قال محافظ كفرالشيخ الدكتور علاء عبدالمعطي، إن الجامع الأزهر الشريف لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية فحسب، بل هو رمز خالد للتسامح والتعايش السلمي بين الأمم والثقافات، ومنبر للحوار البناء، وجسر يربط بين مختلف شعوب العالم.


جاء ذلك خلال الاحتفالية السنوية بالمنطقة الأزهرية بمدينة كفرالشيخ اليوم /الخميس/؛ بمناسبة مرور 1085 عاما على تأسيس الجامع الأزهر الشريف.


وأكد المحافظ أهمية الدور التاريخي للأزهر في الحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية، مشيرا إلى أن الأزهر ليس مجرد جامع، بل هو قلعة علمية ودينية تنير الدرب للأجيال، وحمت الأمة من التطرف والانحراف الفكري، وساهمت في بناء حضارة إسلامية عريقة، بالإضافة إلى دوره الريادي في نشر الفكر الوسطي.


وعبر عبد المعطي عن عميق شكره وامتنانه لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ولعلماء وأساتذة الأزهر الشريف، ولكل من أسهم في الحفاظ على هذا الإرث العظيم وتطويره وتعزيز تراثنا الإسلامي العريق.. داعيا الله أن يوفقنا جميعا لخدمة مصرنا الحبيبة، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان في ظل القيادة الحكيمة للرئيس عبدالفتاح السيسي.


وأضاف المحافظ "نحن نعيش نفحات الشهر الفضيل، الذي نستحضر فيه بفخر تاريخ تأسيس الجامع الأزهر، الذي يحمل في جدرانه عبق الأصالة وإرث التنوير، وقد مهد طريقا لأجيال من العلماء والدعاة والمفكرين الذين أناروا دروب الإنسانية بنور العلم والدعوة إلى الله، وقدم للإسلام والمسلمين خدمات جليلة".. معبرًا عن سعادته بالمشاركة في هذا الاحتفال بمناسبة اليوم السنوي للجامع الأزهر الشريف، هذا الصرح العلمي والديني العظيم الذي يعد منارة للإسلام والعلم في كل زمان ومكان.


وتابع قائلا "منذ وصولي إلى هذه المحافظة التي تتميز بالأصالة والطيبة والعراقة، ونحن نعمل بهدف أن تكون كفرالشيخ في مقدمة محافظات مصر وأفضلها من خلال النجاح في كافة المجالات والقطاعات"، لافتا إلى وضع خطة عمل متكاملة لتحقيق التقدم في شتى الملفات، والعمل على العديد من الأفكار لهذه المحافظة الواعدة محافظة "الأمل والمستقبل".


وفي ختام الاحتفالية.. قدمت منطقة كفرالشيخ الأزهرية، المصحف الشريف كهدية تذكارية من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إلى الدكتور علاء عبدالمعطي محافظ كفرالشيخ.


وانطلقت الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها كلمة لرئيس الإدارة المركزية لمنطقة كفرالشيخ الأزهرية، الذي استعرض دور الأزهر الشريف كمنارة علمية وحضارية عبر العصور، ومواقفه الثابتة في دعم القضية الفلسطينية. 


وبعد ذلك، تم عرض فيلم وثائقي تسلسلي عن جامع الأزهر، الذي سلط الضوء على محطات تأسيسه وتحوله من جامع للصلاة إلى منارة علمية عالمية تخرج منها علماء أثروا في مسيرة الحضارة الإسلامية، ثم تلت ذلك فقرة إنشاد ديني تعكس التراث الإسلامي الأصيل، أعقبها كلمة وكيل عام المطرانية وممثل بيت العائلة المصرية في كفرالشيخ، الذي عبر عن سعادته بالمشاركة في هذا الاحتفال قائلا "إن الله يريد للبشرية جمعاء أن تعيش في سلام وود ومحبة"، مؤكدا دور الأزهر والكنيسة في الحفاظ على النسيج المصري وتعزيز الوحدة الوطنية وتجنب الفتن، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير».
 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: محافظ كفرالشيخ جامع الأزهر الشريف المزيد الأزهر الشریف

إقرأ أيضاً:

المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو

(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • المهرجانات.. لحن الأصالة والهوية
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • الأزهر للفتوى: كفالة اليتيم من أعظم أنواع البر وسبيل إلى الجنة
  • خطيب الجامع الأزهر يوضح أهمية مواسم العبادات في توجيه المؤمنين
  • خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • «البحوث الإسلامية»: 8 و9 إبريل .. موعد اختبارات عضوية لجنة مراجعة المصحف
  • دعاء الأزهر لأهل غزة.. اللهم اكْسُهُم وأَشْبِعْهُم وانصرهم على عدوهم