للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاماً، يشهد قطاع الدفاع الأوروبي انتعاشاً غير مسبوق، بعد عقود من تقليص الميزانيات العسكرية لصالح التزامات أخرى، فرضت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصارمة تجاه أوكرانيا ودعوته للحلفاء لتحمل المزيد من أعباء أمنهم قرارات حاسمة على القادة الأوروبيين.

وتعتزم الحكومات الآن ضخ مئات المليارات من اليورو لتعزيز قاعدتها الصناعية وسد الفجوات في ترساناتها العسكرية.

ووفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن شركات الدفاع الأوروبية استفادت من الزيادة في الإنفاق العسكري منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 3 سنوات، حيث أدت العقود الحكومية الجديدة إلى تحقيق مستويات قياسية في حجم الطلبيات. إلا أن عودة ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض قد تسرّع من وتيرة إعادة التسلح في أوروبا، مما يرفع آفاق الصناعة بشكل غير مسبوق.

وقد ارتفعت قيمة أسهم بعض الشركات الأوروبية إلى مستويات قياسية، حيث سجلت بعضها زيادات بأكثر من 40% منذ بداية العام.

Can Europe’s defence groups step up if Donald Trump pulls back?
Region’s arms companies have been soaring but the US president’s approach could turbocharge their ascent https://t.co/8MWo1TLKwc via @ft

— EU Beast Watch (@EUProphecyNews) March 6, 2025 تداعيات تقليص الدعم الأمريكي

وتصير الصحيفة إلى أن احتمال إنهاء الدعم العسكري الأمريكي لأوروبا يثير تساؤلات حول الثغرات الاستراتيجية في القدرات الدفاعية للقارة، وكذلك حول الشركات التي قد تستفيد من الحاجة الملحة لسد هذه الثغرات.

وقد كشف الصراع في أوكرانيا عن أوجه القصور في مجالات مثل الاستخبارات والمراقبة، ونظم الحماية من الصواريخ والطائرات، والطائرات الثقيلة للنقل العسكري، وأنظمة التزود بالوقود جواً.

كما وجهت واشنطن ضربة لكييف هذا الأسبوع من خلال وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا.


ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، شكلت الولايات المتحدة 55% من واردات المعدات الدفاعية الأوروبية بين عامي 2019 و2023، مقارنة بـ 35% فقط في السنوات الخمس التي سبقتها.

ويعتبر بعض الخبراء أن التحول في السياسة الأمريكية تجاه أوروبا هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. فقد قال غونترام وولف، الزميل في معهد بروجيل ببروكسل للصحيفة، إن "هذا التحول يعادل نهاية الحرب الباردة، لكنه يحمل جانباً سلبياً، حيث كانت أوروبا الغربية تحت المظلة الاستراتيجية للولايات المتحدة طيلة الثمانين عاماً الماضية".

European capitals are scrambling to fill the security gap should Donald Trump withdraw American military assets. Here’s what they should prioritise: https://t.co/6QY22HZWXv

— Financial Times (@FT) February 19, 2025 استعداد الصناعة الأوروبية

من جهتهم، أكد قادة الصناعة الدفاعية الأوروبية استعدادهم لزيادة الاستثمار، لكنهم شددوا على ضرورة التزام الحكومات بتعهداتها عبر عقود طويلة الأجل.

وأوضح باتريس كاين، الرئيس التنفيذي لشركة تاليس الفرنسية للإلكترونيات الدفاعية، أن أوروبا تمتلك "التكنولوجيا اللازمة لإنتاج جميع المعدات الدفاعية التي تحتاجها"، لكن نجاح الأمر يعتمد على تحويل التصريحات إلى عقود فعلية.


وتواجه أوروبا تحديات كبيرة في قدراتها الإنتاجية للذخائر والمركبات المدرعة، مما قد يوفر فرصة للشركات الأمريكية مثل "جنرال دايناميكس" للاستمرار في تزويد القارة بالمعدات. لكن المستفيدين الفوريين في أوروبا سيكونون الشركات الوطنية الرائدة مثل "راينميتال" الألمانية و"بي إيه إي سيستمز" البريطانية، اللتين تلقتا طلبات كبيرة لمركبات القتال والذخائر.

كما من المتوقع أن تستفيد شركة "KNDS"، التي تمثل تحالفاً بين "نيكستر" الفرنسية و"كراوس-مافي فيجمان" الألمانية، من هذه الطلبيات.

President Macron: "France will double its defense budget through two military programming laws, launching major projects. We need more European funding, both public and private, with a simplified financing approach. Europe must act together in seven key sectors." pic.twitter.com/b8yVK8z6bI

— NOELREPORTS ???????? ???????? (@NOELreports) February 3, 2025 الدفاع الجوي والصاروخي

كما تشير الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يتدفق المزيد من التمويل نحو أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي. وقد استفادت أوكرانيا حتى الآن من نظام "باتريوت" الأمريكي، وهو الأكثر تطوراً في الدفاع الجوي.

إلا أن بعض المحللين يشيرون إلى أن أوروبا قد تعتمد بشكل أكبر على أنظمة "SAMP-T" التي تصنعها "يوروسام"، وهي مشروع مشترك بين "MBDA" و"تاليس"، وتستخدمها القوات المسلحة الإيطالية والفرنسية.


ويمثل الاستثمار في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع أولوية أخرى ملحة. فقد سلطت الحرب في أوكرانيا الضوء على أهمية هذه المجالات، خاصةً مع اعتماد أوروبا الكبير على الولايات المتحدة في هذا المجال.

وتُعد "هنسولدت" الألمانية و"ساب" السويدية من بين الشركات التي تمتلك تقنيات متقدمة في أنظمة المراقبة الجوية.


كما تعتمد أوروبا بشكل كبير على الدعم الأمريكي في مجال الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وإدارة البيانات في ساحة المعركة. وقد بدأت بعض الشركات الأوروبية، مثل "يوتلسات" الفرنسية، في التفاوض مع الحكومات الأوروبية لتوفير بدائل محلية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في أوكرانيا.

Second:

We need a massive surge in European Defence.

At Thursday’s European Council, I will present a plan to rearm Europe to our Member States.

Lasting security is build on strength. pic.twitter.com/yhb2zHnbXg

— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) March 2, 2025

وتعد هذه الخطوة ضرورية خاصة إذا قررت شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك سحب خدمات "ستارلينك" من كييف.

ومن المتوقع أن تستثمر الحكومات الأوروبية مبالغ ضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة المستقلة، والتي ستلعب أدواراً رئيسية في حروب المستقبل

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل صناع الأمل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية ترامب أوروبا أوكرانيا ترامب أوروبا أوكرانيا واشنطن

إقرأ أيضاً:

انسحاب أول رتل لقوات قسد من حلب بإشراف الدفاع السورية (شاهد)

انسحب أول رتل عسكري لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" من مدينة حلب، شمال البلاد، باتجاه شرق الفرات تحت إشراف وزارة الدفاع وذلك تطبيقا لاتفاق مع الحكومة المركزية.

وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا"، الجمعة، ببدء "انسحاب أول رتل لقوات سوريا الديموقراطية من مدينة حلب (شمال) باتجاه شرق الفرات تحت إشراف وزارة الدفاع".

وأضافت: "قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب، وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات".

رتل لقوات #سوريا الديمقراطية يغادر حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة #حلب باتجاه شرق الفرات تحت إشراف وزارة الدفاع.#سانا pic.twitter.com/n9SnZrDfpq — الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا (@SanaAjel) April 4, 2025
والخميس، شهدت مدينة حلب عملية تبادل أسرى بين الأمن الداخلي و"قسد"، حيث بدأ "تبييض السجون" بما يقارب 250 أسيرا.

وفي 10 آذار/ مارس الماضي أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة وتأكيد وحدة أراضي البلاد ورفض التقسيم.

ووقع الاتفاق الرئيس السوري أحمد الشرع وفرهاد عبدي شاهين قائد قوات "قسد".

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي حرر الجيش الوطني السوري مدينة منبج شمال شرق حلب، وبالتزامن، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق بعد أيام من السيطرة على مدن أخرى، لينتهي بذلك 61 عاما من نظام حزب البعث الدموي، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.

مقالات مشابهة

  • محلل سياسي: وجود القوات الأوروبية بـ أوكرانيا يهدد الأمن القومي الروسي
  • أ ف ب: لقاء روسي أمريكي جديد محتمل الأسبوع المقبل
  • دول أوروبية تعد خطة سرية لإعادة التسلح
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • جنرال أمريكي يقارن بين عدد قوات الجيش الروسي حاليا وبداية غزو أوكرانيا وخسائره
  • انسحاب أول رتل لقوات قسد من حلب بإشراف الدفاع السورية (شاهد)
  • الخارجية الأميركية توافق على تحديث محتمل لصواريخ باتريوت في الكويت
  • بريطانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي تناقش إنشاء صندوق للدفاع
  • فنلندا تدعو للوضوح بخصوص الجدول الزمني لانسحاب الجيش الأمريكي من أوروبا
  • الناتو يبحث تعزيز القدرات الدفاعية وسط ضغط أمريكي