أرجو التكرم علينا ببيان مسافة القصر وما اختلف فيها؟
مسافة القصر فرسخان، وهي أربعة وعشرون ألف ذراع، واختلف العلماء في هذه الأذرع، فقيل بالذراع العادي وعليه فهي اثنا عشر كيلو مترًا، وقيل بالذراع الهاشمي، وعليه فهي ثمانية عشر كيلو مترًا. والله أعلم.
أنا مقيم في مسقط للعمل، هل يجوز لي أن أصلي وطنًا فيها؟
إذا أقمت في مكان فإن الأفضل لك أن تفرد كل صلاة في وقتها، فإن الجمع غير واجب بل جائز فحسب، والأفضل منه الإفراد، وإنما الواجب على المسافر قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين ما دام لم ينو استيطان البلد الذي سافر إليه، أما إذا نوى الاستيطان فعليه أن يتم الصلاة، والمقيم في بلد إذا كان مطمئناً إليه لا يريد الانتقال عنه إلا لحاجة يعتبر من المواطنين فيه، وعليه فإن كنت تعمل في مسقط وأنت راغب في الاستمرار فعليك أن تصلي تماماً، أما إذا كنت غير راغب في البقاء فعليك أن تقصر الصلاة والإفراد خير لك من الجمع.
ما قولكم فيمن أودع نقودًا في أحد البنوك، وبعد استرجاعها واستلامها وجد عليها زيادة تبلغ أربعة آلاف ريال، ثم عرف أنها ربا، فهل يردها إلى البنك أم هل له إحراقها أو تمزيقها؟
كان عليه أن لاَ يأخذها، أمَّا وقد أخذها فلا يردها إليهم، وليس له إحراقها ولا تمزيقها، ولكن يدفعها إلى فقراء المسلمين، تخلصًّا لا تصدقًا.. والله أعلم.
فيمن ظُلم هل يجوز له أن يأخذ حقه بنفسه، وإذا جاز له ذلك، فما الأفضل أن يأخذ حقه بنفسه أو أن يتركه حتى يحاكمه بين يدي الملك العدل؟
ذهب أصحابنا ـ رحمهم الله ـ إلى جواز أن يأخذ الإنسان حقه بيده في غيبة الظالم إذا لم يجد المنصف أو لم تكن له بينة في حالة إنكار الظالم، وهذا يسمى عندهم انتصاراً، أخذاً من قوله تعالى:(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل)، ووافقهم على هذا الرأي أكثر الشافعية وبعض المالكية، والحجة لهم قوله تعالى:(والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، وقوله تعالى:(وجزؤا سيئة بسيئة مثلها)، ومن السنة حديث هند زوج أبي سفيان التي شكت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلة:(إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، أفآخذ من ماله، فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، وذهب الحنابلة وأكثر المالكية وبعض الشافعية إلى منع ذلك مستندين إلى أحاديث تمنع أخذ الإنسان حقه بيده، وقد أجابوا عن الآيات بأنها عامة مخصصة بهذه الأحاديث، وعن حديث هند أنه خاص بنفقة الزوجة والأولاد، لتعذر إقامة الدعاوى والبينات كل يوم في الإنفاق، وبالجملة فإن المسألة تحتاج إلى بحث واسع لا يسع له المقام، هذا من ناحية الحكم في الانتصار، أما من ناحية الأفضلية بينه وبين تركه فلا ريب أن الترك أولى، أما أولاً فلقوله تعالى:(فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)، وأما الثانية فلأن ترك الدخول في المختلف فيه أسلم.. والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة
أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
درس التراويح بالجامع الأزهر يدعو للتمسك بخلق التواضع
قال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، إن الله تعالى خلق الإنسان رئيس نفسه بحكم استخلافه في الأرض، لا يقبل أن يتكبر عليه أحد، لأنه خليفة الله في أرضه، فهو سبحانة وتعالى حين استخلفنا في الأرض جعل كل منا سيد نفسه، ولذلك يكره الإنسان الكبرياء أو التكبر، حتى ولو كنت ما تقوله له حقا فهو يكرهه، إن كان الكلام له موجها بطريقة فيها استعلاء وتكبر، ومن ذلك أن أحد الشيوخ كان يقول لطالب نبيه عنده، دائما ينطق كلامه بالصواب ولكن بطريقة فيها نبرة استعلاء على زملائه، فقال له: "ما كرهت صوابا أسمعه إلا منك".
وبين رئيس جامعة الأزهر، خلال درس التراويح، اليوم السبت، بالجامع الأزهر، والذي جاء تحت عنوان: "التواضع"، أن التواضع لم يذكر باسمه في القرآن الكريم، وإنما ذكر بصفات كثيرة من صفاته، ومن ذلك قوله تعالى: "وَلِكُلِّ أُمَّةٍۢ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَلَهُۥٓ أَسْلِمُواْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ"، والمراد بالمخبتين المتواضعين، والخبت هو المكان المنخفض المطمئن، وهو المكان الذي يملؤه الماء حين ينزل من السماء في تشبيه لأن التواضع فيه الكثير من الخير والنفع للناس، أما التكبر فهو كربوة عالية لا يأمن من عليها الانحدار ولا يأمن الهلاك.
وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن التواضع له قيمة كبيرة في الإسلام فالمتواضع نافع لنفسه ولغيره ولمجتمعه، ودليل هذه القيمة الكبيرة قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "أيها الناس إنكم لتغفلون، العبادة التواضع"، وكان سيدنا عبدالله بن المبارك رضي الله عنه يقول: "التواضع أن تضع نفسك دون من هو أقل منك في النعمة حتى لا يرى لك عليه فضلا"، أي لا تتفضل عليه بنعمة الثراء التي رزقها الله لك، وأن ترفع نفسك فوق من هو أعلى منك في نعمة الحياة، حتى لا يرى له فضل عليك، فهذه هي سمة التواضع وسمة المتواضعين.
وأمر القرآن الكريم نبينا "صلى الله عليه وسلم" بالتواضع فقال: "واخفِضْ جناحك للمؤمنين"، بمعنى اللين والرفق وأن يكون هينا لينا رحيما بهما، وفي حق الوالدين أضاف كلمة الذل فقال: "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ"، لأن الذل بالنسبة للولد مع والديه انكسار، حتى لا يتبجح معهما، ولكنه حذفه مع النبي "صلى الله عليه وسلم" لأن الذل لا يليق بمقامه الكريم "صلى الله عليه وسلم"، لافتا إلى أن صفات المتواضعين في القرآن كثيرة ومن ذلك قوله تعالى: "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا"، وقوله تعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا"، أي بلين ورفق وتواضع.
واختتم بأن التواضع هو حين تخرج من بيتك وأنت لا ترى لنفسك فضلا على مسلم، فالمسلمون جميعا سواء، ولذلك كان من صفات المؤمنين في قوله تعالى: "أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ"، فهذه هي سمات التواضع، فالتواضع له مكان والكبر له مكان، ولكل شيء مقامه وموضعه، لافتا أنه ولكل ذلك كان التواضع هو الأساس في ركن الحج، كأن الله يقول لنا: "إذا كان التواضع صفة المؤمن في الدنيا والحياة، فهو في الحج أليق به"، فالتواضع هو أن يقبل المسلم النصح وأن يتواضع لمن ينصحه، وبالنسبة لطالب العالم، فإن التواضع هو أن يذل نفسه في طلب العلم حتى لا يدخل العلم باستعلاء وكبر، فإنه إذا دخله بكبر واستعلاء لا ينال منه شيئا، وإذا دخله بذل، يوشك أن يفتح له.