جامعة دمياط تحتضن الحفل السنوي للأزهر الشريف
تاريخ النشر: 6th, March 2025 GMT
احتضنت جامعة دمياط اليوم الخميس 6 مارس 2025، برئاسة الدكتور حمدان المتولي، رئيس الجامعة، الحفل الذي نظمته المنطقة الأزهرية في دمياط، بحضور الدكتور أيمن الشهابي، محافظ دمياط، و الدكتور أسامة العبد مستشار المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف، والعميد أركان حرب محمد خليفة المستشار العسكري للمحافظة، وفضيلة الشيخ عصام حسونة رئيس الإدارة المركزية لمعاهد دمياط، والشيخ أشرف الموافي مدير إدارة منطقة وعظ دمياط، والأستاذ الدكتور محمد شادي نائب كلية الدراسات الإسلامية والعربية، والأنبا صرابامون متري أسقف دمياط والمقرر العام المساعد لبيت العائلة بدمياط، والأنبا هشام بندلمون راعي كنيسة الروم الأرثوذكس، والنائبة إيفلين متى، والنائبة هناء فاروق عضوتا مجلس النواب، والسادة نواب رئيس الجامعة، وعمداء ووكلاء كليات جامعتي دمياط والأزهر.
بدأت فعاليات الحفل الذي قدمه الشيخ محمد السيد الهريجي، بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم تلا الشيخ محمد فوزي شوشة آيات من القرآن الكريم. أعقب ذلك عرض فيديو تسجيلي عن تاريخ الجامع الأزهر الشريف ودوره التاريخي في نشر العلم والمعرفة، مما يعكس عمق تأثيره في العالم الإسلامي.
في مستهل كلمته، ألقى فضيلة الشيخ عصام حسونة، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة دمياط الأزهرية، كلمة تناول فيها دور الأزهر في نشر القيم الإسلامية وبناء الإنسان من خلال مناهجه التعليمية، التي لا تقتصر على العلوم الشرعية دون غيرها، بل تمتد لتشمل العلوم التجريبية والعقلية، فبناء الإنسان محور دراسات الأزهر الشريف العقدية والفكرية والشرعية والسلوكية والاجتماعية والاقتصادية، كما أكد على أهمية نشر قيم الأخوة الإنسانية في المجتمع، مشيرًا إلى جهود الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في تعزيز هذه المبادئ.
وألقى الدكتور محمد إبراهيم شادي، أستاذ البلاغة والنقد المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بنين، كلمة تحدث فيها عن وثيقة "الأخوة الإنسانية"، التي تدعو إلى السلام بين الأديان ونبذ العنف باسم الدين وتُعد دعوة عالمية تهدف إلى تعزيز التقارب بين البشر عبر الأديان السماوية، وأكد أن الأزهر الشريف يلعب دورًا بارزًا في نشر هذه المبادئ حرصًا منه على تحقيق وحدة الصف والتعايش السلمي بين الشعوب والأوطان مستشهداً بالعديد من النصوص القرآنية التي تحث على التعارف والتسامح بين الناس.
وأشار إلى جهود الأزهر العميقة في هذا المجال، مثل إنشاء "بيت العائلة المصرية" وتأسيس "مجلس حكماء المسلمين"، الذي يهدف إلى نشر قيم السلام والمحبة وتخفيف التوترات في بعض المناطق، بالإضافة إلى إنشاء مركز الحوار بالأزهر الشريف للتقريب بين الثقافات والأديان.
وأضاف أن الأزهر أسس "مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف"، الذي يسعى إلى نشر الوسطية والتسامح الإسلامي، ومن خلال هذه المبادرات، تم خفض حدة التوتر الطائفي وتعزيز الأخوة الإنسانية بين أبناء الوطن، وأكد أن الأزهر الشريف يظل منارة للفكر الوسطي ويحمل لواء الإسلام المعتدل.
وفي كلمته الترحيبية، رحب الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس الجامعة، بالحضور من القيادات البارزة في رحاب جامعة دمياط وهنأهم بمناسبة الاحتفالية. وأشاد رئيس الجامعة بدور الأزهر الشريف في نشر العلم والمعرفة عبر العصور، مشيرًا إلى أن الجامعة ستظل دائمًا داعمة لقيم الأزهر في بناء مجتمع معتدل ومتسامح.
ثم تحدث الدكتور أسامة العبد، مستشار المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف، عن جهود الأزهر في نشر مبادئ الأخوة الإنسانية على مستوى العالم، وقال: "إن الأزهر الشريف هو منبر الريادة الوطنية لمصر، ومصر كانت ولا تزال قبلة التعليم، والأزهر يمثل ضمير الأمة الإسلامية"، وأكد على دور الأزهر في تعزيز التعايش بين الأديان المختلفة ونشر قيم السلام من خلال بعثاته المختلفة. كما عبر العبد عن تقديره لرجال الكنيسة المصرية، وأثنى على تعاون الأزهر مع الكنيسة من خلال "بيت العائلة" الذي يساهم في تعزيز التآخي بين أبناء الوطن الواحد.
من جانبه، هنأ الدكتور أيمن الشهابي، محافظ دمياط، الحضور بمناسبة شهر رمضان المبارك، مقدماً التهنئة للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب على هذه الاحتفالية المميزة. وأضاف محافظ دمياط، أن الأزهر الشريف كان ولا يزال منارة للفكر الوسطي ونشر قيم التسامح والسلم في مختلف أنحاء العالم. ثم أهدى الأستاذ الدكتور أسامة العبد، تكريماً لكل من محافظ دمياط ورئيس الجامعة والمستشار العسكري، تقديرًا لجهودهم في دعم قيم الأزهر الشريف.
من جانبه تحدث الشيخ محمد إبراهيم غازي، عضو لجنة الفتوى بمنطقة وعظ دمياط، عن دور لجان المصالحات وفض المنازعات ووحدات لم الشمل في نشر السلام المجتمعي، وأوضح أن الأزهر الشريف قام بإنشاء لجنة لفض المنازعات للحد من قضية الثأر، كما أسس وحدات لم الشمل في المجتمع للتواصل وحل الخلافات الأسرية والمجتمعية.
وفي كلمة لها، تحدثت الواعظة إلهام فاروق عن أهمية الحفاظ على القيم الأسرية في مواجهة التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى ضرورة التمسك بالقيم الإسلامية في التربية والتوجيه. كما ألقى الأنبا صرابامون، المقرر العام المساعد لبيت العائلة بدمياط، كلمة هنأ فيها الحضور بمناسبة صوم شهر رمضان، وأثنى على جهود الأزهر في تعزيز التآخي بين أبناء المجتمع المصري، مشيدًا بتأسيس "بيت العائلة" في دمياط، الذي يسهم في تقوية الروابط بين المسلمين والمسيحيين.
وتخللت فعاليات الحفل فقرة ثقافية، ألقى فيها الطالب مصطفى شلبي كلمة باللغة الإنجليزية عن دور الأزهر في نشر قيم الإسلام الوسطية والسلام، بينما قدمت الطالبة جومانا محمد قصيدة شعرية تجسد قيم الأزهر الشريف، كما قدم الطالب تيم محمد الشاوي والطالبة إيمان وجيه أنشودتين عن الأزهر الشريف.
وخلال كلمته، نيابة عن وكيل وزارة الأوقاف، تحدث الشيخ أحمد عبد الرحمن عن التعاون المستمر بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف في نشر تعاليم الإسلام الصحيحة والحفاظ على الشريعة الإسلامية، وأوضح أن الأزهر يظل مرجعية علمية وثقافية للمسلمين في جميع أنحاء العالم.
وفي ختام الحفل، تحدث الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف بدمياط، عن الدور الكبير الذي تلعبه أروقة الأزهر في نشر العلوم الشرعية والعربية، حيث بلغ عددها 2100 فرع على مستوى الجمهورية، مما يعكس دور الأزهر في تلبية احتياجات المجتمع لنشر الوسطية وتوجيه الشباب نحو الفهم الصحيح للإسلام.
ثم تحدث الشيخ عبده إبراهيم عبيد، مدير الرواق الأزهري بفرع دمياط، عن أهمية الأروقة في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم العلوم الشرعية، مؤكدًا أن الأزهر الشريف يبذل جهدًا كبيرًا لتعليم الشباب وتوجيههم نحو الفكر الوسطي بعيدًا عن التطرف.
واختتم الشيخ محمد السيد الهريجي، مقدم الحفل، بتوجيه الشكر لكل المشاركين والمساهمين في تنظيم هذه الاحتفالية، مؤكداً على أن الأزهر الشريف سيظل دائمًا منارة علمية وفكرية في نشر الإسلام المعتدل والتعايش السلمي بين جميع فئات المجتمع. وختاماً عُزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية.
اقرأ أيضاًفي ذكرى ميلاده الـ 79.. محطات في مسيرة الإمام الطيب شيخ الأزهر الشريف
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الأزهر الشريف جامعة دمياط بيت العائلة رئيس جامعة دمياط الفكر الوسطي الأخوة الإنسانية الأزهر والكنيسة التعليم الديني التسامح الديني حمدان المتولي الأخوة الإنسانیة أن الأزهر الشریف الأزهر فی نشر دور الأزهر فی رئیس الجامعة جهود الأزهر محافظ دمیاط الشیخ محمد فی تعزیز نشر قیم من خلال
إقرأ أيضاً:
خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
مكة المكرمة
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليلة المسلمين بتقوَى اللهِ، لابتغاء رحمته.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: “إنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ، غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ”، مبينًا أن رمضانُ محطَّةٌ للتزوُّدِ، ومدرسَةٌ للتَّغْيِيرِ، وبوّابةٌ للانطلاق .
وأوضح أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ، وأنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ، وفِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).
وأكّد فضيلته أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ، فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).
وقال: إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ، وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ) .
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
كما تحدّث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم عن أهمية المداومة على فعل الأعمال الصالحة من صلاة، وذكر، وصيام، وتلاوة القرآن الكريم، وصدقة، ودعاء، مبينًا أن العبد المؤمن لا ينقطع عن أداء الطاعات والعبادات على مرّ الأزمان.
وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي أن صفحاتُ اللَّيالي تُطْوَى، وساعات العُمُرِ تنقضي، مشيرًا إلى مُضي أيَّامٌ مباركات من شهر رمضان المبارك، قَطَعَتْ بنا مرحلةً من مراحل العُمُرِ لن تعود، مَنْ أحسن فيها فَلْيَحمدِ اللَّه وَلْيُواصلِ الإحسان، وأن الطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، بل هي حَقٌّ للَّه على العباد، إذ قال الله تعالى: “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين”.
وبيّن الشيخ القاسم أن مَن قَصَد الهدايةَ يَهْدِهِ الله إليها، ويثبِّته عليها، ويزدْه منها، فقال سبحانه: “وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ”، مضيفًا، أن مَن عمل صالحًا، فَلْيَسألِ اللَّهَ قَبولَه، وإذا صاحَبَ العملَ الصالحَ الدَّعاءُ والخوفُ من اللَّه رغَبًا ورهبًا، كان مَحَلَّ ثناءٍ من اللَّه، والمؤمن يجمع بين إحسانٍ ومخافة، فإذا أتمَّ عملًا صالحًا فَلْيَخْشَ من عَدَمِ قَبولِه، حَالُه كما قال سبحانه: “وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ”.
وأفاد أن الأعمالُ الصَّالحةُ إذا لم تكن خالصةً عن الشَّوائب لم تكن عند اللَّه نافعة، فَلْيَحْذَرِ العبدُ بعد رجاءِ قَبولِ عَمَلِه من إحباطِه وإفسادِه، إذ أنَّ السَّيِّئاتِ قد يُحْبِطْنَ الأعمالَ الصَّالحاتِ، كما أن من مفسدات العمل الصَّالح العُجْبُ به، لما يورثه من التقصير في العَمَل، والاستهانةِ بالذُّنوب، والأَمنِ مِنْ مَكْرِ اللَّه.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: “إن العبدُ مأمور بالتَّقوى في السِّرِّ والعلن، ولا بُدَّ أن يقع منه أحيانًا تفريطٌ في التَّقوى، فأُمِر أن يفعل ما يمحو به هذه السَّيِّئة وهو إتباعها بالحسنة، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: “اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ”. (رواه أحمد).
وتابع بقوله: “إذا تقبل الله عملَ عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده، والاستقامةُ على طاعة اللَّه في كلِّ حين من صفات الموعودين بالجَنَّة، فأَرُوا اللَّهَ مِنْ أنفسِكم خيرًا بعد كلِّ موسمٍ من مواسم العبادة، واسألوه مع الهداية الثَّباتَ عليها، وسَلُوه سبحانه الإعانةَ على دوام العَمَلِ الصَّالح، فقد أَوْصَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم معاذًا أن يقول في دُبُرِ كلِّ صلاة: “اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ” (رواه أحمد).
وحذّر الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم من الانقطاعَ والإعراضَ عن الطاعات، موضحًا أن خير العمل وأحبّه إلى اللَّه ما داوم عليه العبدُ ولو كان قليلًا، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:” أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ” (متفق عليه).
وزاد مذكرًا، أن كلُّ وقتٍ يُخْلِيه العبدُ من طاعةِ مولاه فقد خَسِرَه، وكلُّ ساعةٍ يَغْفَلُ فيها عن ذِكْرِ اللَّه تكونُ عليه يوم القيامة ندامةً وحسرة، ومَنْ كان مُقَصِّرًا أو مُفَرِّطًا فلا شيءَ يَحُولُ بينه وبين التَّوبة ما لم يُعايِنِ الموت، فاللَّيالي والأيَّام خزائنُ للأعمال يجدها العِباد يومَ القيامة. مبينًا أن الأزمنةُ والأمكنةُ الفاضلةُ لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل العبدُ صالحًا، ويَسْتَقِمْ ظاهرًا وباطنًا.
وختم فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي خطبة الجمعة موضحًا أنه إذا انقضى موسمُ رمضان؛ فإنَّ الصِّيامَ لا يَزالُ مشروعًا في غيرِه من الشُّهور، ومن ضمن الأعمال الصالحة والطاعات أن يُتبع صيامَ رمضان بصيامِ سِتٍّ من شوَّال، وإن انقضى قيامُ رمضان، فإنَّ قيامَ اللَّيلِ مشروعٌ في كلِّ ليلةٍ من ليالِ السَّنَة، كما أن القرآن الكريم كثير الخير، دائم النفع، وكذلك الدُّعاءُ لا غِنَى عنه في كلِّ حين، والذِّكْرُ لا حياةَ للقلوبِ إلَّا به، والصَّدَقةُ تزكّي الأموالَ والنفوسَ في جميع الأزمان، داعيًا إلى المبادرة إلى الخيرات إذا فتحت أبوابها، فالمَغْبُونُ مَنِ انصرفَ عن طاعة اللَّه، والمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ رحمة اللَّه.