شهدت جمهورية جنوب السودان موجة جديدة من التوترات السياسية والأمنية، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة في بلدة الناصر بين القوات الحكومية ومجموعة مسلحة تُعرف باسم "الجيش الأبيض" في منطقة الناصر بولاية أعالي النيل.

وفي الوقت ذاته، شهدت العاصمة جوبا تطورات خطيرة مع اعتقال قيادات عسكرية بارزة، بالإضافة إلى محاولة فاشلة لإلقاء القبض على مسؤول استخباراتي سابق.

هذه الأحداث أثارت تساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي السودانية عن مستقبل جنوب السودان وتأثير الأوضاع هناك على السودان.

وأشار متابعون إلى أن اتفاق السلام الموقع بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار بات مهددًا بالانهيار بعد سلسلة الاعتقالات التي شملت وزراء وعسكريين محسوبين على رياك مشار.

ووفقًا لتقارير إعلامية، قام جنود من الجيش بمحاصرة منزل نائب الرئيس رياك مشار في العاصمة جوبا يوم الأربعاء، بينما اعتُقل عدد من حلفائه.

وأكد متحدث باسم مشار لوكالة رويترز احتجاز الجنرال غابرييل ديوب لام، نائب قائد الجيش، في حين وُضع مسؤولون عسكريون آخرون قيد الإقامة الجبرية. وأعرب مراقبون عن قلقهم من أن هذه التطورات قد تعصف باتفاق السلام المبرم في عام 2018، الذي أنهى سنوات طويلة من الحرب الأهلية الدامية.

إعلان

وكتب الصحفي إبراهيم، وهو من جنوب السودان، عبر حسابه على فيسبوك: "إن هذه الليلة هي أخطر ليلة على جنوب السودان منذ أحداث عام 2013".

وأثارت الأحداث المتصاعدة في جنوب السودان ردود فعل واسعة لدى السودانيين، حيث أشار مغردون إلى أن التوترات في الجارة الجنوبية تتشابك دوافعها بين العوامل المحلية والإقليمية والدولية.

وأوضحوا أن هناك من يسعى لإحداث حالة من الفوضى في جنوب السودان بهدف زعزعة استقرار المناطق الحدودية مع السودان.

ما يحدث الآن في ⁧جنوب السودان⁩ من فوضى وعدم استقرار لم يكن مفاجئاً، فقد حذرنا منه مراراً، تماماً كما حذرنا مما سيطال تشاد وليبيا قريباً. الأحداث ليست عشوائية، والارتباط بالسودان أوضح من أن يُخفى. لاحقاً ، سنكشف تفاصيل دقيقة حول خيوط هذه الفتن ومن يقف خلفها !!
وشكرانيين ،،…

— YASIN AHMED (@yasin123ah) March 5, 2025

وأضاف المغردون أن السودان، ومن أجل منع تحول حدوده مع الجنوب إلى مهدد أمني جديد، عليه اتخاذ إجراءات صارمة لتعزيز أمن الحدود، خاصة في ولاية النيل الأبيض.

ومن هذه الإجراءات عمليات عسكرية شاملة لتأمين مواقع إستراتيجية في ولايتي سنار والنيل الأبيض، كخطوة استباقية لمواجهة أي تهديدات محتملة.

الاحداث في جنوب السودان حتمت على قواتنا المسلحة سرعة التحرك وحسم واستلام وتأمين كل المناطق الحدودية مع دولة جنوب السودان

الفيديو من سيطرة الجيش على محلية التبون في الجبلين pic.twitter.com/leSheDJFnB

— Dr. Abu Ahmed (@Mustafa28177604) March 5, 2025

وفي السياق نفسه، أشار مدونون سودانيون إلى أن الصراع الدائر في جنوب السودان هو صراع بين طرفين متساويين في القوة والتأثير، إذ لا يتمتع أي منهما بشرعية مطلقة للسيطرة على السلطة.

ودعا ناشطون منظمة "إيغاد" والاتحاد الأفريقي إلى التدخل العاجل وإرسال قوات حفظ سلام للفصل بين الجيش والمليشيات المتصارعة.

 

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات رمضان فی جنوب السودان

إقرأ أيضاً:

أميركا تلغي تأشيرات مواطني جنوب السودان بعد رفض استلام المُرحّلين

أعلنت الإدارة الأميركية، يوم الجمعة الماضي، عن إلغاء جميع التأشيرات الممنوحة لمواطني جنوب السودان، ردا على رفض حكومة جوبا المستمر استقبال مواطنيها الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل من الولايات المتحدة.

وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، فإن هذا القرار الصارم يأتي بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة لإقناع السلطات في جنوب السودان بقبول المرحّلين.

وهو ما تعتبره واشنطن انتهاكا للتعاون الدولي في ملف الهجرة.

وأكد مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية أن هذه العقوبات تأتي بموجب قانون الهجرة والجنسية، الذي يتيح للولايات المتحدة فرض قيود على التأشيرات عندما ترفض دولة ما استلام مواطنيها المُرحّلين.

طائرة للأمم المتحدة في مطار جوبا (شترستوك) خلفية الأزمة

حاولت الولايات المتحدة على مدى سنوات ترحيل عدد من المواطنين الجنوب سودانيين، بعضهم مدانون في قضايا جنائية، إلا أن حكومة جوبا امتنعت عن إصدار وثائق السفر اللازمة، مما أعاق تنفيذ قرارات الترحيل.

ورغم الاتصالات الدبلوماسية المتكررة، لم تُحرز أي تقدم يُذكر.

وصرح أحد كبار المسؤولين في إدارة ترامب أن "حكومة جنوب السودان تجاهلت مرارا وتكرارا التزاماتها الدولية، ولم تلتزم بإعادة مواطنيها".

نطاق القرار وتأثيره

ووفقا لتقرير الغارديان، فإن القرار الأميركي لا يقتصر على فئة معينة، بل يشمل كافة أنواع التأشيرات، بما في ذلك تأشيرات الدبلوماسيين، والطلاب، والباحثين، وأصحاب الأعمال.

إعلان

ولم تُحدد وزارة الخارجية عدد المتأثرين بالقرار، لكنها أكدت دخوله حيز التنفيذ فورا.

وقد أثار القرار فور صدوره موجة من القلق والارتباك داخل أوساط الجالية الجنوب سودانية المقيمة في الولايات المتحدة، لا سيما أولئك الحاصلين على تأشيرات دراسية أو إنسانية.

وأشار محامون مختصون في الهجرة إلى أن هذا الإجراء قد يُعقّد الوضع القانوني للعديد من الأشخاص الذين يعيشون حاليا في البلاد بتصاريح مؤقتة.

ولم تُصدر حكومة جنوب السودان، حتى الآن، أي بيان رسمي بشأن القرار الأميركي.

ويرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس إما حالة من الارتباك الداخلي، أو عجزا عن الرد، وسط أزمة سياسية واقتصادية متفاقمة في البلاد.

السياق الأوسع للموقف

لم يكن استخدام الولايات المتحدة لملف التأشيرات كأداة ضغط دبلوماسي أمرا جديدا؛ فبحسب نيويورك تايمز، سبق أن فرضت قيودا مشابهة على دول مثل غينيا، وإريتريا، وكمبوديا. إلا أن فرض حظر شامل كما هو الحال مع جنوب السودان يظل نادرا.

ويرى مراقبون أن القرار الأميركي يحمل كذلك رسالة أوسع مفادها أن واشنطن لن تتهاون مع ما تعتبره "عرقلة متعمدة" لتطبيق قوانين الهجرة، خاصة في ظل إدارة تُظهر توجها أكثر تشددا في هذا الملف.

مقالات مشابهة

  • أزمة ممتدة: جنوب السودان بين صراعات السلطة والعنف العرقي
  • الولايات المتحدة تلغي جميع التأشيرات لمواطني جنوب السودان
  • أميركا تلغي تأشيرات مواطني جنوب السودان بعد رفض استلام المُرحّلين
  • سودانيون يشتكون من صعوبة الحصول على مقومات الحياة الأساسية
  • موسيفيني يصل جوبا في محاولة لوقف التصعيد بين الفرقاء
  • رئيس أوغندا يعقد محادثات مع زعماء جنوب السودان وسط قلق من نشوب حرب أهلية جديدة
  • مقتل وإصابة 70 شخصاً باشتباكات مسلحة في جنوب السودان
  • تقرير: طهران أرسلت أسلحة إلى الجيش السوداني
  • المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: نعمل على منع تمركز قوات معادية في جنوب سوريا
  • انشقاق مقاتلين من جيش مشار وانضمامهم إلى سلفا كير