قادة الصين لن يغيروا مسارهم مهما تغير العالم من حولهم.. ثوابت بكين مستمرة رغم التحولات العالمية
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
على الرغم من مواجهة تحديات اقتصادية كبيرة وتغيرات سياسية عالمية، تظل القيادة الصينية فى عهد الرئيس شى جين بينج ثابتة على مسارها الثابت. لم تفعل الصراعات السياسية والاقتصادية الأخيرة - مثل البطالة القياسية بين الشباب، والضغوط الانكماشية، وانهيار سوق الأوراق المالية، وانهيار فقاعة الإسكان - الكثير لتغيير مسار الحزب الشيوعى الصيني.
رؤية "النضال" والاعتماد على الذات
فى الأول من يناير ٢٠٢٥، نشرت المجلة الإيديولوجية للحزب الشيوعى الصيني، Quishi، خطابًا للرئيس شي، ألقاه فى الأصل فى فبراير ٢٠٢٣. فى هذا الخطاب، كرر شى الدعوة إلى "نضال طويل الأمد" لحماية الأمن السياسى للصين، مؤكدًا على تفوق "التحديث على الطريقة الصينية".
فى خطابه، قال شي: "لقد أثبت التاريخ مرارًا وتكرارًا أن السعى إلى الأمن من خلال النضال يجلب الأمن الحقيقي". وقد أكدت هذه الرسالة على موقف القيادة الثابت، حتى فى مواجهة الصعوبات الاقتصادية التى تفاقمت بسبب العوامل الداخلية والضغوط الخارجية، مثل تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
على الرغم من التباطؤ الاقتصادى الحالى فى الصين، فإن التزام شى بهذا المسار لا يزال دون تغيير. وكما لاحظ جاكوب غونتر، المحلل الاقتصادى الرئيسى فى معهد ميركاتور لدراسات الصين، فإن نشر هذا الخطاب فى بداية عام ٢٠٢٥ يشير إلى أن قيادة بكين لا تتأثر بالاضطرابات التى شهدتها العامين الماضيين. إن الالتزام بالصين المعتمدة على الذات والآمنة والخالية من التأثيرات الخارجية راسخ بقوة فى استراتيجية الحزب الشيوعى الصيني.
لا يتوقع حدوث تحولات كبيرة فى السياسات
انعقد المؤتمر الوطنى لنواب الشعب الصينى السنوي، الهيئة التشريعية الاحتفالية فى الصين، فى أوائل مارس/آذار ٢٠٢٥ وسط هذه التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة.
وحدد التقرير الافتتاحى لرئيس مجلس الدولة لى تشيانغ هدف نمو متواضع "حوالى ٥٪" لعام ٢٠٢٥ وسلط الضوء على زيادة بنسبة ٧.٢٪ فى الإنفاق العسكري.
ومع ذلك، تظل الوظيفة الرئيسية للمجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى هى التصديق على السياسات التى قررها بالفعل قادة الحزب الشيوعى الصيني، مما يترك مجالًا ضئيلًا للتحولات السياسية المهمة.
وكان التركيز، كما يتضح فى خطاب رئيس مجلس الدولة لي، على تحقيق أهداف النمو هذه من خلال الجهود المستمرة، مما يؤكد على نهج بكين الثابت فى الحكم.
يعكس هذا الاتساق فى أولويات السياسة الأهداف طويلة الأجل التى حددتها الدورة الثالثة للحزب الشيوعى الصينى فى يوليو/تموز ٢٠٢٤: تعزيز رأسمالية الدولة الحزبية، ومواجهة جهود الولايات المتحدة فى الاحتواء، وتعزيز الابتكار، وتعميق الولاء لقيادة شي.
وعلى الرغم من التباطؤ الاقتصادي، فإن التزام الحزب الشيوعى الصينى بهذه الأهداف لم يتزعزع، مما يوضح أن التعديلات السياسية الكبيرة غير مرجحة فى هذا الوقت.
إدارة الصراعات الاقتصادية من خلال التعديلات التدريجية
فى قلب الاستراتيجية الاقتصادية الحالية للصين يكمن هدف تعزيز الاستهلاك المحلى واستقرار القطاعات الرئيسية، وخاصة سوق العقارات، التى واجهت انتكاسات كبيرة. كما أعطت بكين الأولوية لجذب الاستثمار الأجنبى وتعزيز الاكتفاء الذاتى لسلسلة التوريد.
ومع ذلك، يشكك الخبراء فى ما إذا كانت التدابير الموضحة فى تقرير عمل لي، مثل التحفيز المالى الكبير والاستثمارات فى البنية الأساسية، ستعالج بشكل فعال القضايا الاقتصادية الأساسية فى الصين.
وفقًا لمايكل بيتيس، زميل بارز فى كارنيجى تشاينا، فإن ضعف ثقة المستهلك لا يزال عقبة كبيرة أمام تعافى الصين. وفى حين تُبذل الجهود لتحفيز الاستهلاك، فإن الكثير من الوعكة الاقتصادية فى الصين قد تكون هيكلية. إن عدم اليقين المستمر المحيط بقيم العقارات، والتى تشكل جزءًا كبيرًا من ثروة الأسر، يؤدى إلى تفاقم القلق العام بشأن الاستقرار المالى فى المستقبل.
الحرب التجارية والسعى إلى الاعتماد على الذات
مع استمرار الولايات المتحدة فى فرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية، تبنت الصين نهجًا عمليًا، حيث ردت بفرض رسوم جمركية متبادلة ولكنها تجنبت المواجهات الكبرى. ومن المرجح أن يكون هذا الرد المدروس مدفوعًا برغبة فى تجنب تفاقم الوضع، وخاصة فى ضوء التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكى التى هدد فيها بفرض المزيد من القيود التجارية.
ويشير خبراء مثل تشونج جا إيان، الأستاذ فى الجامعة الوطنية فى سنغافورة، إلى أن استراتيجية "العين بالعين" التى تنتهجها الصين تعكس رغبة فى تجنب تصعيد التوترات، مع الحفاظ على موقف حازم بشأن سيادتها الاقتصادية.
ويتماشى هذا النهج مع أجندة شى الأوسع نطاقًا لتحقيق الاعتماد على الذات، وخاصة فى القطاع التكنولوجي. فى فبراير ٢٠٢٥، التقى شى بقادة التكنولوجيا الكبار فى عرض رفيع المستوى لدعم قطاع التكنولوجيا فى الصين، وحثهم على المساهمة فى النمو الاقتصادى للبلاد.
يمثل هذا التحول تراجعًا عن حملة بكين التنظيمية السابقة، مما يشير إلى الاعتراف بالتباطؤ فى النمو والحاجة إلى دعم صناعة التكنولوجيا للحفاظ على القدرة التنافسية على الساحة العالمية.
تعزيز الابتكار فى ظل التحديات الخارجية
ساهمت التطورات الأخيرة فى قطاع التكنولوجيا فى الصين، مثل الاختراقات فى تكنولوجيا أشباه الموصلات من قبل هواوى وظهور منصة الذكاء الاصطناعى التوليدية DeepSeek، فى انتعاش نشاط سوق الأوراق المالية، مما أضاف قيمة كبيرة إلى أسواق الصين.
وتعكس هذه التطورات، التى ترجع جزئيا إلى جهود الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتى التكنولوجي، رؤية شى بأن تصبح الصين رائدة عالمية فى مجال الابتكار، حتى فى حين تواجه تحديات خارجية من الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لا يزال الطريق إلى الأمام صعبا. وكما يشير ستيف تسانج، مدير معهد SOAS الصيني، فإن الاعتراف العام بالصعوبات الاقتصادية التى تواجهها الصين فى اجتماع شى مع قادة التكنولوجيا يعكس وعيا متزايدا داخل الحزب الشيوعى الصينى بالحاجة إلى تعديلات اقتصادية عاجلة.
ومع ذلك، لا يزال اتجاه السياسة متجذرا بقوة فى الاعتماد على الذات، مع استمرار بكين فى إعطاء الأولوية للأمن القومى والاستقلال التكنولوجى كركائز لاستراتيجيتها.
Quishi
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: تحديات اقتصادية شي جين بينج الصين الصراعات الاقتصادية الحرب التجارية الولایات المتحدة الحزب الشیوعى على الذات فى الصین ومع ذلک لا یزال
إقرأ أيضاً:
أخطر تصعيد للحرب التجارية العالمية.. رد قاسٍ من الصين على الرسوم الأمريكية
◄ الصين تعلن عن رسوم جمركية إضافية بنسبة 34%
◄ وزير الخارجية الأمريكي يُشكك في الحديث عن "انهيار الاقتصادات"
◄ أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تتضرر مجددًا
◄ مباحثات مرتقبة بين مسؤول أوروبي كبير ومسؤولين أمريكيين
◄ أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا تنخفض.. وأسهم البنوك تتضرر بشدة
بكين، واشنطن، بروكسل- رويترز
أعلنت الصين فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 34 بالمئة على السلع الأمريكية اليوم الجمعة في أخطر تصعيد في الحرب التجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أذكت مخاوف من حدوث ركود وأثارت موجة اضطراب في أسواق الأسهم العالمية.
وفي المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم، أعلنت بكين أيضا عن فرض قيود على صادرات بعض المعادن النادرة وقدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية.
وأدرجت أيضا 11 كيانا على قائمة "الكيانات غير الموثوقة" التي تسمح لبكين باتخاذ إجراءات عقابية ضد الكيانات الأجنبية، بما في ذلك الشركات المرتبطة بمبيعات الأسلحة إلى تايوان التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، والتي تقول الصين إنها جزء من أراضيها.
وتأهبت دول من كندا إلى الصين للرد في حرب تجارية متصاعدة بعد أن أعلن ترامب زيادة القيود الجمركية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من قرن هذا الأسبوع، مما أدى إلى انخفاض حاد في الأسواق المالية العالمية.
وقال بنك الاستثمار جيه. بي.مورجان إنه يرى الآن احتمالا بنسبة 60 بالمئة لدخول الاقتصاد العالمي في ركود بنهاية العام، ارتفاعا من 40 بالمئة سابقا.
وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية بشكل حاد اليوم الجمعة، مما يشير إلى المزيد من الخسائر في وول ستريت بعد أن ردت الصين بفرض الرسوم الجمركية بعد يوم من قرار إدارة ترامب وهو ما أدى إلى خسارة 2.4 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم الأمريكية.
وقال ستيفان إيكولو خبير الأسواق والأسهم في شركة تراديشن في لندن "ردت الصين بقوة على رسوم ترامب الجمركية". وأضاف "هذا أمر بالغ الأهمية، ومن غير المرجح أن ينتهي، ومن هنا جاءت ردود الفعل السلبية في السوق. يخشى المستثمرون من حرب تجارية شعارها ‘العين بالعين’".
وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في تداولات ما قبل الفتح، مع وقوع أسهم شركات مثل أبل وإنفيديا تحت تهديد كبير بسبب ارتباطها بالصين وتايوان لتصنيع منتجاتها.
وفي اليابان، أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء شيجيرو إيشيبا إن الرسوم الجمركية خلقت "أزمة وطنية" في حين أدى انخفاض أسهم البنوك اليوم الجمعة إلى تسجيل بورصة طوكيو أسوأ أداء أسبوعي لها منذ سنوات.
وشكك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الجمعة في حدوث انهيار اقتصادي، وقال للصحفيين إن الأسواق تتفاعل مع التغيير وستتكيف معه.
وقال في مؤتمر صحفي في بروكسل "اقتصاداتهم لا تنهار. أسواقهم تتفاعل مع تغيير جذري في النظام العالمي فيما يتعلق بالتجارة. الأسواق ستتكيف".
انقسامات وإشارات متباينة
ومع اتجاه الأسهم الأوروبية أيضا لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية في ثلاث سنوات، سيتحدث مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش إلى المسؤولين الأمريكيين.
وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي "سيرد الاتحاد الأوروبي بطريقة هادئة ومدروسة بعناية، والأهم من ذلك، بطريقة موحدة، بينما نعمل على تحديد مدى ردنا... لن نرد بتهور، نريد أن نعطي المفاوضات كل الفرص للنجاح من أجل التوصل إلى اتفاق عادل لصالح الجانبين".
والاتحاد الأوروبي منقسم بشأن أفضل السبل للرد على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، بما في ذلك استخدام "أداة مكافحة الإكراه" التي تتيح للاتحاد الرد على الدول الثالثة التي تمارس ضغوطا اقتصادية على أعضاء الاتحاد الأوروبي لتغيير سياساتهم.
وتشمل الدول التي تتوخى الحذر في الرد وبالتالي زيادة المخاطر في المواجهة مع الولايات المتحدة أيرلندا وإيطاليا وبولندا والدول الاسكندنافية. وقاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحملة أمس الخميس بدعوة الشركات إلى تجميد الاستثمار في الولايات المتحدة. وقال ماكرون خلال اجتماع مع ممثلي الصناعة الفرنسية "يجب تعليق الاستثمارات القادمة أو الاستثمارات التي تم الإعلان عنها في الأسابيع الماضية حتى تتضح الأمور مع الولايات المتحدة".
لكن وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد حذر في وقت لاحق من اتخاذ تدابير مضادة ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية، وقال إن هذا من شأنه أن يؤثر سلبا أيضا على المستهلكين الأوروبيين.
وذكر لومبارد في مقابلة مع قناة (بي.إف.إم تي.في) "نعمل على حزمة من الإجراءات التي يمكن أن تتخطى الرسوم الجمركية، من أجل أن تجلس الولايات المتحدة مرة أخرى على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل".
وصدرت رسائل متضاربة من البيت الأبيض حول ما إذا كانت الرسوم الجمركية من المفترض أن تكون دائمة أم أنها مجرد أسلوب للحصول على تنازلات إذ قال ترامب إنها "تمنحنا سلطة كبيرة للتفاوض".
وقد ترفع الرسوم الجمركية الأمريكية أسعار جميع السلع على المتسوقين الأمريكيين بدءا من القنب إلى أحذية الجري وحتى هاتف آيفون الذي تنتجه شركة أبل. ووفقا لتوقعات شركة روزنبلات للأوراق المالية، ربما يصل سعر هاتف آيفون عالي الجودة إلى ما يقرب من 2300 دولار إذا حملت أبل التكاليف على المستهلكين.
وسارعت الشركات للتكيف مع الوضع الجديد. وأعلنت شركة ستيلانتس لصناعة السيارات أنها ستسرح مؤقتا عمالها الأمريكيين وستغلق مصانعها في كندا والمكسيك، بينما أعلنت جنرال موتورز أنها ستزيد إنتاجها في الولايات المتحدة.
وترد الصين على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بنسبة 54 بالمئة على الواردات من ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويواجه الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية بنسبة 20 بالمئة.
وقال إيدي كينيدي رئيس شركة بيسبوك ديسكريشناري فاند مانجمنت في مارلبورو بلندن "ربما تعلم الآخرون دروسا (من ولاية ترامب السابقة)". وأضاف "يردون بقوة قائلين: يمكننا أن نلعب نفس اللعبة التي تمارسونها، ونحن في موقف أقوى للتفاوض".
وأعلن شركاء تجاريون آخرون، منهم اليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك والهند، أنهم سيؤجلون أي إجراءات مضادة في الوقت الحالي سعياً للحصول على تنازلات. وقال وزير الخارجية البريطاني إن لندن تعمل على إبرام اتفاق اقتصادي مع الولايات المتحدة.
ويقول ترامب إن الرسوم الجمركية "المضادة" رد على القيود المفروضة على السلع الأمريكية، في حين قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية إن الرسوم الجمركية من شأنها أن تخلق فرص عمل في قطاع التصنيع في الداخل وتفتح أسواق التصدير في الخارج، لكنهم حذروا من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لرؤية النتائج.