هذا من قبل.
فشنو انزلوا من (قضبان السكة حديد) فهي قد صنعت للقطارات لا تنزل عنها بوصة واحدة.. وليس أضر بعقل المرء وفؤاده وكذلك الأوطان من طرق الطرق المطروقة..
فوزي بشرى