انتفاضة توريت المسلحة، ١٨ أغسطس ١٩٥٥، واستقلال جنوب السودان .. بقلم الأُستاذ: أتيم قـرنـق د. ديكويك
تاريخ النشر: 23rd, August 2023 GMT
كتب المفكر السودان الكبير عبدالله علي ابراهيم مقالاً عن احداث توريت التي عرفت في التاريخ السياسي السوداني (بتمرد توريت ) استخدم الكاتب في مقاله هذا، لغة تعبر عن عقلية الحكومات السودانية منذ عام ١٩٥٥ حتي اتفاقية نيفاشا ٢٠٠٥. تلك اللغة و السرد الغير امين ساهم في أبعاد اهل جنوب السودان عن اهل شمال السودان!!
لكن ما يراها مواطنو دولة جنوب السودان عن تلك الأحداث هي ما كتبتها في يوم ١٨ أغسطس ٢٠٣٣:
انتفاضة توريت المسلحة، ١٨ أغسطس ١٩٥٥، و إستقلال جنوب السودان
بقلم الأُستاذ: أتيم قـرنـق د.
بحلول الثامن عشر من شهر أغسطس من هذا العام ٢٠٢٣، تكون قد مرت علي أنتفاضة توريت المسلحة ثمانية و ستون عاماً، و خلال هذه الأعوام، حدثت أمور كثيرة فقد صحت و ثارت و ماجت و هاجت و قاتلت كل شعوب جنوب السودان من اجل الحرية و الاستقلال. والمجد لله، قد تُوّجت تلك العراك و الحراك و الصدام باستقلال دولة جنوب السودان عام ٢٠١١، كفدية للتضحيات التي دفعتها هذه المجتماعات المناضلة. و لكن كيف توحدت و تحققت نضالات هذه الشعوب؟
تأريخياً، جثمت أنظمة اجنبية احتلالية و استغلالية علي صدر مجتمعات جنوب السودان منذ ١٨٢١ و تمحورت غايتها في النخاسة و الرق و الاذلال و اتصفت معاملاتها بالقسوة و الاستبداد الاداري و قهرية و استغلالية الغاية، منذ دخولها لاراضينا من ١٨٢١ و حتي يوم استقلالنا في ٢٠١١.
كل هذه الانظمة الاستعمارية، استخدمت شتي وسائل التنكيل و التذليل، من اجل اخضاع هذه الشعوب و أستغلال مواردها. و لان شعوبنا لم تكن متوحدة طالت احتلال الغرباء لاراضينا و تحملنا الظلم و القهر عقوداً عديدة!
و رغم وحشية و جبروت الغزاة، و رغم عدم وجود وحدة وطنية تجمع اهل البلاد، الا ان المقاومة ضد الغزاة و ضد قوتها و جبروتها استمرت من اجل التحرر من نير الاحتلال و الاستعباد. قاوم اهلنا الشجعان هذه القوي الاجنبية الغاشمة المستبده و المستغلة، بكل ما امتلكوها من اساليب المقاومة، الا ان عاملان مهمان كانا غائبان في هذه المقاومة الضارية و الشرسة لتحقيق طرد العدو؛ و العاملان هما عدم وجود دولة مركزية تتجمع تحتها هذه المجتمعات الشجاعة، لان كل قبيلة كانت تقاتل الغاصب لوحدها، بل ان البعض من القبائل او بعض فروعها قد تعاونت مع العدو. لكن النضال استمر علي هذا المنوال حتي انتفاضة توريت المباركة. و العامل الثاني كان عدم وجود وحدة جماعية تجمع مجتمعات جنوب السودان آنذاك لتحقيق هدف واحد!!
وبما ان (الدنيا ما دوامة!): ففي مدينة توريت، و في الثامن عشر من شهر اغسطس عام ١٩٥٥، و الاستعمار البريطاني المصري يتأهب لمغادرة السودان؛ قامت فتيةٌ من اشجع شبان اهل جنوب السودان، في الجيش السوداني، المعروف آنذاك باسم (قوة دفاع السودان)، و خصيصاً المضمون (لوحدات فرقة الاستوائية) المرتكزة في مدينة توريت، قام هؤلاء الافراد بانتفاضة مسلحة متقنة ، معلنون بذلك نواة الثورة التحررية لشعوب جنوب السودان، و مؤسسون لاول مرة عن (الوحدة الوطنية لشعوب جنوب السودان)، من اجل التخلص من الاستعمار بكل اشكالها و مسمياتها العديدة، و نيل الحرية و الاستقلال الابدي.
و تلك الحركة الثورية التي انطلقت من توريت، انبثقت عنها الحركتان المسلحتان الوطنيتان، الانيانيا و الجيش الشعبي لتحرير السودان، و باعتبارهما الوريثتان الشرعيتان لتلك الانتفاضة، فان ما قامتا بهما من التضحية، تبقي جزءاً هاماً من نضال شعوب هذا الوطن محسوباً علي انتفاضة توريت.
و نتيجةً لكل هذه التضحيات: تمكنت دولة جنوب السودان من نيل حريتها و استقلالها؛ و تبقي علينا واجب الوفاء لتخليد الذين اشعلوا شعلة ثورة التحرير التي انطلقت من مدينة توريت و لذا يتوجب علينا عمل التالية:
1. بناء نصب تذكري لهؤلاء الابطال في توريت و كل مدن البلاد!
2. اعلان يوم ١٨ أغسطس يوماً قومياً يحتفل به و يكون يوم عطلة رسمية!
3. نطلق علي هذا اليوم، اسم (يوم الوحدة الوطنية) (National Unity Day)
4. يطلق اسم توريت في كل مدينة من مدننا الرئيسية، علي إحدي شوارعها
نتمي لاحفاد ابطال انتفاضة توريت كل الخير.
anyangjok@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: جنوب السودان ١٨ أغسطس من اجل
إقرأ أيضاً:
موسيفيني يصل جوبا في محاولة لوقف التصعيد بين الفرقاء
وصل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى جوبا، العاصمة التي تشهد أوضاعًا متوترة بعد احتجاز نائب الرئيس رياك مشار، وهو الحدث الذي أثار القلق في المنطقة ودفع إلى مخاوف من تجدد الحرب الأهلية في جنوب السودان.
تعد هذه الزيارة أعلى مستوى من الجهود الدبلوماسية التي تشهدها البلاد منذ بداية الأزمة السياسية الناشبة عن المواجهات بين الفصائل الجنوبية.
ويتبادل الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار الاتهامات بالتحريض على الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وأعرب موسيفيني، الذي استقبله الرئيس سلفاكير في مطار جوبا الدولي عن عزمه على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والعمل على تطوير التعاون المشترك في مجالات مختلفة، بما في ذلك الأمن والاقتصاد.
وتعد هذه الزيارة الأولى لموسيفيني إلى جنوب السودان منذ 3 سنوات، وتأتي في وقت حساس للغاية حيث كانت القوات الأوغندية قد دخلت جنوب السودان الشهر الماضي لدعم سلفاكير في المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية ومليشيات نوير في ولاية أعالي النيل.
وأشار موسيفيني إلى أن المحادثات مع الرئيس سلفاكير ستتطرق إلى قضايا تتعلق بالأوضاع السياسية الحالية في البلاد.
وأكد الرئيس الأوغندي أنه يولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون بين الدولتين لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
إعلانوقال إنه يتطلع إلى مناقشات مثمرة تسهم في تعزيز علاقات البلدين، مع التركيز على الاستقرار والتنمية المستدامة.
من جانبه، اتهم الرئيس سلفاكير نائب الرئيس رياك مشار، الذي قاد القوات المتمردة خلال الحرب الأهلية بين 2013 و2018، بإشعال الفتنة وافتعال الأزمات الحالية بهدف الانقلاب عليه.
وقد أدى هذا الصراع إلى وضع مشار قيد الإقامة الجبرية الأسبوع الماضي. أعقب ذلك تحذيرات من الأمم المتحدة من أن الوضع في جنوب السودان قد ينزلق إلى حرب أهلية جديدة على أساس عرقي.
كانت الزيارة فرصة لتسليط الضوء على الأزمة الراهنة في جنوب السودان، حيث تبذل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي جهودًا دبلوماسية لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد.
وفي إطار هذه الجهود، أرسل الرئيس الكيني ويليام روتو الزعيم الكيني رايلا أودينغا إلى جوبا للتوسط بين الفصائل المتنازعة.
كما وصل وفد من الاتحاد الأفريقي إلى جوبا يوم الأربعاء لإجراء محادثات تهدف إلى منع تفجر الحرب الأهلية مجددًا.
تأتي زيارة موسيفيني في وقت بالغ الأهمية بالنسبة للبلاد، التي عانت من ويلات الحرب الأهلية التي دامت عدة سنوات وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى والمشردين.
كما أن هناك مخاوف من أن الوضع الراهن، إذا لم يتم التوصل إلى حل سلمي، قد يؤدي إلى تفجر النزاع مجددًا على أسس عرقية، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين قبائل "الدينكا" و"النوير".
وفي هذا السياق، أعرب موسيفيني عن دعم بلاده لجنوب السودان في مواجهة التحديات الحالية.
كما أكد الرئيس الأوغندي أن الهدف من الزيارة هو التباحث حول سبل التعاون الأمني والاقتصادي، والعمل معًا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.