ردّ الرئيس الروسي بوتين على خطاب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مذكراً بحملة نابليون بونبارت على روسيا، في إشارة تحذيرية أكد فيها أن موسكو لن تقبل بأي تسوية لا تضمن أمنها على المدى الطويل. ووسط تصعيد فرنسي متزايد، تتجه المواجهة نحو إعادة رسم موازين القوة في أوروبا.

اعلان

في سياق التصعيد المستمر بين روسيا والغرب، جاء تعليق بوتين على خطاب ماكرون ليحمل دلالات تاريخية وسياسية عميقة.

فحين وصف الرئيس الفرنسي موسكو بأنها "خطر على أمن أوروبا"، لجأ سيد الكرملين إلى استحضار التاريخ، مذكّرًا باريس بمصير الحملة الفرنسية التي قادها نابليون بونابرت على روسيا.

عبارة بوتين، التي قال فيها: "بعض الناس نسوا كيف انتهت حملة نابليون في روسيا"، لم تكن مجرد تعليق عرضي، بل هي تذكير استراتيجي بالمواجهات السابقة بين الغرب وروسيا.

Relatedبوتين يتعهد في "يوم المدافعين عن الوطن" بتعزيز القدرات العسكرية الروسية بوتين: زيلينسكي أصبح شخصية سامة ويصدر أوامر غير مبررة للجيشرئيس الوزراء البريطاني: بوتين لا يستجيب إلا للقوة وعلينا مواجهته بحزم

هذا الربط بين الماضي والحاضر ليس جديدًا على الخطاب السياسي الروسي، فقد استخدم بوتين في أكثر من مناسبة الإشارات التاريخية لتأكيد قدرة بلاده على الصمود في مواجهة التحديات. لكنه هذه المرة يوجه خطابه إلى فرنسا تحديدًا، مذكّرًا باريس بأنها سبق وأن جربت غزو روسيا، وانتهت الحملة بهزيمة عسكرية، وبانهيار مشروع نابليون التوسعي.

بوتين يريد فرض الشروط الروسية

إلى جانب استحضار التاريخ، أكد بوتين أن موسكو لن تقبل بأي سلام لا يضمن أمنها على المدى الطويل، مشددًا على أن روسيا هي من يحدد شكل هذا السلام، وليس الغرب. وقد جاءت هذه الرسالة في سياق حديثه مع عائلات الجنود الروس الذين فقدوا أقاربهم في الحرب، حيث أوضح أن:

1- التراجع ليس خيارًا بالنسبة لروسيا، في إشارة واضحة إلى رفض موسكو أي تنازل قد يُفسر على أنه هزيمة أمام الضغوط الغربية.

2- السلام الذي تريده روسيا هو الذي يضمن أمنها وتنميتها المستدامة، مما يعني أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتوافق مع المصالح الاستراتيجية الروسية، وليس مجرد وقف لإطلاق النار بشروط غربية.

تعزيز الجبهة الداخلية

حديث بوتين لم يكن موجهًا فقط إلى فرنساوالغرب، بل كان له بُعد داخلي مهمّ. ففي لقائه مع نساء فقدن أقاربهن في الحرب، حرص على تقديم رؤية واضحة حول أهداف الغزو الروسي لأوكرانيا ومبررات استمراره، موضحًا أن هذه التضحيات ليست عبثية، بل تندرج ضمن معركة موسكو من أجل أمنها القومي ومستقبلها.

Relatedوزير الخارجية الفرنسي: خطر الحرب على أوروبا يبلغ مستوى غير مسبوق وخطة ماكرون ستختبر نوايا موسكوماكرون يحذر: السلام لا يكون بالاستسلام وروسيا تهدد أمن أوروبا زعماء أوروبا يسابقون الزمن لمناقشة مستقبل أوكرانيا قبل أن يباغتهم ترامب بعقد اتفاق سلام مع روسيا

هذا الخطاب يأتي في وقت دقيق، حيث تحتاج القيادة الروسية إلى تعزيز الجبهة الداخلية، خاصة في ظل استمرار الصراع وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية من الغرب. وعبر حديثه هذا، حاول بوتين طمأنة الرأي العام الروسي بأن الحرب لها غاية استراتيجية كبرى، وأن موسكو ليست في موقف ضعف، بل هي من يقرر متى وأين ينتهي النزاع.

ماكرون وبوتين: تصعيد الخطاب أم إعادة ترتيب الأوراق؟

يأتي تصريح بوتين بعد تصعيد فرنسي ملحوظ في نبرة الخطاب تجاه روسيا، حيث أطلق ماكرون سلسلة من التصريحات التي تؤكد أن موسكو باتت تشكل تهديدًا مباشراً لأمن أوروبا. لكن الرد الروسي تضمن رسالة تحذير مبطنة، بأن فرنسا – ومعها الغرب – إذا استمرت في سياساتها التصعيدية، فإن لروسيا القدرة على قلب المعادلة وفرض واقع جديد على الأرض.

المفارقة هنا، أن فرنسا ليست الدولة الأوروبية الأكثر انخراطًا في الصراع الأوكراني مقارنة ببريطانيا وألمانيا، لكنها تبنّت في الأشهر الأخيرة موقفًا أكثر تشددًا، خصوصاً بعدما بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تكثيف مساعيه لفرض حلٍ سياسي يناسب المصالح الأمريكية، ويتناغم مع رؤية روسيا للنزاع.

لكن هذا التصعيد يفتح الباب على أسئلة كثيرة، فهل تتحول هذه التصريحات إلى خطوات عملية تزيد من تأزم الوضع؟ أم أن خطاب ماكرونوبوتين يعكس فقط تبادل رسائل بين الطرفين دون نية حقيقية للتصعيد المباشر؟

وفي جميع الأحوال، فإن رد سيد الكرملين يمثل تحذيراً استراتيجياً، خصوصاً بعد مواقف الرئيس الفرنسي الأخيرة حول استعداد بلاده لتوسيع مظلتها النووية من أجل حماية أمن أوروبا.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية إدارة ترامب تدرس تفتيش ناقلات النفط الإيرانية.. هل يعود مسلسل خطف السفن؟ أمريكا تتجه لإلغاء إقامة 240 ألف أوكراني.. هل اقترب الترحيل الجماعي؟ التعريفات الجمركية الأمريكية تهدد الاقتصاد الأيرلندي وقطاع الأدوية الأكثر تضررا فلاديمير بوتيندونالد ترامبإيمانويل ماكرونالحرب في أوكرانيا اعلاناخترنا لكيعرض الآنNext كوستا: المجر تعزل نفسها داخل الاتحاد الأوروبي بعد اعتراضها على بيان دعم أوكرانيا يعرض الآنNext أوروبا تعتمد نظام الدخول/الخروج الرقمي لتسجيل بيانات المسافرين.. خطوة نحو الأمان أم تهديد للخصوصية؟ يعرض الآنNext أي دول أوروبية تمنح الإجازات بسخاء وتوازن بين العمل والحياة الخاصة؟ يعرض الآنNextعاجل. تعطل خدمة القطارات في باريس بعد العثور على قنبلة غير منفجرة من الحرب العالمية الثانية يعرض الآنNext لمواجهة الأزمات.. هولندا تحث مواطنيها على تجهيز حقيبة طوارئ تكفي ل 72 ساعة اعلانالاكثر قراءة كتبٌ تُحرق.. مع شحّ غاز الطهي في غزة أصبحت المؤلفات هي الوقود اجتماع مجلس التعاون الخليجي في السعودية بحضور مصر وسوريا والأردن والمغرب تقرير: صفقة وشيكة بين سوريا روسيا تضمن احتفاظ موسكو بقاعدتي حميميم وطرطوس فما المقابل؟ "خذلت جيشك يا ريّس".. لقاء عون والشرع يفجّر غضب اللبنانيين ويُعيد إلى الأذهان معركة جرود عرسال التعريفات الجمركية الأمريكية تهدد الاقتصاد الأيرلندي وقطاع الأدوية الأكثر تضررا اعلان

LoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبالاتحاد الأوروبيأوروباالرسوم الجمركيةالحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكيمحكمةالمملكة المتحدةألمانياإسرائيلروسياباريسالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي أوروبا الرسوم الجمركية الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي أوروبا الرسوم الجمركية الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي فلاديمير بوتين دونالد ترامب إيمانويل ماكرون الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الاتحاد الأوروبي أوروبا الرسوم الجمركية الحرب في أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي محكمة المملكة المتحدة ألمانيا إسرائيل روسيا باريس یعرض الآنNext أن موسکو

إقرأ أيضاً:

رئيس سابق للاستخبارات البريطانية: بوتين يهدد أوروبا ولندن بحاجة للاستعداد للحرب

حذّر السير أليكس يانغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، من أن المملكة المتحدة بحاجة ماسة إلى إعادة تسليح نفسها وتكثيف استعداداتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من قبل روسيا، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لتقويض الغرب وإعادة رسم خريطة أوروبا لصالح نفوذ موسكو.

وفي تصريحات لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم، قال يانغر إن بريطانيا "منعزلة تمامًا عن التهديد الحقيقي" الذي يشكله الكرملين، داعيًا إلى ضرورة إدماج الدفاع الوطني في الحياة اليومية للمواطنين، وربما عبر "أشكال جديدة من الخدمة الوطنية أو الاحتياطيات المدنية المتكاملة".

وأكد يانغر أن بريطانيا "نزعت سلاحها عسكريًا إلى حد كبير"، مضيفًا: "لقد فككنا قاعدتنا العسكرية والصناعية، وهذه مشكلة خطيرة... لقد عشنا لسنوات في راحة كاملة من دون أي تهديد وجودي، لكن هذا لم يعد ممكنًا".

الدفاع الجماعي والوعي الشعبي

وانتقد المسؤول الاستخباراتي السابق ما وصفه بـ"السخرية المنتشرة" من فكرة الدفاع الجماعي، قائلاً: "نميل إلى رؤية الجيش كفريق كرة قدم وطني، نتابعه عبر الشاشات ولا نشعر بأن لنا دورًا فيه. هذا التصور يجب أن يتغير".

ودعا إلى رؤية جديدة للاحتياطيات العسكرية تتسم بالإبداع والشمول، موضحًا أن تعزيز الثقافة الدفاعية بين المدنيين يمكن أن يعود بفوائد واسعة على المجتمع البريطاني.

ترامب وبوتين.. توافق استراتيجي مقلق

وتطرق يانغر في حديثه إلى العلاقة بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رافضًا الإجابة بشكل قاطع على ما إذا كان ترامب "عميلًا روسيًا"، لكنه أشار إلى "التوافق الفكري الخطير" بين الرجلين، لا سيما في ما يتعلق بتقويض مفهوم سيادة الدول الصغيرة أمام طموحات الدول الكبرى.

وقال: "ما يهم فعلاً هو أنه يتفق مع بوتين في أن القوى الكبرى تمتلك حقوقًا خاصة على حساب الدول الأصغر، خصوصًا في مناطق نفوذها".




تهديدات هجينة ومتنامية

من جهتها، حذّرت الدكتورة راشيل إيليهوس، المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة، من أن بوتين يسعى لتوسيع نفوذه في مناطق أوروبا الشرقية، مستغلًا فراغات جيوسياسية تركتها نهاية الحرب الباردة، خصوصًا في دول مثل أوكرانيا، جورجيا ومولدوفا.

وأضافت أن موسكو لا تحتاج لغزو مباشر من أجل زعزعة استقرار تلك الدول، بل تعتمد على "حرب هجينة" تشمل الهجمات السيبرانية، والتضليل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، شهدت أوروبا زيادة بنسبة 300% في الهجمات غير التقليدية الروسية خلال عام 2023-2024. واستهدفت هذه الهجمات قطاعات النقل، والمرافق الحكومية، والبنية التحتية الحيوية، والصناعات الدفاعية.

قلق من ضعف التحالفات الغربية

كما عبّر السير أليكس عن قلقه من تراجع الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، خاصة في ظل سياسات ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير أفشى معلومات استخباراتية حساسة للروس خلال فترة رئاسته، مما قوّض الشراكة ضمن تحالف "العيون الخمس".

وقال: "في هذه البيئة المتقلبة، فإن أي تهاون في حماية المصادر والاتصالات قد يكون كارثيًا. هناك ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مستعدون للموت دفاعًا عن مصادرهم البشرية".




تهديد يتطلب يقظة جماعية

واختتم يانغر حديثه بالتأكيد على أن المملكة المتحدة بحاجة إلى تبني رؤية دفاعية أكثر شمولًا، تستوعب أن الحرب اليوم لا تقتصر على السلاح التقليدي، بل تشمل أدوات غير مرئية وخفية مثل المعلومات والاقتصاد والتقنيات الحديثة.

وأضاف: "لا يمكننا الجلوس مكتوفي الأيدي. البيئة الأمنية تتغير، وإذا لم نتغير معها، فسنجد أنفسنا متأخرين، وفي خطر حقيقي".

https://www.independent.co.uk/news/uk/home-news/uk-war-russia-ukraine-mi6-alex-younger-b2726102.html

مقالات مشابهة

  • رئيس سابق للاستخبارات البريطانية: بوتين يهدد أوروبا ولندن بحاجة للاستعداد للحرب
  • إعلام: ماكرون مستعد لتمثيل أوروبا في مفاوضات السلام الأوكرانية مع روسيا
  • موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض “ماتريوشكا” أول حافلة كهربائية ذاتية القيادة في روسيا
  • أكبر أزمة أيتام في التاريخ الحديث.. أرقام صادمة لضحايا العدوان على غزة من الأطفال
  • الأمن الروسي يحبط مخططاً إرهابياً أوكرانياً في موسكو
  • الأمن الروسي يحبط هجوماً إرهابياً استهدف طلاباً عسكريين في موسكو
  • واشنطن تنتظر رد بوتين على نتائج زيارة المبعوث الروسي
  • مبعوث بوتين لـCNN: الشركات الأمريكية سيرحب بها في روسيا إذا رفعت العقوبات
  • مبعوث بوتين: هناك تقدم بالفعل في إجراءات بناء الثقة بين موسكو وواشنطن
  • الحرب على غزة.. عضو الشيوخ الأمريكي: التاريخ لن يغفر لنا