في ظل تصاعد التوترات في قطاع غزة واستمرار العدوان الإسرائيلي، استضافت مصر قمة عربية طارئة يوم الثلاثاء في القاهرة، بهدف توحيد المواقف العربية واتخاذ خطوات حاسمة تجاه الأزمة. 

وجاءت القمة في وقت يشهد جهودًا دبلوماسية مكثفة لتخفيف معاناة الفلسطينيين، حيث قدمت مصر والدول العربية خطة محكمة تتضمن رؤية واضحة لمعالجة الوضع القائم وإعادة إعمار غزة، مع التأكيد على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

نجاح القمة ورسائلها الواضحة

تفاعل الجمهور مع مخرجات القمة العربية الطارئة التي ناقشت التطورات الخطيرة في فلسطين، حيث أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القمة اعتمدت المشروع المصري لإعادة إعمار قطاع غزة. كما أكد الزعماء المشاركون رفضهم القاطع لتهجير الفلسطينيين من القطاع، في ضوء ما وصفوه بـ"حرب الإبادة الإسرائيلية".

ومع صدور بيان القمة، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، حيث بدأوا بتحليل ما ورد في البيان، وأشار محللون إلى أن الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة ليست موجهة ضد حركة "حماس"، خاصة أنها لم تتطرق بشكل مباشر إلى قضية سلاح الحركة، بل ركزت على تشكيل لجنة مستقلة لإدارة الوضع لمدة 6 أشهر.

وأوضح المحللون أن القمة تحدثت عن لجنة غير فصائلية تدير الوضع لمدة 6 أشهر، لا ترفضها "حماس"، تليها ترتيبات جديدة توحّد القطاع مع الضفة الغربية، وهو ما لا ترفضه الحركة أيضًا، ما دامت النتيجة هي الانسحاب الكامل وإعادة الإعمار. 

واعتبروا أن "حماس" لن تحتاج إلى اتخاذ موقف رافض، إذ إن المواجهة الحقيقية في هذه الخطة ليست مع الحركة، بل مع الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الدوليين، وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية.

خارطة طريق عربية وأهمية تسويقها دوليًا

لاحظ عدة مدونين أن دولة الاحتلال الإسرائيلي أظهرت مستوى عاليًا من الازدراء تجاه الموقف العربي الرسمي منذ عقود، وهو أمر بات واضحًا في تعاملها مع دول المنطقة. 

وأكدوا أن القمة الطارئة جاءت لتثبيت حق الفلسطينيين في أرضهم ورفض التهجير، لكنها في الوقت نفسه فشلت في تقديم دفاع حقيقي عن الفلسطينيين ضد التصعيد الإسرائيلي الذي أدى إلى تجويع وحصار الشعب الفلسطيني.

وأضاف ناشطون أن العودة إلى طرح حل الدولتين يجب أن يكون مشروطًا بضمان حقيقي لحقوق الفلسطينيين واستقلالهم الكامل، بما في ذلك وقف العدوان المستمر الذي دام أكثر من 75 عامًا. لكنهم تساءلوا عن إمكانية تحقيق ذلك في ظل استمرار إسرائيل في الاعتداء على الفلسطينيين. 

كما أشاروا إلى أن أي محاولة لتجريد الفلسطينيين، وتحديدًا حركة "حماس"، من السلاح دون إجراء مماثل على الجانب الإسرائيلي ستكون محاولة عبثية، مستشهدين بتجاوزات إسرائيل المتكررة في الماضي.

ويرى البعض أن القمة نجحت في التوصل إلى اتفاق عربي شامل على رفض تهجير الفلسطينيين، والموافقة على إعادة إعمار قطاع غزة.

الجهود المصرية ودورها المحوري

لعبت مصر دورًا محوريًا في تنظيم القمة وفي تقديم رؤية عربية موحدة لحل الأزمة، حيث أكدت القاهرة على ضرورة دعم وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، ورفض أي محاولات لإقصاء الفلسطينيين من أرضهم. كما شددت القمة على أهمية تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لغزة، ورفضت القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول هذه المساعدات، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي.

ردود الفعل الإسرائيلية

أثار بيان القمة استياء تل أبيب، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانًا انتقدت فيه البيان الختامي للقمة، وذكرت عبر تدوينة على منصة "إكس": "إن البيان الصادر عن القمة العربية الطارئة لم يتناول حقائق الوضع بعد السابع من أكتوبر 2023، بل ظل متجذرًا في وجهات نظر عفا عليها الزمن".

واعتبر مغردون أن انزعاج إسرائيل من البيان يعد دليلًا على نجاح القمة، التي وصفها بعض رواد منصات التواصل العربية بأنها غير عادية.

وتمثل القمة العربية الطارئة في القاهرة خطوة مهمة في التعامل مع الأزمة الراهنة، إذ وضعت أساسًا لخطة عربية شاملة تهدف إلى إنهاء المعاناة في غزة وضمان مستقبل أفضل للفلسطينيين. ويبقى التحدي الأكبر في حشد التأييد الدولي لهذه الرؤية، وتحقيق اختراق سياسي يؤدي إلى تسوية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

نجاح القمة ورسائلها الواضحة

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، أن القمة العربية الطارئة التي عُقدت في القاهرة لم تكن ناجحة فقط بحضور القادة والزعماء، بل برسائلها المباشرة والواضحة، سواء في البيان الختامي أو في الخطة التي تم تقديمها، والتي تضمنت عناصر دقيقة بأهداف محددة ومعطيات رئيسية واضحة، موضحًا أن القمة قدمت مشروعًا مصريًا عربيًا متكاملًا، متضمنًا أطرًا زمنية وأرقامًا ومؤشرات رئيسية يمكن العمل عليها دوليًا.

وأضاف فهمي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن القمة خرجت برؤية وخارطة طريق يجب تنفيذها، مشددًا على أن التحدي الرئيسي يكمن في تسويق هذه الخطة على المستوى الدولي وكسب دعم الأطراف الفاعلة. 

وأشار إلى أن الموقف الأمريكي من القمة العربية لا يزال متحفظًا، مما يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لتوضيح الرؤية العربية ونقل الصورة بشكل فعال. ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تتبع نهجًا نفعيًا وبراغماتيًا، لكنها قد تتجاوب مع الخطة إذا ما تم تقديمها بقوة وبطريقة مقنعة.

الجهود المصرية ودورها المحوري

لعبت مصر دورًا محوريًا في تنظيم القمة وفي تقديم رؤية عربية موحدة لحل الأزمة، حيث أكدت القاهرة على ضرورة دعم وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، ورفض أي محاولات لإقصاء الفلسطينيين من أرضهم. كما شددت القمة على أهمية تقديم مساعدات إنسانية عاجلة لغزة، ورفضت القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول هذه المساعدات، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: فلسطين قطاع غزة غزة إعادة إعمار قطاع غزة قمة عربية طارئة القمة العربية الطارئة المزيد القمة العربیة الطارئة فی القاهرة أن القمة قطاع غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

«الأولمبياد الخاص الدولي» يُطلق أجندة بحثية رائدة في القمة العالمية للإعاقة

أبوظبي(الاتحاد)
أعلن المركز العالمي للأولمبياد الخاص للدمج في التعليم، إطلاق خريطة طريق بحثية شاملة بعنوان «أجندة بحثية عالمية لخلق بيئات تعليمية شاملة».
يقود هذه المبادرة، التي تم الإعلان عنها في القمة العالمية للإعاقة ببرلين، فريق بحثي تابع للمركز يضم نخبة من الباحثين من أبرز الجامعات العالمية، بما في ذلك جامعة ييل، جامعة هارفارد، وجامعة نيويورك أبوظبي. 
تمثل الأجندة خطوة استراتيجية لتعزيز الفهم الجماعي للشمول في التعليم، عبر معالجة فجوات المعرفة في التعليم والرياضة الدامجين. كما تسعى الأجندة لتحسين المخرجات التعليمية للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية وغيرهم. ويعود الفضل في إنجاز هذا العمل لمنحة قدرها 25 مليون دولار أميركي، قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للأولمبياد الخاص عام 2020.
تأتي هذه المبادرة استجابةً للنقص الحاد في الدراسات البحثية المبنية على البيانات حول الشمول وفوائدهما، وهو نقص يؤثر سلباً على نتائج تعلم الطلاب، مما يكرس إقصاء أصحاب الهمم، ويُحد من إمكاناتهم. فمع غياب البيانات والأدلة القوية التي تُوجه السياسات والممارسات، تبذل الأنظمة التعليمية جهوداً كبيرة لتقديم الدعم اللازم للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية، وينخفض التحصيل الدراسي لهؤلاء الطلاب، فضلاً عن زيادة عزلتهم الاجتماعية، التي تقلص فرص نجاحهم في حياتهم. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن عدم إشراك ذوي الإعاقة في التعليم، والرياضة، وسوق العمل، وغيرها من المجالات، قد يُخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول بنسب تتراوح بين 3% و7%.
تُحدد الأجندة البحثية سلسلة من الأسئلة الجوهرية حول الشمول، بدءاً من كفاءة التكلفة المرتبطة بالبرامج الدامجة، ووصولاً إلى الشراكات والممارسات الأكثر فعالية لدعم التنفيذ الناجح للتعليم الدامج. كما تسلط الأجندة الضوء على أهمية الإجابة عن هذه الأسئلة وتدعيمها بأدلة دامغة، بعد سنوات من عدم اهتمام مجتمع البحث العالمي بها.
وحول إطلاق الأجندة، قالت الدكتورة جاكلين جودل، رئيسة الشؤون العالمية للشباب والتعليم في الأولمبياد الخاص: «لتحقيق تقدم هادف ومستدام والانتقال من ممارسات ناجحة لكنها معزولة إلى عمل تغيير منهجي واسع النطاق، لا بد من الاستثمار في أبحاث لا تقتصر على معرفة التحديات، بل تقدم أيضاً حلولاً عملية».
وإذ تواصل دولة الإمارات التزامها بتعزيز مجتمعات شاملة، حيث تُتاح لكل فرد فرصة المساهمة في التقدم العالمي والاستفادة منه، صرحت تالا الرمحي، مديرة مكتب شؤون التنموية في الإمارات، الرئيس التنفيذي الأسبق للاستراتيجية للأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي: «لن يتحقق التقدم الحقيقي في التعليم الدامج إلا بالجهود المشتركة، إذ يتطلب إبرام شراكات قوية بين الحكومات والباحثين والمنظمات لترجمة السياسات إلى أفعال. وتوفر أجندة البحث المطروحة خريطة طريق واضحة لدفع هذا التعاون قدماً».
وأُطلقت الأجندة في برلين على هامش القمة العالمية للإعاقة 2025 التي تعقد في ألمانيا، وتُعد ملتقى لأصحاب المصلحة العالميين والإقليميين والوطنيين، والذين يتشاركون الهدف ذاته في تحقيق التنمية الشاملة لأصحاب الهمم، وتعزيز العمل الإنساني بصفة عامة. وتُعد هذه الأجندة بمثابة دعوة مفتوحة للباحثين وصناع السياسات للتعاون من أجل دفع عجلة التغيير الجماعي والتحويلي.
وبحضور نخبة من العلماء العالميين، وصناع السياسات، والمدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة في القمة، حدّدت قيادة الأولمبياد الخاص الدولي ستة مجالات بحثية أساسية للتركيز عليها من أجل تعزيز الشمول في التعليم والرياضة. هذه المجالات هي: تعريف الشمول عبر السياقات والثقافات، وبناء قدرات المعلمين والمدربين، وغيرهم من البالغين لتقديم تعليم شامل، وتعزيز مشاركة الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتحقيق الأثر من خلال القياس والتقييم، ودعم الفئات المهمشة والنازحين (بما في ذلك مجتمعات اللاجئين والمهاجرين)، وضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشمول.
ولا تزال هناك تحديات في تحويل سياسات الشمول والدمج إلى برامج وممارسات فعالة، وذلك على الرغم من التقدم العالمي الملحوظ في إعطاء الأولوية لمزيد من الشمول في قطاعي التعليم والرياضة. ويكشف تحليل اليونسكو الذي تضمن 209 دولة عن وجود فجوة واضحة بين القوانين والسياسات التعليمية، حيث تتقدم السياسات نحو التعليم الدامج بوتيرة أسرع من القوانين. فبينما تشجع 38% من الدول الشمول من خلال السياسات، فإن 17% فقط تحمي قانونياً الحق في التعليم الدامج، بينما توجد في 25% من الدول قوانين تضم نصوصاً صريحة عن التعليم المنفصل بالكامل.

أخبار ذات صلة «التربية» تعتمد مواعيد اختبارات رخصة المعلم تمكين الشباب

مقالات مشابهة

  • «العربية طارت بيهم».. إصابة 13 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص على طريق الواحات
  • الجامعة العربية.. المجلس الاقتصادي يبحث استعدادات قمة بغداد
  • خالد قزمار: جرائم الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين دليل على فشل المجتمع الدولي
  • طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثيا وعلى الغرب دعم الجيش
  • طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثي.. وغياب الغرب يؤكد وجود مؤامرة
  • منظمة النهضة العربية: المجتمع الدولي عاجز على اتخاذ موقف حاسم تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة
  • الولايات المتحدة تطمئن الأوكرانيين المقيمين بعد "رسائل ترحيل" عن طريق الخطأ
  • سلام: لبنان يواصل مساعيه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب
  • محلل سياسي: يجب توحيد الضغوط العربية على أمريكا لحل الأزمة في غزة
  • «الأولمبياد الخاص الدولي» يُطلق أجندة بحثية رائدة في القمة العالمية للإعاقة