مثّل تأسيس المؤتمر الشعبي العام في أغسطس 1982 ميلادا حقيقيا لليمن الجديد، وخلاصا من رواسب الماضي الإمامي والاستعماري، ودوامة الصراعات الجمهورية اللاحقة، والانتقال الى عصر التعايش والانفتاح على الآخَر، وقدم تجربة رائدة في الحوار وترسيخ الأمن والاستقرار والسلام، ونموذجا حزبيا رائدا تعلمت منه كافة الاحزاب والمكونات السياسية ابجديات الثقافة الديمقراطية والممارسة الحزبية الحديثة

ظل حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح ورفاقه حاملاً سياسياً ورافعة وطنية لكل الأحزاب والقوى الوطنية، يبادر قبل الجميع، ويقدم تجارب رائدة ونماذج ديمقراطية وتطبيقات عملية لثقافة الانتخابات والتغيير والعمل الحزبي.

كان النهج المؤتمري بمثابة الضوء الذي ينور شركاء العمل السياسي، ويقتبسوا منه كيفية إدارة الأزمات والعواصف، وبناء الأحزاب والبرامج الحزبية، والتعاطي مع ثقافة العصر.

عقب إعادة تحقيق وحدة الوطن عام1990 كان المؤتمر أول حزب يمني يبادر لتنظيم انتخابات داخلية في رئاسته ولجنتيه العامة والدائمة وفروعه، لتجديد دمائه القيادية وتشبيب كيانه، ما أحرج بقية الأحزاب الجامدة وفرض عليها التوجه نحو انتخابات داخلية لتغيير حرسها القديم، وافساح الطريق لدماء شابة دخلت المعترك السياسي لأول مرة.. فحدث تغيير شامل وتشبيب غير مسبوق، سواء في القيادات الحزبية، او الصحف الناطقة باسمها، بعد أن احتكرتها الوجوه المعتّقة.

حتى عندما تم تنظيم أول انتخابات برلمانية عام 1993م كان المؤتمر أول من قدم برنامجه الانتخابي وطرحه على الرأي العام، كأول نموذج ترويجي تشهده الديمقراطية اليمنية، ونُشر في وسائل الاعلام لأول مرة، لتستفيد منه الاحزاب في كيفية صياغة برامج انتخابية، سيما في بلد يخوض المعترك الديمقراطي لأول مرة.

وليس انتهاء بمبادرة خليجية عام 2011م قدمها المؤتمر ايضاً كنموذج رائد لكيفية الخروج من الأزمات بأقل الخسائر، ولم يدخر جهدا في خلق جسور تواصل ولجان حوارية لإشراك خصومه في السلطة بحسب حجم كل حزب، باعتبار الشراكة أهم دعائم البناء والسلام، لولا أن المكايدات وشيطنة الآخر وأطماع الاستحواذ والقفز على الواقع كانت تفشل الحوارات وتؤزم الوضع وتشيطن المؤتمر دون استيعاب للمخاطر المحدقة بالبلد..

فوضى العام 2011م، التي حدثت بتأجيج حزبي أعمى وخصومة فاجرة وشيطنة مدمرة أنهت ما تبقى من فرص الحوار، لتصل البلاد الى ما وصلت اليه اليوم من خراب ودمار وتفكك وانهيار أثار شفقة العالم، بسبب جائحة حوثية استغلت سماحة اليمانيين وحوارهم الجامع، وخرجت من كهوف الماضي الغابر لتبتلع الدولة والأحزاب كلها، وتدمر مكاسب 60 عاما، انتقاما من ثورتي سبتمبر وأكتوبر أسقطتا طغيان أسلافها، وطمعا في استعادة وصاية عصبوية على شعب عظيم بكل تنوعه، وسيادة سلالية بائدة تحتكر القيادة والثروة والامتيازات للسلالة دون غيرها، وتعيد العصبية الجاهلية والفوارق الطبقية بين أبناء الشعب والسلالة، بعد ان أسقطها الشعب اليمني العظيم في السادس والعشرين من سبتمبر 1962 في ثورة عروبية خالدة ومثلت لبنة أولى للوحدة العربية الشاملة.

للمزيد..

أسباب يجملها سياسيون.. المؤتمر الشعبي العام طوق النجاة لأزمات اليمن

- في الذكرى الـ41 لتأسيسه: المؤتمر الشعبي العام تاريخ عريق دُوِّن بإنجاز مئات الآلاف من المشاريع الخدمية والإنمائية
- المؤتمر الشعبي العام كان وسيظل سفينة النجاة لإخراج البلد من أتون الصراعات ومخاطر التقسيم والشرذمة
- في ذكرى التأسيس: المؤتمر الشعبي.. مسيرة حافلة بالنضال والعطاء والتضحية
- تأسيس المؤتمر الشعبي العام ترجمة لأهداف الثورة اليمنية
- يهود اليمن بين الماضي والحاضر.. عهد المؤتمر الشعبي العام وما بعده (صور)

المصدر: وكالة خبر للأنباء

كلمات دلالية: المؤتمر الشعبی العام

إقرأ أيضاً:

الرئيس الإيراني: مستعدون للتفاوض والحوار لحل بعض التوترات مع الولايات المتحدة

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس أن طهران مستعدة للحوار والتفاوض لحل بعض التوترات على أساس المصالح المتبادلة مع الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الإيراني خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن طهران لم تسع إلى الحرب والاستخدام غير السلمي للطاقة النووية.

يأتي ذلك في ظل تقارير عن سحب إيران للقوات التابعة لها من اليمن في محاولة لتجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، خاصة بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران بضرورة جلوسها على طاولة المفاوضات وإلا  سيشن هجوما كبيرا ضدها.

وكشفت صحيفة تليجراف البريطانية، اليوم الخميس أن إيران طالبت العسكريين التابعين لها بمغادرة اليمن، في تخلي واضح عن الميليشيات الحوثية الموالية لإيران والتي تشن هجمات على السفن المارة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقالت صحيفة التليجراف، إن إيران أمرت عسكرييها بمغادرة اليمن، متخليةً عن حلفائها الحوثيين، في الوقت الذي تُصعّد فيه الولايات المتحدة حملة الغارات الجوية ضد الجماعة المتمردة.

وصرح مسؤول إيراني كبير بأن هذه الخطوة تهدف إلى تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة في حال مقتل جندي إيراني.

وأضاف المسؤول أن إيران تُقلّص أيضًا استراتيجيتها القائمة على دعم شبكة من الوكلاء الإقليميين، مُركزةً بدلًا من ذلك على التهديدات المباشرة من الولايات المتحدة.

وأوضح المصدر أن الشاغل الرئيسي لطهران هو "ترامب وكيفية التعامل معه".

وأضاف المصدر: "تهيمن المناقشات حوله على كل اجتماع، ولا تُناقش أيٌّ من المجموعات الإقليمية التي دعمناها سابقًا".

مقالات مشابهة

  • الإحصاء: 2.9 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا خلال العام الماضي
  • أفغانستان.. 500 قتيل بانفجارات ألغام أرضية العام الماضي
  • إطلاق شعار احتفالية جمعية الصحفيين البحرينية باليوبيل الفضي ومرور 25 عاماً على تأسيسها
  • الاستجابة لـ221 شكوى وطلبًا بالشرقية خلال شهر مارس الماضي
  • ما أسباب نقص الغاز في إيران خلال العام الماضي؟
  • جريمة داخل السجن.. سجين ينهي حياة زوجته أثناء “خلوة خاصة”
  • مجدى مرشد: الحوار الوطنى كان قبلة الحياة للأحزاب السياسية
  • جريمة داخل السجن.. سجين يقتل زوجته أثناء "خلوة خاصة"
  • «الثقافة والسياحة» تنظم الدورة الـ17 من «فن أبوظبي» نوفمبر المقبل
  • الرئيس الإيراني: مستعدون للتفاوض والحوار لحل بعض التوترات مع الولايات المتحدة