جريدة الوطن:
2025-04-06@20:25:21 GMT

العناصر الأربعة

تاريخ النشر: 23rd, August 2023 GMT

العناصر الأربعة

يظلُّ إرساء مفاهيم تطبيقيَّة للتنمية المستدامة المتوازنة، وتوثيق ذلك من خلال تقارير إنجازيَّة واحدًا من المهمَّات الأساسيَّة التي لا يُمكِن التنصُّل عَنْها لأيَّة ذريعة كانت؛ لأنَّ الأمْرَ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بآليَّات لا بُدَّ مِنْها على وفق برامج وتوقيتات وأولويَّات لوجستيَّة.
لقَدْ أُتيح لي خلال الأيَّام القليلة الماضية أن أشاركَ في حلقة تشاوريَّة عُقدتْ في بغداد بالتعاون بَيْنَ وزارة التخطيط العراقيَّة وبرنامج الأُمم المُتَّحدة الإنمائي بعنوانٍ يتعلَّق بمُحرِّكات التنمية البَشَريَّة المستدامة، عَبْرَ لافتة (المواطنة والعقد الاجتماعي).


الحال، أنَّ ما طُرح لا يختلف عن أيَّة توجُّهات إنمائيَّة أخرى، لكنَّه بالضرورة يؤسِّس لعددٍ من المؤشِّرات التي تتعلَّق بخصوصيَّة التنمية في العراق نظرًا لحجم العقبات التي واجهت الاقتصاد العراقي، ضغوط سياسيَّة وأمنيَّة، وانشغالات أخرى تأسَّست من فائض الحصار، ثمَّ الاحتلال الأميركي، والفساد، والصفحات الإرهابيَّة المسلَّحة المتعدِّدة حتَّى استطاع أخيرًا أن يمسكَ أنفاسه مع تهديدات ما زالت تطرُق أبواب البلاد بَيْنَ الحين والآخر.
إنَّ ما طُرح في الحلقة انطلق من أسبقيَّات لخَّصت حجم التحدِّيات والتباين في استيعاب مسؤوليَّات الاستدامة، لكنِّي وجدتُ أنَّ ما أُعطيَ في الحلقة لأربعة عناصر مهمَّة للتنمية لَمْ يأخذ مجاله الرَّحب من الإتاحة.
العنصر الأوَّل، الفقر، إذ لا يُمكِن لأيَّة تنمية أن تتأسَّسَ بمعزلٍ عن معالجته المعالجة الجذريَّة في أيَّة إحاطة تطبيقيَّة، ليس بالإغاثة الخيريَّة المُجرَّدة، وإنَّما بالعمل الذي يجعل الشرائح الاجتماعيَّة الضعيفة على سكَّة التنمية، بمعنى تأهيلها لهذه المهمَّة البنيويَّة، وفي كُلِّ هذا ينبغي أن يرتكزَ العقد الاجتماعي الخاصُّ بذلك على تعهُّدٍ متبادلٍ بَيْنَ أطراف العمليَّة التنمويَّة بحكم المصالح التشاركيَّة الضامنة، وهكذا أيضًا يُتاح للتمكين والدمج والاشتغال على وفق نظريَّة تعدُّد الفرص والاحتمالات، والحرص على التصدِّي للأخطار قَبل أن تحوِّلَها إلى ظواهر، كما أنَّ متابعة ورصد المتغيِّرات التنمويَّة الإيجابيَّة التي يُحقِّقها الآخرون في البيئتَيْنِ، الإقليميَّة والدوَليَّة تُعدُّ هي الأخرى من مستلزمات تلك المعالجة، أمَّا العنصر الثاني فيرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يعرف (البنية التحتيَّة الحرجة)، أي الأُصول اللازمة للحفاظ على حياة الإنسان. وبمعنى مضاف، كُلُّ ما له علاقة في صيانة هُوِيَّته بالدرجة الأساس، وحمايته من أيِّ توجُّه يطيح بهذا المفهوم، والعنصر الثالث يتعلَّق بالعمل على ترصين (البنى التحتيَّة غير المرئيَّة) من تدريب وتعليم وأبحاث تطويريَّة، ليس فقط في المتطلبات المعرفيَّة التي ينبغي أن يقومَ عليها المشروع التنموي قَبل خطِّ الشروع، وإنَّما اعتماد تلك الأنشطة في مواكبة للعمليَّة التنمويَّة أيضًا لقياس حجم التقدُّم، وأين حصل الإخفاق؟ ولماذا؟ وما متطلَّبات النجاح في ذلك؟
والعنصر الرابع يستمدُّ حضوره من الحرص على إتلاف المخلَّفات الضارَّة النَّاتجة من عمليَّات التشغيل.
إنَّ كُلَّ تشغيل تنموي في أيِّ مجال كان لا بُدَّ أن يخلِّفَ فضلات، وفي التنمية تكُونُ مخلَّفات التشغيل أوسع وأشدَّ تعقيدًا، وقَدْ تبَيَّنَ لاحقًا أنَّ أحد الأضرار البليغة التي ضربت سطح الأرض يَعُودُ بالدَّرجة الأساس إلى إهمال مفرط لمخلَّفات الطَّاقة الأحفوريَّة حتَّى باتت عبئًا، وفي تطبيب المنتَجين، الزراعي والحيواني لزيادة كفاءتهما، وتآكل الأحزمة الخضراء لحساب التوسُّع العمراني.
إنَّ بذل المزيد من الرعاية لهذه العناصر الأربعة واحدٌ من الاهتمامات التي ينبغي أن تكُونَ لَها غرفة عمليَّات في أيَّة تنمية متوازنة، وإذا كان الأمين العامُّ للأُمم المُتَّحدة أنطونيو جوتيريش قَدْ كشف عن دخول العالَم عصر الغليان فإنَّه بالتأكيد أراد أن يوجِّهَ اتِّهامًا صريحًا للإنسان بوصفه يتحمَّل جزءًا من المسؤوليَّة في الإفلاس البيئي الذي أصاب العالَم، واستَقطعَ من حقوق التنمية المستدامة.

عادل سعد
كاتب عراقي
abuthara@yahoo.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: ة التی

إقرأ أيضاً:

السالمية يسقط القادسية بـ “الأربعة”

تغلب السالمية على القادسية 4-2 مساء اليوم (الجمعة) على ستاد جابر الأحمد الدولي في الجولة الأولى من منافسات مجموعة البطولة ضمن دوري “زين” الممتاز لكرة القدم.

ورفع “السماوي” رصيده إلى 32 نقطة في المركز الرابع، فيما تجمد رصيد “الأصفر” عند 35 نقطة في المركز الثالث، وأقلقت هذه الهزيمة جماهير الفريق القدساوي قبل أيام من خوض ذهاب نهائي دوري أبطال الخليج أمام دهوك العراقي يوم الثلاثاء المقبل على ستاد محمد الحمد.
وتقدم القادسية بهدف مبكر بعد تسديدة جميلة وقوية من الشاب أحمد بودي من خارج منطقة الجزاء وسكنت كرته شباك حارس السالمية عبدالرحمن الفضلي (4).

واستطاع “السماوي” أن يعادل النتيجة بتوقيع التونسي عماد اللواتي من ركلة جزاء احتسبها الحكم الإماراتي عادل النقبي بعد عرقلة مدافع “الأصفر” فيصل الشطي للمهاجم معاذ الأصيمع (9).

وتعملق حارس السالمية عبدالرحمن الفضلي في التصدي لركلتين حرتين مباشرتين نفذهما قائد القادسية بدر المطوع في الدقيقتين 14 و22.

وسنحت فرصة ذهبية لـ “السماوي” للتقدم بعد تمريرة بينية مثالية من فواز عايض لليبي السنوسي الهادي، لكنه سدد الكرة بالشباك الخارجية لمرمى حارس “الأصفر” خالد الرشيدي (27).

وجاء هدف السالمية الثانية بـ “نيران صديقة” بعدما حاول محترف القادسية النيجيري دانييل جيبولا إبعاد الكرة، الا أنه سددها في جسد زميله الجزائري حسين دهيري وذهبت مباشرة في مرمى فريقهما (33)، لينتهي الشوط الأول بتفوق السالمية على القادسية 2-1.

وفي الشوط الثاني، ارتفعت وتيرة الأداء بين الطرفين لرغبتهما في تحقيق نقاط المباراة، وسجل “السماوي” الهدف الثالث من ركلة ركنية نفذها فواز عايض وتعامل عماد اللواتي مع الكرة كما يجب بعدما وضعها برأسه في مرمى “الأصفر” (58).

وقلص الفريق القدساوي النتيجة من ركلة جزاء احتسبها الحكم النقبي لوجود لمسة يد على لاعب السالمية أحمد بومريوم، لينفذها المغربي مهدي برحمة بنجاح، محرزا الهدف الثاني لفريقه (78).

وأعاد “السماوي” الفارق لسابق عهده من ركلة حرة نفذها فواز عايض وأطلقها المدافع السوري عمرو ميداني برأسية قوية في مرمى حارس “الأصفر” خالد الرشيدي (84)، وبقيت النتيجة بفوز السالمية على القادسية 4-2 حتى صافرة النهاية.

وأنذر الحكم النقبي كلا من محمد الهويدي وعماد اللواتي (السالمية)، وخالد صباح (القادسية).

مقالات مشابهة

  • تشيلسي.. «ضربة موجعة» في سباق «الأربعة الأوائل»!
  • الاقتصاد الاجتماعي.. رافعة لتمكين التنمية المحلية في سلطنة عمان
  • 7 فوائد صحية لتناول 3 تمرات و5 حبات لوز كل صباح
  • وزارة التنمية المحلية تدعو المواطنين لاستكشاف أطلس المدن المستدامة عبر الموقع التفاعلي
  • هل يجب قضاء الصلوات الفائتة بالترتيب؟.. الإفتاء توضح آراء المذاهب الأربعة
  • بعد تناولهم وجبة رايب وسلاطة .. تسمم ربة منزل وأبنائها الأربعة في أسيوط
  • حيدر الغراوي: صناديق الاستثمار بوابة لتحقيق التنمية المستدامة
  • قطاع التعدين .. ركيزة أساسية لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم التنمية المستدامة
  • السالمية يسقط القادسية بـ “الأربعة”
  • ضبط كمية من الواقي.. شرطة محلية الخرطوم تداهم أوكارا للمليشيا المتمردة وتضبط مجموعة من العناصر يختبئون بداخلها